فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَيُدْخِلَانِ) وُجُوبًا (يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ الشَّعْرِ (فِي رَدِّ الْمَسْحِ) حَيْثُ طَالَ الشَّعْرُ إذْ لَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ إلَّا بِهَذَا الرَّدِّ وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ،

١٣٤

وَأَمَّا الْقَصِيرُ فَيَحْصُلُ التَّعْمِيمُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ فَالرَّدُّ سُنَّةٌ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلَانِ وُجُوبًا) مَعَ قَوْلِهِ وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ التَّعْمِيمِ الْحَاصِلِ بِرَدِّ الْمَسْحِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الْمُسْتَرْخِي مَنْ مَسْحِ رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً لِظَاهِرِهِ وَمَرَّةً لِبَاطِنِهِ وَهُمَا وَاجِبَانِ يَحْصُلُ بِهِمَا التَّعْمِيمُ الْوَاجِبُ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ وَبَاطِنِهِ الْوَاجِبِ وَالثَّالِثَةُ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَبِهَذَا قَالَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ: إنَّ الشَّعْرَ إنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً أُخْرَى لِلسُّنَّةِ،

٦٢٦

وَأَنَّ الْإِدْخَالَ مِنْ تَتِمَّةِ الرَّدِّ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ وَشَرْطٌ فِيهِ وَلِذَا

تعليق

قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ: وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الرَّدِّ فِي نَفْسِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَرَدَّ مَسْحَ رَأْسِهِ إلَخْ وَنُصُوصُ الْأَئِمَّةِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ كُلُّهَا ظَاهِرَةٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إشْعَارٌ بِمَا قَالَهُ عج أَصْلًا، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الظَّوَاهِرَ إذَا كَثُرَتْ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ إنَّمَا كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي الْمَغْسُولِ مُسْتَحَبَّتَيْنِ؛

لِأَنَّ الَّذِي يَمْسَحُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ الَّذِي يَمْسَحُهُ أَوَّلًا فِي حَقِّ ذِي الشَّعْرِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهُ بِهِ

٦٢٧

بِخِلَافِ الَّذِي غَسَلَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَإِنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ اهـ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا ادَّعَاهُ عج؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُسْتَرْخِي لَوْ كَانَ يَمْسَحُ فِي الْأُولَى ظَاهِرَ الشَّعْرِ وَبَاطِنَهُ كَمَا زَعَمَهُ عج لَكَانَ الْمَمْسُوحُ أَوَّلًا هُوَ الْمَمْسُوحَ ثَانِيًا وَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَأَيْضًا يَلْزَمُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ التَّعْمِيمِ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَ شَعْرُهُمَا مَضْفُورًا أَوْ مَعْقُوصًا أَوْ مَسْدُولًا مِنْ غَيْرِ ضَفْرٍ وَلَا عَقْصٍ وَمَسَحَا عَلَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلَى آخِرِ الْمُنْسَدِلِ مِنْهُ وَالْمَضْفُورِ وَالْمَعْقُوصِ فَإِنَّهُمَا إذَا رَدَّا أَيْدِيَهُمَا إلَى الْمُقَدَّمِ يُدْخِلَانِ أَيْدِيَهُمَا تَحْتَهُ،

٢٬٠٣٠

قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَتُدْخِلُ يَدَيْهَا مِنْ تَحْتِ عِقَاصِ شَعْرِهَا فِي رُجُوعِ يَدَيْهَا فِي الْمَسْحِ.

قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهَا: لِتَمْسَحْ مَا غَابَ عَنْهَا وَمَا وَالَى ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِهَا

٢٬٠٣١

وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ، وَهَلْ إدْخَالُ الْيَدَيْنِ تَحْتَ الْعِقَاصِ مَنُوطٌ بِالْوُجُوبِ لِتَمَامِ الْمَسْحِ أَوْ بِالرَّدِّ؟ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَانْظُرْهُ انْتَهَى.

