كميقات الميت
الشروح عليها
(كَمِيقَاتِ) بَلَدِ (الْمَيِّتِ) وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ مَوْضِعَ الْإِحْرَامِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إحْرَامُهُ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ مِنْ بِلَادِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى لَهُمْ مِيقَاتٌ آخَرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِصْرِيًّا وَالْأَجِيرُ مَدَنِيًّا
وَظَاهِرُهُ مَاتَ الْمُوصِي بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ، أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْمَدِينَةِ مَثَلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ كَانَتْ بَلَدَ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرَهَا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ أَقْوَى.
ص (كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَلَدِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَرِيدٌ
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِ ذَلِكَ الْبَلَدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يَحُجُّونَ عَنْهُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَوْصَى يُرِيدُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَمَاتَ بِخُرَاسَانَ وَأَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ مِنْ خُرَاسَانَ وَهَذَا أَحْسَنُ وَإِنَّمَا يَحُجُّ مِنْ بَلَدِ الْمَيِّتِ إذَا مَاتَ إلَّا أَنْ لَا يَحُجَّ مَنْ يُسْتَأْجَرُ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ مِنْ مَوْضِعٍ وَصَّى بِهِ انْتَهَى كَلَامُ اللَّخْمِيِّ،
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْحَجِّ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مَوْضِعًا يُحْرِمُ مِنْهُ أَوْ لَا يَشْتَرِطُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ثُمَّ قَالَ: وَوَجْهُ مَا قُلْنَا أَنَّ الْإِحْرَامَ لَهُ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ مِيقَاتُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ ثُمَّ
قَالَ: فَإِذَا أَطْلَقَ هَلْ يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْ نَفْسِ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ فِيهِ نَقْصُ الْمِيقَاتِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ دَمٌ؟
فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فِيمَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَّةَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْمَيِّتِ مَبْنِيٌّ عَلَى صَرْفِ الْإِطْلَاقِ إلَى نَفْسِ الْمَيِّتِ وَوَجْهُهُ بَيِّنٌ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِيهِ وَفِي الْأَسْدِيَةِ أَنَّهُ إنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَسَوَاءٌ شَرَطُوا عَلَيْهِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطُوا لِأَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ مَيِّتٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ انْتَهَى.
يُرِيدُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ بَلَدِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْبَلَدِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ فِيهَا أَنَّ مَنْ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْ مِيقَاتِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَمِيقَاتِ مَحِلِّ الْعَقْدِ كَانَ أَشْمَلَ وَأَبَيْنَ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا خَالَفَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ خَالَفَ مِيقَاتًا شُرِطَ وَعِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ يُفْسَخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ مِصْرِيٍّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْجُحْفَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَهُوَ فِي الْيَمَنِ بَعِيدٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بِمَكَّةَ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ رَجُلٍ: فَلْيُحْرِمْ مِنْ مِيقَاتِ الرَّجُلِ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ص (وَلَهُ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ وَلَوْ بِمَكَّةَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَجِيرَ عَلَى الْحَجِّ إذَا مَاتَ فَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ سُهُولَةِ الطَّرِيقِ وَصُعُوبَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا لَا بِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ فَقَدْ يَكُونُ رُبْعُ الْمَسَافَةِ يُسَاوِي نِصْفَ الْكِرَاءِ فَيُقَالُ: بِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَبِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فِي زَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَمَا نَقَصَ الْأَقْرَبُ عَنْ الْأَبْعَدِ فَلَهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ
قَلَّتْ: أَوْ كَثُرَتْ مَثَلًا الْحَجُّ مِنْ مَوْضِعِ خُرُوجِهِ بِعَشْرَةٍ وَمِنْ مَوْضِعِ مَوْتِهِ بِثَمَانِيَةٍ فَيَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ
وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صُدَّ، وَسَوَاءٌ بَلَغَ مَكَّةَ أَوْ مَاتَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً وَضُعِّفَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ
بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا بِحِسَابِ مَا سَارَ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ فَلَهُ مِنْهَا بِحِسَابِ مَا سَارَ وَمَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ فِي تَرِكَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ تَلِفَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهَا بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَهَذَا فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَجُّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَكَانَ مَضْمُونًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ لِلْوَرَثَةِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةُ حَجِّهِ قَالَهُ الْمُتَيْطِيّ وَسَنَدٌ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ
وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) فِي الْعُتْبِيَّةِ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ (وَلَهُ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ: كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحَسَبِ مَا عَمِلَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ وَانْفَسَخَ الْبَاقِي عَنْ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى حُكْمِهِ فِي نَفْسِهِ،
فَإِنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ وَحَلَّ مَكَانَهُ وَإِنْ مَرِضَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ رَجَعَ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ أَقَامَ حَتَّى مَكَانِهِ وَيَحِلُّ بِعُمْرَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي تَمَادِيهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِخَطَأِ الْعَدَدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِتَمَادِيهِ لِأَنَّ الْعَامَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ذَهَبَ أَوْ فِي مَعْنَى الذَّاهِبِ، وَإِنَّمَا تَمَادِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِيمَا يَنْحَلُّ بِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ.
وَلَوْ أَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ قَضَى قَابِلًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَجَّةٍ مَضْمُونَةٍ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ حَلَّ ثُمَّ يَنْظُرُ.
فَإِنْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِقَابِلٍ لَمْ تُفْسَخْ الْإِجَارَةُ،
وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ أَوْ يَفْسَخَ.
وَكَذَلِكَ إنْ مَرِضَ وَفَاتَهُ الْحَجُّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ هُوَ بِالْخِيَارِ إذَا كَانَ عَلَى بُعْدٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا لَمْ تُدْرِكْهُ مَشَقَّةٌ فِي الصَّبْرِ.
وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ وَحَجّ أَجْزَأَهُ وَاسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الْبَاقِي مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ وَمَا يُقِيمُ لِأَعْمَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الْحَجَّ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا لِأَنَّهُ بَلَغَ مَكَّةَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ عُمْدَةَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهِ.
فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ بِنَفَقَتِهِ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ حَلَّ وَرَجَعَ وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ،
وَإِنْ تَمَادَى وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى حَجَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ.
وَكَذَلِكَ إنْ مَرِضَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لَهُ نَفَقَتُهُ مَا أَقَامَ مَرِيضًا وَلَا شَيْءَ فِي رَجْعَتِهِ وَلَهُ فِي تَمَادِيهِ إلَى مَكَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ تَمَادَى وَلَهُ نَفَقَتُهُ فِي تَمَادِيهِ وَفِي رَجْعَتِهِ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ،
وَإِنْ مَاتَ وَكَانَ الْحَجُّ عَلَى الْإِجَارَةِ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ مَا سَارَ وَاسْتَرْجَعَ مِنْهُ الْبَاقِيَ،
وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ مَا أَنْفَقَ وَاسْتَرْجَعَ الْفَاضِلَ،
وَإِنْ كَانَتْ جُعْلَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا سَارَ مِنْ؛ الطَّرِيقِ شَيْءٌ.
وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يُتِمُّ مِنْ بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ.
(ص) كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إنْ عَيَّنَ لِلْأَجِيرِ مَوْضِعَ إحْرَامِهِ فَلَا كَلَامَ،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَطْلَقَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ أَيْ: الَّذِي كَانَ يُحْرِمُ مِنْهُ كَالْجُحْفَةِ لِلْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ وَالشَّامِيِّ وَيَلَمْلَمَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) أَصْلُهُ مُوقَاتُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إنْ عَيَّنَ لِلْأَجِيرِ) أَيْ: عَيَّنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجِيرِ فَالْمُعَيَّنُ لَهُ الْوَصِيُّ لَا الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ: بَلْ أَطْلَقَ لَهُ أَيْ: أَطْلَقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُطْلَقَ لَهُ الْوَصِيُّ،
وَلَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَفَضَ سُكْنَى بَلَدِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ،
وَلَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَمِنْ مِيقَاتِ الْبَلَدِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ الْمَيِّتِ أَنَّ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَيِّ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ سُكُوتُهُ يَقْتَضِي الرِّضَا فِي الْجُمْلَةِ بِفِعْلِ الْأَجِيرِ.
