وَلَهُ أجر النفقة والدعاء
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ حُجَّ عَنْهُ (أَجْرُ النَّفَقَةِ) الَّتِي أَخَذَهَا الْأَجِيرُ (وَ) لَهُ أَجْرُ (الدُّعَاءِ) الْوَاقِعِ مِنْ الْأَجِيرِ لَهُ وَلَهُ أَيْضًا أَجْرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي الْخَيْرِ وَيَقَعُ لِلْأَجِيرِ نَافِلَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَشَرْطِ صِحَّتِهِمَا وَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَجِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْكَانُهُمَا وَوَاجِبَاتُهُمَا وَسُنَنُهُمَا وَمَنْدُوبَاتُهُمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ) أَيْ ثَوَابُهُ وَفِيهِ أَنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ لِلدَّاعِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَوَابُ الْإِعَانَةِ عَلَى التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَعْلُ الدُّعَاءِ عَطْفًا عَلَى " أَجْرُ " أَيْ وَلَهُ الدُّعَاءُ أَيْ لَهُ بَرَكَتُهُ وَهُوَ الْمَدْعُوُّ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا، أَوْ اغْفِرْ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ فَرْحُونٍ كَمَا فِي ح وَثَوَابُ الْحَجِّ لِلْحَاجِّ لَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُ الْمُسَاعَدَةِ.
[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْكَانُهُمَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ بَدَلًا عَنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَيَزِيدُ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهِيَ ثَلَاثُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَقِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَيُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ بِعُمْرَةٍ وَبِالْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهُوَ الْوُقُوفُ، وَقِسْمٌ لَا يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَلَوْ وَصَلَ لِأَقْصَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ رَجَعَ لِمَكَّةَ لِيَفْعَلَهُ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ.
(قَوْلُهُ: وَوَاجِبَاتُهُمَا) هِيَ مَا يُطْلَبُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّلْبِيَةِ وَرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَزَمَ ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ فَرْحُونٍ بِالتَّأْثِيمِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا وَتَرَدَّدَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُمَا) هِيَ مَا يُطْلَبُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَحْجُوجَ عَنْهُ إنَّمَا لَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ أَيْ: ثَوَابُهَا عَلَى الْأَجِيرِ وَتَسْهِيلُ الطَّرِيقِ إنْ كَانَ أَوْصَى لِلْأَجِيرِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ،
وَأَمَّا إنْ تَطَوَّعَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ فَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ، وَيُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ الْبِسَاطِيِّ بِأَنَّ الْإِثَابَةَ كَيْفَ تُجَامِعُ الْمَكْرُوهَ بِأَنَّ هُنَا جِهَتَيْنِ: جِهَةَ مُعَاقَدَةٍ، وَجِهَةَ نَفَقَةٍ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ، وَالْأَجْرُ مِنْ حَيْثُ النَّفَقَةُ لِانْتِفَاعِ الْأَجِيرِ بِهَا دُونَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُسْتَأْجِرُ فَهِيَ
إمَّا صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ، وَلَمَّا شَارَكَتْ الْعُمْرَةُ الْحَجَّ فِي أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ أَتَى بِالضَّمِيرِ فِيهَا مَثْنًى لِلِاخْتِصَارِ فِيمَا يَأْتِي، ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ السَّعْيُ وَذَكَرَ هُنَا الرُّكْنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ:.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَجِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفَقَةِ، وَتَسْهِيلُ الطَّرِيقِ مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفَقَةِ أَيْ: تَسْهِيلُ الطَّرِيقِ عَلَى الْحَاجِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ كَثْرَةُ الْمُسَافِرِينَ فَيَسْهُلُ السِّيَرُ عَلَى النَّاسِ لِوُجُودِ الْأَمْنِ بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ تَطَوَّعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَجْرَ الدُّعَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِقِسْمِ التَّطَوُّعِ، بَلْ أَجْرُ الدُّعَاءِ أَيْضًا فِي قِسْمِ النَّفَقَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَجْرَ الدُّعَاءِ لِلدَّاعِي وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ الْبَعْثِ عَلَى الدُّعَاءِ لِكَوْنِهِ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ أَيْ: وَبَرَكَةُ الدُّعَاءِ لَا ثَوَابُ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ ثَوَابَهُ لِلدَّاعِي ا. هـ. وَأَرَادَ بِبَرَكَةِ الدُّعَاءِ الْمَدْعُوَّ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي دُعَائِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلَانٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ غَيْرَ ثَوَابِ الدُّعَاءِ، وَالْمَدْعُوُّ بِهِ يُقَالُ لَهُ بَرَكَةٌ،
وَفِي عب وَالْمُرَادُ بِأَجْرِ الدُّعَاءِ فِي الْقِسْمَيْنِ ثَوَابُهُ وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ لِنَفْسِ الْأَجِيرِ بِدُنْيَوِيٍّ فَيَحْصُلُ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ ثَوَابُ خُضُوعِهِ وَتَضَرُّعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ مَطْلُوبُ الْأَجِيرِ لَهُ اهـ وَفِيهِ شَيْءٌ، بَلْ ثَوَابُ خُضُوعِهِ لَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إمَّا صَدَقَةً) أَيْ: عَلَى الْأَجِيرِ أَيْ: صَدَقَةً قَصَدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هِبَةً قَصَدَ بِهَا وَجْهَ الْأَجِيرِ وَلَيْسَتْ هِبَةَ ثَوَابٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضًا عَنْهُ وَلَا نَفْلًا، بَلْ نَفْلٌ لِلْأَجِيرِ
(وَلَهُ) أَيْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ (أَجْرُ النَّفَقَةِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ (وَ) لَهُ أَجْرُ حَمْلِهِ عَلَى (الدُّعَاءِ) وَلَوْ لِنَفْسِ الْأَجِيرِ بِدُنْيَوِيٍّ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ حَمْلِهِ عَلَى الْخُضُوعِ وَالتَّضَرُّعِ لِلَّهِ تَعَالَى لِخَبَرِ «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» وَمُتَعَلَّقِهِ، وَهُوَ مَطْلُوبُ الْأَجِيرِ لَهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ ثَوَابُ الْحَجِّ لِلْحَاجِّ وَإِنَّمَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُ الْمُسَاعِدَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: ووقته للحج شوال؛ يعني أن وقت الإحرام للحج مفردا أو قارنا شوال وهو الشهر الذي يلي رمضان عقب رمضان، قال الشيخ إبراهيم: وذو القعدة بفتح القاف وكسرها، وذو الحجة كذلك إلا أن فتح الأول وكسر الثاني أفصح من العكس لأنهم يقعدون في الأول عن القتال ويوقعون الحج في الثاني،
وأما شوال فسمى بذلك لأنه يخرج فيه الحجاج فتشول الإبل بأذنابها أي ترفعها، والضمير في "وقته" للإحرام، ويقدر معطوف محذوف بعد قوله: "للحج" ، والتقدير ووقت الإحرام للحج،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.