وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ
الشروح عليها
(وَإِنْ غَيَّمَتْ) السَّمَاءُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ (وَلَمْ يَرَ) الْهِلَالَ (فَصَبِيحَتُهُ) أَيْ الْغَيْمِ (يَوْمُ الشَّكِّ) الَّذِي نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَمْ يَكُنْ يَوْمَ شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَرَ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» أَيْ أَكْمِلُوا عِدَّةَ مَا قَبْلَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَبِيحَةَ الْغَيْمِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا فَالْوَجْهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةُ مَا تَحَدَّثَ فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ فَاسِقٍ كَمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ غَيَّمَتْ) الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ يَوْمُ الشَّكِّ) أَيْ صَبِيحَةُ يَوْمِ الشَّكِّ لِلشَّكِّ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَانَ أَيْ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ
(قَوْلُهُ جَزْمًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهِ يَوْمَ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةُ الثَّلَاثِينَ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ صَحْوًا وَتَحَدَّثَ فِيهَا بِالرُّؤْيَةِ مَنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ كَعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً مَعَ انْضِمَامِ حَدِيثِ مَنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ وَقَوْلُهُمْ أَنَّهُ رُئِيَ مُثِيرٌ لِلشَّكِّ
بِخِلَافِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مَعَ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ لَا يُثِيرُ شَكًّا؛ لِأَنَّهُ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمَ الشَّكِّ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا الْتَمَسَ النَّاسُ الْهِلَالَ وَلَمْ يَرَوْهُ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَلَا شَكَّ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً فَالشَّكُّ حَاصِلٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيَّتَ الْإِمْسَاكُ لِيَسْتَبْرِئَ مَا يَأْتِي بِهِ النَّهَارُ مِنْ أَخْبَارِ السِّفَارِ،
فَإِنْ ثَبَتَ نَفْيُ الرُّؤْيَةِ عُوِّلَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ ثَبَتَ إثْبَاتُهَا اُسْتُدِيمَ الْإِمْسَاكُ.
(وَصِيمَ عَادَةً وَتَطَوُّعًا وَقَضَاءً وَلِنَذْرٍ صَادَفَ لَا احْتِيَاطًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ الْيَوْمَ الَّذِي مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يُرِيدُ احْتِيَاطًا وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا.
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَمَنْ صَامَهُ حَوْطَةً ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلْيُفْطِرْ مَتَى أَفَاقَ لِذَلِكَ. وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُصَامُ تَطَوُّعًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ» .
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَامَهُ حَوْطَةً أَوْ تَطَوُّعًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَقْضِهِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَصُومُ يَوْمَ الشَّكِّ مَنْ نَذَرَهُ أَوْ مَنْ اسْتَدَامَ الصَّوْمَ وَقَضَاهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ صَامَهُ قَضَاءً فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:" بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ " ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْنَى صَوْمِهِ نَذْرًا مُوَافَقَتُهُ أَيَّامًا نَذَرَهَا،
وَلَوْ نَذَرَ يَوْمَ الشَّكِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ شَكٌّ سَقَطَ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَوْنُهُ مَعْصِيَةً يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ كَرَاهَةِ صَوْمِهِ.
(ص) وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ (ش) غَيَّمَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يُقَالُ غَيَّمَتْ السَّمَاءُ تَغْيِيمًا وَأَغَامَتْ السَّمَاءُ تُغَيِّمُ إغْيَامًا إذَا عَلَاهَا الْغَيْمُ وَقَوْلُهُ: غَيَّمَتْ أَيْ: لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ لَا لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ كَمُلَتْ وَقَوْلُهُ: فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْبَعْضِ وَهُوَ الصَّبِيحَةُ بِاسْمِ الْكُلِّ وَهُوَ الْيَوْمُ، وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: فَصَبِيحَةُ صَبِيحَةِ يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ: الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الشَّكِّ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ،
وَلَمَّا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بَيَّنَ وُجُوهَ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ:.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِعَكْسِ ذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ صَبِيحَةُ الثَّلَاثِينَ إذَا كَانَ صَحْوًا حَيْثُ تَحَدَّثَ فِيهَا بِالرُّؤْيَةِ مَنْ لَا تَثْبُتُ بِهِ: كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا صَبِيحَةَ الْغَيْمِ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ تَفْسِيرِ الشَّافِعِيِّ لِلشَّكِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ إلَخْ) لَا تَسْمِيَةَ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ عَلَى الْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَالْحُكْمُ غَيْرُ التَّسْمِيَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ لَصَحَّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) وَجْهُهَا كَوْنُ ذَلِكَ أَوْضَحَ مَعْنًى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ غَيَّمَتْ) السَّمَاءُ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَلَمْ يُرَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الْهِلَالُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ (فَصَبِيحَتُهُ) أَيْ الْغَيْمِ (يَوْمَ الشَّكِّ) الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ وَهَذَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ كُلِّهِ أَوْ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: صَبِيحَةُ يَوْمِ الشَّكِّ. وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّ صَبِيحَةَ الْغَيْمِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةَ لَيْلَةٍ مُصْحِيَةٍ تَحَدَّثَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهَا مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَنِسَاءٍ وَعَبِيدٍ وَصِبْيَانٍ وَفَاسِقٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَا يُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ وَصَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا أَيْضًا، فَالْوُرُودُ مُشْتَرَكٌ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ فِي الثَّانِي، وَالْإِنْصَافُ أَنَّ الشَّكَّ لَازِمٌ فِيهِمَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَكْمِيلِ شَعْبَانَ بِصَبِيحَةِ الْغَيْمِ فِي الظَّاهِرِ رِفْقًا بِالْأُمَّةِ وَتَخْفِيفًا كَوْنُهُ مِنْهُ فِي الْوَاقِعِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْهِلَالِ وَسَتَرَهُ الْغَيْمُ، وَلَا مِنْ رَدِّ شَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الظَّاهِرِ كَذِبُهُ فِي الْوَاقِعِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.