٢٬٠٣٢

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ: وَيُدْخِلُ الْمَعْقُوصُ شَعْرُهُ يَدَيْهِ تَحْتَهُ عِنْدَ رَدِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ وَنَصُّهُ: وَسُنَّةُ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ كَسُنَّةِ وُضُوءِ الرَّجُلِ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهَا إذَا مَسَحَتْ رَأْسَهَا بَدَأَتْ مِنْ أَصْلِ شَعْرِ قُصَّتِهَا فَتَذْهَبُ بِيَدِهَا عَلَى جَمِيعِ شَعْرِ قُصَّتِهَا وَأَدْلَتْهَا وَجَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهَا، مَضْفُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْفُورٍ، مَجْمُوعًا كَانَ أَوْ مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهَا حَتَّى تَبْلُغَ إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَيْهَا مِنْ تَحْتِهِ فَتُحَوِّلُهُ حَتَّى تَرُدَّ يَدَيْهَا بِهِ أَوْ بِضَفَائِرِهَا الْمُرْسَلَةِ إلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْمَعَهُ فِي قَبْضَتِهَا جَمَعَتْهُ،

٢٬٠٣٣

وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهَا إلَّا أَنْ تَنْتَقِلَ بِيَدَيْهَا فَعَلَتْ،

٢٬٠٣٤

وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْمَاءَ ثَانِيَةً،

٢٬٠٣٥

وَإِنْ شَاءَتْ اكْتَفَتْ بِالْأُولَى إنْ كَانَ بَقِيَ فِي يَدَيْهَا مِنْ بَلَلِهَا شَيْءٌ

٢٬٠٣٦

وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ ذَاتُ الْقُرُونِ إذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَعُمَّ بِيَدَيْهَا رَأْسَهَا وَقُرُونَهَا،

٢٬٠٣٧

فَإِنْ فَرَّطَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمَتْ قُبْحَ مَا صَنَعَتْ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ بِاخْتِصَارِ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَمَامِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ شَعْرُهَا مَعْقُوصًا مَسَحَتْ عَلَى ضَفْرِهَا وَلَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا،

١٦٢

وَكَذَلِكَ الطَّوِيلُ الشَّعْرَ مِنْ الرِّجَالِ قَدْ ضَفَّرَهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: يَمُرُّ بِيَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يُعِيدُهُمَا مِنْ تَحْتِ شَعْرِهِ إلَى مُقَدِّمِ رَأْسِهِ ابْنُ حَبِيبٍ:

١٦٣

فَانٍ كَانَتْ مُسْدَلَةَ الشَّعْرِ أَوْ الضَّفَائِرِ تَمَادَتْ بِيَدَيْهَا إلَى أَطْرَافِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا مِنْ تَحْتِهِ فَتَرُدُّ يَدَيْهَا إلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا وَأَطْرَافِ شَعْرِهَا قَابِضَةً عَلَيْهِ

١٦٤

قَالَ: وَإِنْ كَثَّرَتْ شَعْرَهَا بِصُوفٍ أَوْ شَعْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْزِعَهُ إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى شَعْرِهَا مِنْ أَجْلِهِ.

وَقَدْ نَهَى أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشَيْءٍ الْمَازِرِيُّ: وَصْلُ الشَّعْرِ عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَتَدْلِيسٌ قَالَ مَالِكٌ: الْوَصْلُ بِكُلِّ شَيْءٍ مَمْنُوعٌ وَعِيَاضٌ:

