أو حجامة
الشروح عليها
(أَوْ) أَفْطَرَ لِأَجْلِ (حِجَامَةٍ) فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ
وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَرِيبِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْقَرِيبِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ) أَيْ أَوْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ
وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ) فَالْمُتَأَوِّلُ اسْتَنَدَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَادٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا فَعَلَا مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِطْرُ
أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ حِجَامَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ احْتَجَمَ فِي رَمَضَانَ فَتَأَوَّلَ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ فَأَكَلَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَهَذَا نَحْوُ مَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَتَأَوَّلَ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ فَأَكَلَ قَبْلَ الْخُرُوجِ ثُمَّ خَرَجَ فَسَافَرَ فَفِيهِ خِلَافٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ تَكْفِيرُ الذَّنْبِ وَمَنْ تَأَوَّلَ لَمْ يُذْنِبْ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَسَائِلِ خَلِيلٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) أَفْطَرَ لِظَنِّهِ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِ (حِجَامَةٍ) فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ
وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِقُرْبِ تَأْوِيلِهِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُمَا خَاطَرَا بِالْفِطْرِ لِفِعْلِهِمَا مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِطْرُ غَالِبًا،
أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ الَّذِي شَأْنُهُ الْوُصُولُ لِحَلْقِهِ،
وَأَمَّا الْمُحْتَجَمُ فَلِخَوْفِ إغْمَائِهِ.
"أو حجامة" ؛ يعني من حجم غيره،
وأما من احتجم فعليه القضاء فقط عند ابن القاسم. انتهى.
وقال الشارح: مراد المصنف أن من احتجم في نهار رمضان، فظن أن صومه قد بطل فأفطر، فعليه الكفارة مع القضاء، ثم اعترض عليه بأن ذلك قول ابن حبيب، وهو خلاف قول ابن القاسم، زاد في الكبير: فذكر عن النوادر ما نصه: قال ابن حبيب: كل متأول في الفطر فلا يكفر إلا في التأويل البعيد، مثل أن يغتاب أو يحتجم، فتأول أنه أفطر لذلك،
ثم قال: ومن العتبية، قال عيسى عن ابن القاسم فيمن احتجم في رمضان فتأول أن له الفطر فليس عليه إلا القضاء،
وقال أصبغ: هذا تأويل بعيد. انتهى كلام النوادر. ثم قال الشارح: فانظر كيف جعل مسألة الحجامة من التأويل البعيد؟ وهو خلاف قول ابن القاسم، اللهم إلا أن تحمل مسألة ابن حبيب على فاعل الحجامة كما هو ظاهر لفظه، ومسألة ابن القاسم على المحتجم. انتهى. نقله الحطاب.
وقال: ما ذكره عن النوادر هو كذلك، والاحتمال الذي أراد الجمع به بعيد؛ لأنه لا يظهر فرق بين تأويل الحاجم والمحتجم؛ لأن مستند كل منهما في الإفطار قوله صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحتجم (١) ). رواه البخاري وأصحاب السنن. وقد نقل ابن يونس واللخمي وأبو الحسن الصغير كلام ابن حبيب بلفظ يحتجم، وجعلوه خلاف قول ابن القاسم،
ولما ذكر ابن رشد كلام ابن القاسم المتقدم،
قال في شرحه: وأوجب عليه ابن حبيب في الواضحة الكفارة، ولفظ ابن حبيب في مختصر الواضحة لفضل ابن مسلمة صالح لأن يحمل على كل منهما أو عليهما جميعا،
فإنه قال: وكذلك الذي يتأول الإفطار مع الحجامة فيفطر فعليه الكفارة. انتهى. فتحصل من هذا أن مسألة المحتجم فيها قولان لابن القاسم وابن حبيب كما حكاه أهل المذهب،
وأما مسألة الحاجم فليس فيها إلا ما يفهم من كلام صاحب النوادر الذي نقله عن ابن حبيب، ويظهر كونها مساوية لمسألة المحتجم، أو أحرى بوجوب الكفارة،
وأما ما نقلوه عن ابن القاسم فليس فيه تعرض لنفي الكفارة فيها، إلا أن الذي يظهر أنه لا فرق بينهما،
وأن ابن القاسم يقول بسقوط الكفارة فيها أيضا،
وأن قوله أظهر من قول ابن حبيب؛ لأنه تقدم أن ابن عبد السلام والمصنف، قالا: إن التأويل القريب ما كان مستندا لسبب موجود، والتأويل البعيد ما كان مستندا لسبب غير موجود، كمسألتي الحمى والحيض. انظر الحطاب.
ومن التأويل البعيد: من بيت الصيام في السفر ثم أفطر متأولا،
فإن عليه الكفارة على مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف، وسواء أفطر في السفر أو أفطر بعد دخوله إلى الحضر. قاله الحطاب.
تنبيه: أجاب العلماء عن الحديث الشريف -أعني قوله صلى الله عليه وسلم-: (أفطر الحاجم والمحتجم (١) )، بأجوبة منها أنه منسوخ وهو الذي جزم به الشافعي، ومنها: أن معناه تعرضا للإفطار،
أما المحتجم فبالضعف، وأما الحاجم فلا يأمن أن يصل إلى جوفه شيء بالمص، ومنها: أن معناه نقصان الأجر. والله سبحانه أعلم. انظر الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.