لا مسرود
الشروح عليها
(لَا) صَوْمٍ (مَسْرُودٍ) أَيْ مُتَتَابِعٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ التَّتَابُعُ شَرْعًا كَأَيَّامٍ اخْتَارَ صِيَامَهَا مَسْرُودَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا مَسْرُودٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفِيهَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ جَاءَ زَيْدٌ لَا رَجُلٌ وَلَا جَاءَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ وَالْمَسْرُودُ مَعْنَاهُ الْمُتَتَابِعُ، وَهُوَ صَادَقَ بِوَاجِبِ التَّتَابُعِ وَغَيْرِ وَاجِبِهِ فَقَدْ صَدَقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفِيهَا عَلَى الْآخَرِ وَأَجَابَ شَارِحُنَا بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ الصِّفَةِ أَيْ لَا مَسْرُودٍ غَيْرِ وَاجِبِ التَّتَابُعِ فَصَحَّ الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ كَأَيَّامٍ اخْتَارَ صِيَامَهَا مَسْرُودَةً) أَيْ كَمَا إذَا نَوَى صَوْمَ رَجَبٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَا يَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مَسْرُودٍ وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَرُوِيَتْ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا) ابْنُ يُونُسَ
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَكِتَابُ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ شَأْنُهُ سَرْدُ الصِّيَامِ أَوْ شَأْنُهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ التَّبْيِيتُ لِكُلِّ يَوْمٍ.
الْأَبْهَرِيُّ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَى مَنْ عَوَّدَ نَفْسَهُ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَى مَنْ شَأْنُهُ سَرْدُ الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِجَوَازِ فِطْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّ مَالِكًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِيمَنْ شَأْنُهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ أَوْ سَرْدُ الصِّيَامِ بِنَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فَإِذَا كَانَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ أَجَزَّأَتْهُ النِّيَّةُ الْأُولَى. ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَحْتَاجَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّ شَأْنَهُ صَوْمُهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا إلَّا ابْنُ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْفِطْرِ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَأَصْبَحَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَدْعُو بِالطَّعَامِ فَيُخْبَرُ أَنَّهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّوَابُ الْآتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تَطْهُرُ أَنَّ الصِّيَامَ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَنَّ تُجَدِّدَ النِّيَّةُ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى مِنْ أَجْلِ الْفِطْرِ الَّذِي تَخَلَّلَ الصِّيَامَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ لَوْ أَجْزَأَتْ النِّيَّةُ فِي الْأُولَى فِي الصِّيَامِ الثَّانِي وَلَمْ يُرَاعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفِطْرِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُحْتَاجَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إلَى نِيَّةٍ لِتَقَدُّمِ النِّيَّةِ فِي صِيَامِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ التَّلْقِينَ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَلِأَشْهَبَ وَمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ.
(ص) لَا مَسْرُودٍ وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ دَائِمًا أَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا يَصُومُهُ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِهِ كَالِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ دَائِمًا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَلْ تَكْفِي النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ أَوَّلِهِ فِي الْمَسْرُودِ وَالْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَرُوِيَتْ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا)
أَمَّا الْمَسْرُودُ فَلِأَنَّ بِالتَّتَابُعِ يَحْصُلُ لَهُ الشَّبَهُ بِرَمَضَانَ لِدَوَامِهِ،
وَأَمَّا الْمَنْذُورُ الْمُعَيَّنُ فَلِوُجُوبِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَتَعَيُّنِ زَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَسْرُودٍ) أَيْ: لَا مَسْرُودٍ غَيْرِ وَاجِبِ التَّتَابُعِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " مَا " مِنْ قَوْلِهِ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا هَذَا النَّعْتَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يَصِحُّ جَاءَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ فِي نَيْلِ الْعُلَا فِي الْعَطْفِ بِلَا، وَالْمَسْرُودُ يَصْدُقُ بِوَاجِبِ التَّتَابُعِ
فَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ هَذَا النَّعْتُ صَدَقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ يَوْمًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَوَاهُ
(قَوْلُهُ: الْأَبْهَرِيُّ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ هَذِهِ النِّسْبَةُ إلَى أَبْهَرَ بَلْدَةٌ بِالْقُرْبِ مِنْ زَنْجَانَ
(قَوْلُهُ فَلِوُجُوبِهِ وَتَكَرُّرِهِ) أَيْ: فَأَشْبَهَ رَمَضَانَ
(لَا) تَكْفِي نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِ (صَوْمٍ مَسْرُودٍ) أَيْ: مُتَتَابِعٍ بِلَا وُجُوبٍ، كَصِيَامِ الدَّهْرِ أَوْ عَامٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أُسْبُوعٍ تَطَوُّعًا بِلَا نَذْرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.