فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَنُدِبَ) الْغُسْلُ (بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَيَأْتِي لَابِسًا لِثِيَابِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا تَجَرَّدَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ مِنْهَا وَاجِبًا كَمَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَدْبًا كَمَا لَوْ كَانَ مِصْرِيًّا مَرَّ بِالْحُلَيْفَةِ.

(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي) أَيْ لِذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ غُسْلِهِ فِي الْمَدِينَةِ لَابِسًا لِثِيَابِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا تَجَرَّدَ قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَجَرَّدُ عَقِبَ غُسْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ لِلْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ مِنْهَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاسْتَحَبَّ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَتَجَرَّدَ مَكَانَهُ فَإِذَا وَصَلَ لِذِي الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ مِنْهَا وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَبِالْمَدِينَةِ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَجَرَّدَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ

تعليق

وَلَمَّا وَصَلَ لِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكَعَ وَأَهَلَّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ مِمَّنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ،

١٣٬٧٥٤

فَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٍ،

١٣٬٧٥٥

وَقَالَ عِيَاضٌ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ،

١٣٬٧٥٦

وَإِنَّ ابْنَ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونًا فَسَّرَا الْمَذْهَبَ فَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ بِالْمَدِينَةِ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي بَلْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إجْزَاءُ غُسْلِهِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْغُسْلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ إنَّمَا يُنْدَبُ أَوْ يُرَخَّصُ فِيهِ لِمَنْ يَغْتَسِلُ بِهَا ثُمَّ يَذْهَبُ بِهَا إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُحْرِمُ بِهَا فَوْرَهُ أَوْ يُقِيمُ بِهَا قَلِيلًا لَا يَحْصُلُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْإِحْرَامِ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ

١٣٬٧٥٧

فَأَمَّا مَنْ يُقِيمُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً فَهَذَا لَا يُطْلَبُ بِالْغُسْلِ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ، وَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ، كَمَا بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ (الثَّانِي:) مِنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ فَيُرَاعَى فِي حَقِّهِ اتِّصَالُ غُسْلِهِ بِخُرُوجِهِ،

١٣٬٧٥٨

فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ فَوْرِهِ وَطَالَ تَأَخُّرُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ،

١٣٬٧٥٩

وَإِنْ تَأَخَّرَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لِشُغْلٍ خَفَّ كَشَدِّ رَحْلِهِ وَإِصْلَاحِ بَعْضِ جِهَازِهِ أَجْزَأَهُ

١٣٬٧٦٠

قَالَ فِي الْأُمِّ: وَمَنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ أَجْزَأَهُ غُسْلُهُ،

١٣٬٧٦١

وَإِنْ اغْتَسَلَ بِهَا غَدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعِشَاءِ ثُمَّ رَاحَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ انْتَهَى.

قَالَ سَنَدٌ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ: نَعَمْ لَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ غُسْلِهِ فِي شَدِّ رَحْلِهِ وَإِصْلَاحِ بَعْضِ جِهَازِهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ كَانَ خَفِيفًا انْتَهَى.

١٣٬٧٦٢

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ اغْتَسَلَ غَدْوَةً وَتَأَخَّرَ خُرُوجُهُ لِلظُّهْرِ كَرِهْتُهُ،

١٣٬٧٦٣

وَهَذَا طَوِيلٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَجْتَرِئُ بِهِ، قَالَ: وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا هُنَا الِاتِّصَالَ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ،

١٣٬٧٦٤

وَفِي كَلَامِ مُحَمَّدٍ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: كَرِهْتُهُ، وَهَذَا طَوِيلٌ فَقَوْلُهُ: وَهَذَا طَوِيلٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَأَبُو الْحَسَنِ، وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لَهَا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ:) زَادَ الْبَرَاذِعِيُّ وَابْنُ يُونُسَ فِي اخْتِصَارَيْهِمَا بَعْدَ قَوْلِهِ: فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ، وَأَعَادَهُ فَأَعْطَى كَلَامُهُمَا أَنَّهُ يُعِيدُ الْغُسْلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي لَفْظَةَ: وَأَعَادَهُ فِي الْأُمِّ، كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ زَادَهَا الْبَرَاذِعِيُّ وَابْنُ يُونُسَ فِي اخْتِصَارَيْهِمَا بَعْدَ قَوْلِهِ: لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: وَنَقَلَ الْبَرَاذِعِيّ وَالصَّقَلِّيُّ عَنْهَا إعَادَتَهُ لَيْسَ فِيهَا انْتَهَى.

