ودفن بثيابه إن سترته
الشروح عليها
(وَدُفِنَ) وُجُوبًا (بِثِيَابِهِ) أَيْ فِيهَا الْمُبَاحَةِ (إنْ سَتَرَتْهُ) أَيْ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَيُمْنَعُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ)
ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَنْزِعَ ثِيَابَهُ وَيُكَفِّنَهُ بِغَيْرِهَا وَيَخْتَلِفُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ هَلْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ شَيْئًا؟ .
قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ.
(وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ وَإِلَّا زِيدَ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا وَخَاتَمٍ قَلَّ فَصُّهُ لَا دِرْعٍ وَسِلَاحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُصْنَعُ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ مَا يُصْنَعُ بِقُبُورِ الْمَوْتَى مِنْ الْحَفْرِ وَاللَّحْدِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَلَا فَرْوٍ وَلَا خُفٍّ وَلَا قَلَنْسُوَةٍ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَا خَاتَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَفِيسَ الْفَصِّ وَلَا مِنْطَقَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا خَطَرٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُنْزَعُ عَنْهُ الدِّرْعُ وَالسَّيْفُ وَجَمِيعُ السِّلَاحِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِهِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَا يُوَارِيهِ وَسُلِبَ مَا كَانَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَشَاءَ وَلِيُّهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ وَاسِعٌ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ: لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ تَكْفِينَهُ بَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ. «كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّهَدَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ اثْنَانِ فِي ثَوْبٍ» .
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثِيَابِهِ إذَا كَانَ فِيهَا مَا يَجْزِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَعْرِفْ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ يُونُسَ الْمَنْعَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَاَلَّذِي نَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ وَلِيُّهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا عَلَيْهِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا لَا يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهِ سُتِرَ بَقِيَّةُ جَسَدِهِ
(ص) وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ وَإِلَّا زِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا - وَلَوْ نَفِيسَةً - وَتَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا إنْ سَتَرَتْ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهُ، كَمَا أَنَّهُ يُكَفَّنُ إذَا وُجِدَ عُرْيَانًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ) أَيْ: ثِيَابِهِ الْمُبَاحَةِ وَغَيْرِ الْمُبَاحَةِ يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ: وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا) أَيْ: تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا الشَّيْخُ سَالِمٌ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ أَوْ لَا بَأْسَ بِهَا؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ اهـ. كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ. وَاقْتِصَارُ شَارِحِنَا عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ يُكَفَّنُ إذَا وُجِدَ عُرْيَانًا) وَلِذَلِكَ
قَالَ فِي ك: وَلَوْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ وَجَبَ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْكَفَنِ.
(وَدُفِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الشَّهِيدُ (بِثِيَابِهِ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا وُجُوبًا (إنْ) كَانَتْ مُبَاحَةً عج يَشْتَرِطُ فِي ثِيَابِهِ كَوْنَهَا مُبَاحَةً، وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ دَفْنُهُ بِهَا
وَيُشْتَرَطُ (سُتْرَتُهُ) أَيْ الشَّهِيدِ كُلِّهِ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا.
ودفن بثيابه؛ يعني أن شهيد المعترك يجب أن يدفن بثيابه التي مات فيها ولو نفيسة، وتحرم الزيادة عليها، ومحل حرمة الزيادة على الثياب التي مات فيها إنما هو. إن سترته؛ أي جميع جسده،
وقيل: لا بأس بالزيادة عليها، والقول الأول أحق بالاتباع، وليس لوليه نزع الثياب التي مات فيها ويكفنه في غيرها. وقوله: "ودفن بثيابه" ؛ أي المباحة،
وأما غير المباحة فتجري على قوله: "وتكفين بحرير" . وقد مر أنه ينزع ما عليه من جلد الميتة والخنزير إجماعاً،
وأن النجاسة غير دمه تغسل،
قال الشيخ عبد الباقي: فإن وجد عرياناً وجب ستر جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم، ولا يجري فيه قوله. "وهل الواجب ثوب يستره" إلخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا غير صحيح، وما ذكره من الفرق لا معنى له، وما استدل به من ستره صلى الله عليه وسلم بقيته بإذخر لا يدل له؛ لأن ذلك إنما يدل على أن ستر جميع الجسد مطلوب، وهذا أمر متفق عليه، وكون الجميع واجباً أو الزائد على ستر العورة سنة أمر آخر زائد على الطلب، تأمله.
انتهى. وقوله: وما استدل به؛ يعني من قضية مصعب بن عمير الآتية، والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.