وَالدُّعَاءُ
الشروح عليها
(وَ) ثَالِثُهَا (الدُّعَاءُ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَيَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُكَ وَبِنْتُ عَبْدِكَ وَبِنْتُ أَمَتِكَ وَيَتَمَادَى عَلَى التَّأْنِيثِ.
وَفِي الطِّفْلِ الذَّكَرِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَرَزَقْتَهُ وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَغَلَّبَ الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ فِي التَّثْنِيَةِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّهُمَا عَبْدَاكَ وَابْنَا عَبْدَيْكَ وَابْنَا أَمَتَيْكَ إلَخْ وَكَذَا فِي الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
قَالَ فِي المج وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كِفَايَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ دُعَاءَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُؤَمَّنَ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ كَمَا قَالُوهُ فِي {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ
(قَوْلُهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَالِكًا فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَحَبَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ
(قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَحْدَك لَا شَرِيكَ لَك بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ
(قَوْلُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ) أَيْ وَهِيَ السُّؤَالُ فِيهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَطْفَالَ يُسْئِلُونَ،
وَقِيلَ لَا يُسْئِلُونَ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِشَيْءٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ يُقَالُ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَيَزِيدُ بَعْدَهُ لَكِنْ عَقِبَ الرَّابِعَةِ فَقَطْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا مَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ يُسَلِّمُ
ص (وَالدُّعَاءُ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الدُّعَاءَ فَرْضٌ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَهُنَّ وَنَحْوُهُ لِلشَّبِيبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَصَبْرُ الْمَسْبُوقِ لِلتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي قَالَ: وَيُحْمَلُ - نَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي - قَدْرُ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ لَا عَلَى الْوُجُوبِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ قَوْلُهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ فِي تَرْجَمَةِ السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ: اُدْعُ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَسْبُوقِ: إنَّهُ إذَا لَمْ تُتْرَكْ الْجِنَازَةُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ إنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَارِ أَنَّهُ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي الْأُولَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّانِيَةِ وَيَشْفَعُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الثَّنَاءُ وَالصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ السَّنَدُ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِذَا كَبَّرْت الثَّالِثَةَ قُلْت اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
وَرَوَى سَحْنُونٌ فِي الْكِتَابِ مُسْنَدًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ دُعَاءَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْمِيدٍ وَلَا صَلَاةٍ ثُمَّ
قَالَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ: يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ فَإِنْ كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ الْأَخِيرَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَاقَ الصَّلَاةَ وَالِاسْتِغْفَارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا كُلُّهُ الْمَقْصُودُ بِهِ أَنْ يَجْتَهِدَ بِالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَقَدْ يَكْثُرُ الدَّاعُونَ؛ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَكْرِيرٍ، وَقَدْ تَقِلُّ فَيُكَرِّرُ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي قَوَاعِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ وَنَصُّهُ: مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُثْنِيَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الدُّعَاءُ فِي آخِرِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ سَنَدٌ: وَلَا تُكَرَّرُ الصَّلَاةُ وَلَا التَّحْمِيدُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ انْتَهَى.
(الثَّانِي) عَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ فُرُوضِهَا الْقِيَامَ لِلتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءَ وَالسَّلَامَ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَا يُجْزِئُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ الرَّغَائِبِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْزِئَهُمْ انْتَهَى.
وَلَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْقِبَاب الْفَرْعَيْنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَصَّ سَنَدٌ عَلَى
فَرْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَعَزَاهُ لِأَشْهَبَ وَنَصُّهُ: وَأَرْكَانُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسٌ الْقِيَامُ وَالتَّحْرِيمُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْلِيمُ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهَا وَهُمْ جُلُوسٌ، أَوْ رُكُوبٌ فَلَا تُجْزِيهِمْ وَلْيُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِهَا الْقِيَامَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ فُرُوضِهَا طَهَارَةَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَتَرْكَ الْكَلَامِ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا رُكُوعَ وَلَا سُجُودَ وَلَا جُلُوسَ انْتَهَى.
فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالشَّاذُّ اسْتِحْبَابُهَا وَحَكَى فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ أَشْهَبَ وُجُوبَهَا بَعْدَ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَكَانَ شَيْخُنَا الْقَرَافِيُّ يَحْكِيهِ وَيَقُولُ: إنَّهُ يَفْعَلُهُ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَرَعًا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى.
وَعَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِرَاءَتَهَا مِنْ الْمَمْنُوعَاتِ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ (الثَّالِثُ) يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ إنْ ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ جُنُبٌ، أَوْ رَعَفَ فِيهَا وَإِذَا قَهْقَهَ بَطَلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ جُنُبٌ لَمْ يُعِدْ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادُوا وَإِنْ ذَكَرُوا مَنْسِيَّةً فِيهَا لَمْ تُقْطَعْ؛ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْجِنَازَةِ وَالْفَرَائِضِ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ.
[فُرُوعٌ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِشَرْطٍ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَالَهُ فِي الْمَعُونَةِ وَشَرَطَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ فِيهَا الْجَمَاعَةَ
قَالَ: وَإِنْ فُعِلَتْ بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ.
[تبين أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ] (الثَّانِي)
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهَلْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ، أَوْ تَجِبُ فِيهِمَا، أَوْ تُعَادُ مُطْلَقًا؟ .
أَقْوَالٌ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ فِي سَمَاعِ مُوسَى.
[مَا يُدْعَى بِهِ لِلْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ] (الثَّالِثُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِبَيَانِ مَا يُدْعَى بِهِ، وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ هُوَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجْتَهِدُ لِلْمَيِّتِ فِي الدُّعَاءِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَلَا يَقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ مَعَ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت مِنْ الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: يُحْمَلُ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَحْسَنُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَيَّنَهُ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْوَاجِبِ وَالثَّانِي عَلَى ثُبُوتِ الْمُسْتَحَبِّ وَإِلَّا كَانَ تَنَاقُضًا؛ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ اتِّفَاقًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِقَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرِّسَالَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ وَمِنْ مُسْتَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا أَدْعِيَةً مُعَيَّنَةً وَنَحْوُهُ لِابْنِ هَارُونَ،
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ قَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَمِنْ مُسْتَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ يُعَارِضُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ اتِّفَاقًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الرِّسَالَةَ لَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ غَيْرُ شَيْءٍ مَحْدُودٍ وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحَبُّ مَا ثَبَتَ بِنَصٍّ وَالْمُسْتَحْسَنُ مَا أُخِذَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ،
وَأَمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّمَا رَجَّحَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَقُولُ ذَلِكَ بِإِثْرِ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ عِنْدَنَا لِطُولِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي: قَدْرُ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي أَوَّلِ الْقَوْلَةِ وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ إِن كَانَ رَجُلًا بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ وَالْإِفْرَادِ] (الرَّابِعُ) إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا دَعَا لَهُ بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ وَالْإِفْرَادِ قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ: وَالْأَعْزَبُ كَالْمُتَزَوِّجِ؛ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّزْوِيجِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَعَا بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَادِ وَإِنْ كَانُوا رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَاحِدًا وَامْرَأَةً دَعَا بِالتَّثْنِيَةِ وَالتَّذْكِيرِ،
وَإِنْ كَانَا امْرَأَتَيْنِ فَبِالتَّأْنِيثِ وَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ، أَوْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ دَعَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَغَلَّبَ الرِّجَالَ وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ عَشْرَةً وَمَعَهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اجْتَمَعَ نِسَاءٌ دَعَا لَهُنَّ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ وَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَأَطْفَالٌ؛ قَدَّمْت الدُّعَاءَ لِلرِّجَالِ وَجَعَلْت آخِرَ دُعَائِك لِلْأَطْفَالِ؛ لِأَنَّ الْكِبَارَ أَحْوَجُ لِلشَّفَاعَةِ مِنْ الصِّغَارِ، أَوْ تَشْمَلُهُمْ فِي دُعَاءٍ وَاحِدٍ وَتَقُولُ عَقِبَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ الْأَوْلَادَ لِوَالِدِيهِمْ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِمْ مَوَازِينَهُمْ وَأَعْظِمْ بِهِمْ أُجُورَهُمْ وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُمْ وَيَجْزِيكَ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً نِسَاءً وَأَطْفَالًا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ إلَّا أَنَّهُ
قَالَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ وَإِنْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ، أَوْ امْرَأَةٌ وَصَبِيَّةٌ اقْتَصَرَ لَهُمَا بِدُعَاءٍ وَاحِدٍ فَاقْتَصَرَ عَلَى شُمُولِهِمْ بِدُعَاءٍ وَاحِدٍ.
(الْخَامِسُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَنْ الْمَيِّتُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَنْ وَيَدْعُو وَيُعِيدُ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَنْ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ.
(السَّادِسُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَلَا يَعْرِفُ مَا هُوَ الْمَيِّتُ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَنْوِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ إمَامُهُ ثُمَّ يَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. انْتَهَى.
يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَوَجَدَ الْمَيِّتَ ذَكَرًا] (السَّابِعُ) إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَوَجَدَ الْمَيِّتَ ذَكَرًا، أَوْ الْعَكْسُ قَالَ التُّونُسِيُّ: تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ؛ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِصِفَتِهِ انْتَهَى مِنْ الْبُرْزُلِيّ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ.
(الثَّامِنُ) قَالَ ابْنُ هَارُونَ فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَجَهِلَ الْإِمَامُ فَنَوَى بِالصَّلَاةِ أَحَدَهُمَا وَنَوَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا مَعًا؛ أُعِيدَتْ عَلَى الَّتِي لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا الْإِمَامُ، دُفِنَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ تَتَعَيَّنَ فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهَا. انْتَهَى مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
[الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ الْمَيِّت] (التَّاسِعُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك إلَى آخِرِهِ هَذَا إنْ كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتَ النَّسَبِ مِثْلَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا فَقِيلَ: يُدْعَى لَهُمَا بِأُمِّهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ ثَابِتَيْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُمَا نُطْفَةُ شَيْطَانٍ
وَقِيلَ: يُدْعَى لَهُمَا بِأَبِيهِمَا وَقِيلَ: ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ يُدْعَى لَهُ بِأَبِيهِ وَوَلَدُ الزِّنَا بِأُمِّهِ انْتَهَى.
(الْعَاشِرُ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَوَّلِ الْعَارِضَة: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَاصِيَ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ وَلِذَلِكَ يُدْعَى لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا انْتَهَى بِلَفْظِهِ.
[تُصَفَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ] (الْحَادِيَ عَشَرَ)
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَفَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ انْتَهَى. وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالدُّعَاءُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَالدُّعَاءُ بَيْنَهُنَّ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ هُوَ الْقَصْدُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: هَلْ وَقَّتَ فِيهِ مَالِكٌ ثَنَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ.
وَفِي حَدِيثِ عَوْفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» .
وَقَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْت أَنِّي كُنْت الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ. اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«كُلُّ مِائَةٍ أُمَّةٌ وَلَنْ يَجْتَمِعَ مِائَةٌ لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إلَّا وَهَبَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ لَهُمْ» وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهَدُوا بِالدُّعَاءِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ وَسَطِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَهَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ.
اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّنَاءُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ثُمَّ تُصَلِّي التَّصْلِيَةَ التَّامَّةَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ عَوْفٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَتَحْمَدُ وَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَتَحْمَدُ وَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَدْعُو بِدُعَاءِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَتَقُولُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالتَّصْلِيَةِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَحَاضِرِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا إنَّك تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَنَا وَمَثْوَانَا وَلَوَالِدَيْنَا وَلِمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ،
وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتُوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَسْعِدْنَا بِلِقَائِك وَطَيِّبْنَا لِلْمَوْتِ وَاجْعَلْ فِيهِ رَاحَتَنَا ثُمَّ تُسَلِّمُ.
وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قُلْت: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك ثُمَّ تَتَمَادَى بِذِكْرِهَا عَلَى التَّأْنِيثِ غَيْرَ أَنَّك لَا تَقُولُ وَأَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زَوْجًا فِي الْآخِرَةِ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا، وَنِسَاءُ الْجَنَّةِ مَقْصُورَاتٌ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ زَوْجَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَزْوَاجٌ.
وَإِنْ كَانَ طِفْلًا فَإِنَّك تُثْنِي عَلَى اللَّهِ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيه. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمْ وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمْ وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُ، اللَّهُمَّ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ.
تَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَتَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ،
وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتُوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ تُسَلِّمُ، وَانْظُرْ إذَا ظَنَّ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَدَعَا بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ فَإِذَا بِالْمَيِّتِ أُنْثَى قَالَ مَالِكٌ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ. التُّونِسِيُّ: هَذَا صَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى بِالدُّعَاءِ الشَّخْصَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِذَلِكَ.
(وَالدُّعَاءُ) عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَفَذٍّ أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَنَحْوُهُ، وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. اهـ. وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ،
وَإِنْ وَالَاهُ، أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ: أَعَادَ وَإِنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ، [منح الجليل] وَيَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدِك وَبِنْتُ أَمَتِك إلَخْ.
وَفِي الطِّفْلِ الذَّكَرِ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ، وَأَنْتَ تُحْيِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا، وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَلَا تَفْتِنَّا، وَإِيَّاهُمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَيَزِيدُ عَقِبَهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا، وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ.
وَيُثَنِّي فِي الدُّعَاءِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ، وَيَجْمَعُ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَيُغَلِّبُ الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.