أو يضيع ركن صلاة لكميد
الشروح عليها
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ) أَيْ دَوْخَةٍ وَكَضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ مَعَهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَمِثْلُ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ بِشَرْطِهَا كَنَجَاسَةٍ، وَإِخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَغْلِبَ عَطَبُهُ " أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَطَبُهُ، أَوْ كَانَ رُكُوبُهُ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ رُكْنِ صَلَاةٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ.
(قَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ) فِي ح عَنْ ابْنِ الْمُعَلَّى وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ حُصُولَ الْمَيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ،
وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ جَازَ، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " رُكْنَ صَلَاةٍ " يَشْمَلُ الْقِيَامَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِهِ يُمْنَعُ رُكُوبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ رُكْنِهَا) أَيْ وَمِثْلُ تَضْيِيعِ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَنَجَاسَةٍ) فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إزَالَتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ بِهَا مُتَعَمِّدًا،
وَإِنْ كَانَ وَقْتَ السَّفَرِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُهَا) عَطْفٌ عَلَى " الْإِخْلَالُ " لَا عَلَى " نَجَاسَةٍ ".
(أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاتِهِ لِكَمِيدِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ غَالِبُ رَاكِبِ الْبَحْرِ الْعَطَبَ أَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَمِيدُ حَتَّى يُعَطِّلَ الصَّلَاةَ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ فَلَا يَرْكَبُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: أَيَرْكَبُ حَيْثُ لَا يُصَلِّي وَيْلٌ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ.
قَالَ سَنَدٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَإِذَا ذَكَرَ الْعِشَاءَ صَلَّاهَا وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ عَلَى الْحَجِّ.
(ص) ، أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى يَغْلِبَ يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا خَافَ أَنْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ بِأَنْ يَخْشَى إذَا قَامَ أَدْرَكَهُ الْمَيْدُ أَيْ: الدَّوْخَةُ فَلَا يَرْكَبُهُ،
وَكَذَا إذَا خَافَ تَضْيِيعَ شَرْطٍ كَصَلَاتِهِ بِالنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَيَضِيعُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُلَاثِيًّا مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ وَتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ فَيُرْفَعُ رُكْنُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْفَاعِلِيَّةِ، وَيُنْصَبُ عَلَى الثَّانِي بِالْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ، أَوْ ضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ فِيهِ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خَافَ تَضْيِيعَ شَرْطٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُقَالَ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ،
وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَهَا عَنْ إزَالَتِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : يَقْضِي الْعَالِمُ بِالْمَيْدِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي غَيْبَةِ عَقْلِهِ كَالسَّكْرَانِ بِجَامِعِ إدْخَالِ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقْضِي غَيْرُهُ لِعُذْرِهِ وَيُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ فِي الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ) كَسُجُودٍ وَقِيَامٍ (لِكَمَيْدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ دَوْخَةٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الزَّحْمَةَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا السُّجُودَ إلَّا عَلَى ظَهْرِ آخَرَ؛ وَمِثْلُ الْإِخْلَالِ بِرُكْنِهَا الْإِخْلَالُ بِشَرْطِهَا كَنَجَاسَةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَقِبْلَةٍ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، وَفِيهِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا يَرْكَبُهُ أَيَرْكَبُ حَيْثُ لَا يُصَلِّي؟ وَيْلٌ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِهِ مَعَ الصَّلَاةِ جَالِسًا وَالسُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ مُسْقِطًا أَوَّلًا سَمَاعَ أَشْهَبَ وَتَخْرِيجَ اللَّخْمِيِّ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِصِحَّةِ جُمُعَةِ مَنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَإِبَاحَةِ سَفَرِ تَجْرٍ يَنْقُلُ لِلتَّيَمُّمِ اهـ.
