وأن ينكح وينكح بمجلسه
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لَهُ (أَنْ يَنْكِحَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ (وَيُنْكِحَ) بِضَمِّهَا أَيْ يُزَوِّجَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ بِحَجْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ قَرَابَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ (بِمَجْلِسِهِ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ وَلَا طُولٍ) وَإِلَّا كُرِهَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ لِمَحَلِّ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كُرِهَ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِمَحَلٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ
(قَوْلُهُ وَأَخْذُهُ) أَيْ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ وَقَوْلُهُ إذَا خَرَجَ أَيْ مِنْ مُعْتَكَفِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ (أَنْ يَنْكِحَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: يَتَزَوَّجَ الْمُعْتَكِفُ (وَيُنْكِحَ) بِضَمِّهَا أَيْ: يُزَوِّجَ الْمُعْتَكِفُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ بِقَرَابَةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ إيصَاءٍ أَوْ تَقْوِيمٍ أَوْ تَوْكِيلٍ وَتَنَازُعٍ يَنْكِحُ وَيُنْكِحُ فِي قَوْلِهِ (بِمَجْلِسِهِ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ وَإِلَّا كُرِهَ مَا دَامَ بِالْمَسْجِدِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ بِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُهُ لَهُمَا، وَخَرَجَ الْمُحْرِمُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَبَقِيَ لِمُعْتَكِفٍ عَلَى الْأَصْلِ وَبِأَنَّ الْمُحْرِمَ بَعِيدٌ عَنْ أَهْلِهِ بِالسَّفَرِ غَالِبًا وَفَسَادُ إحْرَامِهِ أَشَدُّ مِنْ فَسَادِ الِاعْتِكَافِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْمُعْتَكِفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأن ينكح. بفتح الياء كما قاله الشبراخيتي؛ يعني أنه يجوز للمعتكف أن ينكح أي يتزوج أي يعقد نكاح نفسه إذا كان ذلك بمجلسه من غير انتقال ولا طول،
فلو قام من مجلسه لذلك كره، وينكح بضم الياء وبالنصب عطفا على ينكح؛ يعني أنه يجوز للمعتكف أن يعقد نكاح غيره، كان الغير ذكرا أو أنثى، ومحل جواز نكاحه وإنكاحه إنما هو حيث فعل ذلك بمجلسه؛ أي بمجلسه المعتكف به،
وأما لو قام من مجلسه ليتزوج أو ليزوج فإن ذلك مكروه أو مفسد. قاله ابن القاسم. وترك المصنف قيدا آخر وهو أن لا يطول تشاغله بذلك، وعبارة الشبراخيتي والخرشي: مفهومه لو كان بغير مجلسه،
فإن كان في المسجد كره،
وإن كان خارجه بطل اعتكافه. انتهى. قال غير واحد: والفرق بين جواز ذلك للمعتكف ومنعه للمحرم أن مفسدة الإحرام أعظم أو أن الأصل جوازه لهما، وخرج المحرم بالحديث أوأن مع المعتكف وازعا وهو الصوم والمسجد، أو أن المحرم بعيد عن الأهل بالسفر غالبا فعنده شدة الشوق والتذكر. انتهى. والحديث المشار إليه هو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ينكح المحرم ولا ينكح (١) ). انظر الشبراخيتي. وجاز للمعتكف أخذه، المراد بالأخذ هنا الإزالة والقص؛
إذا خرج من معتكفه لأجل كغسل أدخل الكاف على الغسل، والمقصود دخولها على المضاف إليه وهو قوله: جُمعَةٍ؛ أي غسل كجمعة من جنابة أو عيد أو حر أصابه. ظفرا، مفعول "أخذه" ، وقوله: أو شاربا، معطوف على قوله: "ظفرا" ، وإيضاح معنى كلام المصنف أنه يجوز للمعتكف إذا خرج من معتكفه لأجل غسل جمعة أو لغسل جنابة أو لغسل العيدين أو لحر أصابه وما أشبه ذلك، أن يحلق شعر عانته،
وأن يقص أظفاره أو شاربه، أو ينتف إبطه، أو يستاك يفعل ذلك خارج المسجد كما أفاد ذلك بقوله: "إذا خرج" ،
فإذا ظرف زمان متعلق بالمصدر؛ وهو قوله: "أخذه" ؛ أي تجوز إزالة ما ذكر حيث خرج من المسجد،
وأما فعل شيء من ذلك في المسجد فإنه مكروه لحرمة المسجد،
وإن جمع ذلك في ثوبه وألقاه خارجه. وقوله: "إذا خرج" ، مثله إذا كان في المسجد وأخرج العضو الذي يتعلق به القص أو النتف، وأشعر كلام المصنف بمنع الحجامة والفصادة في المسجد، وهو كذلك كما نص عليه سند؛ أي ولوألقى الدم في إناء مثلا وألقاه خارجه،
فإن فعل، فهل يبطل لكونه كبيرة أم لا؟ قاله الخرشي.
