فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمُرِيدُهَا) أَيْ مَكَّةَ لَا يَخْلُو (إنْ تَرَدَّدَ) لَهَا مُتَسَبِّبًا بِفَاكِهَةٍ، أَوْ حَطَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ عَادَ لَهَا) مِنْ قَرِيبٍ كَمَسَافَةِ قَصْرٍ فَدُونَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ كَثِيرًا (لَأَمْرٍ) عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَلَمْ يُقِمْ فِيهِ كَثِيرًا وَلَوْ لِغَيْرِ عَائِقٍ (فَكَذَلِكَ) أَيْ كَالْمَارِّ الَّذِي لَمْ يُرِدْهَا لَا يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ وَلَا دَمٌ، وَإِنْ أَحْرَمَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ) اللَّخْمِيُّ: يُحْرِمُ الْمُتَرَدِّدُ أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتِحْبَابًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمُرِيدُهَا إلَخْ لَيْسَ فِي مُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ

٣٬٥٢٣

وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى الْمِيقَاتِ إذَا أَرَادَ مَكَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ وَغَيْرِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ اُنْظُرْ طفى اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَرِيبِ.

(قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لَهَا وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ لِغَيْرِ عَائِقٍ أَحْرَمَ، وَإِلَّا وَجَبَ الدَّمُ

٣٬٥٢٤

بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُرِيدُ الْعَوْدَ هَذَا مَا حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ ح وَحَاصِلُ مَا فِي الْمُقَامِ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ زَائِدٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، ثُمَّ رَجَعَ لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا، رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا كَانَ حِينَ خُرُوجِهِ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِمَكَّةَ أَمْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ

٣٬٥٢٥

وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَقَلَّ فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ لَهَا وَرَجَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِ إنْ أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ كَثِيرًا، رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ أَمْ لَا،

٣٬٥٢٦

وَإِنْ أَقَامَ بِهِ قَلِيلًا فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ أَمْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَتْنِ أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ إلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مَكَثَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَادَ لَا لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَدَا لَهُ عَدَمُ السَّفَرِ رَجَعَ بِإِحْرَامٍ، أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَبَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ بِالْعَوْدِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ بُعْدٍ أَحْرَمَ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ فَمَحَلُّ نَظَرٍ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَيْهَا كَالْمُتَسَبَّبِينَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَكَالْحَطَّابِينَ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَحَبَّ اللَّخْمِيُّ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمُتَرَدِّدِينَ بِالْفَوَاكِهِ وَالْحَطَبِ وَأَنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَوْ مِثْلُ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ إلَى فَدِيدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ فِتْنَةِ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ لِمِثْلِ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ

١٢٬٧٣٦

قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ فَلَمَّا خَرَجَ بَدَا لَهُ فَأَرَادَ الْعَوْدَ فَعَلَيْهِ الْإِحْرَامُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْعُتْبِيَّةِ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَضِيَّةِ ابْنِ عُمَرَ وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ: أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ

١٢٬٧٣٧

إمَّا أَنْ يَخْرُجَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ أَوْ لَا،

١٢٬٧٣٨

فَإِنْ خَرَجَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَرِيبٍ لِأَمْرٍ عَاقَهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ فَيَدْخُلُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ

١٢٬٧٣٩

بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَا لَهُ عَنْ سَفَرِهِ لِأَمْرٍ رَآهُ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَلَيْسَتْ

١٢٬٧٤٠

بِخِلَافٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ،

١٢٬٧٤١

فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ قَرِيبًا، وَلَمْ يُقِمْ فِيهِ كَثِيرًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ،

١٢٬٧٤٢

وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ مُحْرِمًا قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ وَحَدُّ الْقُرْبِ فِي ذَلِكَ مَا إذَا خَرَجَ عَلَى أَنْ يَعُودَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَدَاعُ قَالَ: وَهُوَ مَا دُونَ الْمَوَاقِيتِ انْتَهَى.

