١- شروط صحة الْجُمُعَةِ: وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ
الشروح عليها
(الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا (وُقُوعُ كُلِّهَا) أَيْ جَمِيعِهَا (بِالْخُطْبَةِ) أَيْ مَعَ جِنْسِهَا الصَّادِقِ بِالْخُطْبَتَيْنِ (وَقْتَ الظُّهْرِ)
فَلَوْ أَوْقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يَصِحَّ وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا مِنْ الزَّوَالِ (لِلْغُرُوبِ)
(قَوْلُهُ وُقُوعُ كُلِّهَا) أَيْ وُقُوعُهَا كُلِّهَا فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ كِلَا الْمُضَافَةَ لِلضَّمِيرِ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ مُؤَكِّدَةً أَوْ مُبْتَدَأً وَلَا تَتَأَثَّرُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَوَامِلِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْمُصَنِّفُ اسْتَعْمَلَهَا مُضَافًا إلَيْهِ
ثُمَّ إنَّ حَذْفَ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ جَائِزٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالصَّفَّارِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ وَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ جِنِّي وَابْنِ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ كَالْخُطْبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تَصِحَّ
(قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ رَكْعَةٌ لِلْعَصْرِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَمْتَدُّ لِلِاصْفِرَارِ. وَأَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِعْلَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا عِنْدَهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ
ثُمَّ إنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا لَهَا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ صَدَّرَ بِهَذَا الْقَوْلِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ حَكَى مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْغُرُوبَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَلَا يُقَالُ جَزْمُهُ بِذَلِكَ أَوَّلًا يُنَافِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(شَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْخُطْبَتَانِ مَعًا فَرْضٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَخْطُبْ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَهُ بَالٌ أَعَادُوا ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ الرَّكْعَتَانِ فَرْضًا فَكَذَلِكَ مَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ عَلَى وُجُوبِهِمَا شَرْطِيَّتُهُمَا، وَمَعْنَى الشَّرْطِ مَا لَا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِهِ وَقَدْ يُوجَدُ الشَّرْطُ دُونَ الْمَشْرُوطِ كَالصَّلَاةِ لَا تُوجَدُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ، وَالطَّهَارَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الصَّلَاةِ، فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْخُطْبَةِ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إنَّ إتْيَانَ الْجُمُعَةِ يَجِبُ بِالْأَذَانِ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْأَذَانَ هُوَ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَأْتِي حِينَئِذٍ مِنْ طَرَفِ الْمِصْرِ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخُطْبَةِ، فَدَلَّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ، وَوَقْتُ الْخُطْبَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ وَخُطْبَتُهَا قَبْلَهُ لَغْوٌ. (لِلْغُرُوبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ.
(ص) شَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَصَحَّحَ أَوْ لَا رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا (ش) لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ هِيَ وَخُطْبَتُهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ
فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّى فِي وَقْتِهَا، أَوْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ فِي الْوَقْتِ وَالصَّلَاةِ خَارِجَهُ لَمْ تَصِحَّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ أَوَّلَهُ زَوَالُ الشَّمْسِ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُمْتَدٌّ لِلْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا إذَا أَخَّرَهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ لِعُذْرٍ أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ امْتِدَادُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِلْغُرُوبِ؟ وَوُجُوبُ إقَامَةِ الْإِمَامِ لَهَا مَحَلُّهُ إنْ خَطَبَ وَصَلَّاهَا وَأَدْرَكَ بَعْدَهَا رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَإِلَّا صَلَّاهَا ظُهْرًا وَسَقَطَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ وَسَمِعَهُ عِيسَى وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ عِيَاضٌ فَقَالَ هُوَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لِلْغُرُوبِ حَقِيقَتَهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ حِينَمَا أَدْرَكَ خُطْبَتَهَا وَفَعَلَهَا قَبْلَهُ وَجَبَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتُهُ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ وَرُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَصْرُ عَلَيْهِمْ
أَمَّا لَوْ قَدَّمُوا الْعَصْرَ نَاسِينَ لَلْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَنْتَهِي لِلْغُرُوبِ
(قَوْلُهُ: كُلِّهَا) اسْتِعْمَالُ كُلٍّ الْمُضَافَةِ لِلضَّمِيرِ - فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ وَالتَّأْكِيدِ - رَأْيُ بَعْضٍ وَعَلَى الْآخَرِ فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ عَلَى قِلَّةٍ أَيْ وُقُوعُهَا كُلُّهَا
(قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) حَقِيقَةٌ عَلَى الثَّانِي الْآتِي أَوْ قَبْلَهُ بِرَكْعَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَأَطْلَقَ الْغُرُوبَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ وَمَا قَبْلَهُ، أَوْ يُقَالُ جَزَمَ بِالْمَشْهُورِ أَوَّلًا ثُمَّ سَاقَ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ ضَعِيفٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ كُلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا أَوْ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ عج وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي وُجُوبِ إقَامَتِهَا.
