وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ مَاءٌ (يَسِيرٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ لَا فِي عَادَاتٍ وَالْيَسِيرُ (كَآنِيَةِ) وُضُوءِ وَغُسْلٍ (فَأَوْلَى دُونَهُمَا) خُولِطَ (بِنَجِسٍ) كَقَطْرَةٍ فَفَوْقُ لَا دُونَهَا (لَمْ يُغَيِّرْ) إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمَفْهُومُ لَمْ يُغَيِّرْ أَنَّهُ إذَا غَيَّرَ سَلَبَهُ الطَّاهِرِيَّةَ وَمَفْهُومٌ بِنَجِسٍ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِطَاهِرٍ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَإِلَّا سَلَبَهُ الطَّاهِرِيَّةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى آنِيَةِ غُسْلٍ فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ،
وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ضَعِيفٌ فَلَوْ اُسْتُعْمِلَ وَصَلَّى بِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى الضَّعِيفِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَيَسِيرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ فَمَا دُونَهُمَا إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْقَطْرَةِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى طَهُورٍ كَالطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ،
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ كَمَا فِي عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَبَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ مُقْتَضَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ عُمُومُ الْكَرَاهَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْعِبَادَاتِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ؛ لِأَنَّا غَيْرُ مُلْتَفِتِينَ لِلْجَمْعِ بَلْ لِلْمُفْرَدِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ،
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْغُسْلِ لِتَوَهُّمِ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى دُونَهُمَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا دُونَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَا يُنَجَّسُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِثْلُ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ هُوَ مَا قَالَهُ ح وَابْنُ فُجْلَةَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ تت وطفى نَاقِلًا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ رَاشِدٌ نَجَاسَتَهُ لَكِنْ أَبُو الْفَضْلِ كَلَامُهُ تَخْرِيجٌ مِنْ فَهْمِهِ لَا نَصٌّ صَرِيحٌ فَانْظُرْهُ اهـ مج
(قَوْلُهُ: كَقَطْرَةٍ فَفَوْقَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَطْرَةُ الْمَطَرِ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَحْدِيدِ النَّجِسِ بِالْقَطْرَةِ فَمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِمَا فَوْقَ الْقَطْرَةِ،
وَأَمَّا هِيَ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ قَلِيلٍ حَلَّتْ فِيهِ وَذَكَرَ طفى نَقْلًا عَنْ الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقَطْرَةَ تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْوُضُوءِ فَيَصِيرُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْغُسْلِ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا فَوْقَهَا
(قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ سَبْعَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ يَسِيرًا وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي حَلَّتْ فِيهِ قَطْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا وَأَنْ لَا تُغَيِّرَهُ وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ جَارِيًا وَأَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ كَرَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَأَوْضِيَةٍ وَاغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ،
فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِطَاهِرٍ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِالْكَرَاهَةِ تَخْرِيجًا لِلطَّاهِرِ عَلَى النَّجِسِ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْ،
فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَقَطْ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الرِّسَالَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَفِي المج حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَجَاسَتِهِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لَا أَنَّهَا نَجَاسَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ
ص (وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ قَالَهُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ الَّذِي رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا تُفْسِدُهُ النَّجَاسَةُ إلَّا أَنْ تُغَيِّرَ وَصَفًّا مِنْ أَوْصَافِهِ فَسُؤْرُ النَّصْرَانِيِّ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَإِنْ أَيْقَنَ بِنَجَاسَةِ يَدَيْهِ وَفَمِهِ مَكْرُوه مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ابْتِدَاءً وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ عَدَمِ سِوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَيْ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَمُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ شُيُوخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ الطَّاهِرُ. وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ
