وَمَا لَا يَجِفُّ
الشروح عليها
(وَ) نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِ (مَا لَا يَجِفُّ) كَعِنَبِ مِصْرَ وَرُطَبِهَا إنْ بِيعَ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ
وَأَمَّا مَا يَجِفُّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ حَبِّهِ وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ وَإِلَّا يَبِعْهُ بَلْ أَكَلَهُ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ
فَلَوْ أَخْرَجَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا فَلَا يُجْزِئُ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَا زَيْتَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ زَيْتٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ أَوْ أَخْرَجَ عَنْهُ زَيْتًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ تَعَيُّنُ الْإِخْرَاجِ مِنْ الثَّمَنِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ حَبِّهِ بِأَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا أَوْ زَيْتُونًا وَهُوَ كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا لَا يَتَرَتَّبُ قَالَ مُحَمَّدٌ يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ لَا زَبِيبًا وَرَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ زَبِيبًا فَيَلْزَمُ شِرَاؤُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ عِنَبًا أَجْزَأَهُ
وَكَذَا الزَّيْتُونُ الَّذِي لَا زَيْتَ لَهُ وَالرُّطَبُ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ إنْ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ أَجْزَأَهُ اهـ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا يَجِفُّ) أَيْ بِالْفِعْلِ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُ الْجَفَافُ أَوْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمُ الْجَفَافِ لَكِنْ فُرِضَ أَنَّهُ بَقِيَ حَتَّى جَفَّ كَمَا فِي المج
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا) أَيْ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ أَوْ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ تَحَرِّيهِ إذَا بَاعَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ بْن
(وَ) نِصْفِ عُشْرِ ثَمَنِ (مَا لَا يَجِفُّ) كَعِنَبِ مِصْرَ وَرُطَبِهَا إنْ بِيعَ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ
فَلَوْ أَخْرَجَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا فَلَا يُجْزِئُ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَا زَيْتَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ زَيْتٌ فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ بِيعَ وَمِنْ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَ أَوْ أَهْدَى فَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهُ حَبًّا أَوْ زَيْتًا فَلَا يُجْزِئُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ الْمَوَّاقُ ابْنُ عَرَفَةَ مَا لَا يَتَزَبَّبُ مُحَمَّدٌ يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ لَا زَبِيبًا، وَرَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ زَبِيبًا فَيَلْزَمَ شِرَاؤُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهُ عِنَبًا أَجْزَأَهُ
وَكَذَا الزَّيْتُونُ الَّذِي لَا زَيْتَ لَهُ وَالرُّطَبُ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ إنْ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ أَجْزَأَهُ اهـ.
، وَأَمَّا مَا يَجِفُّ فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ تَحَرِّيهِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
وما لا يجف؛ يعني أن ما لا يجف كرطب مصر وعنبها إذا بلغ حبة خمسة أوسق يخرج نصف عشر ثمنه إن بيع، ونصف عشر قيمته إن لم يبع، وقد تقدم أنه يعتبر ما ينقصه به الجفاف تقديرا،
وإذا كان في البلد ما يجف وما لا يجف، فلا يحكم على ما لا يجف بحكم ما يجف، بل كل على حكمه من لزوم نصف عشر الحب في الأول، ونصف عشر الثمن أو القيمة في الثاني. قاله الشيخ محمد بن الحسن شارحا به كلام الشيخ عبد الباقي.
وقال عبد الباقي: وظاهر المصنف تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين؛ وهو كذلك. انتهى؛ يعني بالمسألتين قوله: "وثمن غير ذي الزيت" ، وقوله: "وما لا يجف" .
وقال الشبراخيتي: ولا يجزئ الإخراج من حبة بأن يخرج تمرا أو زبيبا،
وأما رطبا أو عنبا فلا يتوهم، وقد قدمتُ عنه عند قوله: "وثمن غير ذي الزيت" ، ما نصه: ولا يجزئ الإخراج من حبة. انتهى.
وقال محمد بن الحسن: قال ابن عرفة: وما لا يتزبب، قال محمد: من ثمنه أو قيمته إن أكله لا من زبيب. التونسي: ولم يقل هل يجزئه إن أخرجه زبيبا أو لا؟ وروى علي وابن نافع من ثمنه إلا أن يجد زبيبا فيلزمه شراؤه.
