أو كان كأصله
الشروح عليها
(وَكَانَ كَأَصْلِهِ) هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ أَيْ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ قِنْيَةٍ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضَ قِنْيَةٍ بَاعَهُ بِعَرْضٍ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِلَا مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ كَإِرْثٍ وَصَدَاقٍ وَاسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ) الْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ تَشْبِيهَ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْعَرْضَ الْمَنْوِيَّ بِهِ التِّجَارَةُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِأَصْلِهِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَتَشْبِيهُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ عَكْسُ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُشَبَّهُ الْمَجْهُولُ بِالْمَعْلُومِ أَلَا تَرَى لِقَوْلِك زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِنَّ الْجَرَاءَةَ مَعْلُومَةٌ فِي الْأَسَدِ وَمَجْهُولَةٌ فِي زَيْدٍ فَشَبَّهَ بِهِ لِإِفَادَةِ ثُبُوتِهَا لَهُ الْأَمْرُ الثَّانِي عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِهِ أَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ عِنْدَ إبْقَائِهِ عَلَى حَالِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَ الْعَرْضُ عَيْنًا وَفِي هَذَا قَلْبُ الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ مَالِيَّةٍ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ إذَا كَانَ عَرْضًا بِكَوْنِهِ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ طَرِيقَةٌ لِابْنِ حَارِثٍ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ الْإِطْلَاقُ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي أَصْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ كَهُوَ فَقَوْلُهُ أَيْ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي تَقْرِيرِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا ارْتَضَاهُ ح وطفى خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ الَّذِي أَصْلُهُ عَرْضُ الْقِنْيَةِ لَا يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ لَا يَكَادُ يُقْبَلُ لِشُذُوذِهِ وَضَعْفِهِ اهـ بْن وَالْقَوْلَانِ لِ ابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الثَّانِي) أَيْ لَا لِحَوْلِ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الثَّانِي عَرْضُ التِّجَارَةِ وَبِأَصْلِهِ الْأَوَّلِ عَرْضُ الْقِنْيَةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَمْضِ حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الثَّانِي فَلَا زَكَاةَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضًا إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ مَا إذَا مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَصْلًا كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ وَمَا إذَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَالِيَّةٍ كَالْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ مَا أَصْلُهُ عَرْضُ تَجْرٍ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ كَالدَّيْنِ اتِّفَاقًا وَمَا أَصْلُهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ الْمَشْهُورُ زَكَاةُ عِوَضِهِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ
وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا وَمَا أَصْلُهُ عَرْضٌ مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِأَنْ مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَصْلًا أَوْ بِمُعَاوَضَةِ غَيْرِ مَالِيَّةٍ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ تَحْكِي الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ حَارِثٍ تَقُولُ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا
ص (وَكَانَ كَأَصْلِهِ أَوْ عَيْنًا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا عُرُوضَ تِجَارَةٍ أَوْ عَيْنًا، قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَابْنُ غَازِيٍّ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ قُنْيَةٍ، انْتَهَى. وَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ لِقَوْلِهِ " وَكَانَ كَأَصْلِهِ أَوْ عَيْنًا "
فَائِدَةٌ، وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ: فَاحْتَرَزَ بِهَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَكَادُ يُقْبَلُ لِشُذُوذِهِ، وَنَصُّ كَلَامِ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَإِنْ كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ فَقَوْلَانِ: الْبَاءُ فِي " بِعَرْضِ " تَتَعَلَّقُ بِمُعَاوَضَةٍ يَعْنِي فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قُنْيَةٍ فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهُ فَفِي ثَمَنِهِ إذَا بِيعَ قَوْلَانِ يُزَكِّي لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقِيلَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ أَصْلِ الثَّانِي فَيُزَكَّى أَوْ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّهُ عَرْضُ قُنْيَةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ لِمَا أَنْ عَدَّ الشُّرُوطَ ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ أَصْلُ هَذَا الْعَرْضِ الْمُحْتَكَرِ
إمَّا عَيْنًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ
فَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ، انْتَهَى. وَنَصُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ هَذَا الْعَرْضِ الْمُحْتَكَرِ عَيْنًا أَوْ يَكُونَ عَرْضَ تِجَارَةٍ احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ قَوْلَيْنِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ يَعْنِي فَإِنْ بَاعَ عَرْضَ الْقُنْيَةِ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ فَهَلْ يَكُونُ ثَمَنُ هَذَا الْعَرْضِ الْأَخِيرِ كَالدَّيْنِ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ؟
فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَالدَّيْنِ وَيَكَادُ لَا يُقْبَلُ الْقَوْلُ الْآخَرُ لِشُذُوذِهِ وَضَعْفِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَيْضًا، وَنَصُّهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قُنْيَةٍ فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَ هَذَا الْعَرْضَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ كَسَائِرِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ،
وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ كَثَمَنِ عُرُوضِ الْقُنْيَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ، الثَّانِيَةُ لِابْنِ حَارِثٍ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عُرُوضَ الْقُنْيَةِ مِنْ شِرَاءٍ فَالْقَوْلَانِ،
وَإِنْ كَانَ بِإِرْثٍ فَيَكُونُ الْعَرْضُ الْمُشْتَرَى عَرْضَ قُنْيَةٍ أَيْضًا اتِّفَاقًا،
وَنَصُّهُ: وَفِي كَوْنِ مَا مَلَكَ لِتَجْرٍ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ تَجْرٍ أَوْ قُنْيَةٍ طَرِيقَانِ لِلَّخْمِيِّ قَوْلَانِ ابْنُ حَارِثٍ، إنْ كَانَ عَرْضَ الْقُنْيَةِ مِنْ شِرَاءٍ فَقَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَحَدِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ،
وَإِنْ كَانَ بِإِرْثٍ - فَقُنْيَةٍ اتِّفَاقًا، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ عَزْوَهُ الطَّرِيقَ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَهُ وَحْدَهُ،
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَنْقُلُهُ شُيُوخُنَا نَقْلًا مُطْلَقًا، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِ السِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلتِّجَارَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ عِوَضًا عَنْ سِلْعَةٍ مَوْرُوثَةٍ وَرَأَيْت ابْنَ حَارِثٍ يُنْكِرُ الِاخْتِلَافَ فِيهَا إذَا كَانَتْ عِوَضًا عَنْ سِلْعَةٍ مَوْرُوثَةٍ، انْتَهَى.