وقال الحطاب: ولا يجوز له الحجامة ولا الفصادة في المسجد، كما لا يجوز له البول والتغوط،
فإن اضطر للفصد والحجامة خرج،
فإن فعل ذلك في المسجد فمن أبطل الاعتكاف بكل منهي عنه أبطله بهذا،
ومن راعى كون الذنب كبيرة فلا. قاله سند. ولا يخرج لمجرد قص الشارب والظفر، ولا بأس أن يخرج يده أو يدني رأسه لمن هو خارج المسجد فيأخذ منه ويصلحه، ولا يخرج للحمام إذا احتلم إلا أن لا يستطيع الماء البارد ولا أمكنه الطهر في بيته فليذهب إليه، وأشعر جواز أخذ الظفر والشارب بعدم جواز حلق الرأس إذا خرج وهو كذلك، قال أبو الحسن: لأنه يشغله فإن أمكنه إخراج رأسه لمن يحلقه جاز (لترجيل السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرتها وهو في المسجد (١) )،
ولو أخرج العضو الذي يحتجم فيه أو يفصده فالظاهر الكراهة؛ إذ تلويث المسجد بشيء من الدم غير محقق، والظاهر أن خروجه لذلك حيث اضطر له لا يبطل اعتكافه لأنه صار من الأمور الحاجية. قاله الشبراخيتي.
وفي الخرشي عن بعضهم: فعل الدم والفصادة في المسجد ليس كبيرة وإنما هو مكروه فقط،
وأما الدم فيجب طرحه خارج المسجد. انتهى.
وفي الحطاب: ويخرج لغسل الجنابة إجماعا، ولا يؤخر ذلك لأنه يحرم عليه اللبث في المسجد،
فإن تعذر عليه الخروج ولم يجد له سبيلا تيمم لاستباحة اللبث ولاستباحة الصلاة،
وإذا أمكنه الخروج فهل يخرج من غير تيمم أولا يخرج ولا يمشي في المسجد حتى يتيمم؟ قولان قد مر ذكرهما في فصل التيمم، وتقدم أن الأرجح عدم التيمم، وهل يذهب إلى الحمام؟
قال في المجموعة في المعتكف في الشتاء يحتلم ويخاف الماء البارد: لا ينبغي له أن يدخل الحمام، وهذا إذا وجد من ذلك بدا وأمكنه أخذ الماء من الحمام،
ويتطهر في بيته: فإن لم يمكنه جاز له بل واجب عليه، ولا يتيمم الجنب مع قدرته على استعمال الماء. انتهى.
وإذا احتاج المعتكف إلى قص أظفاره وشاربه جاز له أن يخرج يده من المسجد ثم يقلم أظفاره، ويدني رأسه لمن يأخذ من شعره ويصلحه، ولا يخرج في ذلك إلى بيته ولا إلى دكان حجام؛ لأنه يقدر على ذلك وهو في المسجد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.