ابن حبيب: فإن أخرج عنبا أجزأه،
وكذا الزيتون الذي لا زيت له، والرطب الذي لا يتتمر؛ أي إن أخرج من حبة أجزأه، والقول الأول هو مذهب المدونة كما في المواق. انتهى. قال عبد الباقي: ومفهوم قوله: "وما لا يجف" ، أن ما يجف بالفعل لا يخرج من ثمنه، بل من حبة أكله أو باعه لمن يجففه، لا لمن لا يجففه، فيجوز أن يخرج من ثمنه. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل ما تقدم من كلام المدونة وابن يونس يدل على أن ما يجف لا يخرج إلا من حبه إلا إن عجز عن التحري فمن ثمنه، ولا فرق بين بيعه لمن يجففه وبيعه لمن لا يجففه، وما ذكره من هذا التفصيل أصله في المواق أخذه من كلام ابن رشد، وهو لا دليل فيه لأن ما ذكره ابن رشد إنما هو باعتبار الغالب.
وفول أخضر؛ يعني أن الفول الذي بيع أخضر ولم يترك حتى ييبَس كالسقاوي بمصر؛ وهو الذي يسقى بالسواقي يخرج نصف عشر ثمنه، ونصف عشر قيمته إن أكله أخضر بلا بيع،
قال عبد الباقي: وظاهره تعين الإخراج من قيمته أو ثمنه كالمسألتين قبله، وليس بمراد؛ إذ المعتمد فيه أنه يخير بين إخراج ثمنه أو قيمته، وبين أن يخرج عنه حبا يابسا بعد اعتبار جفاف الأصل. كما نقله ابن يونس عن مالك. والفرق بينه وبين المسألتين قبله أنه لما كان يمكن فيه اليبس جاز النظر له، وإلى ما يشترى له من أكله أخضر
بخلاف المسألتين قبله، فإن ترك السقاوي حتى يبس أخرج من حبه،
وأما الفول الذي يترك دائما حتى ييبس بالفعل كالذي يزرع في موضع البحر بمصر، فيتعين الإخراج من حبه، ولا يخرج من ثمنه ولو أكل أو بيع أخضر، ومثل الفول الأخضر الحمص الأخضر والفريك، وما يشترى من ثمر النخل والعنب لا ييبس، فإنه يجزئ الإخراج من حبة كالبلح المسمى بالخضارى لطيبه، ومثل ذلك الشعير الأخضر، لكن إن كان [زمن] مسغبة لأنه يقصد بزمنها أكلا أو ثمنا، فلذا جاز من حبه وثمنه لحظ الفقراء حينئذ
بخلاف زمن غيرها لعدم قصده بالأكل حينئذ ولرخصه غالبا، فإنما يخرج من حبه وليس مثلها البلح الخضارى الرامخ إذا بيع أو أكل، فلا يحسب ولو كثر لعدم الزكاة فيه؛ إذ هو لم يطب فلم يتعلق به وجوب، ولا يقاس على الفول الأخضر ونحوه؛ لأنه تجب الزكاة فيه بالإفراك، وقد حصل. والبلح لا تجب الزكاة فيه إلا بالطيب وهو الزهو، وما في معناه ولم يحصل، ووجوب الزكاة في الفريك الأخضر والشعير الأخضر موافق لقول المصنف، والوجوب بإفراك الحب.
انتهى. وقوله: المعتمد فيه، أنه يخير، قال محمد بن الحسن: في العتبية عن مالك: أنه يتعين الإخراج من الحب. ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الزكاة قد وجبت في ذلك بالإفراك، فبيع ذلك بمنزلة بيع الحائط والنخل أو الكرم إذا أزهى، ثم قال: ولمالك في كتاب ابن المواز في الفول والحمص: أنه إذا أدى من ثمنه فلا بأس به، ولم يقل ذلك في النخل والكرم، ثم نقل الفرق الذي في المواق، فتصديره بالأول مع توجيهه يفيد أنه المعتمد؛
وهو الذي صدر به ابن عرفة، فقال: قال مالك: ما أكل من قطنية خضراء أو باع إن بلغ حبة نصابا زكاه بحب يابس، وروى محمد: أو من ثمنه. أشهب: من ثمنه. انتهى.