مُخْتَصَرًا بِالْمَعْنَى، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوَاقِيتِ بَعِيدٌ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

١٢٬٧٤٣

فَإِنَّ الطَّائِفَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ، وَقَدْ جَعَلَهَا فِي الرِّوَايَةِ مِنْ الْقَرِيبِ،

١٢٬٧٤٤

وَلَوْ حَدَّدَ الْقَرِيبَ بِمَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَقَلَّ لَكَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الْمَذْكُورَةَ فِي الرِّوَايَةِ جَعَلَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ حَدًّا لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَلَمْ يَفْصِلْ فِي الرِّوَايَةِ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ أَوْ يَرْجِعَ بِسُرْعَةٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنْ لَا يُقِيمَ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بِطُولِ الْإِقَامَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا الطُّولَ مَا هُوَ وَكَأَنَّهُمْ أَحَالُوا ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ يُقَيِّدُ بِقَيْدَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنْ يَكُونَ عَادَ مِنْ قَرِيبٍ وَأَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ وَيَلْحَقُ بِهَذَا فِي جَوَازِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَنْ دَخَلَ لِقِتَالٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وَيَلْحَقُ بِهَذَا أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ مَنْ كَانَ خَائِفًا مِنْ سُلْطَانِهَا، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَظْهَرَ أَوْ كَانَ خَائِفًا مِنْ جَوْرٍ يَلْحَقُهُ بِوَجْهٍ قَالَ: فَهَذَا لَا يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا فِي ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مَعَ عُذْرِ التَّكْرَارِ فَكَيْفَ بِعُذْرِ الْمُخَالَفَةِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى.

(قُلْتُ:) ، مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٬٧٤٥

(فَرْعٌ) : إذَا أَجَزْنَا لَهُ الدُّخُولَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ،

١٢٬٧٤٦

فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ الدُّخُولَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ،

١٢٬٧٤٧

أَمَّا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ إنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ كَجُدَّةِ وَعُسْفَانَ،

١٢٬٧٤٨

وَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَعَ إرَادَتِهِ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ، وَلَمْ يَكُنْ مَرِيدًا لِدُخُولِ مَكَّةَ ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الدُّخُولَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مَتَى جَاوَزَهُ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ وَغَيْرِهِ وَبِذَلِكَ شَاهَدْتُ وَالِدِي يُفْتِي غَيْرَ مَرَّةٍ فِيمَنْ خَرَجَ لِجُدَّةِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ ثُمَّ إنَّهُ لَمَّا رَجَعَ أَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى جُدَّةَ، وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ جُدَّةَ وَحِدَّةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ وَعَرَضْتُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ فَوَافَقُوا عَلَيْهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَكَلَّمَهُ الْوَالِدُ فِي ذَلِكَ، مَا أَدْرِي هَلْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: سَابِقًا إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ تَرَدَّدَ إلَى مَكَّةَ كَالْمُتَسَبَّبِينَ بِالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَالْحَطَبِ، أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ قَرِيبٍ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَوْ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَلَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ،

٢٬٩١٨

وَإِنْ أَحْرَمَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْإِحْرَامِ لِلْمُتَرَدِّدِينَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

فَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: كَالْمَارِّ الَّذِي لَا يُرِيدُهَا فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أَحْرَمَ، وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ قَوْلُهُ: فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ؟ فَتَأْوِيلَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ يُسَاعِدُهُ لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ الدَّمَ عَلَى الصَّرُورَةِ الَّذِي لَمْ يُرِدْهَا فَأَحْرَى الَّذِي يُرِيدُهَا، فَقَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ أَيْ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ كَفِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ،

٢٬٩١٩

وَأَمَّا إنْ عَادَ؛ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ رَأْيٌ فِي تَرْكِ السَّفَرِ فَاتَهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا فَيُقَيَّدُ، قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ بِمَا ذَكَرْنَا، وَبِأَنْ يَرْجِعَ عَنْ قُرْبٍ قَالَهُ ح.