فَلَمْ يَجْعَلْ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى خَاصَّةً بِاللَّخْمِيِّ وَعَزَا الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعَرْضَ الثَّانِيَ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ وَالْقَوْلَ الثَّانِي لِقَوْلِ أَشْهَبَ الثَّانِي كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَحَكَاهُ سَنَدٌ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّ كَلَامِ سَنَدٍ فِي الطِّرَازِ إذَا ابْتَاعَ الْعَرْضَ يَعْنِي عَرْضَ التِّجَارَةِ بِعَرْضٍ مُقْتَنًى فَإِنَّهُ يَتَنَزَّلُ عَلَى حُكْمِ الْقُنْيَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ إذَا بَاعَهُ بِالْعَيْنِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجْرِي فِي الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ عَرْضِ التِّجَارَةِ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ، انْتَهَى. وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الطِّرَازِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا وَتَبِعَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(وَكَانَ كَأَصْلِهِ أَوْ عَيْنًا) اُنْظُرْ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيْنًا (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَرْضِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ قِنْيَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِإِعْطَاءِ حُكْمِ الثَّمَنِ حُكْمَ أَصْلِهِ الثَّانِي لَا أَصْلِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ أَصْلُهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ عَيْنًا،
وَإِنْ كَانَتْ دُونَ نِصَابٍ إذَا بَاعَهُ بِنِصَابٍ مِنْ الْعَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ قَلَّ) وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ أَصْلَهُ إذَا كَانَ عَيْنًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْعَيْنِ وَرُجُوعُهَا لِقَوْلِهِ: وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ لَا
فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا .
(قَوْلُهُ: وَكَانَ كَأَصْلِهِ إلَخْ) هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ.
(قَوْلُهُ: أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْعَرْضِ إذَا كَانَ عَرْضًا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يُمْلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا فَأَطْلَقَ فِيهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا جَاءَتْهُ مِنْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت فَرَّقُوا بِأَنَّ الْعَيْنَ الْأَصْلُ فِيهَا التِّجَارَةُ، وَهُوَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ
بِخِلَافِ الْعَرْضِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْقِنْيَةُ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضُ قِنْيَةً. . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَةُ هُوَ أَنْ يَكُونَ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَيَخُصُّ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْأَصْلِ عَرْضَ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ حُكْمَ أَصْلِهِ الثَّانِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الثَّانِي لَا أَصْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى عِنْدَهُمْ إلَّا حُكْمَ أَصْلِهِ الثَّانِي وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَمْضِ حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الثَّانِي فَلَا زَكَاةَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعْقَلُ فِي الْعَرْضِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(وَكَانَ) الْعَرْضُ (كَأَصْلِهِ) هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ وَالْمَعْنَى، وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ: فِي كَوْنِهِ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَوْ الْقُنْيَةِ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْوِيَّ بِهِ الْقُنْيَةُ لَا يُزَكِّي مَا اشْتَرَى بِهِ بِنِيَّةِ التَّجْرِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ لَا يَكَادُ يُقْبَلُ لِشُذُوذِهِ وَضَعْفِهِ وَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ وَاشْتَرَى بِهِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَاعَهُ فَيُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ وَمَفْهُومُ كَانَ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْعَرْضَ الْمَمْلُوكَ بِلَا مُعَاوَضَةٍ كَعَطِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَالِيَّةٍ، كَصَدَاقٍ إنْ اشْتَرَى بِهِ أَوْ عَيْنًا وَإِنْ قَلَّ، وَبِيعَ بِعَيْنٍ،
وَإِنْ لِاسْتِهْلَاكٍ فَكَالدَّيْنِ لِمَنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ، وَدَيْنَهُ النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ، وَإِلَّا قَوَّمَهُ، [منح الجليل] عَرْضَ تِجَارَةٍ وَبَاعَهُ بِعَيْنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ.
وإن قل راجع إلى قوله: "أو عينا" ؛ يعني أنه لا فرق في العين التي اشترى بها العرض بين أن تكون قليلة لا تبلغ نصابا، وبين أن تكون كثيرة. قاله الشارح.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.