وَالْأَظْهَرُ في بئر البادية بهما الجواز
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ (فِي) تَغَيُّرِ مَاءِ (بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ بِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ الْبِئْرِ الْغُدْرَانُ فَلَا مَفْهُومَ لِلْبِئْرِ بَلْ وَلَا لِلْبَادِيَةِ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى عُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَغَلَبَةِ السُّقُوطِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا) أَيْ بِوَرَقِ الشَّجَرِ وَالتِّبْنِ الْجَوَازُ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِعُرُوقِ شَجَرَةٍ فِي أَصْلِهِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً أَمْ لَا كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ: لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ فَهُوَ عِلَّةُ لِعِلَّةِ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَوْ التَّصْدِيرَ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا مَفْهُومَ لِلْبِئْرِ) أَيْ بَلْ مِثْلُهَا الْغَدِيرُ وَالْعُيُونُ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِلْبَادِيَةِ أَيْ بَلْ مِثْلُهَا بِئْرُ الْحَاضِرَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى عُسْرِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْحَاضِرَةِ فِي الْمِيَضِ وَالْحِيضَانِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَغْطِيَتُهُ مِنْ الْوَرَقِ وَالتِّبْنِ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا ذُكِرَ،
وَأَمَّا لَوْ أَمْكَنَ تَغْطِيَتُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَمْ يُغَطَّ فَإِنَّهُ يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا ذُكِرَ
(وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ) أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِطَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبِئْرِ الْبَادِيَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ بِالْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ اللَّذَيْنِ تُطْوَى بِهِمَا قَالَ: وَالْأَصْلُ إطْلَاقُ الْمَاءِ عَلَيْهِ صَافِيًا كَانَ أَوْ مُكَدَّرَ الرَّائِحَةِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الطَّعْمِ لِرُكُودِهِ أَوْ حَمْأَتِهِ أَوْ طُحْلُبِهِ
قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا يُطْوَى بِالْخَشَبِ وَالْعُشْبِ مِنْ آبَارِ الصَّحْرَاءِ لِلضَّرُورَةِ لِاسْتِوَائِهَا فِي الْعِلَّةِ وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِكَاكِ بِمَا يُوجِبُ التَّغْيِيرَ،
وَكَذَا آبَارُ الصَّحْرَاءِ لَا تَخْلُو مِنْ عُشْبٍ وَنَحْوِهِ
بِخِلَافِ مَا تَغَيَّرَ بِخُبْزٍ أَوْ رُبٍّ أَوْ عَسَلٍ وَنَحْوِهِ.
(وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " (فِي) تَغَيُّرِ مَاءِ (بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا) أَيْ وَرَقِ الشَّجَرِ وَالتِّبْنِ (الْجَوَازُ) لِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَحُكْمِ الْخَبَثِ بِهِ لِعَدَمِ سَلْبِهِ طَهُورِيَّتَهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُمَا فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ مَاءِ الْبِئْرِ الْغَدِيرُ بِالْأَوْلَى وَبِئْرُ الْحَاضِرَةِ الَّتِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُمَا فِيهَا فَالْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ السُّقُوطِ، وَعُسْرِ الِاحْتِرَازِ فِيَاضُ وَحِيَاضُ الْحَاضِرَةِ الَّتِي يَغْلِبُ سُقُوطُهُمَا فِيهَا وَيَعْسُرُ تَغْطِيَتُهَا كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
البادية بهما الجواز يعني أنه إذا سقط ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإنه لا يمنع الوضوء به هذا هو قول العراقيين وهو الذي اختاره ابن رشد.
الباجي: وإذا سقط ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإن مذهب شيوخنا العراقيين أنه لا يمنع الوضوء به انتهى، وبهذا تعلم أن قول المصنف بئر البادية خرج مخرج الغالب ولا مفهوم له عن بئر الحضرية ولا غيره من المياه، وإنما المعتبر في ذلك ما يعسر الاحتراز منه وهذا القول هو المشهور. فكان على المصنف أن يقتصر عليه ويقدمه لكن المصنف رحمه الله اعتمد على ما يفهم من كلام اللخمي أنه هو المعروف في المذهب لكنه ضعيف، وليس في كلامه التفريق بين التغير البين وغيره.
قال الشيخ محمد بن الحسن: واعلم أن في قول المصنف بهما بحثا لأن ابن رشد إنما ذكر ذلك في الخشب والعشب اللذين يقع بهما طي بئر البادية لعدم غيرهما وأنهما كالطحلب، وإنما ذكر ورق الشجر والتبن في الأنهار والغدر، والفرق بينهما وبين البئر ظاهر لأنهما لا يمكن تغطيتهما
بخلاف البئر، ولا يصح قياس التبن والورق على الخشب والعشب اللذين وقع الطي بهما لإمكان التحفظ من الورق والتبن
بخلاف الخشب والعشب فصارا كالطحلب انتهي. والفقه في هذا أن المدار علي عسر الاحتراز، قال الزهري في قواعده: إن كانت الشجرة لا تنفك عن السقوط فالمشهور أنه يلحق بالمطلق وإن كان السقوط في وقت دون وقت فالمشهور أنه يلحق بالمضاف انتهى. ولا تضر شجرة في الماء تغير بعروقها مثمرة أم لا كما في الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.