وَانْظُرْ حَدَّ الْقُرْبِ مِنْ الْبُعْدِ، وَحَاصِلَ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ قَرِيبٍ) أَقَامَ فِيهِ كَثِيرًا أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا) ،

٤٬٥٢٩

أَمَّا لَوْ أَقَامَ فِيهِ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْإِحْرَامُ

٤٬٥٣٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ يُحْرِمُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ فَإِنْ خَرَجَ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَثِيرًا، أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ إلَخْ) الْمُشَارُ لَهُ مَضْمُونُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ بِالْفِعْلِ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لَازِمٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ فَتَأْوِيلَانِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: أَيْ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ كَفِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي الَّذِي خَرَجَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ.

وَحَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَنْ بُعْدٍ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ مُطْلَقًا أَقَامَ كَثِيرًا أَمْ لَا أَرَادَ الْعَوْدَ أَمْ لَا رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ،

٤٬٥٣١

وَأَمَّا إذَا رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَوْدَ فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ كَثِيرًا سَوَاءٌ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا،

٤٬٥٣٢

وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ كَثِيرًا فَيَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ،

٤٬٥٣٣

وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ فَإِنَّهُ إنْ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَقَامَ كَثِيرًا أَمْ لَا،

٤٬٥٣٤

وَأَمَّا إنْ عَادَ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ رَأْيٌ فِي تَرْكِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ أَقَامَ كَثِيرًا أَمْ لَا قَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ أَنْ أَفَادَ مَا قُلْنَا وَيَلْحَقُ بِهَذَا فِي جَوَازِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَنْ دَخَلَ لِقِتَالٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ مَنْ كَانَ خَائِفًا مِنْ سُلْطَانٍ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَظْهَرَ أَوْ خَائِفًا مِنْ جَوْرٍ يَلْحَقُهُ بِوَجْهٍ قَالَ فَهَذَا لَا يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مَعَ عُذْرِ التَّكْرَارِ فَكَيْفَ بِعُذْرِ الْمَخَافَةِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى.

(قُلْت:) وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٬٥٣٥

(فَرْعٌ) إذَا أَجَزْنَا لَهُ الدُّخُولَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُرِدْ الدُّخُولَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ،

٤٬٥٣٦

وَأَمَّا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ إنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ كَجُدَّةِ وَعُسْفَانَ،

٤٬٥٣٧

وَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَعَ إرَادَتِهِ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ لَزِمَهُ الدَّمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا خَرَجَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَقَعْ نَصٌّ عَلَيْهِ أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ،

٤٬٥٣٨

وَأَمَّا عَنْ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْنَا

(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ حَدَّ الْقُرْبِ إلَخْ) حَدُّ الْقُرْبِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الرِّوَايَةِ

منح الجليلعليش

(وَمُرِيدُهَا) أَيْ: مَكَّةَ (إنْ تَرَدَّدَ) لَهَا مِنْ مَكَان قَرِيبٍ دُونَ الْمَوَاقِيتِ أَيْ أَتَاهَا مِنْهُ ثُمَّ عَادَ مِنْهَا إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ مِنْهُ إلَيْهَا، وَهَكَذَا فِي أَيَّامٍ مُتَقَارِبَةٍ مُتَسَبِّبًا بِفَاكِهَةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ فَحْمٍ أَوْ نَحْوِهَا.

٢٬٩٤١

وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى الْمِيقَاتِ مُرِيدًا مَكَّةَ فَيَجِبُ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُتَرَدِّدًا أَوْ غَيْرُهُ كَمَا تُقَيِّدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَارَّ بِهِ الْمُتَرَدِّدَ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَفَادَهُ الرَّمَاصِيُّ. اللَّخْمِيُّ

٢٬٩٤٢

وَيُنْدَبُ لِلْمُتَرَدِّدِ لَهَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ الْإِحْرَامُ أَوَّلَ مَرَّةٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوضِحُ وَالْحَطّ. (أَوْ عَادَ) أَيْ: رَجَعَ مُرِيدُهَا (لَهَا) أَيْ: مَكَّةَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ كَمَسَافَةِ قَصْرٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا وَخَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لَهَا وَعَادَ لَهَا (لِأَمْرٍ) عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ،