وَيَقْضِي الْعَالِمُ بِالْمَيْدِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي غَيْبَةِ عَقْلِهِ كَالسَّكْرَانِ بِجَامِعِ إدْخَالِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْضِيهِ غَيْرُهُ لِعُذْرِهِ. ابْنُ الْمُعَلِّي وَاللَّخْمِيُّ إنْ عَلِمَ حُصُولَ الْمَيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ رُكُوبُهُ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ جَازَ،
وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ، وَيُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ فِي الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ.
أو يضيع ركن صلاة لكميد؛ يعني أنه يشترط في ركوب البحر للحج -فأحرى لغيره- أن يعلم الراكب أنه يوفي بصلاته في أوقاتها من غير أن يضيع شيئا من فروضها؛ بأن علم أنه لا يميد ميدا يؤدي إلى ضياع ركن من أركانها أو تضييع شرط كصلاته بالنجاسة لعدم الماء، وقوله: "يضيع" ، بفتح أوله مضارع ضاع ثلاثيا، وبضمه وتشديد ثالثه مضارع ضيع رباعيا، فيرفع ركن على الأول على الفاعل وينصب على الثاني مفعولا به، وقوله: "لكميد" ، أو ضيق مكان لا يستطيع السجود فيه إلا على ظهر أخيه.
قاله الخرشي. وقال عبد الباقي عند قوله "يضيع ركن صلاة" : ومثل ركنها الإخلال بشرط من شروطها من استبراء أو نجاسة أو عورة أو قبلة أو إخراج عن وقت، ويقضي العالم بالميد ما خرج وقته في غيبة عقله كالسكران بجامع إدخال ذلك على نفسه، ولا يقضي غيره لعذره ويؤمر بالرجوع في الوجه الممنوع من أي وجه أمكنه. انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: ويقضي العالم بالميد؛ أي من يعلم من نفسه أنه يميد إذا ركب البحر، كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى، وما ذكرته من أنه يشترط في ركوب البحر للحج أن لا يضيع شيئا من فروض الصلاة ليس خاصا بالبحر، بل هو شرط في وجوب الحج مطلقا،
قال في المدخل: قال علماؤنا: إذا علم المكلف أنه تفوته صلاة واحدة إذا خرج إلى الحج فقد سقط عنه الحج،
وقال مرة: إن الحج إذا لم يمكن إلا بإخراج الصلاة عن وقتها وشبهه فهو ساقط، ونقل التادلي عن المازري أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة مع الأمن على النفس والمال، والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وترك المناكر. انتهى.
وقال ابن المنير: اعلم أن تضييع صلاة واحدة سيئة عظيمة لا توفيها حسنات الحج، بل الفاضل عليه لأن الصلاة أهم،
فإن كانت عادته الميد ولو عن صلاة واحدة بركوب البحر أو الدابة ترك الحج، بل يحرم عليه الحج إذا لم يتوصل إليه إلا بترك الصلاة ولا يقصر في الاستبراء،
ويجب عليه من الاستبراء ما يجب في الحضر.
