وهل يغلب الأكثر خلاف
الشروح عليها
(وَهَلْ) إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا بِأَنْ كَانَ بِأَحَدِهِمْ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ وَبِالْآخِرِ الثُّلُثُ (يُغَلَّبُ الْأَكْثَرُ) فَيُخْرَجُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ أَوْ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ (خِلَافٌ) وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ مُدَّةً وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ فِيهَا أَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ خِلَافُ الْأَظْهَرِ الثَّانِي لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ بِالسَّقْيِ بِالْآلَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَلَا وَجْهَ لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ فَيَقْسِمُ الْحَبَّ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا وَيُزَكِّي أَحَدَهُمَا بِالْعُشْرِ وَالْآخَرَ بِنِصْفِ الْعُشْرِ
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا شَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالثَّانِي شَهَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ) أَيْ الَّذِي جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ يَغْلِبُ غَيْرَهُ أَوْ لَا يَغْلِبُ بَلْ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ
(قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مُدَّةً وَلَوْ كَانَ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِيهَا شَهْرَانِ بِالسَّيْحِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْآلَةِ لَكِنْ سَقْيُهُ بِالسَّيْحِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَسَقْيُهُ بِالْآلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ وَالْأَكْثَرِ مُدَّةً إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَوَّاقُ وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا هُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ تَرْجِيحُهُ
(قَوْلُهُ الْأَظْهَرُ الثَّانِي) وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ سَقْيًا وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ.
(قَوْلُهُ بِالسَّقْيِ بِالْآلَةِ) أَيْ لَا بِمُدَّةِ السَّقْيِ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ يُغَلَّبُ الْأَكْثَرُ خِلَافٌ) الْبَاجِيُّ: إنْ كَانَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَكْثَرَ كَانَ حُكْمُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ لِأَنَّ التَّتَبُّعَ لَهُ يَشُقُّ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ يَتَعَذَّرُ وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ رِوَايَةً أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا حَيِيَ بِهِ الزَّرْعُ وَتَمَّ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ غَالِبَ الْأَصْلِ أَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ إذَا اجْتَمَعَا فِي الزَّكَاةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحَسْبِهِ.
(ص) وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فَيُخْرِجُ مِنْ الْجَمِيعِ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، أَوْ لَا يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ وَيُعْطَى كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَشَهَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ خِلَافٌ. وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ مُدَّةً،
وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ فِيهَا كَالسَّقْيِ فِي الْأَقَلِّ، أَوْ دُونَ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا؟
وَإِنْ قُلْت: مُدَّةً كَمَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهَا شَهْرَانِ بِالسَّيْحِ وَأَرْبَعَةٌ بِآلَةٍ لَكِنَّ سَقْيَهُ بِالسَّيْحِ مَرَّتَانِ وَسَقْيَهُ بِالْآلَةِ مَرَّةٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ كُلُّهُ كَمَا يُسْقَى بِالسَّيْحِ دَائِمًا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُهُ وَدَرَجَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَعَزَاهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالثَّانِي قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ (ز) تَرْجِيحُهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمُسْقَى بِالْآلَةِ وَالسَّيْحِ زَرْعٌ وَاحِدٌ سُقِيَ كُلُّهُ مُدَّةً بِالسَّيْحِ وَمُدَّةً بِالْآلَةِ وَعَدَدُ سَقْيِهِ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ مُدَّةُ سَقْيِهِ بِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ فَأَقَلُّ .
