وَحُسِبَتْ عَلَى ربه
الشروح عليها
(وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَالْخَسَارَةِ وَهَذَا إنْ غَابَتْ
وَأَمَّا إنْ حَضَرَتْ فَهَلْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي أَوْ رَبُّهَا مِنْهَا وَتُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا أَيْضًا أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا تَأْوِيلَانِ
(قَوْلُهُ وَحُسِبَتْ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا اشْتَرَى بِهَا الْعَامِلُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَرَأْسُ الْمَالِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِحُسْبَانِ الشَّاةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ الرِّبْحُ عِشْرُونَ وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ أَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ فَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) أَيْ فَلَا تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَمَا أَنَّ الْخَسَارَةَ إنْ كَانَتْ تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ أَنَّهَا تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَالْخَسَارَةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ رِقَابِهَا وَحِسَابِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَاشِيَةُ غَائِبَةً عَنْ بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَأْخُذُهَا) أَيْ زَكَاةُ تِلْكَ الْمَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ رِقَابِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا) أَيْ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ رِقَابِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) ش: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ جَائِزَةً وَهِيَ لَا تَجُوزُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَلْزَمُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ رَأْسِ مَال الْقِرَاضِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، اُنْظُرْ الرَّجْرَاجِيَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحُسِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (عَلَى رَبِّهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ فَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إنْ غَابَتْ الْمَاشِيَةُ عَنْ رَبِّهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ تُلْغَى عَلَيْهِمَا وَيُجْبِرُهَا الرِّبْحُ كَالْخَسَارَةِ فَإِنْ حَضَرَتْ فَهَلْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْهَا وَتُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا تَأْوِيلَانِ.
وحسبت على ربه؛ يعني أن زكاة القراض إذا كان ماشية ولم يكن القراض حاضرا،
فإن الساعي يأخذ الزكاة من رقاب الماشية وتحسب الزكاة على رب القراض من رأس مال القراض، فلا تجبر بالربح ولا تلغى كالخسارة، هذا مذهب المدونة.
وقال أشهب وابن عبد الحكم: تلغى كالخسارة، فتجبر بالربح،
وقيل: يكون على العامل قدر حصته من الربح،
فإذا كان رأس المال أربعين واشترى بها العامل أربعين شاة، وأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارا، ثم باع الباقي بستين دينارا، فعلى المشهور -وهو مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف- تكون الشاة على رب المال، فيكون رأس المال تسعة وثلاثين والربح واحد وعشرون، وعلى قول أشهب وابن عبد الحكم: الربح عشرون ويجبر رأس المال أي تقدر الشاة كأنها ماتت، ويكون رأس المال أربعين لأن الربح يجبر الخسارة. وعلى الثالث يكون رأس المال تسعة وثلاثين ويقتسمان الفاضل، ثم يأخذ رب المال من العامل ما ينوبه فيقسم الدينار على ستين جزءا، يكون على العامل عشرة ونصف، وهذا القول ليس منصوصا، وإنما خرجه اللخمي.
قال الشارح. وأما إن كان المال حاضرا، فهل كذلك؟ أي يأخذ الساعي الزكاة من الماشية وتحسب على ربها، أو يأخذها من ربها ابتداء؟ تأويلان. قاله غير واحد. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.