أَوْ نَقَصَتْ
الشروح عليها
(أَوْ) وَإِنْ (نَقَصَتْ) الْعَيْنُ فِي الْوَزْنِ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ الرَّوَاجِ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارٍ أَوْ قَوْلُهُ فِي الْوَزْنِ أَيْ لَا فِي الْعَدَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّوَاجِ كَكَامِلَةٍ إنَّمَا هُوَ فِي نَاقِصَةِ الْوَزْنِ
وَأَمَّا لَوْ نَقَصَتْ فِي الْعَدَدِ كَمُلَتْ فِي الْوَزْنِ كَالْمَجُورِ زُكِّيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَكَنَاقِصَةِ الْوَزْنِ إنْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ مِنْ النِّصَابِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ كُلُّ دِينَارٍ نَاقِصًا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا بِشَرْطِ رَوَاجِهَا رَوَاجَ الْكَامِلَةِ بِأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِدِينَارٍ كَامِلٍ تُشْتَرَى بِذَلِكَ الدِّينَارِ النَّاقِصِ لِاتِّحَادِ صَرْفِهِمَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاقِصَةِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُضَافَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا يُشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ وَقَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ قَلَّ نَقْصُ الْوَزْنُ أَوْ كَثُرَ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَارْتَضَاهُ طفى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا إنْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِكَوْنِ النَّقْصِ قَلِيلًا وَإِلَّا سَقَطَتْ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ قَالَ وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا ارْتَضَاهُ طفى مَنْ حَمْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي النَّقْصِ اعْتِمَادًا عَلَى تَشْهِيرِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا عَلِمْت وَقُصُورُهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَوَازِينُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَوَازِينُ فِي النَّقْصِ
وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْكَثِيرِ اهـ بْن وَقَدْ شَهَرَ فِي الشَّامِلِ الْأَوَّلَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
ص (أَوْ نَقَصَتْ) ش: أَيْ فِي الْوَزْنِ وَرَاجَتْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِجَمِيعِ ذَلِكَ،
وَإِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَمِنْ ضَرُورَةِ هَذَا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ يَسِيرًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكْثُرَ النَّقْصُ وَتَرُوجَ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ خُصُوصًا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ،
وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَقَطْ وَالْوَزْنُ كَامِلٌ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَاكَ حَاطَ لَهَا عَنْ الْكَامِلَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهَا نَاقِصًا وَوَزْنُهَا نَاقِصًا وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ وَتَرُوجُ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ، وَلِذَا صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ،
وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ حَطَّهَا عَنْ الْكَامِلَةِ فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَبِالضَّرُورَةِ يَكُونُ ذَلِكَ يَسِيرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةٍ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَصَ عَدَدُ النِّصَابِ أَوْ وَزْنُ آحَادِهِ إنْ كَثُرَ وَلَمْ تَجُزْ كَوَازِنَةِ مُسْقِطٍ لِلزَّكَاةِ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ جَازَتْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ: مَنْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا انْتَقَصَ نُقْصَانًا وَتَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ،
وَكَذَلِكَ فِي نُقْصَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَذَلِكَ أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَوَازِينُ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا نَقَصَتْ نُقْصَانًا بَيِّنًا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَجُوزَ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ.
قِيلَ: فَلَوْ نَقَصَ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ؟ قَالَ: فِيهَا الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ لَمْ تَنْقُصْ فِي الْعَدَدِ وَنَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ أَكْثَرَ وَهِيَ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ بِالْبَلَدِ فُرَادَى فَفِيهَا الزَّكَاةُ. ابْنُ يُونُسَ: مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَشْبَهُ لِلْحَدِيثِ وَهَذَا أَحْوَطُ لِلزَّكَاةِ، وَوَجْهُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ ثُمَّ وَجْهُ مَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا وَإِنْ نَقَصَتْ كَثِيرًا وَكَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَقَدْ صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَازِنَةِ فِي الِاسْمِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ بِخُبْزِ الْقُطْنِيَّةِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الِاسْمِ وَتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَنْفَعَةِ وَجَعَلُوا حُكْمَهُمَا وَاحِدًا وَكَانَ أَصْلُهَا مُخْتَلِفًا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْصِيلُ انْتَهَى.
فَظَاهِرُ إطْلَاقِ خَلِيلٍ:" أَوْ نَقَصَتْ " أَنَّهُ شَهَرَ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَبَنَى عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَقَدْ وَجَّهَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ. وَيَظْهَرُ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَانْظُرْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَكُونُ النَّاقِصَةُ وَالْوَازِنَةُ يَجْرِيَانِ جَرَيَانًا وَاحِدًا،
وَأَمَّا لَوْ صَارَتْ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا نَاقِصَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ تُرَاعَى فِي نَفْسِهَا بِالْمِعْيَارِ الْمُقَدَّرِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ كَمْ زِنَةُ الدِّرْهَمِ مِنْهَا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ وَتَحْفَظَهُ ثُمَّ تَضْرِبَ مِائَتَيْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيَّةِ فِي خَمْسِينَ حَبَّةً وَخُمُسِ حَبَّةٍ تَقْسِمُ الْخَارِجَ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ دِرْهَمِك، وَالْخَارِجُ هُوَ النِّصَابُ.