وَقِيلَ إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ حَكَى الثَّلَاثَةَ ابْنُ بَشِيرٍ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ رَابِعًا أَنَّهُ طَهُورٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَعَزَاهُ لِرِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ: لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ مُعَوَّلَ الْبَغْدَادِيِّينَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ وَقَدْ قَالُوا بِالْكَرَاهَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَكَاهُ وَلَمْ يَعْزِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ إلَّا مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِنَجَاسَةٍ حَلَّتْ فِيهِ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَعَلَى هَذَا يَتَوَضَّأُ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَكَاهُ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ثُمَّ رَدَّهُ ابْنُ بَشِيرٍ بِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ رَدُّ ابْنِ بَشِيرٍ بِشَيْءٍ لِأَنَّ حَاصِلَهُ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : كَلَامُ اللَّخْمِيِّ صَرِيحٌ فِي عَزْوِهِ لِأَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّهُ قَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ هُوَ عَلَى أَصْلِهِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ،
وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ،
وَقِيلَ نَجِسٌ، وَقِيلَ مَشْكُوكٌ فِي حُكْمِهِ ثُمَّ أَخَذَ يَعْزُو هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِقَائِلِيهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ وَعَزَا الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِرِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ وَكَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيّ بِأَنْ يَجْعَلَ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا رِوَايَةَ أَبِي مُصْعَبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَدَلِيلُنَا عَلَى أَنَّهُ طَهُورٌ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَتَتَوَضَّأُ بِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَلِطَ مِنْ رَوَاهُ بِالنُّونِ فِي أَوَّلِهِ وَبُضَاعَةَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ قِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ
وَقِيلَ: لِمَوْضِعِهَا وَالْحِيَضُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هِيَ الْخِرَقُ الَّتِي يُمْسَحُ بِهَا الْحَيْضُ وَالْمُلْقِي لِذَلِكَ السُّيُولُ لِأَنَّ الْبِئْرَ كَانَتْ فِي مَحِلٍّ مُنْحَدِرٍ
وَقِيلَ الرِّيحُ وَقِيلَ الْمُنَافِقُونَ وَأَمَّا حَدِيثُ «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ» . قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ
وَقِيلَ إنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ لَكِنْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا عُلِمَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِجَاجُ عَلَى ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَجْهُ كَرَاهَةِ هَذَا الْمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَدَّ الْمُصَنِّفُ الْيَسِيرَ بِأَنَّهُ قَدْرُ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَآنِيَةِ الْغُسْلِ فَآنِيَةُ الْغُسْلِ قَلِيلٌ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْغُسْلِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْدِيدِ الْيَسِيرِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ لِمَالِكٍ.
(قُلْتُ) : وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ الْحُبُّ وَالْجَرَّةُ وَالْحُبُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الزِّيرُ وَلَيْسَ هُوَ بِالْجِيمِ لِأَنَّ الْجُبُّ كَثِيرٌ بِلَا خِلَافٍ وَالْمُرَادُ بِالْحُبِّ الصَّغِيرِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الْجَرَّةِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي الْجَرَّةِ وَالزِّيرِ
بِخِلَافِ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْجُبِّ وَالْمَاجِلُ لَا تُفْسِدُهَا النَّجَاسَةُ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ إلَّا أَنْ تُغَيِّرَهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَدْرِهِ أَيْ التَّيْسِيرِ طَرِيقَانِ: الْأُولَى لِلْمُقَدِّمَاتِ وَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةُ لِلْإِبْيَانِيِّ فِي كَوْنِ مَاءِ الْجَرَّةِ وَالزِّيرِ يُحِلُّهُ مَا فَوْقَ الْقَطْرَةِ مِنْ النَّجَسِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ مِنْ الْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إلَّا مَا غَيَّرَهُ مَعْرُوفٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَتِهِ وَسَمَاعِ مُوسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى، فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَطْرَةَ مِنْ النَّجَسِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْجَرَّةِ وَالزِّيرِ وَلَا تَقْتَضِي كَرَاهَةَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا فِي سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْيَسِيرَ هُوَ الْقُلَّتَانِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَهُوَ الرَّطْلُ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي الزَّكَاةِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفُ جِدًّا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ أَعْنِي قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ كَثِيرٌ.
