إلَّا بِتَأْوِيلٍ: فَتَأْوِيلَانِ
الشروح عليها
(إلَّا بِتَأْوِيلٍ) لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ كَغَيْرِهِمْ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا،
وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ أَهْلُ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَأَوَّلُوا؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ عَدْلَيْنِ
وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرَّفْعِ وَلَمْ يَقْبَلُوا فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ إذْ رَدُّ الْحَاكِمِ يُصَيِّرُ التَّأْوِيلَ بَعِيدًا
وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ بِتَأْوِيلٍ
(قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا خِلَافٌ فِي حَالِ هَلْ هَذَا تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ مَنْ ذَكَرَ) أَيْ، وَهُوَ الْعَدْلُ وَالْمَرْجُوُّ وَغَيْرُهُمَا
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ أَيْ إذَا أَفْطَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ
(إلَّا) حَالَ فِطْرِهِمْ (بِتَأْوِيلٍ) مِنْهُمْ أَيْ: اعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ كَغَيْرِهِ لِجَهْلِهِمْ (فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِهِ سَبَبَهُمَا. الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِهِ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لِاسْتِنَادِهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ.
وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا فَالْمُنَاسِبُ وَلَوْ بِتَأْوِيلٍ.
فَإِنْ رَفَعُوا لَهُ فَرَدَّهُمْ فَأَفْطَرُوا فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ اتِّفَاقًا.
وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ تَجَاسُرَهُ عَلَى الرَّفْعِ لَهُ الْمُسْتَصْعَبِ عَادَةً غَالِبًا دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِهِ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ وَأَبْعَدَ تَأْوِيلَهُ،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ فَعَدَمُ رَفْعِهِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ تَحَقُّقِهِ الرُّؤْيَةَ، فَلَا يُقَالُ مَنْ رَفَعَ أَوْلَى بِقُرْبِ التَّأْوِيلِ لِاسْتِنَادِهِ لِرَدِّ الْحَاكِمِ وَإِنْ أَفْطَرَ مَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمُنْفَرِدِ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِمْ كَعَدْلَيْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ.
إلا بتأويل؛ يعني أنهم إذا أفطروا على وجه الانتهاك فلا إشكال في الكفارة،
وأما إذا لم يكن فطرهم على جهة الانتهاك لحرمة الشهر، بل أفطروا متأولين يظن كل واحد منهم أن الصوم لا يلزمه برؤيته منفردا، فقال أشهب: لا كفارة على من حصل له ذلك منهم،
والمشهور لزوم الكفارة، قال فيها: فإن أفطر لزمه القضاء والكفارة. أشهب: إلا أن يكون متأولا. فتأويلان؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول أشهب، هل هو خلاف لقول الإمام فيها؟
فإن أفطر فعليه القضاء والكفارة، وهذا التأويل هو المشهور؛ وهو تأويل ابن الحاجب وغيره، ومنهم من ذهب إلى أن قول أشهب تقييد لقول الإمام. ونقله أبو الحسن عن الشيوخ. قال الشبراخيتي: والشهور وجوب الكفارة والتأويل بعدم الكفارة ضعيف، وكان ينبغي له أن يقول: فالقضاء والكفارة ولو بتأويل، ويستغني عن هذا التطويل. انتهى.
وقال الحطاب: والقول بوجوب الكفارة هو المشهور، ولذلك جزم به المصنف -انتهى. يعني- كما يأتي في قوله: "كراء ولم يقبل" : فهذه هي المسألة الآتية، فلا فرق بين أن يكون رفع فَرُدَّ أم لا.
وقال في التوضيح: فإن صام هذا الذي رأى الهلال وحده ثلاثين يوما، ثم لم ير أحد الهلال والسماء مصحية، فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز: هذا محال، ويدل على أنه غلط،
وقال بعضهم: الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره، وظاهر كلامه في التوضيح أنه لو كان غيم يعمل على رؤيته، وهذا ظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب. وقد مر هذا.
وإذا لم يصم أهل العدل المنفرد برؤية الهلال ومن لا اعتناء لهم بأمره، فالذي يجب الجزم به فيهما أنه يجب على من أفطر منهم ولو متأولا الكفارة؛ لأن العدل في حقهم بمنزلة العدلين في حق غيرهم، فلا يتأتى منهم تأويل قريب في هذا. قاله الشيخ علي الأجهوري. وقوله: "إلا بتأويل فتأويلان" ، سبب الخلاف، هل هو تأويل قريب أو بعيد؟ وسيصرح المصنف بأنه تأويل بعيد فيما يأتي: وهو قوله "كراء ولم يقبل" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.