ونفذت الوصية به من الثلث
الشروح عليها
(وَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (مِنْ الثُّلُثِ) صَرُورَةً، أَوْ غَيْرَهُ سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُجِيزُ النِّيَابَةَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْهَدَايَا وَمَحَلُّ نُفُوذِهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ كَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَلَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا إحْدَاهُمَا فَتُقَدَّمُ وَصِيَّةُ الْمَالِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ لِمُوصًى صَرُورَةٍ، أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ كَأَوْصَيْتُ أَنْ يُحَجَّ عَنِّي بِمِائَةٍ أَوْ بِثُلُثِ مَالِي، أَوْ يُحَجَّ عَنِّي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ) ش: يَعْنِي أَنَّا،
وَإِنْ قُلْنَا الِاسْتِنَابَةُ فِي الْحَجِّ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُبِيحُ الْمَمْنُوعَ قَالَ: وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي هَدَايَا،
وَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: يُصْرَفُ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ انْتَهَى.
مِنْ التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ صَرُورَةً أَوْ غَيْرَ صَرُورَةٍ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ صَرُورَةً نَفَذَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ يُحَجَّ عَنْهُ،
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَلْزَمْ،
وَإِنْ كَانَ صَرُورَةً عَلَى الْأَصَحِّ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ يَقُولُ يَلْزَمُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يُوصِ، وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى الضَّرُورَةِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي اللُّزُومِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَوَازِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا أَوْصَى بِمَالٍ وَحَجٍّ فَإِنْ كَانَ صَرُورَةً فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَتَحَاصَّانِ،
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يُقَدِّمُ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ،
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالصَّحِيحُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَالِ مُبْدَأَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَلَا قُرْبَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَالَ مُبَدَّأٌ،
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ يَتَحَاصَّانِ فَفِي هَذِهِ قَوْلَانِ،
وَفِي الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى. وَمَحِلُّ ذِكْرِ هَذَا كِتَابُ الْوَصَايَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ) فِيهَا بَعْدَ ذِكْرِهِ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالَ: يُوصِي فَيَنْفُذُ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ،
وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ضَرُورَةً، أَوْ غَيْرَهُ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْحَجِّ الْمَكْرُوهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بِالْمَمْنُوعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوَصِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ، وَقَدْ تَبِعَ الْحَطَّابَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ يَعْنِي: إذَا قُلْنَا إنَّ الِاسْتِنَابَةَ فِي الْحَجِّ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُبِيحُ الْمَمْنُوعَ قَالَ: وَيَصْرِفُ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ فِي الْهَدَايَا انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَانْظُرْ الْمُقَابِلَ فَإِنَّهُ يُعَلَّلُ بِمَا تَرَى فَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِنَابَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَا الْمَكْرُوهَةِ فَكَلَامُ الْحَطَّابِ وَالشَّارِحِ مُشْكِلٌ، وَلَكِنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَدْ قَالَ وَلَا اسْتِنَابَةَ لِلْعَاجِزِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْوَلَدِ انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَالْمُؤَلِّفُ حَمَلَ قَوْلَهُ وَلَا اسْتِنَابَةَ لِلْعَاجِزِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُرْمَةُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ إجَارَةِ النِّيَابَةِ فَأَوْصَى بِذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُبِيحُ الْمَمْنُوعَ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مِنْ الثُّلُثِ) صَرُورَةً كَانَ الْمُوصِي أَوْ غَيْرُهُ،
فَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا يَلْزَمُ،
وَإِنْ كَانَ صَرُورَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي التَّوْضِيحِ الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ لَا فِي اللُّزُومِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا أَعْرِفُهُ، وَمَحَلُّ نُفُوذِهَا مِنْهُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَلَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا إحْدَاهُمَا فَتَقَدَّمَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ التَّطَوُّعُ هَذَا مَذْهَبُهَا.
وَلَوْ أَوْصَى بِمَالٍ وَحَجَّ صَرُورَةً وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا تَحَاصَّا هَذَا مَذْهَبُهَا أَيْضًا، وَصَحَّحَ ابْنُ رُشْدٍ تَقْدِيمَ وَصِيَّةِ الْمَالِ فِي هَذِهِ أَيْضًا، وَاقْتَصَرَ تت عَلَيْهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ تَقْدِيمُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْفَرْعَيْنِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ مُقْتَصِرًا عَلَى مَذْهَبِهَا فِيهِمَا قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَا يُجِيزُ النِّيَابَةَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
من الثلث؛ يعني أن الوصية المذكورة إنما تنفذ من الثلث: وإنما نفذت الوصية بالحج عند مالك،
وإن كان لا يجيز النيابة في الحج مراعاة لخلاف الشافعي. وتنفذ الوصية من الثلث سواء كان الموصي صرورة، أو غير صرورة وقال أشهب: إن كان صرورة نفذت الوصية من رأس المال،
فإن لم يوص به لم يحج عنه،
وقال ابن الحاجب: وإن لم يوص لم يلزم وإن كان صرورة، ومفهوم كلامه أن مقابل الأصح يقول يلزم أن يحج عنه وإن لم يوص، وهذا القول غير معروف أنكره ابن عرفة، واعترضه التوضيح أيضا بأن الخلاف في الجواز وعدمه كما يظهر من كلام ابن بشير وابن شأس لا في اللزوم، خلافا لابن الحاجب،
وإذا أوصى بمال وَحَجٍّ فإن كان صرورة فقال مالك في المدونة: يتحاصان،
وقال في العتبية: يقدم حجة الفريضة،
قال في البيان: والصحيح على مذهب مالك أن الوصية بالمال مبدأة الأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد فلا قربة في ذلك على أصله،
وإن كان غير صرورة ففي المدونة: أنَّ المال مبدأ،
وفي العتبية: يتحاصان، ففي هذه قولان،
وفي الأولى ثلاثة أقوال. وقد علمت أن محل هذا حيث كان الثلث لا يسع الجميع وإلا فلا تحاص، بل يخرج الجميع من الثلث. والله سبحانه أعلم. واقتصر المصنف على مذهب المدونة في المسألتين؛ أعني مسألتي الوصية بمال، وحج من الصرورة وغيره.
فائدة: قال ابن عبد السلام: في شرح ابن الحاجب، قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي: الفرق بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع الحج عن المحجوج عنه وسقوط الفرض عنه، ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط، يريد بالغير المستنيب. انتهى. نقله الحطاب. فجواز في كلامهم اسم مصدر أجاز، فهو بمعنى إجازة ومعناه الإذن والإباحة المقابلة للمنع، وقوله: من الغير، من فيه بمعنى: عن متعلقة بالفعل، وكأنه عبر بجواز دون طلب الذي يشعر به السين والتاء؛
لأنها تارة تكون على وجه الطلب من المستنيب، وتارة بدونه بل إطلاقا وإباحة لمن أراد ذلك، ولفظ جواز يتناول الأمرين وإن كان فيه من الخفاء ما لا يخفى. قاله المسناوي. قاله محمد بن الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.