وَهَذَا الْقَائِلُ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَلِيلٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّ أَسَانِيدَهُ مَعْلُولَةٌ وَلَكِنَّهُ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ كَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ الْمُتَقَدِّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ بِالْمَفْهُومِ وَالْمَفْهُومُ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ أَرْجَحُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْإِحْيَاءِ لَمَّا ذَكَرَ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الْمَاءِ قُلَّتَيْنِ مَا نَصُّهُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكُنْتُ أَوَدُّ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ قَلَّ فَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ إذْ الْحَاجَةُ مَاسَةٌ إلَيْهِ وَمَثَارُ الْوَسْوَاسِ اشْتِرَاطُ الْقُلَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقُلَّتَيْنِ بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَبِإِصْغَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ وَبِوُضُوءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هُوَ يَعْنِي حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ تَمَسُّكٌ بِالْمَفْهُومِ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ وَتَرْكُ الْمَفْهُومِ بِأَقَلِّ مِنْ الْأَدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مُمْكِنٌ انْتَهَى.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا قَوْلًا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ بِمِقْدَارٍ بَلْ بِالْعَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْيَسِيرَ هُوَ الَّذِي إذَا حَرَّكَ أَحَدَ طَرَفَيْهِ تَحَرَّكَ الْآخَرُ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُخَالِطُ نَجِسًا فَإِنْ غَيَّرَ لَوْنَ الْمَاءِ أَوْ طَعْمَهُ كَانَ نَجِسًا بِإِجْمَاعٍ وَإِنْ غَيَّرَ رِيحَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْمَاءُ كَثِيرٌ بِحَيْثُ إذَا حَرَّكَ أَحَدَ طَرَفَيْهِ لَمْ يَتَحَرَّك فِي الْحَالِ الطَّرَفُ الثَّانِي فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الطَّهَارَةِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَهَذَا غَرِيبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيهَاتٌ] [الْمَاءُ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَوْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ ثُمَّ فُرِّقَ أَوْ اُسْتُعْمِلَ حَتَّى صَارَ قَلِيلًا فَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي.
(الثَّانِي) لَوْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَقُلْنَا إنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ مُطْلَقٌ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا فَلَا إشْكَالَ فِي طَهُورِيَّتِهِ، وَنُصُوصُهُمْ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ
وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ إلَيْهِ مِيَاهً قَلِيلَةً كُلٌّ مِنْهَا قَدْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ حَتَّى صَارَ الْمَجْمُوعُ كَثِيرًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِيرُ طَهُورًا وَهُوَ مِمَّا يَقْوَى فِيهِ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا جُمِعَ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا.
(الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ عَنْ بَعْضِ الْمِصْرِيِّينَ فِي إنَاءِ وُضُوءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَصُبَّ فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى فَاضَ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا وَالنَّجَاسَةُ يَسِيرَةٌ وَصُبَّ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ كَثِيرٌ حَتَّى تَحَقَّقَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَصُبَّ الْمَاءُ كَذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا وَالنَّجَاسَةُ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ كَثِيرًا فِي الْإِنَاءِ الصَّغِيرِ وَصُبَّ الْمَاءُ حَتَّى فَاضَ فَالْغَالِبُ عَدَمُ طَهَارَتِهِ انْتَهَى، يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ
وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ.
(الرَّابِعُ) مَنْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ عَلَى الْمَشْهُورِ هَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ أَيْ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا بَعْدَهُ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ لِمَا يَسْتَقْبِلُ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ.
وَالثَّالِثُ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِهِ فَكَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَكَالْقَوْلِ الثَّانِي وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبِهِ أَنَّهُ نَجِسٌ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَمَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا فَقِيلَ إنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ قَالَ بِتَرْكِهِ وَيَتَيَمَّمُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
[الْمَاءُ الْجَارِي حُكْمُهُ كَالْكَثِيرِ] (الْخَامِسُ)
أَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي فَحُكْمُهُ كَالْكَثِيرِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَأَطْلَقَ وَهَكَذَا نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي اللُّبَابِ: وَأَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي فَحُكْمُهُ كَالْكَثِيرِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا كَانَ الْمَجْمُوعُ كَثِيرًا وَالْجِرْيَةُ لَا انْفِكَاكَ لَهَا وَمُرَادُهُ جَمِيعُ مَا فِي الْجِرْيَةِ وَاحْتُرِزَ بِعَدَمِ الِانْفِكَاكِ عَنْ مِيزَابِ السَّانِيَةِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : فِي عَزْوِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ نَظَرٌ لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا عَلَى مَنْ عَزَاهُ لَهَا وَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا لِلْمَازِرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِصَاحِبِ الْكَافِي وَلَهُ عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْمَجْمُوعِ جَمِيعُ مَا فِي الْجِرْيَةِ كَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَكِنَّهُ اعْتَرَضَهُ وَقَالَ: الْحَقُّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ مَحِلِّ سُقُوطِ النَّجَاسَةِ إلَى مُنْتَهَى الْجِرْيَةِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ مَحَلِّ السُّقُوطِ غَيْرُ مُخَالِطٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ دَعْوَاهُ أَنَّ عَزْوَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَعْنِي مِنْ أَصْلِ الْجَرْيِ وَهْمٌ لِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِطٍ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَهُمَا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى مَا نَصُّهُ: وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْنِيَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَصْلِ الْجَرْي لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتَبِرُهُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ لِلتَّكْثِيرِ بِهِ وَيَصْدُقُ عَلَى الْجَمِيعِ أَنَّهُ مُخَالِطٌ إذَا لَيْسَ مِنْ الْكَثِيرِ الْمُخَالِطِ بِمَا لَا يُغَيِّرُهُ أَنْ يُمَازِجَ الْمُخَالِطُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ إذْ ذَاكَ مُحَالٌ كَغَدِيرٍ سَقَطَتْ النَّجَاسَةُ بِطَرَفٍ مِنْهُ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَإِنَّ مَا فَوْقَ مَحِلِّ السُّقُوطِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْوَاقِعُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ فَوْقَ الْوَاقِعِ لَمْ تَضُرَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا قَالَ ابْنُ هَارُونَ: إلَّا أَنْ يَقْرَبَ مِنْهُ جِدًّا انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ جَارٍ فَلَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَى مَا فَوْقَ مَحِلِّ السُّقُوطِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْمَاءِ تُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ فَتُغَيِّرُهُ: إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْجَارِي نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً مَعَ الْمَاءِ فَمَا فَوْقَهَا طَاهِرٌ إجْمَاعًا
وَأَمَّا الْجِرْيَةُ الَّتِي فِيهَا وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ عَرْضًا فَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمَاءِ تَقِرُّ فِيهِ الْمَيْتَةُ لِأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ مَعَهَا بِحَرَكَةٍ وَاحِدَةٍ
وَأَمَّا الْجِرْيَةُ الَّتِي تَحْتَهَا فَطَاهِرَةُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يَلِيهَا لِأَنَّ الْمَاءَ رُبَّمَا يَسْبِقُ جَرْيُهُ جَرْيَهَا سِيَّمَا إذَا قَوِيَتْ الْأَرْيَاحُ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَائِمَةً وَالْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا فَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَ أَصْحَابِنَا فِي بِئْرِ السَّانِيَةِ وَشَبَهُهَا مِمَّا مَاؤُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَالْمَيْتَةُ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَالنَّهْرُ الْجَارِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَتَوَقَّى مَا قَرُبَ مِنْ النَّجَاسَةِ مِنْ تَحْتِ جَرْيِهَا انْتَهَى. فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فَوْقَ النَّجَاسَةِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالنَّجَاسَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ بَعْدَ مَحِلِّ السُّقُوطِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ بِذَلِكَ الْحَالِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِهِ فِي مَحِلِّ الْوُقُوعِ فَيَنْظُرُ إلَى مَا بَيْنَ مَحِلِّ الْوُقُوعِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَقَدْ يَكُونُ يَسِيرًا وَقَدْ يَكُونُ كَثِيرًا وَالْمَحِلُّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ نَجِسًا أَوْ طَاهِرًا أَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا الْمَجْمُوعُ مِنْ مَحِلِّ النَّجَاسَةِ إلَى آخِرِ الْجِرْيَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَنْحَلَّ الْمُغَيِّرُ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُنْظَرُ إلَى مَجْمُوعِ مَا بَيْنَ مَحِلِّ الْوُقُوعِ وَمَحِلِّ تَأْثِيرِ ذَلِكَ الْحَالِّ الْمُغَيِّرِ
فَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ الْجِرْيَةِ كَثِيرًا وَمِنْ مَحِلِّ الْوُقُوعِ إلَى مَحِلِّ الِاسْتِعْمَالِ يَسِيرًا جَازَ الِاسْتِعْمَالُ لِكَوْنِ الْمُغَيِّرِ قَدْ ذَهَبَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ انْتَهَى، وَانْظُرْ قَوْلَهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيُنْظَرُ إلَى مَجْمُوعِ مَا بَيْنَ مَحِلِّ الْوُقُوعِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ
وَلِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْأَبِيِّ
وَكَذَلِكَ يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مَا بَيْنَ مَحِلِّ الْوُقُوعِ وَمَحِلِّ تَأْثِيرِ ذَلِكَ الْمُغَيِّرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ إنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِرْيَةُ الَّتِي فِيهَا النَّجَاسَةُ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْأَبِيِّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْ مَحِلِّ النَّجَاسَةِ إلَى مُنْتَهَى الْجَرْيِ ثُمَّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.
