والبقاء لقابل
الشروح عليها
(وَ) لَهُ فِي الصَّدِّ (الْبَقَاءُ) عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ (لِقَابِلٍ) إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ فَالْخِيَارُ لَهُ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ وَهَذَا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّدِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الصَّدِّ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَوَازَ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لطفى لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ فِي الْبَلَاغِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ ح نَقْلًا عَنْ سَنَدٍ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَصْلًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْأَجِيرِ فِي الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ لِقَابِلٍ وَقَوْلُهُ: إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ الْأَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ) فَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يُجَبْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا) أَيْ وَصُدَّ فِيهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِالصَّدِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ تَحَلُّلٍ أَوْ بِدُونِهِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ يَقُولُ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَصُدَّ وَفَاتَهُ الْحَجُّ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ صَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَنَافِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَدَلَهُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ فِي قُوَّةِ ابْتِدَاءِ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
(وَالْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَجَّةٍ مَضْمُونَةٍ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ حَلَّ وَصَبَرَ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَإِلَّا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ لِقَابِلٍ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ.
فَانْظُرْ أَنْتَ إنْ كَانَ خَلِيلٌ عَنَى هَذَا أَوْ يَكُونُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ مَضْمُونِهِ وَالْمُعَيَّنَةُ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ كَإِجَارَةٍ عَلَى سَوْقِ قُلَّةِ مَاءِ الْيَوْمِ إنْ لَمْ يَسْقِهَا وَجَبَ خَلَفُ مَاءٍ بِالْغَدِ.
وَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: وَلَوْ صُدَّ الْأَجِيرُ أَوْ مَاتَ سَوَاءٌ عَلَى الضَّمَانِ وَعَلَى الْبَلَاغِ فَفِي الضَّمَانِ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ بِقَدْرِ صُعُوبَةِ الطَّرِيقِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا لَا بِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ. فَقَدْ يَكُونُ رُبْعُهَا يُسَاوِي ثُلُثَ الْكِرَاءِ.
وَفِي الْبَلَاغِ يَرُدُّ مَا فَضَلَ ثُمَّ يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ النِّيَابَةُ إلَيْهِ.
فَإِنْ أَرَادَ بَقَاءَ إجَارَتِهِ إلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ جَازَ فِي الْبَلَاغِ.
أَمَّا إجَارَتُهُ فِي الْبَلَاغِ فَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْأَجِيرُ فِيهَا لَيْسَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ.
وَفِي جَوَازِهِ فِي الْمَضْمُونَةِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
فَمَنْ رَأَى لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَصَارَ لَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ فِيهِ فَسْخَ دَيْنٍ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا،
وَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَجُّ أَجَازَ،
وَمَتَى لَمْ تَتَعَيَّنْ السُّنَّةُ فَفِي الْبُطْلَانِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) لَهُ أَيْ: الْأَجِيرِ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ وَصَدَفِيَّةٍ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ فِتْنَةٍ أَوْ أَخْطَأَ فِي الْعَدَدِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ (الْبَقَاءُ) عَلَى عَقَدَ الْإِجَارَةِ (لِ) عَامٍ (قَابِلٍ) يَحُجُّ فِيهِ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ تَحَلَّلَ مِمَّا فَاتَهُ أَوْ يُتِمُّ فِيهِ إنْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ وَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ،
فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى بَقَائِهِ جَازَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ فَسْخَهُ لِخِفَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ عَنْ الْإِجَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِفَوَاتِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ،
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ الْحِسَابُ وَلَا يَجُوزُ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطٌ: كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ.
وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ، وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ،.
[منح الجليل] الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِفَوَاتِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ، فَصَارَ بَاقِي الْأُجْرَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ يُؤْخَذُ عَنْهُ مَنَافِعُ مُؤَخَّرَةٌ. وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْجَوَازَ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ.
البقاء لقابل؛ يعني أن من استؤجر على الحج لعام غير معين وصد عنه في أثناء الطريق حتى خشي فوات الحج في ذلك العام وشق صبره لزوال الصد، له البقاء على عقد الإجارة إلى العام القابل أي فالخيار له دون مستأجره،
فإن لم يخش فوات الحج فيه أو لم يشق صبره تعين البقاء إلا أن يتراضيا على الفسخ،
وإن كان العام معينا ففيه تفصيل،
فإن خشي الفوات فله البقاء إن رضي المستأجر به،
وإن لم يخش الفوات تعين البقاء. وبما قررت علم أن قوله: "والبقاء لقابل" ، راجع لقوله: "صد" ، ولا يرجع لقوله: "إن مات" . انظر شرح الشيخ إبراهيم، وشرح الشيخ عبد الباقي. وقوله: "والبقاء لقابل" ، سواء أحرم قبل الصد أو بعده، تحلل بعد إحرامه أم لا، هذا ما يفيده التتائي في كبيره، وقوله في صغيره: والبقاء على إحرامه، يوهم أنه قبل الإحرام ليس فيه هذا الحكم وليس كذلك، وقوله: "والبقاء لقابل" ، قال محمد بن الحسن: الظاهر أن هذا غير مختص بالمضمونة، خلافا لمصطفى لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في البلاغ أيضا، وقيده الحطاب نقلا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي يمكنه فيه التحلل من العام الأول،
وأما إذا كان العام معينا فلا نفقة له بعد وقت إمكان التحلل أصلا. انتهى.