١٦٥

وَأَمَّا رَبْطُ نَوَاصِي الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَشَبَهِهَا مِمَّا لَا يَنْسُبُهُ الشَّعْرُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْوَصْلِ وَلَا هُوَ مَقْصِدُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِينِ كَمَا يُشَدُّ مِنْهُ فِي الْأَوَاسِطِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ (ش) أَيْ إنَّ الرِّجَالَ وَالْمَرْأَةَ إذَا مَسَحَ كُلٌّ الشَّعْرَ الْمَسْدُولَ أَوْ الْمَضْفُورَ أَوْ الْمَعْقُوصَ فَإِنَّهُمَا يُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ وُجُوبًا فِي رَدِّ الْمَسْحِ لِأَجْلِ مَا غَابَ عَنْهُمَا فَالْإِدْخَالُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْمِيمُ وَاجِبٌ كَمَا فِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَيُخَاطَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ بَقِيَ بَلَلٌ مِنْ مَسْحِ الْفَرْضِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ سَوَاءٌ طَالَ الشَّعْرُ أَوْ لَا يَعْنِي بَعْدَ حُصُولِ التَّعْمِيمِ إذْ قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ وَاسْتَظْهَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الرَّدَّ فِيمَا ذُكِرَ سُنَّةٌ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ بِمَثَابَةِ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ لَا يَجِبُ مَسْحُهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ الْمَضْفُورِ إلَخْ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَضْفُورِ وَالْمَعْقُوصِ

(قَوْلُهُ: وَيُخَاطَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ) وَتَكُونُ بِمَرَّتَيْنِ بَدْءًا وَعَوْدًا

(قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ز وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَأْوِيلُ شَارِحِنَا بَعِيدٌ فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَيَدْخُلَانِ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اللَّذَانِ طَالَ شَعْرُهُمَا اسْتِنَانًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي رَدِّ الْمَسْحِ وَمَفْعُولُ يُدْخِلَانِ قَوْلُهُ (يَدَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَصِلَةُ يُدْخِلَانِ (تَحْتَهُ) أَيْ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْخِي

١٩٩

وَكَذَا (فِي رَدِّ الْمَسْحِ) السُّنَّةُ الَّذِي نَصَّ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي فِي السُّنَنِ: وَرَدِّ مَسْحِ رَأْسِهِ فَالْفَرْضُ يَتِمُّ بِمَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ وَلَوْ طَالَ جِدًّا وَالسُّنَّةُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالتَّلْقِينِ وَجَامِعِ ابْنِ يُونُسَ وَتَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَالْجَوَاهِرِ وَقَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَنْدُوبَيْنِ لِأَنَّ الَّذِي يَمْسَحُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ الَّذِي مَسَحَهُ أَوَّلًا فِي ذِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَرَّرَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ جَدُّ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ الصَّوَابُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ويدخلان يديهما تحته في رد المسح يعني أن الرجل والمرأة إذا كان شعرهما معقوصا أو مضفورا أو مسدولا من غير ضفر ولا عقص، ومسحا عليه من مقدم الرأس إلى آخر المنسدل منه والمضفور والمعقوص؛ فإنهما إذا ردا أيديهما إلى المقدم يدخلان يديهما تحته كذا قرره الإمام الحطاب.

١٬٦٩٤

وقال الشيخ عبد الباقي وغيره: الإدخال الذي يحصل به التعميم واجب كالشعر الطويل، ويخاطب بالسنة بعد ذلك. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ لأن ذلك يقتضي أنه لابد لصاحب المسترخي من مسح رأسه ثلاث مرات، مرة لظاهره، ومغ لباطنه وهما واجبتان بهما يحصل التعميم الواجب، والثالثة لتحصيل السنة.

١٬٦٩٥

وبهذا قال علي الأجهوري ومن تبعه وهو غير صحيح: وإن كان في الحطاب عن الشيخ زروق ما يوهم التردد في ذلك، بل الحق ما قاله الشيخ عبد الرحمن، وصرح به التتائي في شرح الرسالة من أنه إنما يمسح مرتين فقط، للفرض مرة وللسنة أخرى،

١٬٦٩٦

وأن الإدخال من تتمة الرد الذي هو سنة وشرط فيه، ولذا قال المؤلف في رد المسح؛

تعليق

ولما كان كلامه هنا لا يدل على حكم الرد في نفسه نبه عليه بعد بقوله: ورد مسح رأسه لخ، ونصوص الأئمة كالمدونة، والرسالة، وعبد الوهاب، وابن يونس، واللخمي؛ وعياض، وابن شاس، وابن الحاجب، وابن عرفة وغيرهم كلها ظاهرة فيما ذكرناه، وليس في كلام واحد منهم إشعار بما ذكره الأجهوري أصلا، وقد قالوا: إن الظواهر إذا كثرت بمنزلة النص. ويدل على ذلك أيضا أنهم عللوا الرد من أصله في مسح الرأس: بأنه يحصل به مسح باطن الشعر.

