وَكِتَابَتِهِ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (كِتَابَتُهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ (وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ) وَكِتَابَتُهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِلْمِ وَلَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ،
وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى
(قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِلْمِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِيِّ
(قَوْلُهُ وَكِتَابَتُهُ) الضَّمِيرُ لِلْمُعْتَكِفِ لَا لِلْعِلْمِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ لَهُ مَا لَمْ تَكُنْ لِمَعَاشِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ لَهُ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ،
وَإِنْ لِعِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَذَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُحْتَاجَ لَهُ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ
(وَ) كُرِهَ (كِتَابَتُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ يَنْبَغِي مَا لَمْ تَكُنْ لِقُوَّتِهِ إنْ كَتَبَ غَيْرَ مُصْحَفٍ بَلْ (وَإِنْ) كَتَبَ (مُصْحَفًا) الْمَوَّاقُ لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا (إنْ كَثُرَ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ فَإِنْ قَلَّ فَلَا يُكْرَهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ.
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ الْمُبِيحِ لِلْمُعْتَكِفِ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ مُدَارَسَةُ الْعِلْمِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى الَّذِينَ مَعَهُ فِي مُعْتَكَفِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا انْتَهَى إلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ.
وَيَجُوزُ لَهُ كَتْبُ الْمَصَاحِفِ لِلثَّوَابِ لَا لِيَتَمَوَّنَهَا وَلَا عَلَى أُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا بَلْ لِيَقْرَأَ وَفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةٍ: كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ،
وَلَوْ لَاصَقَتْ وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ، وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ [منح الجليل] فِيهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا انْتَهَى. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَتْبَ الْمُصْحَفِ لَا يُبَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وليس الضمير عائدا على العلم إذ لو كان عائدا عليه لما صحت المبالغة بقوله: وإن مصحفا؛ يعني أنه يكره للمعتكف أن يشتغل بالكتابة، ولا فرق في ذلك بين كتابة المصحف وكتابة غيره، وبالغ على المصحف ليلا يتوهم أن كتابة القرآن كتلاوته. قاله غير واحد. قوله: "وكتابته" ، ينبغي أن تقيد بما إذا لم تكن بمعاشه، وقوله: "وكتابته وإن مصحفا" ، قال فيه الحطاب: يعني أنه يكره كتابة المعتكف سواء كتب مصحفا أو علما فأحرى غير ذلك، وقوله: "وكتابته" ، بالجر عطف على علم، وبالرفع عطف على "اشتغاله" ؛
وهو أقعد. قاله الحطاب. إن كثر؛ يعني أن محل كراهة الاشتغال بالعلم والكتابة حيث كثر ذلك، بأن شغله عما ندب له،
فإن خف بأن لم يشغله عما ندب له فلا كراهة. وبما قررت علم أن قوله: "إن كثر" ، راجع للعلم والكتابة، وسئل مالك: أيجلس مجالس العلم أو يكتب العلم؟ قال: لا يفعل إلا الشيء الخفيف والترك أحب إلي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.