وفي الحطب بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أنه إذا كان ركوب البحر يؤدي إلى الإخلال بالسجود فإنه لا يركب البحر ويسقط عنه الحج،
وإن ركبه وصلى أعاد أبدا -هذا هو المنصوص- وإن أداه إلى الصلاة جالسا فيقتضي إطلاق المصنف والبرزلي وما قاله ابن أبي جمرة، وقياس اللخمي وابن عرفة وابن فرحون ذلك على السجود على ظهر أخيه أنه كذلك، ومقتضي كلام اللخمي في كتاب الصلاة وكلام صاحب الطراز أن ذلك لا يسقط وجوب الحج ولا يعيد الصلاة،
وفي المدونة والعتبية أن من لم يستطع القيام في السفينة يصلي جالسا. انتهى. واعلم أن ركوب البحر على ثلاثة أقسام كما صرح به اللخمي وابن بشير وابن معلى وغيرهم جائز في حق من يعلم من نفسه أنه لا يميد ولا يضيع الصلاة، وممنوع في حق من يعلم من نفسه تضييع الصلاة، ومكروه في حق من يشك في ذلك. قاله الحطاب. هذا حكم ركوب البحر ابتداء. وتحصيل حكم ركوبه بعد الوقوع أنه إذا ركب البحر فهو مطلوب بالصلاة فيه على أي حال قدر عليها في الأقسام الثلاثة، ثم يختلف الحكم في إعادته بعد ذلك فيما إذا أخل ببعض الأركان، ففي القسم الجائز وهو من علم من نفسه السلامة لا شيء عليه إذا طرأ عليه شيء منعه من أداء الصلاة على وجهها، ولا يشك في عدم إعادته وهذا ظاهر، والظاهر أن حكم القسم المكروه وهو من شك في أمره كذلك لأنه لم يقدم على الإخلال بالصلاة ولا بشيء منها، وعليه يحمل ما في المدونة والعتبية أنهم إذا لم يقدروا على القيام في السفينة قعدوا، وما قاله ابن بشير أن من صلى في السفينة وأخل بفرض مع قدرته على الخروج إلى البر بطلت صلاته وإن كان لا يقدر صحت،
وأما القسم الممنوع وهو من يعلم من نفسه تضييع الصلاة فإنه يعيد أبدا حيث أخل بشيء من فروض الصلاة. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم. ودَعَّمَهُ بالنقول الكثيرة جدا،
فإذا كان يعلم من نفسه أنه إذا ركب البحر حصل له ميد يغيب عقله منه ويغمى عليه فيترك الصلاة به بالكلية فلا خلاف في عدم جواز ركوب من كان بهذه المثابة، فخروجه للحج إنما هو شهوة نفسانية بل نزغة شيطانية. قال البرزلي: وقد شاهدت في سفري للحج بعض هذا -انتهى- نسأل الله تعالى العافية،
فإذا حصل له ميد حتى غاب عن عقله بالكلية وخرج وقت الصلاة وهو غائب، فالظاهر أنه في الوجه الجائز والمكروه لا قضاء عليه،
وفي الوجه الممنوع يقضي الصلاة،
وإن خرج وقتها قياسا على السكران بجامع أن كلا منهما أدخل على نفسه شيئا يؤدي إلى ترك الصلاة إلا أن يكون الإغماء لمرض غير الميد فتسقط عنه الصلاة والله أعلم. قاله الحطاب.
وإذا ركبه في الوجه الممنوع فالظاهر أنه يطلب بالنزول منه من أي موضع أمكنه النزول منه. والله أعلم. قاله الحطاب.
وفي الرسالة: وتكره التجارة إلى أرض الحرب وبلد السودان، القلشاني: الكراهة قيل على ظاهرها
وقيل على التحريم، وفي المدونة: وشدد مالك الكراهة في التجارة إلى بلد الحرب لجري أحكام الكفر عليهم، قال عياض: إن تحقق جري أحكام المشركين عليهم حرم، ويختلف إذا لم يتحقق هل يحرم أو يكره؟ وقوله: بلد السودان؛ أي الكفار منهم، والمركب يكون فيه الحكم للنصارى يجري الأمر فيه على ما شهر من الخلاف والتقصيل في السفر لأرض العدو. قاله الحطاب.
وقال ابن معلي: وينبغي أن لا يقدم على ما يتساهل فيه من السفر مع الكفرة فإنه دائر بين التحريم والكراهة، وما ذكره ابن العربي في أحكامه من إباحة السفر إليهم لمجرد التجارة خلاف المذهب. انتهى. اللخمي: ويترجح البر الموصل من عامة على البحر المباح الموصل من عام آخر على القول بالتراخي، ويتعين على القول بالفور،
فإن تساويا جرى على أيهما أحب. البرزلي إثره: والظاهر رجحان البر لكونه أكثر نفقة، ولمرجوحية ركوب البحر من حيث الجملة. انتهى. ويفهم من كلام اللخمي أنه لو كان البحر أسرع تعين على القول بالفور. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.