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ) الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الثُّلُثَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُقَالُ بِالنَّظَرِ لِلْمُقَابِلِ يُخْرَجُ ثُلُثَا الزَّرْعِ وَيُخْرَجُ نِصْفُ عُشْرِهِ وَيُخْرَجُ ثُلُثُ الزَّرْعِ وَيُخْرَجُ عُشْرُهُ
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَيُخْرَجُ ثُلُثَا الزَّرْعِ فَيُخْرَجُ عُشْرُهُ وَالثُّلُثُ الْآخَرُ نِصْفُ عُشْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ز تَرْجِيحُهُ) فِيهِ أَنَّ ز إنَّمَا قَالَ ظَاهِرُ الْأَكْثَرِ فِي السَّقْيِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَبَرُ مُدَّةُ كُلٍّ مِنْ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ
(وَهَلْ) إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْنِ وَالْآخَرُ ثُلُثًا (يُغَلَّبُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ مُثَقَّلَةً وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الْأَكْثَرُ) عَلَى الْأَقَلِّ فَيُزَكِّي الْجَمِيعَ بِنِصْفِ الْعُشْرِ إنْ غُلِّبَتْ الْآلَةُ أَوْ بِالْعُشْرِ إنْ غُلِّبَ غَيْرُهَا أَوْ لَا يُغَلَّبُ الْأَكْثَرُ وَيُزَكَّى كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ فِيهِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ: كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ،
وَإِنْ بِبُلْدَانٍ؛ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ [منح الجليل] وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ مُدَّةً وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ فِيهَا أَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ خِلَافٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ شَهْرَانِ بِسَيْحٍ وَأَرْبَعَةٌ بِآلَةٍ وَسَقْيُهُ بِالسَّيْحِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَبِالْآلَةِ خَمْسُ مَرَّاتٍ وَرَجَّحَ كُلًّا مِنْهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ مَا شَرِبَ بِهِمَا وَتَسَاوَيَا فَ ابْنُ الْقَاسِمِ اعْتَبَرَ مَا حَيِيَ بِهِ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ زَمَانَيْهِمَا وَإِنْ تَفَاوَتَا فَثَالِثُهَا الْأَقَلُّ كَالْأَكْثَرِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي كَوْنِ الْأَكْثَرِ مَا قَارَبَ الثُّلُثَيْنِ أَوْ مَا بَلَغَهُمَا عِبَارَتَا الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْهُ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَالِكٍ قَالُوا وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ بِيَسِيرٍ كَمُسَاوٍ.
وهل يغلب الأكثر؛ يعني أنه إذا سقي الحب بالسيح وبالآلة ولم تتساو مدة السقي ولا قاربت التساوي، فإنه اختلف، هل يغلب الأكثر ويخرج منه الجميع؟ وشهره في الجواهر، أو لا يغلب الأكثر بل يبقى كل على حكمه، وشهره في الإرشاد. وبما قررت علم أن المراد بالأكثر؛ الأكثر مدة ولو كان السقي فيها كالسقي في الأقل أو دونه، كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح وأربعة بآلة، لكن سقيه بالسيح مرتان وبالآلة مرة، فإنه يكون كله كما سقي بالآلة، فيجب فيه نصف العشر.
ولو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالآلة وأربعة بالسيح لكن سقي بالآلة مرتان أو أكثر وبالسيح مرة، لكان كله كما سقي بالسيح، فيجب فيه العشر. والله تعالى أعلم. وعلى القول الثاني، ففي المثال الأول: يخرج من الثلث العشرون الثلثين نصف العشر، والمثال الثاني بالعكس، وما تقدم من أن ما بلغ الثلثين هو الأكثر وما دونهما مما زاد على النصف هو ما قارب التساوي، قال محمد بن الحسن: هو مثل الذي في عبارة ابن رشد عن ابن القاسم: أن الأكثر ما بلغ الثلثين، والذي في عبارة ابن يونس عنه أن ما قارب الثلثين من الأكثر، وما زاد على النصف بقليل من المساوي.
انظر ابن عرفة. وما قررت به كلام المصنف من أن المراد بالأكثر: الأكثر مدة، قال محمد بن الحسن: هو الذي اقتصر عليه ابن عرفة والتوضيح والحطاب وغيرهم،
وأما كون المراد بالأكثر الأكثر عددا، فقد قال عبد الباقي والخرشي والشبراخيتي: إنه قول الباجي، وظاهر أحمد ترجيحه، ولكن قال محمد بن الحسن: هو ظاهر فقط من كلام الباجي الذي في الحطاب: وليس بصريح فالصواب رده للأول؛ يعني الذي قررته به من أن المراد بالأكثر الأكثر مدة، قال: إذ هو الذي اقتصر عليه ابن عرفة والتوضيح والحطاب وغيرهم، وما رأيت من ذكر هذا الخلاف. اهـ. واعترض الشيخ بهرام قول المصنف.
