والصلاة عليه:
الشروح عليها
(وَ) فِي وُجُوبِ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) كِفَايَةٌ فِيهِمَا وَشَبَّةٌ فِي الْوُجُوبِ كِفَايَةٌ فَقَطْ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) فِي وُجُوبِ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) كِفَايَةٌ فِيهِمَا. وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ نَاجِي وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَشَهَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْوُجُوبِ كِفَايَةً فَقَطْ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والصلاة عليه؛ يعني أن شيوخ المذهب اختلفوا أيضا في حكم الصلاة على الميت، فمنهم من ذهب إلى وجوبها وجوب كفاية؛ وهو لسحنون، قال ابن ناجي: وعليه الأكثر، وشهره الفاكهاني، وإليه ذهب صاحب الرسالة، وعبد الوهاب. كدفنه، تشبيه في الوجوب فقط؛ يعني أن دفن الميت؛ أي مواراته في الأرض واجبة بلا خلاف؛ فلذا أتى بالكاف. وكفنه، عطف على مدخول الكاف قبله؛ يعني أن تكفين الميت واجب من غير خلاف أيضا، قاله اللخمي.
وحكى ابن يونس سنية الكفن، ولم يحك خلافها فقوله: "كدفنه وكفنه" ، بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب وإدراجه في الكفن،
وأما الكفن بفتح الفاء فهو ما يكفن به أي ما يوارى فيه من اللباس، يقال: كفن الخبز في الملة يكفنها واراها، والميت ألبسه الكفن ككفنه، قاله في القاموس، وليس بمراد هنا، وسيذكره المصنف بقوله: "وهو على المنفق بقرابة" الخ، وبقوله: "وهل الواجب ثوب يستره" الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: لا خلاف في وجوب ستر العورة، وما حكاه الشارح عن ابن يونس أنه سنة، يحمل على ما زاد على العورة؛
إذ لا خلاف في وجوب سترها. وبما قررت علم أن قوله: "كدفنه وكفنه" ، تشبيه في الوجوب فقط -كما مر- وسنيتهما؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن غسل الميت سنة
وكذا الصلاة عليه؛ أي سنة كفاية فيهما.
أما سنية الغسل فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس والجلاب، وشهره ابن بزيزة،
وأما سنية الصلاة فقول أصبغ، واستنبطه بعض المتأخرين من كلام الإمام مالك، وذكر الحطاب عن سند: أن المشهور فيها -أي في الصلاة- عدم الفريضة، ونقل كلامه فيها، قال الشيخ محمد بن الحسن: وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه عنه الحطاب. والله سبحانه أعلم. خلاف؛ مبتدأ تقدم خبره؛ أي في وجوب ما ذكر وسنيته خلاف في التشهير، والقول بوجوب الصلاة والغسل أرجح من القول بالسنية فيهما كما في الحطاب، فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه.
قاله الشيخ إبراهيم. وليس من شرطها الجماعة، خلافا لصاحب المقدمات، فإنه قال: وشرط صحتها الإمامة،
فإن فعلت بغير إمام أعيدت، ما لم تفت، ولا يدخل بجنازة ثانية في صلاة الأولى، بل يكمل تكبير الأولى ويسلم، ويستأنفها للثانية،
ولو نوى الإمام إحدى الجنازتين ونواهما المأموم، أعيدت على من لم ينوها الإمام. قاله الشيخ إبراهيم.
وفي حديث صححه الحاكم، ورواه جماعة من طريق تفيد حسنه أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (كان آدم رجلا أشعر طوالا كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات عليه السلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا، وكفنوه في وتر من الثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا لولده: هذه سنتكم من بعده، فكذاكم فافعلوا (١) ) وبهذا يتبين أن الغسل، والتكفين، والصلاة، والسدر، والحنوط، والكافور، واللحد من الشرائع القديمة، وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب مرفوعا: (أن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه أربعا، وقالوا: هذه سنتكم يا بني آدم (٢) )، وهذا أحد قولين نقلهما الحطاب عن ابن الفاكهاني؛
أحدهما هذا، والآخر أن الغسل للميت مما اختصت به هذه الأمة كالصلاة على الميت، والغنائم، وثلث الأموال. وقوله: "خلاف" ، سببه قوله عليه الصلاة والسلام في ابنته: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن رأيتن ذلك (٣) )، هل معناه: إن رأيتن الغسل أو الزيادة؛ المازري: وهذا على اختلاف الأصوليين في الاستثناء أو الشرط إذا تعقب جملا، هل يرجع إلى الجميع أو إلى الأخير؟ الشيخ: وعود التخيير إلى نفس الغسل بعيد جدا، قاله الشيخ الخرشي.
وفي الشبراخيتي عن بعضهم: لم أر نصا صريحا في كون صلاة الجنازة شرعت بمكة أو بالمدينة، وظاهر حديث (أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه لها بشهر (١) )، كما قاله ابن إسحاق وغيره. وما في الإصابة عن الواقدي، وأقره: أن الصلاة على الجنازة لم تكن شرعت يوم موت خديجة، وموتها بعد النبوءة بعشر سنين على الأصح أنها لم تشرع بمكة بل بالمدينة.
انتهى. وتلازما؛ يعني أن الغسل والصلاة متلازمان في الوجوب،
فمن وجب غسله وجبت الصلاة عليه،
ومن لا فلا، والغسل مقدم على الصلاة،
فلو صلي عليه قبل غسله لم تجز، ولم تجز. وحاصل المسألة أن من لا يغسل لشرفه، وهو الشهيد، لا يصلى عليه،
ومن لا يغسل لكونه محكوما بكفره، أو لكونه سقطا لم يستهل، أو لكونه فقد جله لا يصلى عليه، فالذي يجب غسله والصلاة عليه من اجتمعت فيه أربعة أوصاف: الإسلام، وتقدم استقرار الحياة، وكونه غير شهيد معترك، وكونه لم يفقد جله؛ فالمراد بتلازم الغسل والصلاة تلازمهما في الطلب -كما قرره به غير واحد- وعلى هذا فكل من طلب فيه الغسل وتعذر غسله وتيممه لا تسقط الصلاة عليه؛ لأنه مطلوب ابتداء لكن تعذر،
فإن فقد وصف من الأوصاف الأربعة سقط الطلب بالغسل، فسقط الطلب بالصلاة. وبما قررت علم أن التيمم يقوم مقام الغسل عند تعذر الغسل، فييمم ويصلى عليه، ولا يعارض عدم تغسيل السقط ما يأتي من قوله: "وغسل دمه" ؛ لأن معناه غسل على سبيل التنظيف وإزالة الأقذار، لا الغسل الذي هو كالجنابة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.