ابْتِدَاءً أَيْ أَنَّهُمْ هَلْ لَا يُطَالَبُونَ بِإِقَامَتِهَا إلَّا إذَا كَانُوا مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْغُرُوبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ خُطْبَتَهَا وَفِعْلَهَا فَقَطْ لَا تَجِبُ إقَامَتُهَا لَكِنْ إنْ فُعِلَتْ أَجْزَأَتْ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَنُوطٌ بِاعْتِقَادِ إدْرَاكِ كُلِّ الصَّلَاةِ
إمَّا مَعَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ بِدُونِهَا
فَلَوْ دَخَلَ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ،
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْغُرُوبِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَا يُصَلِّي حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا حِينَئِذٍ لَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْوَقْتُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءً قُلْنَا بِأَنَّهَا بَدَلٌ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ) لَكِنْ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُونَ وَمَعَ الذُّهُولِ لَا
(قَوْلُهُ: وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ أَشَدُّ شَبَهًا بِهِ قَالَ الْمَوَّاقُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ النَّصَّ فَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ قَوْلِهِ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ مَا بَقِيَ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ إلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمِعَهُ عِيسَى،
وَقِيلَ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ. إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَعْنَى رُوِيَتْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ظَاهِرَةٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَحَقِيقَتُهُ) إنْ أَرَادَ الْمُرَادَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَهُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ. . إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ.
(فَصْلٌ) شَرْطُ الْجُمُعَةِ: وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ، وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً [منح الجليل] وَأَفْتَى الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ أَهْلَ الْمَدَارِسِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْمَسْجِدِ يُنْدَبُ لَهُمْ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ اسْتِقْلَالًا.
وَإِنَّ السَّاكِنَ بِهَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بِهِ إمَامًا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُعْتَكِفِ، بَلْ هُمْ جِيرَانُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَجْمَعُ جَارُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَبَعِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ، وَدَلِيلُهُ مَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ إمَامًا وَحُجْرَتُهُ مُلْتَصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَلَهَا خَوْخَةٌ» . إلَيْهِ الْبُنَانِيُّ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ قَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْ الْمَسْجِدِ إنَّمَا يَجْمَعُ تَبَعًا لِلْبَعِيدِ، وَنَصُّهُ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْجَمْعُ لِقَرِيبِ الدَّارِ وَالْمُعْتَكِفِ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ.
اهـ.
