وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يَحُجُّ عَنِّي بكذا فحجج؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى مِيرَاثًا مُطْلَقًا قُيِّدَ بِحَجَّةٍ بِأَنْ قَالَ: يُحَجُّ بِهِ عَنِّي حَجَّةٌ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ يُحَجُّ بِهِ، أَوْ حُجُّوا بِهِ عَنِّي، أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ) يُطْلِقَ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِحَجَّةٍ بِأَنْ (يَقُولَ يُحَجُّ) ، أَوْ حُجُّوا (عَنِّي بِكَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنْ أَطْلَقَ (فَحِجَجٌ) حَتَّى يَنْفُذَ وَلَا يَرْجِعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهَا
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّطَوُّعِ - فَالْكُلُّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا مُطْلَقًا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إنْ قَيَّدَ بِحَجَّةٍ رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا،
وَإِنْ أَطْلَقَ حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ رَاجِعَانِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي ح وخش وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَيُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْمَنَاسِكِ أَيْضًا وَسَاقَ نُقُولًا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
ص (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُحَجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ تَأْوِيلَانِ) ش هَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ وَتَطَوُّعِ غَيْرٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْمَالِ يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، وَلَا فُهِمَ مِنْهُ إعْطَاءُ الْجَمِيعِ فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِ الْقَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِالْحَجِّ وَقُلْنَا بِهِ يَرْجِعُ الْبَاقِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِيرَاثًا، وَالْمَالُ كُلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَهَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ: الْمَيِّتُ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا حَجَّةً أَوْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ حَجَّةً أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا إذَا قَالَ: الْمَيِّتُ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا، وَلَمْ يَقُلْ حَجَّةً فَيُصْرَفُ فِي حِجَجٍ تَأْوِيلَانِ، وَيُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ فِي مَنَاسِكِهِ،
وَنَصُّهُ: وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا حُجَّ عَنْهُ بِهِ،
فَإِنْ وَجَدُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِدُونِهِ كَانَ الْفَاضِلُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يُفْهِمَ إعْطَاءَ الْجَمِيعِ هَذَا إنْ سَمَّى حَجَّةً،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُحَجُّ بِهِ حِجَجٌ، وَاخْتَلَفَ هَلْ قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ خِلَافٌ انْتَهَى.
فَبَانَ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَلِّ كَلَامِهِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ دُونَ مَا سِوَاهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي تُسَاعِدُهُ النُّقُولُ، وَمَا عَدَاهُ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالَاتٌ يَدْفَعُهَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَتَرُدُّهَا النُّقُولُ
إمَّا لِكَوْنِهَا مُخَالِفَةً لَهَا أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ؟ " وَمِنْ مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ،
ثُمَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتُ مَا يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَأْجِرُونَ عَنْهُ مِنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ،
وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا حُجَّ عَنْهُ بِهِ،
فَإِنْ وَجَدُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِدُونِهِ كَانَ الْفَاضِلُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يُفْهِمَ إعْطَاءُ الْجَمِيعِ هَذَا إنْ سَمَّى حَجَّةً،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ فَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحُجُّ عَنْهُ حِجَجٌ. وَاخْتُلِفَ هَلْ قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ خِلَافٌ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ حُجَّ عَنْهُ بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ خِلَافًا قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ثُلُثُهُ وَاسِعًا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَجَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً لَرَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ سَمَّى بَلْدَةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ مِيرَاثًا.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: كَالْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حَجَّ، وَكَالثَّانِي إنْ لَمْ يَحُجَّ.
(وَهَلْ) يَرْجِعُ الزَّائِدُ عَنْ حِجَّةٍ مِيرَاثًا إذَا وُجِدَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ وَشَأْنُهُ الصَّرْفُ فِي حَجَّةٍ وَجَمِيعُهُ إذَا تَطَوَّعَ بِهِ أَحَدٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَيَّدَ بِحَجَّةٍ بِأَنْ قَالَ: يُحَجُّ بِهِ عَنِّي حَجَّةً، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: يُحَجُّ بِهِ أَوْ حُجُّوا بِهِ عَنِّي، أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ) يُطْلِقَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِحَجَّةٍ وَ (يَقُولُ يُحَجُّ) أَوْ حُجُّوا (عَنِّي بِكَذَا) أَيْ: بِمِائَةٍ مَثَلًا (فَ) يُحَجُّ عَنْهُ (حِجَجٌ) حَتَّى يَنْفُذَ فَلَا يَرْجِعَ الزَّائِدُ عَنْ حَجَّةٍ فِي وُجُودِهِ بِأَقَلَّ وَإِلَّا الْجَمِيعُ فِي تَطَوُّعِ أَحَدٍ بِهِ مِيرَاثًا فِي الْجَوَابِ. (تَأْوِيلَانِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطّ وَالْخَرَشِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَيُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي مَنَاسِكِهِ وَنَصُّهُ وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا حَجَّ بِهِ عَنْهُ،
فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِدُونِهِ كَانَ الْفَاضِلُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يَفْهَمَ إعْطَاءَ الْجَمِيعِ، هَذَا إنْ سَمَّى حَجَّةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَحُجُّ بِهِ حِجَجٌ، وَاخْتَلَفَ هَلْ قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ خِلَافٌ. اهـ. فَقَوْلُهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِدُونِهِ صَادِقٌ بِالْمُتَطَوِّعِ بِهِ دُونَ مَالٍ وَبِالْحَاجِّ بِأَقَلَّ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَيَّنَ عَدَدًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ مُعَيَّنٌ أَوْ غَيْرُهُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَيَكُونُ مَا فَضَلَ عَنْ حَجَّةٍ مِيرَاثًا.
وَالثَّانِي لِلشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ يَكُونُ لَلْأَجِيرَانِ عَيْنُهُ أَوْ قَالَ يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ رَجُلٌ،
وَإِنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِهِ أَوْ يَحُجُّ عَنِّي بِهِ فَفِي حَجَّاتٍ وَالْأَحْسَنُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ. ثَالِثُهَا لِأَشْهَبَ يَكُونُ لِلْأَجِيرِ إنْ عَيَّنَهُ وَإِلَّا فَفِي حَجَّاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إذَا سُمِّيَ مَا يُعْطَى فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ إذَا قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ فُلَانٌ أَوْ قَالَ رَجُلٌ
وَأَمَّا إنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي وَدُفِعَ الْمُسَمَّى،
وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيَّنٍ لَا يَرِثُ فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ.
[منح الجليل] بِهَا أَوْ يَحُجُّ عَنِّي بِهَا فَلْتَنْفُذْ كُلُّهَا فِي حَجَّةٍ أَوْ حَجَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ،
وَلَوْ جُعِلَتْ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ خِلَافٌ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْوَاسِعِ سَوَاءٌ كَانَ عَدَدًا مُعَيَّنًا كَأَرْبَعِينَ أَوْ جُزْءًا شَائِعًا كَثُلُثٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاسِعِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الثُّلُثُ وَاسِعًا حَمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَجَّةً وَاحِدَةً،
وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ بِشَبَهِ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً رَجَعَ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا كَمَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا اهـ، فَفُهِمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْمَالِ وَاسِعًا أَوَّلًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْجُزْءِ، وَفُهِمَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَغَيْرِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.