وَكَذَا اُتُّفِقَ فِي زَمَانِنَا حِينَ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ضَرْبَ سَبْعِينَ فِي الْأُوقِيَّةِ. وَالنِّصَابُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ، فَلَمَّا رُدَّتْ ثَمَانِينَ فِي الْأُوقِيَّةِ بَقِيَ السِّعْرُ عَلَى مَا كَانَ وَصَارَتْ تَجْرِي مَجْرَى السَّبْعِينِيَّةِ. وَلَكِنْ أَفْتَى الْأَشْيَاخُ أَنْ يَرْجِعَ النِّصَابُ بِزِيَادَةِ الْبَيْعِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ جُزَيٍّ. وَانْظُرْ خَامِسَ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ مِنْ الصَّرْفِ فِي الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ النَّاقِصَةِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ:" أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ قُبِضَ ". ابْنُ عَرَفَةَ: رَدِيءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِرَدَاءَةِ مَعْدِنِهِ لَا لِنَقْصِ تَصْفِيَتِهِ كَخَالِصٍ انْتَهَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ خَلِيلٍ:" وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ ". شَرْطٌ فِي النَّاقِصَةِ وَفِي الْمُضَافَةِ وَلَا يَصِحُّ فِي الرَّدِيئَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ، فَإِقْحَامُهُ:" أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ " بَيْنَ النَّاقِصَةِ وَالْمُضَافَةِ مُشْكِلٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالرَّدِيئَةُ لِنَقْصِ التَّصْفِيَةِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ وَأَرَى إنْ قَلَّ وَجَرَى كَخَالِصٍ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ خَالِصُهُ فَقَطْ انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ:" أَوْ إضَافَةٍ " فَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَا أُضِيفَ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الضَّرْبِ فَكَخَالِصٍ. الْقَاضِي: كَدَانَقٍ فِي عَشَرَةٍ.
وَإِنْ كَثُرَ فَالْمُعْتَبَرُ خَالِصُهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنْ شَابَ الدَّرَاهِمَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَسِيرًا مُسْتَهْلَكًا فِي الْفِضَّةِ فَالزَّكَاةُ بِحَالِهَا وَاجِبَةٌ فِيهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا شَابَهَا،
وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَالَطَهَا جُزْءٌ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ إلَّا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا فِي الدِّرْهَمِ مِنْ الْوَزْنِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ هَكَذَا أَشْبَهَتْ الْحُلِيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَنْظُومِ بِالْجَوَاهِرِ وَالْخَرَزِ، فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ دُونَ مَا خَالَطَهُمَا،
وَكَذَلِكَ الِاعْتِبَارُ فِي مِقْدَارِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَمَبْلَغِ الصَّدَاقِ.
قَالَ: وَأَمَّا الْفِضَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ مِنْهَا وَمِنْ الذَّهَبِ فَسَوَاءٌ، كَمَا أَنَّ رَدِيءَ التَّمْرِ وَرَفِيعَهُ سَوَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الذَّهَبُ مَشُوبَيْنِ بِنَجَاسَةٍ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى إلَّا الْخَالِصُ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ خَالِصَةٍ مُخْتَلِطَةً بِالنُّحَاسِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْجَارِيَةِ الْيَوْمَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَزْنِ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَقِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ النُّحَاسِ وَيَخْتَلِفُ هَلْ تُقَوَّمُ السِّكَّةُ وَأَنْ تُقَوَّمَ أَبْيَنُ. انْتَهَتْ نُصُوصُ الْأَشْيَاخِ فَانْظُرْهَا أَنْتَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (إنْ تَمَّ الْمِلْكُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ عِنْدَ قَوْلِهِ:" كَمُلَا ".