وَهَذَا مَا ظَهَرَ مِنْ الْبَحْثِ فِي كَلَامِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَمْ أَرَهَا مَنْصُوصَةً لِلْمُتَقَدِّمِينَ هَكَذَا، نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كَافِيهِ إنَّ الْمَاءَ الْجَارِي إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَرَى بِهَا فَمَا بَعْدَهَا مِنْهُ طَاهِرٌ
وَأَشَارَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبُولَن أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» إلَى أَنَّ الْجَارِيَ كَالْكَثِيرِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً فَيُعْتَبَرُ الْمَحِلُّ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كُرِهَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبُولَن أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» الَّذِي لَا يَجْرِي قَالَ عِيَاضٌ: التَّقْيِيدُ بِلَا يَجْرِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْجَارِي وَأَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ لِأَنَّ الْجَارِيَ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ وَيَخْلُفُهَا طَاهِرٌ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجَارِيَ كَالْكَثِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا يَغْلِبُهُ الْبَوْلُ وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ تَسْقُطَ النَّجَاسَةُ وَيَمُرَّ الْمَاءُ بِهَا وَبَعْضُهَا بَاقٍ بِمَحِلِّ السُّقُوطِ، فَالْمَجْمُوعُ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ تَطْهُرُ فِي خَلَلِ مَا بَيْنَهُمَا فَيَنْظُرُ فِي الْمَجْمُوعِ
وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِنْهُ مَا يُتَّفَقُ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِطَرَفِ السَّطْحِ فَيَنْزِلُ الْمَطَرُ فَيَمُرُّ مَاءُ السَّطْحِ بِتِلْكَ النَّجَاسَةِ وَيَجْتَمِعُ جَمِيعُهَا فِي قَصْرِيَّةٍ أَوْ زِيرٍ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَوَقَعَتْ الْفُتْيَا بِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ الْجَارِي كَالْكَثِيرِ،
وَالثَّانِي أَنْ لَا تَبْقَى النَّجَاسَةُ بِمَحِلِّ السُّقُوطِ فَالْمَجْمُوعُ بَيْنَ أَجْزَاءِ مَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ وَمُنْتَهَى الْجَرْيِ وَقَوْلُهُ احْتِرَازًا عَنْ مِيزَابِ السَّانِيَةِ أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ قَلِيلٌ وَإِذَا وَقَفَتْ الدَّابَّةُ انْقَطَعَ.
(السَّادِسُ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ إذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ طَهُورٌ فَأَحْرَى إذَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ.
وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ طَهُورٌ بِلَا كَرَاهَةٍ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ
وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ الْبُصَاقُ وَالْمُخَاطُ وَشَبَهُهُ قَالَ سَنَدٌ: وَغَيْرُهُ يُرِيدُ مَا لَمْ يَكْثُرْ حَتَّى يُغَيِّرَهُ فَيَكُونُ مُضَافًا.
وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي لُعَابِ الْكَلْبِ وَالدَّابَّةِ وَالْحِمَارِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا انْتَهَى فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ سُؤْرِ الْكَلْبِ الْقَلِيلِ فَيُكْرَهُ وَبَيْنَ مَا أَصَابَهُ لُعَابُهُ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ) ابْنُ رُشْدٍ: قَدْرُ إنَاءِ الْوُضُوءِ تَقَعُ فِيهِ قَطْرَةٌ مِنْ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ قَدْرَ الْقَصْرِيَّةِ يَحِلُّهُ أَذَى الْجُنُبِ أَطْلَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلَ: بِأَنَّهُ نَجِسٌ عَلَى طَرِيقِ التَّحَرُّزِ مِنْ الْمُتَشَابِهِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ بِإِعَادَةٍ أَبَدًا اُنْظُرْ هَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ فِيهِ، وَرَوَى ابْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُ طَهُورٌ.
قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ النَّظَرِ وَجَيِّدِ الْأَثَرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْيَسِيرِ اُنْظُرْ حَدِيثَ خَامِسَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ الْحُكْمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَالنَّصُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ.