وقوله: وأما الفول الذي يترك دائما الخ، لا وجه لتفصيله في الفول الذي أكل أخضر بين ما شأنه ذلك أم لا، بل الحكم سواء كما يفيده النقل السابق. وقوله: وما يشترى من ثمر النخل والعنب الخ، اعتمد فيه كلام المواق، وتقدم ما فيه. انتهى. وتحصل مما مر أنه يجب إخراج نصف العشر من الأصناف التي لا زيت لجنسها حيث بلغت النصاب، كالقمح والشعير وما أكل منها قبل جفافه أو يبسه يعتبر ما ينقصه الجفاف، ولابد من إخراج نصف العشر من الحب حيث كان يجف أو ييبس، باعه أولا إلا إذا عجز عن التحري، فيخرج من ثمنه باعه لمن يجففه أو لا، كما مر عن محمد بن الحسن،
فإن تركه لليبس أو الجفاف فإنما يزكى بعد يبسه أو جفافه من غير تقدير،
فإن كان مما لا يجف أخرج نصف عشر ثمنه إن بيع، أو نصف عشر قيمته إن لم يبع، ولا يجزئ الإخراج من حب يابس على المعتمد،
وأما ما بجنسه زيت، فإن كان له زيت تعين إخراج نصف عشر زيته حيث بلغ حبة خمسة أوسق، قل الزيت أو كثر،
فإن علم قدر الزيت فواضح،
وإن لم يعلمه لكونه أكله قبل عصره أو باعه تحراه على ما مر وأخرج بحسبه،
فإن تعذر التحري والسؤال أخرج قيمة نصف عشر الزيت أو الثمن على ما مر،
وإن لم يكن له زيت في بعض البلاد أخرج نصف عشر ثمنه إن بيع، ونصف عشر قيمته إن لم يبع، وتقدم الخلاف في الجلجلان الذي له زيت، هل يجزئ الإخراج من حبه إذا بيع لمن يعصره، أو لابد من إخراج نصف العشر من زيته؟
وأن المعتمد في الفول الأخضر أنه يتعين فيه الإخراج من الحب حيث أكل قبل يبسه مطلقا، شأنه ذلك أم لا.
وقال الأمير: والإخراج من زيت الزيتون إن كان، وأمكن معرفة قدره ولو بالتحري، أو بإخبار موثوق به، وإلا فمن قيمته إن أكله أو ثمنه إن باعه، كان نصابا أم لا؛ إذ العبرة بنصاب الحب وجاز في بقية الزيتية من الحب أيضا، وتعين من ثمن ما لا يجف كرطب مصر وعنبها وحب غيره، كإن جف هوأي لو فرض أن ما لا يجف بقي حتى جف تعين حبة، وخير بين الحب والثمن في فول وحمص بيع كل أخضر مطلقا؛
أي ولو كان شأنه الجفاف كما أفاده الرماصي، خلافا لما في الخرشي وغيره من تعين الحب حينئذ، وقواه بناني. انتهى. وقوله: "وفول أخضر" ،
فإن قلت: وجوب الزكاة في الفول الأخضر والفريك يخالف قوله: "والوجوب بإفراك الحب" ،.
قلت: لا نسلم أنه يخالفه لأنه حصل في كل الإفراك، والدليل على أن الإفراك يكون قبل اليبس، قول المؤلف في باب تناول البناء والشجر الأرض ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه. قاله الشبراخيتي، والخرشي، ونحوه لعبد الباقي.
تنبيه: اعلم أنه اختلف في تعلق الوجوب بالإفراك أو اليبس، وسيأتي أن المشهور تعلق الوجوب بالإفراك، وهو للمصنف وابن الحاجب وابن شأس والمدونة، وصرح ابن الحاجب بتشهيره، وما لابن عرفة من تشهير تعلق الوجوب باليبس ضعيف، وقوله: "وفول" . يقال له: الباقلى بالتشديد مع القصر، ويكتب بالياء وبالتخفيف مع المد ويكتب بالألف. قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.