(ص) ، أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ، أَوْ إضَافَةٍ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ فِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا،
وَلَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ رُتْبَةِ الْكَامِلَةِ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ فِي كُلِّ الْمَوَازِينِ كَمَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَوْ كَانَتْ وَازِنَةً إلَّا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ مِنْ مَعْدِنِهَا وَتَنْقُصُ فِي التَّصْفِيَةِ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِسَبَبِ إضَافَةٍ كَالْمَغْشُوشَةِ بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ: وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ رَدَاءَتُهَا بِسَبَبِ أَنَّهَا تَنْقُصُ فِي التَّصْفِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا بِسَبَبِ أَنَّهَا تَنْقُصُ فِي التَّصْفِيَةِ فَإِنَّهَا تُزَكَّى وَلَوْ لَمْ تَرُجْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَرُجْ بِأَنْ انْحَطَّتْ عَنْ الْكَامِلَةِ حَيْثُ يَكُونُ فِي الْبَلَدِ نَاقِصَةٌ وَكَامِلَةٌ سَقَطَتْ زَكَاةُ الْأُولَى اتِّفَاقًا وَحُسِبَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْخَالِصُ فَإِنْ بَلَغَ النِّصَابَ زَكَّاهُ وَاعْتُبِرَ مَا فِيهَا مِنْ خَالِصٍ، أَوْ غَيْرِهِ اعْتِبَارَ الْعُرُوضِ مِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرُجْ كَكَامِلَةٍ حُسِبَ الْخَالِصُ أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَقَصَتْ وَفِيمَا يَأْتِي بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ.
. . إلَخْ، وَلَوْ ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ النِّصَابِ الْمَذْكُورِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْمَقَامِ كَانَ أَخْصَرَ فَكَانَ يَقُولُ، أَوْ نَقَصَ وَرَاجَ كَكَامِلٍ وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعٍ وَمُتَّجَرٍ فِيهِ بِأَجْرٍ لَا مَغْصُوبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَعْنَى نَقَصَتْ أَيْ لَمْ تَكْمُلْ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ بِإِضَافَةٍ فَإِنْ
قُلْت: الْإِضَافَةُ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي النَّقْصِ، بَلْ فِي الْكَمَالِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرْضَ كَوْنُهَا نَاقِصَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ وَلَمْ تَكْمُلْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حُسِبَ كَمَالُهَا فِي الظَّاهِرِ .
(قَوْلُهُ: لَا يَحُطُّهَا عَنْ رُتْبَةِ الْكَامِلَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ حَتَّى لِقَوْلِهِ: أَوْ نَقَصَتْ
(قَوْلُهُ: كَحَبَّةٍ، أَوْ حَبَّتَيْنِ) أَوْ ثَلَاثَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ كَثُرَ، أَوْ قَلَّ وَالْمُرَادُ كَحَبَّةٍ، أَوْ حَبَّتَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النَّصِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُهُ فِي الْوَزْنِ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا، أَوْ عَدَدًا فَإِنْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا
فَلَوْ نَقَصَتْ فِي الْعَدَدِ وَكَمُلَتْ فِي الْوَزْنِ زُكِّيَتْ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَقَصَتْ مِنْهَا فَلَا زَكَاةَ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا فَكَنَاقِصَةٍ الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ:. . . إلَخْ) لَا يَصِحُّ التَّفْرِيعُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا مَا يُصَحِّحُ التَّفْرِيعَ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ رُتْبَةِ الْكَامِلَةِ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَعْنَى رَوَاجِهَا كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ أَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي تُشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا كَامِلَةً تُشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كُلًّا يُشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ
ثُمَّ إنَّ الْكَمَالَ حَقِيقِيٌّ فِي الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَتْ لَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) الْمُنَاسِبُ الْأَخِيرَةِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارَ الْعُرُوضِ وَمِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ يُفِيدُ عب فِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفَانِ عَلَى مَعْنَى نَقَصَتْ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ لِطِفْلٍ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَعَاطِيفَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَرْفٍ مُرَتِّبٍ يَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا إذَا كَانَتْ مُلَابِسَةً لِمُكَلَّفٍ أَوْ جَيِّدٍ، بَلْ،
وَإِنْ كَانَتْ مُلَابِسَةً لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِرَدَاءَةِ أَصْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تُكَمَّلْ بِنَقْصٍ) أَيْ بِسَبَبِ نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ تُكَمَّلْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ بِسَبَبِ نَقْصٍ
فَائِدَةٌ) لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النَّحَّاسِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الطِّرَازِ .
(أَوْ) وَإِنْ (نَقَصَتْ) زِنَةُ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ عَنْ وَزْنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ مِنْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ قَالَ: وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ. قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُوَ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَوَازِينُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَوَازِينُ فِي النَّقْصِ،
وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْكَثِيرِ وَشُهِرَ فِي الشَّامِلِ الْأَوَّلُ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ فِي الْوَزْنِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَشْتَرِي بِالْكَامِلَةِ.
وقوله: "أو نقصت" ؛ يعني مع ذلك أنَّها تروج برواج الكاملة كما قررت،
وأما إن لم ترج كالكاملة فلا خلاف في سقوط الزكاة، سواء كان التعامل بالعدد أو بالوزن كما صرح ابن بشير بجميع ذلك،
وإن حكى ابن رشد خلافا في ذلك. قاله الحطاب. والمراد بالكاملة، الموازنة السالمة من الغش، ومعنى الرواج أنَّها تبلغ مثمن الكاملة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.