قال الفاكهاني: وإنما كان الرد سنة، والغسلة الثانية والثالثة مستحبتان؛ لأن المسوح في الرد غير المسوح أولا

١٬٦٩٧

بخلاف المغسول في حق ذي الشعر وألحق به غيره. انتهى. ونقل نحوه عن ابن بشير ثم قال: فهذا يدل على بطلان ما ادعاه الأجهوري؛ لأن صاحب المسترخي لو كان يمسح في الأولى ظاهر الشعر وباطنه كما زعم الأجهوري: لكان المسوح أولا هو المسوح ثانيا، وذلك خلاف ما قاله ابن بشير والفاكهاني؛ ويلزمه على ما ذكره أن يمسح أربع مرات ليحصل التعميم في السنة أيضا ولا قائل به. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: يشهد لما ذكره الأجهوري ومن تبعه ما نقله الحطاب؛

فإنه بعد أن ذكر عن الشيخ زروق التردد في ذلك،

١٬٦٩٨

وأن الظاهر أنه في ذلك على الوجوب قال ما نصه: قلت وفي مختصر الواضحة ما يدل على وجوب ذلك، ونصه: وسنة وضوء المرأة كسنة وضوء الرجل سواء، غير أنها إذا مسحت رأسها بدأت من أصل شعر قصتها، فتذهب بيديها على جميع شعر قصتها وأدلتها وجميع شعر رأسها، مضفورا كان أو غير مضفور، مجموعا كان أو مسدولا على ظهرها، حتى تبلغ إلى آخره، ثم تدخل يديها من تحته فتحوله حتى ترد يديها به أو بضفائرها المرسلة إلى مقدم رأسها مرة واحدة، لابد لها من ذلك فإن كان يمكنها أن تجمعه في قبضتها جمعته،

١٬٦٩٩

وإن كان لا يمكنها إلا أن تنتقل بيديها فعلت،

١٬٧٠٠

وإن شاءت أخذت الماء ثانية،

١٬٧٠١

وإن شاءت اكتفت بالأولى إن بقي في يديها من بللها شيء،

١٬٧٠٢

وكذلك تفعل ذات القرون إذا لم تستطع أن تعم بيديها رأسها وقرونَها،

١٬٧٠٣

فإن فرطت في ذلك فلا صلاة لها، وعليها الإعادة متى علمت قبح ما صنعت. انتهى. ونقله صاحب النوادر باختصار، ونقله ابن فرحون بتمامه. انتهى كلام الحطاب وغسله، مجزئ يعني أن المتوضئ إذا غسل ما على الجمجمة في الوضوء بدلا عن مسحه،

١٬٧٠٤

فإن ذلك يجزئه؛ لأن الغسل مسح وزيادة وهذا بعد الوقوع،

١٬٧٠٥

وأما ابتداء فقيل حرام، وقيل مكروه،

١٬٧٠٦

وقيل خلاف الأولى، وما ذكره المصنف من الإجزاء هو قول ابن شعبان وهو الأقوى، وعليه اقتصر صاحب النوادر، وصرح ابن عطاء الله بتشهيره،

١٬٧٠٧

وقيل لا يجزئ. ونقل صاحب الجمع عن ابن راشد أن القول بعدم الإجزاء أصح،

١٬٧٠٨

والحاصل أن الأقوال ثلاثة: الأول يحرم ولا يجزئ، الثاني يكره ويجزئ، الثالث أنه خلاف الأولى، وهو الذي مشى عليه المص، وهو لابن شعبان كما مر. وقد رجح كل من الأقوال الثلاثة إلا أن القول بأنه خلاف الأولى هو الأقوى وهو الذي عليه المص كما علمت أشار له الحطاب،

١٬٧٠٩

وأما غسل الرأس في وضوء الجنابة فلا إشكال في إجزائه. والله أعلم. ولا أنهى الكلام على الفرائض الثلاث الأول المجمع عليها،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.