(قُلْت:) وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ فِي اخْتِصَارِهِمْ لِلْمُدَوَّنَةِ اللَّفْظَةَ الْمَذْكُورَةَ، بَلْ قَالَ سَنَدٌ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ،

١٣٬٧٦٥

فَإِذَا قُلْنَا: لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ،

١٣٬٧٦٦

فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ اغْتَسَلَ قَوْلًا وَاحِدًا،

١٣٬٧٦٧

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَهَلَّ وَسَارَ فَهَلْ يَغْتَسِلُ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ انْتَهَى.

وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْتُ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغُسْلِ بِالْمَدِينَةِ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣٬٧٦٨

(فَرْعٌ) : وَهَلْ يَتَجَرَّدُ بِالْمَدِينَةِ إذَا اغْتَسَلَ بِهَا قَالَ سَنَدٌ: مَنْ رَأَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ الْغُسْلَ بِالْمَدِينَةِ فَضِيلَةٌ جَعَلَ التَّجَرُّدَ مِنْ الثِّيَابِ بِهَا فَضِيلَةً،

١٣٬٧٦٩

وَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً جَعَلَ التَّجَرُّدَ أَيْضًا مِنْهَا رُخْصَةً

١٣٬٧٧٠

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَا يُخْتَصُّ تَقْدِمَةُ الْغُسْلِ بِالْمَدِينَةِ بَلْ كُلُّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمِيقَاتِ أَيِّ مِيقَاتٍ كَانَ، وَالْمِيقَاتُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَنَحْوِهَا، وَمِثْلُ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَاغْتَسَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ فِي بَيْتِهِ أَسْتَرُ لَهُ، وَأَحْسَنُ وَأَمْكَنُ انْتَهَى.

فَعَلَى هَذَا مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ مِنْ التَّنْعِيمِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ مَكَّةَ وَرُبَّمَا كَانَ غُسْلُهُ بِهَا أَوْلَى لِمَا ذُكِرَ فِي الطِّرَازِ مِنْ كَوْنِهِ أَسْتَرَ وَأَمْكَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا دَمَ ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَمْضِي ذَاهِبًا عَلَى الْفَوْرِ لَابِسًا لِثِيَابِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا نَزَعَ ثِيَابَهُ وَتَجَرَّدَ مِنْهَا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: مُتَّصِلٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ، أَوْ يُنْدَبُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَا يُطْلَبُ فِي حَقِّهِ الِاتِّصَالَ، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ: إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَزْعَ الثِّيَابِ وَالتَّجَرُّدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَنُدِبَ) الْغُسْلُ (بِالْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لِلْحُلَيْفِيِّ) أَيْ لِمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَرَادَ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْحُلَيْفَةِ سَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْهَا وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ مُتَّصِلٌ فَيَتَجَرَّدُ وَيَغْتَسِلُ بِالْمَدِينَةِ وَيَلْبَسُ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ وَالنَّعْلَيْنِ بِهَا،

٣٬٠٧٧

وَإِذَا وَصَلَ الْحُلَيْفَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَأَحْرَمَ إذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَلِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِطُوًى.

وَلِلْوُقُوفِ، وَلُبْسِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ [منح الجليل] ابْنُ يُونُسَ ابْنُ حَبِيبٍ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ يَخْرُجَ مَكَانَهُ فَيُحْرِمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ، وَبِهَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَجَرَّدَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ إذَا أَرَدْت الْخُرُوجَ مِنْ الْمَدِينَةِ خُرُوجَ الطَّلَاقِ فَأْتِ الْقَبْرَ كَمَا صَنَعْت أَوَّلَ دُخُولِك ثُمَّ اغْتَسِلْ وَالْبَسْ ثَوْبَيْ إحْرَامِك ثُمَّ ائْتِ مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَارْكَعْ بِهِ وَأُهِلّ،