خلاف؛ أي في ذلك خلاف في التشهير؛ بأن القول الثاني لم يشهر، وأجاب الحطاب بأن المصنف في التوضيح نقل تشهيره عن صاحب الإرشاد، قال: ولعله سقط من نسخة الشارح من التوضيح. انتهى. قال محمد بن الحسن: وقد طالعت نسخا كثيرة من التوضيح فلم أجد فيها ما ذكره الحطاب عنه. انتهى.
وقال الأمير: فإن سقي بهما فعلى حسبهما، فيقسم الحب نصفين يزكى أحدهما بالعشر والآخر بنصف العشر، إلا أن يكثر أحدهما مدة ففي تغليبه خلاف، وقولي: والمسقي زرع واحد، تبعت فيه عبد الباقي؛؛ أي
فلو كان المسقى زرعين لكان كل على حكمه من غير تغليب كما هو ظاهر.
ولما ذكر ما تجب زكاته من النبات وهو الحب والثمر، وكان منه أجناس وأصناف؛ بين أن الأجناس لا تضم وأن الأصناف التي يجمعها جنس واحد تضم، فقال: وتضم القطانِيُّ، ومعنى كلام المصنف أن أصناف القطاني تجمع كلها في الزكاة كصنف واحد. ولا تجمع مع غيرها،
فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليخرج من كل صنف بقدره، وقاله في المدونة.
والمشهور من المذهب أن الجلجلان والأرز ليسا من القطنية، وإنما هما صنفان. قاله ابن رشد.
وقال ابن الحاجب: والمشهور فيها الضم في الزكاة،
بخلاف الربا لما ثبت من ضم العينين،
وإن كانا في الربا جنسين، وقد عد الخرشي في القطاني الجلجلان وحب الفجل وهو غير صحيح. قاله بناني. والقطاني؛ هي المتقدمة وجمعها بعضهم في قوله: جلبان فول حمص وعدس … بسميلة واللوبيا والترمس وقد مر أنه إن رفع من أصناف القطاني خمسة أوسق أي فأكثر، يخرج من كل صنف بحسبه. الحطاب: ويجزئ إخراج الأعلى والمساوي لا الأدنى عن الأعلى. انتهى.
وظاهره في القطاني وغيرها، لكن في المقدمات ما يفيد تخصيص الأعلى والأدنى بالصنف الواحد لا قمح عن عدس. والظاهر أن الأعلى والمساوي والأدنى تعتبر بها عند أهل محل الإخراج. قاله عبد الباقي. وبما قررت علم أن معنى الضم في الحساب ليكمل النصاب، وليس معنى الضم الخلط،
وكذا قوله: "فيضم الوسط" ،
وأما إن كان في كلٍّ نِّصابٌ فلا حاجة إلى الضم، بل يخرج من كل صنف بحسبه كما مر. وإنها ضم بعض القطاني لبعض لقرب منفعتها، ولأن العرب خصتها باسم واحد دون سائر الحبوب، ولأن الزكاة مواساة فيعان الفقراء بالضم ليكمل لهم النصاب، كمن حصل له من زراعته وسق من فول،
ومثله بسيلة ومثله حمص ومثله عدس
ومثله بين اللوبيا والترمس والجلبان، فليخرج الزكاة. وقد مر أنه يجزئ الأعلى عن الأدنى، لكن يخرج من الأعلى بقدر مكيلة الأدنى لأنه عوض عنه. قاله الشيخ إبراهيم. قال: وهل يجزئ إخراج غيرها عنها كقمح عن قطنية أم لا؟ ورأيت في الحطاب ما يفيد أنه يجزئ إخراج المصنف الأعلى عن صنف آخر أدنى،
وظاهره في القطاني وغيرها. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.