والمحرم
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ صَوْمُ (الْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ)
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ فَرَجَبٌ فَذُو الْقَعْدَةِ وَالْحِجَّةِ
(قَوْلُهُ وَرَجَبٍ) اعْتَرَضَ ح رَجَبَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي فِطْرِ رَجَبٍ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَلَا فِي صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ اُنْظُرْهُ وَلِذَا قَالَ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُحَرَّمِ وَشَعْبَانَ لَوَافَقَ الْمَنْصُوصَ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَنُدِبَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ قَالَ ح وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَشْهُرِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا شَوَّالًا وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَكِنْ وَقَفْت فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى حَدِيثٍ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَنَصُّهُ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» اُنْظُرْ بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ) لَوْ قَالَ وَالْمُحَرَّمِ وَشَعْبَانَ لَوَافَقَ الْمَنْصُوصَ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: خَصَّ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ وَفَضَلَهَا وَهِيَ: الْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ.
قَالَ: وَقَدْ رَغَّبَ فِي صِيَامِ شَعْبَانَ
وَقِيلَ: فِيهِ تَرَفُّعُ الْأَعْمَالِ. وَرَغَّبَ فِي صِيَامِ يَوْمِ نِصْفِهِ وَقِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قِيلَ: وَرَغَّبَ أَيْضًا فِي صِيَامِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فِيهِ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَيَوْمِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أُنْزِلَتْ الْكَعْبَةُ وَمَعَهَا الرَّحْمَةُ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(ص) وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ أَوَّلُ الشُّهُورِ الْحُرُمِ، وَرَجَبٍ وَهُوَ الشَّهْرُ الْفَرْدُ عَنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَشَعْبَانَ لِخَبَرِ «عَائِشَةَ مَا رَأَيْت الْمُصْطَفَى أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» وَعَنْهَا «مَا رَأَيْت الرَّسُولَ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا» زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ وَخَبَرُ «أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا رَأَيْت الرَّسُولَ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ» وَجَمَعَ بَعْضٌ بَيْنَ رِوَايَةِ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا وَكَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ بِأَنَّ لَفْظَ كُلَّهُ تَأْكِيدٌ، أَوْ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي سِنِينَ بِأَنْ يَصُومَ فِي سَنَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَفِي أُخْرَى مِنْ وَسَطِهِ،
وَفِي أُخْرَى مِنْ آخِرِهِ .
(قَوْلُهُ: وَالْمُحَرَّمِ) مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ جَوَازُ إضَافَةِ جَمِيعِ أَعْلَامِ الشُّهُورِ إلَى شَهْرٍ قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ تُجَرَّدُ كُلُّهَا إلَّا رَمَضَانَ وَالرَّبِيعَيْنِ
أَمَّا رَمَضَانُ فَلِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الرَّبِيعَانِ فَلِالْتِبَاسِهِ بِفَصْلِ الرَّبِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّيهِ رَبِيعًا أَوَّلًا وَالْخَرِيفَ رَبِيعًا ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: وَرَجَبٍ) ، بَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ فَرَجَبٌ فَذُو الْقِعْدَةِ فَالْحِجَّةُ (إنْ قُلْت) هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَامَ شَهْرًا مِثْلَ شَعْبَانَ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ، أَوْ إلَّا قَلِيلًا عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَالْجَوَابُ لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِفَضْلِ مُحَرَّمٍ
(قَوْلُهُ: مَا رَأَيْت الْمُصْطَفَى إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: مَا رَأَيْت الْمُصْطَفَى إذَا كَانَ فِي غَيْرِ شَعْبَانَ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَ فِي شَعْبَانَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ: فَهُوَ فِي شَعْبَانَ أَكْثَرُ صِيَامًا
(قَوْلُهُ: كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا) مِنْهُ فَلَا يَصُومُهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَصُومُ أَغْلَبَهُ
(قَوْلُهُ: زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَصُومَ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ»
(قَوْلُهُ تَأْكِيدٌ) أَيْ: زَائِدٌ وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ زَائِدٍ تَأَدُّبًا، إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ وَهُوَ إضْرَابُ انْتِقَالٍ،
قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ.
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِطَرِيقٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ مَحْمُولًا عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمُسْتَثْنَى أَيْ: إلَّا قَلِيلًا مِنْهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إلَّا قَلِيلًا»
(قَوْلُهُ: أَوْ يَصُومُهُ كُلَّهُ) كَذَا بِأَوْ فِي نُسْخَتِهِ جَمْعٌ ثَانٍ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا
(الْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ) الْحَطّ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لَمْ يَرِدْ فِي صِيَامِ رَجَبٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ.
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُحَرَّمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.