وأما إن أخذ على الجعالة ثم أحصر،
فإن أقام إلى قابل فهو على عقده،
وإن كان العام معينا على ما مشى عليه المصنف من الجواز وهو اختيار ابن أبي زيد. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: واعلم أن الأجير إذا صد فلا يخلو
إما أن يكون بأجرة معلومة أو على البلاغ أو على الجعالة،
فإن كان بأجرة معلومة فلا يخلو أيضا أن يستأجر ليحج في عام معين أو لم يعين العام،
فإن لم يعين العام فله فسخ الإجارة للعذر سواء أحرم أو لم يحرم، وله بحساب ما سار وله البقاء إلى قابل، ويتحلل ثم يقضيه والأجرة في ذلك هي المسمى لا تزيد ولا تنقص،
وإن كانت العام معينا فله الفسخ إذا خشي الفوات، سواء أحرم أيضا أو لم يحرم، وله من الأجرة بقدر ما عمل؛
فإن فاته الحج لم يكن له شيء فيما فعله بعد ذلك، أقام على إحرامه أو تحلل بعمرة ثم قضاه،
وهو أحد قولين ذكرهما ابن الحاجب بقوله: فلو أراد ابقاء إجارته إلى العام الثاني محرما أو متحللا فقولان -انتهى- بالمنع والجواز، واختار ابن أبي زيد الجواز، وعليه مشى المصنف فأطلق في قوله: "والبقاء لقابل" ، ولم يقيده بكون العام غير معين، إلا أنه إذا كان العام غير معين كان الخيار للأجير،
وإن عين لم يكن له البقاء إلا باتفاقه مع الآجر،
ومن طلب منهما الفسخ قضي له به،
وأما في إجارة البلاغ فله النفقة إلى المكان الذي صد فيه وله النفقة في رجوعه منه،
فإن حصر بعد ما أحرم واستمر على إحرامه بعد الحصر وإمكان التحلل، قال سند: فلا نفقة له في ذلك بعد إمكان التحلل الأنهم لم يرضوا بذلكَ، ولا اقتضاه العقد ولا يوجبه، لكن إن حج من عامة كانت الأجرة على ما اتفقوا عليه وإن بقي حتى فاته الحج، وقد كان أحرم وسار إلى البيت وقد زال الحصر ليتحلل بالعمرة فلا نفقة له في ذلك،
فإن تحلل وبقي بمكة حتى حج من قابل أو بقي على إحرامه إلى قابل فلا شيء له إن كانت الإجارة على عامة الأول بعينه،
وإن كانت على مطلق الحج من غير تعيين عام بعينه فهذا يسقط من نفقته من يوم أمكنه أن يتحلل،
فإن سار إلى مكة بنية البقاء إلى قابل فله نفقة سيره ولا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتي الوقت الذي أمكنه فيه التحلل، ويذهب بعد ذلك قدر ما سار فيه إلى مكة فيكون له النفقة فيما بعد ذلك،
فإن سار إلى مكة بنية أنه يتحلل فلا نفقة له في سيرة؛ لأنه إنما سار لمنفعة نفسه لما أخر تحلله عن موضع الحصر،
فإذا كان من قابل خرج إلى الموضع الذي تحلل منه بالعمرة وهو الموضع الذي حصر فيه، فيحرم منه بالحج، والأحسن أن يحرم من الميقات إن كان أبعد مند، ونفقته فيما زاد على الموضع الذي حصر فيه إلى الميقات في ماله لأنها زيادة خارجة عن العقد، وإنما وقعت بحكم العبادة لا بحكم الإجارة،
وأما من أخذ المال على الجعالة ثم أحصر فإن تحلل فلا شيء له،
فإن تمادى وحج من عامة فله جعله،
وإن أقام إلى قابل ولم يشترط عليه حج عامة فهو على عقده،
وإن شرط عليه فقد سقط العقد. قاله في الطراز. والله أعلم. قاله الحطاب. وعلى القول الذي مشى عليه المصنف واختاره ابن أبي زيد ينبغي أن يجزئه. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.