وَكَشَهَادَةٍ وَإِنْ وَجَبَتْ
الشروح عليها
(وَكَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهَا فَإِنْ خَرَجَ بَطَل اعْتِكَافُهُ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِيَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ لَا جِنَازَتِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (وَإِنْ وَجَبَتْ) الشَّهَادَةُ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ أَوْ لَا يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ فَلَا يَخْرُجُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَشَهَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى جِنَازَتِهِمَا أَيْ لَا جِنَازَتِهِمَا وَلَا كَشَهَادَةٍ أَيْ وَلَا مِثْلُ شَهَادَةٍ فَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلُ وَمِثْلُ الشَّهَادَةِ الدَّيْنُ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُوَفِّهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِأَدَائِهِ
(قَوْلُهُ لِيَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ لَا جِنَازَتِهِمَا) أَيْ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ) مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا جِنَازَتِهِمَا مَعًا) ش: أَيْ فَلَا يَخْرُجُ لِجِنَازَةِ أَبَوَيْهِ إذَا مَاتَا مَعًا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَبِلَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْبَاجِيُّ: إذَا كَانَا حَيَّيْنِ لَزِمَهُ طَلَبُ مَرْضَاتِهِمَا وَاجْتِنَابُ مَا يُسْخِطُهُمَا فَيَخْرُجُ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِجِنَازَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ بِحُضُورِهِ فَيُرْضِيهِمَا وَلَا بِتَخَلُّفِهِ فَيُسْخِطُهُمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ إذْ لَيْسَ فِي تَرْكِ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا عُقُوقٌ لَهُمَا، انْتَهَى. وَلَمْ يَرْتَضِ صَاحِبُ الطِّرَازِ مَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَهُ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ يَعُودُهُمَا إذَا مَرِضَا وَيُصَلِّي عَلَيْهِمَا إذَا مَاتَا وَلَعَلَّ مَالِكًا إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا فِي اعْتِكَافِهِ أَيْ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ إذَا خَرَجَ لِذَلِكَ
وَكَذَلِكَ فِي عِيَادَتِهِمَا وَيَكُونُ خُرُوجُهُ فِي الْعِيَادَةِ مُبْطِلًا لِعُكُوفِهِ إلَّا أَنَّهُ أَصْوَنُ لِقَضَاءِ حَقِّهِمَا
وَكَذَلِكَ فِي الْجِنَازَةِ وَمَا يُعَلِّلُ بِهِ الْبَاجِيُّ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ تَخَلُّفَهُ عَنْهُ مِمَّا يُسْخِطُ الْآخَرَ وَلَا يَرْضَاهُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ فَيَسُوءُهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَمَا أَلْزَمَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا مُلْتَزَمٌ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ حَيٌّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ لِمَا يَخْشَى مِنْ عُقُوقِ الْحَيِّ وَغَضَبِهِ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بِشَيْءٍ وَنَصُّهُ:
وَفِي الْمُوَطَّإِ لَا يَخْرُجَ لِجِنَازَتِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عُقُوقٍ، انْتَهَى. .
(وَكَشَهَادَةٍ وَإِنْ وَجَبَتْ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ أَوْ تُنْقَلْ عَنْهُ) رَوَى ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَخْرُجُ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَلْيُؤَدِّهَا بِمَسْجِدِهِ. رَوَى الْعُتْبِيُّ يُؤَدِّيهَا بِهِ وَتُنْقَلُ عَنْهُ، ابْنُ مُحْرِزٍ: كَذِي عُذْرٍ لِمَرَضٍ وَغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكَشَهَادَةٍ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ تُنْقَلْ عَنْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ،
وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُؤَدِّيهَا، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا، أَوْ تُنْقَلَ عَنْهُ،
وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ النَّقْلِ مِنْ غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ مَرَضٍ لِلضَّرُورَةِ، وَقَوْلُهُ: وَكَشَهَادَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جِنَازَتُهُمَا أَيْ وَلَا كَشَهَادَةٍ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَهِيَ مُدْخِلَةٌ لِلدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُوَفِّيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ لَا لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لَهُ مَعَ الْعَطْفِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَرِدَّةٍ) إلَى بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِيهِ وَالرِّدَّةَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ
وَظَاهِرُهُ بِالرِّدَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مُعَيَّنَةً وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَكَرِدَّةٍ يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ) ،
وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَوْ تَحَمُّلِهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ كَالْأَدَاءِ، اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْأَدَاءِ
وَكَذَا الْكَافِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَدَاءِ قَالَ الْبَدْرُ إذْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْرُجُ،
وَإِنْ وَجَبَ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ فِي الْأَدَاءِ،
وَأَمَّا التَّحَمُّلُ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْخُرُوجِ
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْعَاطِفِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ عَطْفٍ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَا جِنَازَتُهُمَا أَيْ: لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَشَهَادَةٍ إمَّا بِغَيْرِ عَطْفٍ رَاجِعٍ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا أَيْ: لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ وَعَلَى الْعَطْفِ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ،
أَمَّا قَوْلُهُ: جِنَازَتُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي أَحَدِ حُكْمَيْهِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ لَا فِي مَجْمُوعِ الْحُكْمَيْنِ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَى نُسْخَةِ عَدَمِ الْعَاطِفِ، أَوْ عَلَى الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: جِنَازَتُهُمَا،
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ: وَكَرِدَّةٍ،
إمَّا أَنْ يَعْطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ، أَوْ عَلَى جِنَازَتِهِمَا
(قَوْلُهُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ) أَيْ: لِتَمْثِيلِ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا شَيْءَ مِثْلُ شَهَادَةٍ
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَكَرِدَّةٍ إلَى بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ وَكَشَهَادَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا يَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ،
وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ فَإِذَا عَطَفْت قَوْلَهُ وَكَرِدَّةٍ عَلَى جِنَازَتِهِمَا تَكُونُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْبُطْلَانِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِجِنَازَتِهِمَا الْبُطْلَانُ كَذَلِكَ يَحْصُلُ عِنْدَ الرِّدَّةِ الْبُطْلَانُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ الْمُكْتَسَبُ مَانِعَانِ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ قَارِنًا الِابْتِدَاءَ، أَوْ طَرَآ
وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ بِطُرُوِّ أَحَدِهِمَا اهـ.
(وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ: تَعَيَّنَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ، بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ فَلَا يَخْرُجُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن وجبت، مبالغة في عدم الخروج، أي لا يخرج لأجل أداء الشهادة،
وإن تعينت عليه بأن لم ينب عنه غيره فيها أو لا يتم النصاب إلا به،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.