إلا أن يغلب عطبه
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَغْلِبَ) أَيْ: يَفُوقَ وَيَزِيدَ (عَطَبُهُ) أَيْ: الْبَحْرِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا كَغَلَبَةِ السَّلَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ التَّلْقِينِ: وَالْبَحْرُ أَوْ يُضَيِّعُ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ.
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ، وَرُكُوبِ بَحْرٍ، إلَّا أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ، [منح الجليل] كَالْبَرِّ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْبَحْرُ الْآمِنُ مَعَ أَدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَالْبَرِّ وَإِلَّا سَقَطَ اهـ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَتُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْجُزُرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا أن يغلب عطبه؛ يعني أن محل وجوب ركوب البحر حيث تعين طريقا للحج، وجوازه حيث لم يتعين إنما هو حيث لم يغلب على الظن العطب أي التلف في نفس أو مال، وذلك عند ارتجاجه وطغيانه، ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة. وقوله: إلا "أن يغلب عطبه" ، يدخل فيه عطب الدين كالخوف من عدو الدين أو المفسدين من المسلمين. واعلم أن
فائدة قوله: "والبحر كالبر" الخ، التنصيص على أعيان المسائل والرد على من يقول بالمنع مطلقا، وعلى من يقول بالمنع إلا فيمن لا يمكنهم الحج إلا بركوبه كأهل الأندلس، وكراهة ركوبه لغيرهم.
وفي التوضيح: قال القاضي أبو الحسن: إن كان بحرا مأمونا يكثر سلوكه التجارُ وغيرهم فإنه لا يسقط فرض الحج،
وإن كان بحرا مخوفا تندر فيه السلامة ولا يكثر ركوب الناس له فإن ذلك يسقط فرض الحج. انتهى.
وفي التلقين: والبحر كالبر إن غلبت السلامة فيفيد أنه لا يجب الحج في حال تساوي العطب والسلامة، خلاف ما يفيده المصنف من وجوب الحج فيها. والله سبحانه أعلم. تنبيهان: الأول: اعلم أنه إذا غلب العطب في الطريق بحرا أو غيره حرم الخروج، وسئل اللخمي عمن خرج حاجا في طريق مخوفة على غرر ويغلب على ظنه أنه لا يسلم، هل هو من الإلقاء باليد إلى التهلكة، أو هو مأجور بسبب قصده إلى فريضة الحج أو التقرب بالنفل إن كان قد حج، أم ليس بمأجور ولا مأثوم؟
فأجاب: الحج مع هذه الصفة من الغرر ساقط، وتحامله بعد ذلك لا يُسلم فيه من الإثم، قال البرزلي: هذا بين على ما حكى ابن رشد أن من شرط جواز تغيير المنكر أن لا يخاف على نفسه،
وأما على ما اختاره عز الدين من أنه جائز ولو خاف على نفسه لأن كثيرا ممن رأيناه فعل ذلك وسلم، فيحمل الأمر على الغالب فكذلك يكون هنا إذا صلحت نيته، وهذا إذا كان يعلم أنه يؤدي فرائض الصلاة وتوابعها. فتأمله. والله أعلم. قاله الحطاب. الثاني: قد مر أنه يرجع في غلبة ظن العطب لأهل الخبرة، فما قالوا فيه يغلب العطب امتنع ركوبه، ونص الداوودي على أن من ركبه عند سقوط الثريا بريء من الله تعالى، وقوله: "إلا أن يغلب عطبه" ، قد علمت أن المراد به أن لا يغلب عطبه بأن غلبت السلامة أو تساوى الأمران، وقد علمت أنه خلاف ما مر عن التلقين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.