والنص عدم جواز أكله لمضطر
الشروح عليها
(وَالنَّصُّ) الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ أَكْلِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَافِرًا (لِمُضْطَرٍّ) وَلَوْ مُسْلِمًا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إذْ لَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِآخَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ وَلَوْ أَدَّى عَدَمُ الْأَكْلِ لِمَوْتِ ذَلِكَ الْمُضْطَرِّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرُهُ) هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ
أَمَّا لَوْ وُجِدَ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ) ابْنُ الْقَصَّارِ: الْمُضْطَرُّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ لَا يَجِدُ إلَّا لَحْمَ آدَمِيٍّ لَا يَأْكُلْهُ وَإِنْ خَافَ التَّلَفَ.
ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى الْمَيْتَاتِ رِجْسًا وَالْمَيِّتُ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً فَلَيْسَ بِرِجْسٍ وَلَا نَجَسٍ وَلَا حَرُمَ أَكْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهُ إكْرَامًا لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُسَمَّ مَيْتَةً لَمْ يَجُزْ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَهُ بِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَيِّتِهِ الْآدَمِيِّ شَيْئًا وَلَوْ كَافِرًا إذْ لَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِآخَرَ،
وَقِيلَ: يَأْكُلُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ أَكْلُهُ) خَرَجَ الْجَوَازُ عَلَى جَوَازِ الْقَوْلِ بِالْبَقْرِ قَالَ: وَالْجَوَازُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ حَيَاةَ الْآدَمِيِّ مُحَقَّقَةٌ
بِخِلَافِ الْجَنِينِ، لَكِنْ هُنَا فِيهِ إذْهَابُ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَيْسَ فِي الْبَقْرِ إلَّا الشَّقُّ فَيُنْظَرُ هَلْ ذَهَابُ الْجُزْءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ يُوَازِي الشَّقَّ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ؟ وَالضَّمِيرُ فِي (أَكْلِهِ) عَائِدٌ عَلَى الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ الْمَفْهُومِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ.
وَأَمَّا الضَّمِيرُ فِي (أَكْلُهُ) الثَّانِي فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى مَا عَادَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَيَكُونَ أَيْضًا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ أَيْ: وَصُحِّحَ أَكْلُ الْمَيِّتِ لِلْمُضْطَرِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى الْمُضْطَرِّ، وَيَكُونَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ أَيْ: وَصُحِّحَ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَ الْآدَمِيَّ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ: الْمَنْصُوصَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ أَكْلُهُ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَانْظُرْ هَلْ يُطْبَخُ؟ وَلِلشَّافِعِيَّةِ يَحْرُمُ طَبْخُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ انْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ: هَلْ ذَهَابُ الْجُزْءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ يُوَازِي أَيْ: فَيَجُوزُ أَوْ لَا يُوَازِي فَلَا يَجُوزُ؟
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالنَّصُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمَنْصُوصُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَافِرًا (لِمُضْطَرٍّ) لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مُسْلِمًا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، إذْ لَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِآخَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والنص عدم جواز أكله لمضطر؛ يعني أن المنصوص في المذهب أن المضطر وهو الذي لم يجد ما يسد به رمقه لا يجوز له أن يأكل من ميتة الآدمي إذا وجدها، وسيقول المصنف: وللضرورة ما يسد غير آدمي، وسواء كان الميت مسلما أو كافرا؛ لأنه لا تنتهك حرمة آدمي لآخر. ابن رشد: الصحيح أن ميتة الآدمي لا تسمى ميتة، ولهذا لم يجز للمضطر أكله بإباحة الله تعالى لأكل الميتة على الصحيح من الأقوال، وليس برجس ولا بنجس، وإنما حرم أكله إكراما له لا لنجاسته،
وقيل: يجوز للمضطر أكل ميتة الآدمي. ابن عبد السلام: وهو الظاهر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.