٢٬٩٤٣

فَإِنْ عَادَ لَهَا اخْتِيَارًا لِغَيْرِ عَائِقٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا مُرِيدًا الْعَوْدَ إلَيْهَا وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ لَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا وَلَوْ لِغَيْرِ عَائِقٍ كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَيْثُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى قَدِيدٍ فَبَلَغَتْهُ فِتْنَةُ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ. فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا وَجَبَ الْإِحْرَامُ، وَأَسَاءَ تَارِكُهُ، وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا، [منح الجليل] فَكَذَلِكَ) أَيْ الْمَارُّ الَّذِي لَمْ يُرِدْهَا فِي عَدَمِ لُزُومِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ الدَّمِ.

سَنَدٌ وَأُلْحِقَ بِهَذَا مَنْ خَافَ مِنْ سُلْطَانِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَظْهَرَ أَوْ خَافَ مِنْ جَوْرِ يَلْحَقُهُ بِوَجْهٍ فَيَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا بِلَا إحْرَامٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ عُذْرِ التَّكْرَارِ فَكَيْفَ بِعُذْرِ الْمَخَافَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ أَيْضًا دُخُولُهَا لِقِتَالٍ جَائِزٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومريدها إن تردد، يعني أن من أراد دخول مكة وهو من المترددين إليها كالمتسببين في الفواكه والطعام وكالحطابين، فإنه يجب عليهم الإحرام ولا دم عليهم، واستحب اللخمي لهم أن يحرموا أول مرة، أو عَادَ لَهَا لأمْر؛ يعني أن من خرج من مكة لا يريد العود لها ثم إنه رجع لها من قريب كمسافة قصر؛ لأجل أمر عاقه عن السفر -مثل ما فعل ابن عمر حين خرج إلى قديد فبلغة خبر فتنة المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام- لا يجب عليه الإحرام ولا دم عليه.

وبما قررت علم أن قوله: فكذلك، جواب الشرط، فهو راجع للمسألتين؛ أعني قوله: "إن تردد" ، وقوله: "أو عاد لها" ، ومعناه كالمار الذي لا يريد دخول مكة في أنه لا إحرام عليه ولا دم كما قررت، وقوله: "ومريدها إن تردد" الخ، ليس هو في متعدي الميقات كما هو المتبادر منه، وإنما هو في دخول مكة من غير إحرام من مكان قريب،

١٩٬٥٣٤

وأما المار على الميقات إن أراد مكة فيجب عليه الإحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره كما تفيده المدونة،

١٩٬٥٣٥

فإن خرج لا يريد العود ورجع من قريب لغير عائق أحرم، وإلا وجب الدم،

١٩٬٥٣٦

بخلاف من خرج يريد العود.

١٩٬٥٣٧

والحَاصِلُ أن من خرج من مكة،

١٩٬٥٣٨

إما أن يخرج بنية العود أو لا،

١٩٬٥٣٩

فإن خرج على أن لا يعود ثم رجع من قريب لأمر عاقه كما فعل ابن عمر فإنه يدخل بغير إحرام،

١٩٬٥٤٠

بخلاف ما إذا بدا له الرجوع عن سفره لأمر رآه،

١٩٬٥٤١

وإن خرج بنية العود، فإن كان الموضع الذي خرج إليه قريبا ولم يقم فيه كثيرا فله الرجوع بغير إحرام،

١٩٬٥٤٢

وإن كان الموضع بعيدا أو أقام فيه كثيرا فعليه أن يدخل محرما،

١٩٬٥٤٣

وإن كان من أهل مكة. وحد القرب ما كان على مسافة القصر فأقل، فقول المصنف: "أو عاد لها" ، مقيد بقيدين بأن يكون عاد من قريب وأن يكون عوده لأمر عاقه عن السفر، ويلحق بهذا في جواز الدخول بغير إحرام من دخل لقتال بوجه جائز. وبما قررت علم أن معنى قوله: "فكذلك" ، كالمار الذي لا يريدها في أنه لا إحرام عليه ولا دم، وقد قدمت أن هذا في دخول مكة بغير إحرام،