(ص) وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَمَاءٌ يَسِيرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعْطُوفًا عَلَى مُسْتَعْمَلٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ السَّابِقَ مَخْصُوصٌ بِكَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْحَدَثِ فَلَا يُنَاسِبُ تَقْدِيرَهُ هُنَا أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ رَاكِدٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إذَا خُلِطَ بِنَجَسٍ فَوْقَ الْقَطْرَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ وَحَدُّ الْيَسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَآنِيَةِ غُسْلٍ فَآنِيَةُ الْغُسْلُ قَلِيلَةٌ،
وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ إنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي قَوْلِهِ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِيَسِيرٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْكَافُ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فَيَدْخُلُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَا دُونَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيِّرْ مُتَنَجِّسٌ غَيْرُ سَدِيدٍ وَمَفْهُومُ لَمْ يُغَيِّرْ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ سَلْبُ الطَّهُورِيَّةِ وَمَفْهُومُ بِنَجَسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِطَاهِرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ فَلَا كَرَاهَةَ،
وَإِنْ غَيَّرَ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمَذْكُورِ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ الْمُؤَلِّفُ بِآنِيَةِ الْوُضُوءِ عَنْ آنِيَةِ الْغُسْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَثِيرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعْطُوفًا إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مُسْتَعْمَلٍ إذْ لَا يُقَدَّرُ فِي الْمَعْطُوفِ نَفْسُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ آنِيَةٍ إلَخْ جَمْعُ إنَاءٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ لَا سِيَّمَا، وَهُوَ أَخْصَرُ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْإِنَاءُ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ رَاكِدٍ) ، وَأَمَّا الْجَارِي فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَالْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فَلَا يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ فَوْقَ الْقَطْرَةِ) ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ قَلِيلٍ حَلَّتْ فِيهِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ عَنْ الْبَيَانِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ أَنَّ النَّجَسَ الْقَطْرَةُ وَمَا فَوْقَهَا أَوْلَى وَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ فِي قَدْرِهَا لِلْعُرْفِ وَأَفَادَ مُحَشِّي تت نَاقِلًا لِلنَّصِّ أَنَّ الْقَطْرَةَ تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْوُضُوءِ فَيَصِيرُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْغُسْلِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا فَوْقَهَا وَذَكَرَ كَلَامَ الْمُقَدِّمَاتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَالْكَافُ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ) هَذَا يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ خُصُوصًا، وَقَدْ قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فَهَذَا يُؤْذِنُ بِالتَّحْدِيدِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ مُقَيَّدَةٌ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ جَارِيًا
(قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ سَلْبُ الطَّهُورِيَّةِ) أَيْ وَالطَّاهِرِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَجَاسَتِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.
(وَ) كُرِهَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ مَاءٌ (يَسِيرٌ) أَيْ قَلِيلٌ كَإِنَاءِ غُسْلٍ فِي رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَطَهَارَةٍ سُنَّةٍ، أَوْ مَنْدُوبَةٍ لَا فِي غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ قَالَهُ عبق وَبَحَثَ فِيهِ الْعَدَوِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ كُرْهِهِ بِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ كُرْهُهُ فِي الْعَادَاتِ أَيْضًا وَهُوَ وَجِيهٌ،