٣٬٠٧٨

وَقَالَ سَنَدٌ مَنْ رَأَى أَنَّ الْغُسْلَ بِالْمَدِينَةِ فَضِيلَةٌ جَعَلَ التَّجَرُّدَ مِنْ الثِّيَابِ بِهَا فَضِيلَةً وَمَنْ رَآهُ رُخْصَةً جَعَلَ التَّجَرُّدَ مِنْهَا رُخْصَةً أَيْضًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وندب بالمدينة للحليفي؛ يعني أن من كان يريد الإحرام من ذي الحليفة سواء كان ممن يلزمه ذلك أو ممن يستحب له الإحرام منه، يندب له أن يغتسل بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهذا في قوة الاستثناء من قوله: "متصل" ، فكأنه قال: لا بد من اتصاله إلا من يحرم من ذي الحليفة وجوبا أو ندبا فيندب له إيقاع الغسل بالمدينة، لفعله عليه الصلاة والسلام )،

٢٠٬٢٣٩

فإذا اغتسل الحليفي من المدينة فإنه يأتي ذا الحليفة على الفور، ويتجرد من ثيابه عقب غسله بالمدينة كما نقله ابن يونس، ونصه: ابن حبيب: واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يخرج مكانه فيحرم بذي الحليفة وذلك أفضل،

٢٠٬٢٤٠

(وبالمدينة اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وتجرد وليس ثوبي إحرامه (١) )، قال سحنون: وإذا أردت الخروج من المدينة خروج انطلاق، فأت القبر فسلم كما صنعت أول دخول، ثم اغتسل والبدى ثوبي إحرامك، ثم تأتي مسجد ذي الحليفة فتركع وتهل. انتهى. بلفظه. قاله محمد بن الحسن بناني.

٢٠٬٢٤١

وفي الخرشي ونحوه لعبد الباقي: ثم يمضي ذاهبا على الفور لابسا لثيابه إلى أن يصل إلى ذي الحليفة،

٢٠٬٢٤٢

فإذا أحرم منها نزع ثيابه وتجرد منهاة وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وتعقبه محمد بن الحسن بما مر عنه مما نقله ابن يونس،

٢٠٬٢٤٣

وفي الطراز: ولا يختص تقدمة الغسل بالمدينة، بل كل من كان منزلة قريبا من الميقات -أي ميقات كان، والميقات منه على ثلاثة أميال

٢٠٬٢٤٤

ومثلها، ونحو ذي الحليفة من المدينة- واغتسل من منزلة أجزأه؛ لأن غسله في بيته أستر له وأحسن وأمكن. انتهى. فعلى هذا من أراد الإحرام من التنعيم، فإنه يجوز له أن يغتسل من مكة، وربما كان غسله بها أولى لما ذكره في الطراز من كونه أستر له وأمكن. والله أعلم. قاله الحطاب. وقوله: "وندب بالمدينة" ، هو قول عبد الملك بن الماجشون وابن حبيب وسحنون،

٢٠٬٢٤٥

وقال عياض: إنه ظاهر المذهب،

٢٠٬٢٤٦

وأن ابن الماجشون وسحنون فسرا به المذهب: فاعتمده المصنف هنا، وَحَمَل بعضهم المدونة على أن الغسل بالمدينة جائز وليس بمستحب،

٢٠٬٢٤٧

وقال أبو الحسن: ظاهر قوله في المدونة: أجزأه غسله، أن المطلوب الغسل بذي الحليفة وهو ظاهر كلام صاحب الطراز، قاله الحطاب. وَنَقَلَ عن سند أن من رأى أن تقدمة الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد بها من الثياب فضيلة،

٢٠٬٢٤٨

ومن جَعَلَ ذلك رخصة جَعَلَ التجرد منها رخصة أيضا. واعلم أن الغسل بالمدينة إنما يندب أو يرخص فيه لمن يغتسل بها، ثم يذهب إلى ذي الحليفة فيحرم منها من فوره أو يقيم بها قليلا بحيث لا يحصل بين الغسل والإحرام تفريق كثير،

٢٠٬٢٤٩

فأما من يقيم بذي الحليفة يوما أو ليلة فهذا لا يطلب بالغسل بالمدينة على القول باستحبابه، ولا يرخص له فيه على القول بجوازه. قاله الحطاب.

٢٠٬٢٥٠

ومن اغتسل بالمدينة يراعى في حقه اتصال غسله بخرُوجه،

٢٠٬٢٥١

فإن لم يخرج من فوره وطال تأخره لم يجزه الغسل،

٢٠٬٢٥٢

وإن تأخر ساعة من نهار لشغل خف، كشد رحله وإصلاح بعض جهازه أجزأه. واعلم أن الغسل من مثلثات الحج، وهذا أحد الاغتسالات،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.