قُلْت لَيْسَ فِي نَصِّ ابْنِ يُونُسَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ قَرِيبَ الدَّارِ لَا يَجْمَعُ إلَّا تَبَعًا، وَإِنَّمَا عَلَّلَ بِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ فِي جَمْعِ الْبَعِيدِ أَيْضًا، وَأَيْضًا عَلَى فَرْضِ أَنَّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَقْوَى عَلَى مُعَارَضَةِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضْلًا عَلَى تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ، فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْل فِي بَيَان شُرُوط الْجُمُعَةَ وَسُنَنهَا وَمَنْدُوبَاتهَا وَمَكْرُوهَاتهَا وَمُسْقِطَاتهَا] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يُنَاسِبُهَا (شَرْطُ) صِحَّةِ صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا، وَكَسْرُهَا (وُقُوعُ) هَا (كُلِّهَا) فَكُلُّ تَوْكِيدٌ لِمَحْذُوفٍ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ كُلًّا الْمُضَافَ لِلضَّمِيرِ يَلْزَمُ الِابْتِدَاءُ أَوْ التَّوْكِيدُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِعَامِلٍ لَفْظِيٍّ، وَحَذْفُ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ أَجَازَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ وَالصَّفَّارُ،
وَإِنْ مَنَعَهُ الْأَخْفَشُ وَابْنُ جِنِّيٍّ وَابْنُ مَالِكٍ لِمُنَافَاةِ الْحَذْفِ التَّوْكِيدَ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ الْإِضَافَةُ فَنَخْلُصُ مِنْ ضَعِيفٍ بِضَعِيفٍ أَيْ جَمِيعِهَا (بِالْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَعَهَا وَالْمُرَادُ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي خُطْبَتَيْنِ، وَصِلَةُ وُقُوعُ (وَقْتَ الظُّهْرِ) مِنْ الزَّوَالِ (لِلْغُرُوبِ، وَهَلْ) مَحَلُّ صِحَّتِهَا إنْ وَقَعَتْ مَعَ خُطْبَتَيْهَا وَقْتَ الظُّهْرِ
الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب؛ يعني أنه يشترط في صحة صلاة الجمعة أن توقع الصلاة كلها مع خطبتها فيما بين الزوال والغروب؛
فلو خطب قبل ذلك وأوقع الصلاة فيه، أوأوقع الخطبة فيه والصلاة كلها أو بعضها بعد الغروب، لم تصح، وأولى لو أوقع الصلاة أو بعضها قبل الزوال وشَدَّ بعض الأئمة، فجوز صلاة الجمعة قبل الزوال. قاله الشيخ محمد الزرقاني. وبما قررت علم أن الباء في قوله: "بالخطبة" ، بمعنى "مع" ،
وأن "ال" للجنس؛ أي إيقاع جميع الصلاة مع جميع الخطبتين، وقوله: "وقت" ، متعلق بوقوع، واللام في قوله: "للغروب" ، بمعنى: "إلى" ؛ أي مبدأ وقت الجمعة، مبدأ وقت الظهر، ويمتد وقتها للغروب. وقوله: "كلها" ، قال الشيخ عبد الباقي: استعمال كل المضافة للضمير في غير الابتداء والتأكيد رأي بعض، وعلى الآخر فالمؤكد محذوف على قلة أقي وقوعها كلها. انتهى. قوله: فالمؤكد محذوف على قلة الخ. جواز حذف المؤكد بالفتح هو مذهب الخليل وسيبويه، ووافقهم الصفار، خلافا للأخفش والفارسي وابن جني وابن مالك.
انظر المغني. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وقال الشيخ الأمير: شرط وجوب الجمعة وقوعها مع الخطبة وقت الظهر للغروب،
وإن لم يبق ركعة للعصر. انتهى. قال: وعدلت عن قوله: "وقوع كلها" ؛ لأن الأفصح أن لا تباشر العوامل اللفظية كل المضافة للضمير. انتهى. واعلم أن الجمعة في الوقت المختار،
وفي الضروري كالظهر من غير فرق على كلا القولين. وقوله: "للغروب" ، هذا بعد الوقوع،
وأما ابتداء فلا يجوز ذلك.
قال في المدونة: وإذا أتى من تأخير الإمام ما يستنكر، جمعوا دونه إن قدروا وإلا صلوا ظهرا. سند: يريد إذا أخرها إلى وقت العصر،
وإذا صلوا الظهر صلوها أفذاذا،
فإن جاء الإمام في الوقت لزمتهم الإعادة لخطإ ظنهم: وإلا لم تلزمهم إلا على قول ابن القصار: من أخر الظهر إلى الغروب لا يأثم، فلا تجزئهم، وتلزمهم الإعادة.
وإذا قلنا: لا تلزمهم الإعادة،
فإن أعادوا فليعيدوا بنية الجمعة، بمنزلة من صلى الظهر فردا ثم أعادها جماعة؛ فإنه يعيد بنية الظهر، ولا تجزئ الإمام إلا إذا كان معه جماعة غيرهم تستقل بهم الجمعة.
وقال التونسي: مذهب ابن القاسم في الإمام إذا هرب عنه الناس وأخر الإمام، أن الإمام والناس ينتظرون إلا أن يخافوا دخول وقت العصر،
فإن خافوه صلوا ظهرا أربعا: ثم لا جمعة عليهم. وقوله: "للغروب" ، هو المذهب فلا يشترط إدراك شيء من العصر، ومقابله ضعيف؛ وهوأنه لابد في وجوب الجمعة من إدراك ركعة من العصر بعد الإتيان بالجمعة مع خطبتيها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.