وَإِنْ فَرَّقَ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ وَمَثَّلَ لِلْيَسِيرِ بِقَوْلِهِ (كَآنِيَةِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ النُّونِ أَصْلُهُ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحٍ فَسَاكِنٍ فَأُبْدِلَ الثَّانِي الْفَاءَ جَمْعُ إنَاءٍ فَالْأَوْلَى كَإِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ الْقَلِيلِ. (وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) وَإِنَاءُ الْغُسْلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَوَضِّئِ أَيْضًا وَمَا دُونَ إنَاءِ الْوُضُوءِ كَإِنَاءِ الْوُضُوءِ وَنَعَتَ " يَسِيرٌ " بِقَوْلِهِ خُلِطَ (بِنَجِسٍ) قَدْرَ قَطْرَةِ مَطَرٍ مُتَوَسِّطَةٍ كَحِمَّصَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا لِإِنَاءِ وُضُوءٍ وَفَوْقَهَا لِإِنَاءِ غُسْلٍ نَقَلَهُ الرَّمَاصِيُّ عَنْ الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَاشْتَرَطَ النَّاصِرُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا لَهُمَا وَاكْتَفَى بِهَا الْحَطَّابُ فِيهِمَا وَنَعَتَ " نَجِسٍ " بِجُمْلَةِ. (لَمْ يُغَيِّرْ) النَّجِسُ الْمَاءَ وَوَجَدَ غَيْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَادَّةٌ وَلَمْ يَجْرِ فَإِنْ غَيَّرَهُ نَجَّسَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ، أَوْ جَرَى فَلَا كَرَاهَةَ كَالْكَثِيرِ الزَّائِدِ عَلَى إنَاءِ غُسْلٍ، وَالْمُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ،
وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْمَكْرُوهَ وَصَلَّى بِهِ فَلَا يُعِيدُ وَعَطَفَ عَلَى مُتَعَلِّقِ بِنَجِسٍ وَهُوَ " خُلِطَ " الْمُقَدَّرُ فَقَالَ
ويسير كآنية وضوء أو غسل بنجس لم يغير يعني أن الماء اليسير إذا خالطته نجاسة ولم تغيره فإن المشهور من أربعة أقوال: أنه يكره مع وجود الغير فإن لم يجد غيره وجب استعماله وهذا مفهوم قوله: أو كثيرا خلط بنجس لم يغير،
ولا يكره الاستعمال به أي بالكثير الذي خلط بنجس لم يغيره،
وقيل إن اليسير الذي خلط بنجس لم يغير نجس واقتصر عليه في الرسالة وهي رواية المصريين عن مالك والأول هو الذي عليه العراقيون وهو المشهور في قول مالك،
وقيل إنه ماء مشكوك فيه فيجمع بين الوضوء به والتيمم،
وقيل طهور من غير كراهة. واعلم أن آنية الوضوء تؤثر فيها القطرة فتصير من المختلف فيه بين الكراهة والنجاسة لا ما دون القطرة، وآنية الغسل لا يؤثر فيها إلا ما فوق القطرة والظاهر الرجوع في قدر ذلك لأهل المعرفة؛ فالنجس بالنسبة لآنية الوضوء والغسل مختلف ولا إعادة على مستعمل هذا اليسير على المشهور الذي مشى عليه المص،
وأما على مذهب ابن القاسم أنه نجس فيعيد في الوقت لا أبدا خلاف ما للشيخ عبد الباقي، ووجه ذلك مراعاة الخلاف، ومحل الكراهة التي عليها المص إنما هو فيما يتوقف على طهور لا في العادات، ومفهوم قوله: بنجس أن ما خالطه طاهر لم يغيره لا يكره وهو كذلك خلافا للقابسي ومحل الكراهة أيضا أن لا تكون له مادةٌ كبير وأن لا يكون جاريا،
وأما الجاري فحكمه حكم الكثير كما للمازري وابن رشد. وقوله: ويسير كآنية وضوء الخ دليلنا على أن الماء طهور حديث أبي سعيد قيل يا رسول الله أتتوضأ من بُضاعة وهي بئر يلقى فيها الحِيَض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن الماء طهور لا ينجسه شيء] رواه أبو داود والترمذي وصححه. وقوله: أتتوضأ بمثناتين فوقيتين خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم قاله النووي وغلط من رواه بالنون في أوله، وبضاعة بضم الموحدة وكسرها والأول أشهر قيل إنه اسم لصاحب البئر
وقيل لموضعها، والحيض بكسر الحاء وفتح الياء الخرق التي يمسح بها الحيض والملقي لذلك السيول لأن البئر في محل منحدر،
وقيل الريح وقيل المنافقون. وأما حديث [خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه] فقال النووي: إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، [وقد] رواه ابن ماجه والبيهقي لكن أجمع العلماء على العمل بالاستثناء المذكور فيه،
قال النووي: وإذا علم ضعف الحديث فيتعين الاحتجاج على ذلك بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره، ووجه كراهة هذا الماء على المشهور مراعاة الخلاف،
ولو اقتصر المص على آنية الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير،
ولو اقتصر على آنية الغسل لتوهم أن آنية الوضوء نجسة وهذا التحديد لمالك،
ولو كان الماء كثيرا وخالطته نجاسة لم تغيره ثم فرق أو استعمل حتى صار قليلا فهو طهور اتفاقا فلا يكون مكروها،
ولو كان الماء قليلا وخالطته نجاسة ولم تغيره ثم صب عليه مطلق حتى صار كثيرا انتفت كراهته،
ولو كثر بمثله فيجري على ما تقدم في الماء المستعمل في حدث المخلوط بمثله، وقد صرح الشافعية بأنه يصير طهورا وهو يقوي اختيار ابن عبد السلام المتقدم. قوله: "كآنية وضوء" الشبراخيتي: لو قال كإناء وضوء الخ لأن الآنية جمع وما دون إناء الوضوء إذا خلط بنجس لم يغير كالإناء؛ أي طهور يكره مع وجود الغير ومقتضي ما لغير واحد أن قوله بنجس متعلق بخلط مقدر
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.