١٩٬٥٤٤

وقال الخرشي عند قوله: فكذلك كالمار الذي لا يريدها في أنه لا إحرام عليه ولا دم وان أحرم، وهل يدخل في التشبيه والإشارة قوله في التي قبلها: "إلا الصرورة المستطيع فتأويلان؟ " ؛ لازم تأويل ابن شبلون دخول ذلك؛ لأنه إذا وجب الدم على الصرورة الذي لم يردها فأحرى الصرورة الذي يريدها. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وهذا مبني منه رحمه الله تعالى على ما يتبادر من المصنف من أن قوله: "ومريدها إن تردد" لخ، فيمن تعدى الميقات حلالا، وهو خلاف ما قدمته، وهو لمحمد بن الحسن أنه إنما هو في دخول مكة من مكان قريب،

١٩٬٥٤٥

وأما المار على الميقات إن أراد مكة فإنه يجب عليه الإحرام من غير تفصيل. انتهى.

١٩٬٥٤٦

ولا يكره دخول مكة حلالا لمن كان خائفا من سلطانها ولا يمكنه أن يظهر، أو خائفا من جور يلحقه بوجه على ظاهر المذهب لأن ذلك يجوز مع عذر التكرار، فكيف بعذر المخافة. وقاله الشافعي وغيره. ويتحصل من كلام الخرشي أن من خرج بنية العود ومن خرج بنية عدم العود يتفقان على الدخول بإحرام حيث رجعا عن بعد،

١٩٬٥٤٧

وأما إن رجعا من مكان قريب فمن خرج بنية عدم العود يجوز له الدخول بغير إحرام مطلقا، طالت إقامته بالمحل القريب أم لا، إلا فيما إذا ترك السفر لغير عائق بل لأمر رآه،

١٩٬٥٤٨

ومن خرج بنية العود إن طالت إقامته به دخل بإحرام وإلا فله الدخول بغير إحرام، وانظر لو خرج ولا نية له بشيء، ما حكمه؟

١٩٬٥٤٩

وقال عبد الباقي بعد قوله: "فكذلك" ويلحق بذلك أيضا دخولها لقتال، وهذا إذا رجع لسبب من هذه الأسباب لا يريد نسكا، وإلا تعين عليه الإحرام من موضعه إن كان دون الميقات كجدة وعسفان،

١٩٬٥٥٠

فإن أخره عن موضعه فالدم، كما صرحوا به فيمن جاوز الميقات لا يريد مكة ثم أراد دخولها بأحد النسكين فإنه يلزمه الإحرام من موضع إرادته،

١٩٬٥٥١

وإن جاوزه فالدم، وبذلك أفتى والد الحطاب غير مرة فيمن خرج من مكة لجدة -بالجيم- بنية العود، ثم لما رجع أخر الإحرام إلى حدة -بحاء مهملة- قرية بين مكة وجدة ولم يحرم مما خرج إليه .. انتهى. أي جدة بالجيم، وهو يخالف ما للرماصي من أن هذا لا دم عليه، وعزاه لابن القاسم، وإلا بأن كان المار بالميقات مريدا لدخول مكة ولم يكن كعبد، وجب عليه الإحرام من الميقات الذي مر به، سواء أراد دخولها لأحد النسكين أو لغير ذلك كتجارة وكونها بلده، وهذا الذي قررت به المصنف هو الذي يفيده الأمير، ومقتضى تقريري هذا أن المار على الميقات إن أراد مكة يجب عليه الإحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره، وبذلك صرح محمد بن الحسن قائلا: كما تفيده المدونة، وهذا صريح في أن المتردد الذي لا إحرام عليه إنما هو حيث لم يمر بالميقات.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.