(فَائِدَةٌ) الْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ وَالْمَوْضِعُ يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ
(كَمِيقَاتِ) بَلَدِ (الْمَيِّتِ) الْمُوصِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَجِيرِ إحْرَامُهُ مِنْهُ فِي إطْلَاقِ الْمُوصِي وَعَدَمِ تَعْيِينِهِ مِيقَاتًا، وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بِبَلَدِ الْمُوصِي أَوْ بِغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمُرْتَضَيْ كَمَا فِي تت وَالْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ.
وَقَالَ الْحَطّ يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ إنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ وَإِلَّا فَيُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ، وَمَفْهُومُ الْمَيِّتِ أَنَّ مِيقَاتَ بَلَدِ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَيِّ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُنْدَبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ قَالَهُ الْحَطَّابُ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ الَّذِي قَالَهُ الْحَطّ مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ الْعَقْدِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ فَهُوَ أَقْوَى، وَمَا نَسَبَهُ لِلْحَطَّابِ آخِرًا لَيْسَ فِيهِ.
كميقات الميت، تشبيه في المتعين عند الإطلاق؛ يعني أن من استوجر على أن يحج عن ميت من بلد ذلك الميت، يتعين عليه أن يحرم من ميقات الميت وإن لم يشترط عليه ذلك في العقد، يريد
وكذلك لو استوجر على أن يحج عن الميت من بلد غير بلد الميت، فإنه يتعين عليه الإحرام من ميقات ذلك البلد. قاله الحطاب. فقوله: "كميقات الميت" ؛ أي أنه يتعين على الأجير أن يحرم من ميقات الميت عند الإطلاق بأن لم يعين موضعا يحرم منه، فالتشبيه في أنه يتعين ميقات الميت عند الإطلاق.
وقال عبد الباقي عند قوله "كميقات الميت" : سواء كانت الإجارة أو الوصية ببلد الميت أو بغيره، هذا هو المرتضى كما يفيده التتائي والمواق والشيخ سالم: إذا لم يعين له ميقاتا بل أطلق فإنه يتعين ميقات بلد الميت، خلافا لقول الحطاب: يُحرِم من ميقات بلد الميت إن لم تقع الإجارة في غيره، وإلا أحرم من ميقات البلد الذي وقعت فيه الإجارة. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما قاله الحطاب من اعتبار ميقات بلد العقد هو قول أشهب، واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز وهو أقوى.
انتهى. قال عبد الباقي: ومفهوم الميت أن ميقات المستأجر الحي لا يجب الإحرام منه وهو كذلك، وإنما يستحب. قاله الحطاب. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما نسبه للحطاب ليس هو فيه فانظره. انتهى. وسيأتي البحث مع بناني قريبا إن شاء الله تعالى.
وفي الحطاب بعد جلب نقول: فلو قال المصنف: كميقات محل العقد، كان أبين. انتهى.
وفي النوادر: ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في رجل أراد أن يحج عن رجل: فليحرم من ميقات الرجل أحب إلي،
وإن أحرم من مكة أجزأه. قاله الحطاب. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر أن هذا هو الذي نسبه عبد الباقي للحطاب، وبه يعلم ما في كلام بناني. والله سبحانه أعلم. وقد علمت أن التشبيه في قوله: "كميقات الميت" ، في أنه يتعين على الأجير الإحرام من ميقات الميت عند الإطلاق،
فلو لم يطلق بأن عيَّن له ميقاتا فإنه يتعين الإحرام منه كما يأتي. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.