وتعينت في الإطلاق:
الشروح عليها
(وَتَعَيَّنَتْ) إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ (فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ الْمُوصِي كَأَنْ يَقُولَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمَانًا وَلَا بَلَاغًا. فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَوْ بِعَيْنِهِ -.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ) أَيْ عَلَى تَرِكَةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ بَلَاغًا أَيْ لَا مَالِيًّا وَلَا عَمَلِيًّا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ دُونَ الْعَمَلِيِّ فَإِنْ خَالَفَ الْوَصِيُّ وَأَجَّرَ بَلَاغًا كَفَى فَإِنْ سَمَّى الْمُوصِي ضَمَانًا وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانَ ذِمَّةٍ أَوْ عَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ ضَمَانُ الذِّمَّةِ،
وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ.
ص (وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ) ش:.
يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَضْمُونَةَ تَتَعَيَّنُ فِي إطْلَاقِ الْمُوصِي فَإِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ ذَلِكَ عَلَى الضَّمَانِ أَوْ عَلَى الْبَلَاغِ؟ فَتَتَعَيَّنُ الْمَضْمُونَةُ
قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صِفَةَ مَا يُكْتَبُ فِي الْبَلَاغِ وَقَوْلُنَا فِيهِ إنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عُهْدَةِ الْمُتَوَفَّى صَوَابٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُوصِي عُهْدَةٌ فَلَا يَكُونُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا شَرَحَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبِسَاطِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الصَّغِيرِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ هَلْ هِيَ ضَمَانٌ أَوْ بَلَاغٌ تَعَيَّنَتْ الْمَضْمُونَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَقْفَهْسِيِّ وَابْنِ الْفُرَاتِ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَيَانِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مِنْ بَيَانِ الْأُجْرَةِ مَا هِيَ هَلْ النَّفَقَةُ أَوْ شَيْءٌ مُسَمًّى فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ، وَنَوْعٌ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّ فِي الثَّانِي خِلَافًا وَأَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ فَإِنْ عَيَّنَ الْمُوصِي أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُدْفَعَ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ الْمُتَقَدِّمِ بَلْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَّا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالِاسْتِئْجَارِ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ وَإِنَّ ابْنَ زَرْبٍ قَالَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزَائِرِيِّ. الْإِجَارَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: اسْتِئْجَارٌ وَبَلَاغٌ وَمَضْمُونٌ. وَلَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ الْمَضْمُونُ إذْ لَا يَضْمَنُ الْعَمَلَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمَالَ وَلَوْ ضَمِنَ الْعَمَلَ لَوَجَبَ عَلَى وَرَثَتِهِ إكْمَالُ الْحَجِّ إنْ مَاتَ، وَكَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ يَقْضِي بِالْمَضْمُونِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَضْمَنُ الْحَجَّةَ لَا الْإِجَارَةَ
وَكَذَلِكَ سُنَّةُ السَّلَفِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْجُعَلَ وَاعْتَمَدَ فِي تَقْيِيدِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَعْهَدُ بِهِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ فَعَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ.
(ص) وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَصِيَّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ عَنْ الْمَيِّتِ إجَارَةَ ضَمَانٍ إذَا أَطْلَقَ فِي وَصِيَّتِهِ بِأَنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانًا، وَلَا بَلَاغًا وَلَا يَسْتَأْجِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ) قَالَ بَعْضٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ مَضْمُونَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَمُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ فَإِنْ عَيَّنَ الْوَصِيُّ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَالْأَحْوَطُ الْمَضْمُونُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَّا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالِاسْتِئْجَارِ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ وَقَالَ بِهِ ابْنُ زَرْبٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ لَا الْعَمَلِيِّ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَعَيَّنَتْ) إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ (فِي) صُوَرٍ (الْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْمُوصِي بِأَنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي وَسَكَتَ وَمَفْهُومُ فِي الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ وَلَوْ الْبَلَاغَ وَإِنْ قَيَّدَ بِالضَّمَانِ وَلَمْ يُعَيِّنْ هَلْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ الْعَيْنِ؟ فَالْأَحْوَطُ الْأَوَّلُ وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ وَشَبَّهَ فِي التَّعَيُّنِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتعينت في الإطلاق؛ الضمير في تعينت يعود على إجارة الضمان؛ يعني أن الموصي بالحج إذا أطلق في وصيته بأن قال: حجوا عني، ولم يعين صفة ما يعقد عليه من ضمان أو بلاغ فإنه لا يستأجر عنه الناظر بلاغا، وإنما يستأجر من يحج عنه إجارة ضمان، فإجارة الضمان هي المتعينة على الناظر لما في إجارة البلاغ من التغرير برب المال، ولا يفسر المصنف بأن الموصي إذا عقد الإجارة ولم يبين في عقدها، هل هي ضمان أو بلاغ؟
فإنه تتعين إجارة الضمان لأن هذا ليس بصحيح، فإنه لا بد من بيان عقد الإجارة،
ومن بيان الأجرة ما هي، هل النفقة أو شيء مسمى؟ كما قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم. وقد تقدم أن المضمونة نوعان: نوع في عين الأجير، ونوع في ذمته،
فإن عين الموصي أحدهما تعين،
وإن لم يعين فالأحوط أن يدفع على الحج مضمونا في الذمة كما يفهم من كلام المتيطي، ونقل عن بعض قضاة قرطبة أنه كان لا يدفع المال إلا على أنها مضمونة وإن أوصى الميت في عين الأجير،
وأن ابن زَرَبٍ قال به. فتأمله -والله أعلم- قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.