وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ
الشروح عليها
(وَ) السُّنَنُ (لِلطَّوَافِ) أَرْبَعٌ أَيْضًا أَوَّلُهَا (الْمَشْيُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ فِي الْوَاجِبِ كَمَا قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) قَدْ عَلِمْتَ الْجَوَابَ عَنْهُ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ وَاجِبٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْيَ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ فَلَا دَمَ عَلَى عَاجِزٍ طَافَ أَوْ سَعَى رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا
وَأَمَّا الْقَادِرُ إذَا طَافَ، أَوْ سَعَى مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ حِينَئِذٍ كَمَا يُؤْمَرُ الْعَاجِزُ بِإِعَادَتِهِ إنْ قَدَرَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،
وَإِنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِإِعَادَتِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ فَإِنْ رَجَعَ وَأَعَادَهُ مَاشِيًا سَقَطَ الدَّمُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْوَاجِبِ) أَيْ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ
وَأَمَّا الطَّوَافُ غَيْرُ الْوَاجِبِ فَالْمَشْيُ فِيهِ سُنَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَمَ عَلَى تَارِكِ الْمَشْيِ فِيهِ قَالَهُ عج.
ص (وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ) ش قَالَ سَنَدٌ: لِأَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَاشِرَهَا الْمَرْءُ بِنَفْسِهِ وَيَفْعَلَهَا، وَفِعْلُ الْمَحْمُولِ إنَّمَا هُوَ لِلْحَامِلِ فَلَا يُطَافُ بِأَحَدٍ مَحْمُولًا إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَهُوَ أَثْقَلُ مِنْ الرَّاكِبِ عَلَى بَعِيرٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْبَهِيمَةِ مَنْسُوبٌ إلَى رَاكِبِهَا وَبِالْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ فِي فِعْلِ الْحَامِلِ، فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ لِلْحَامِلِ لَا إلَى الْمَحْمُولِ انْتَهَى.
أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى وَآخِرُهُ بِاللَّفْظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَبِعَ الْمُصَنِّفَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي عَدِّ الْمَشْيِ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ، وَقَدْ نَاقَشَهُ فِي ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ: لَعَلَّ مَنْ يَرَى وُجُوبَ الدَّمِ فِيهِ يَقُولُ: إنَّهُ وَاجِبٌ انْتَهَى.
(قُلْت:) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ رَاشِدٍ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوُجُوبِ فَهُوَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الْمُجْبَرَةِ بِالدَّمِ وَأَدْخَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي السُّنَنِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ:) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَشْيِ فِي السَّعْيِ، وَحُكْمُ الرُّكُوبِ فِيهِ حُكْمُ الرُّكُوبِ فِي الطَّوَافِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَفِيهَا: لَا يَسْعَى رَاكِبٌ لِغَيْرِ عُذْرٍ انْتَهَى، وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ
(وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَافَ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ،
فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَأَيْت أَنْ يُهْرِقَ دَمًا. سَحْنُونَ: قَوْلُهُ: " مَحْمُولًا " أَيْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ رُكُوبِهِ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ رَجُلٍ إنَّمَا يُبَاحُ الرُّكُوبُ لِعُذْرٍ.
(ص) وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ
(ش) أَيْ: وَمِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ الْمَشْيُ
فَلَوْ رَكِبَ، أَوْ حَمَلَ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ وَلَمْ يُعِدْهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا،
وَأَمَّا الْعَاجِزُ لَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يُطِيقَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ
بِخِلَافِ الْمُصَلِّي جَالِسًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ فَرْضَهُ بِنَفْسِهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، وَالطَّائِفُ مَحْمُولًا إنَّمَا طَافَ حَامِلُهُ وَلَكِنْ اكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَقْدُورِهِ وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ
فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ الْمَشْيُ إلَخْ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ سَعَى رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَ سَعْيَهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا،
وَإِنْ تَبَاعَدَ وَطَالَ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ: فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَيُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا،
وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَلَا يُجْزِئُهُ الدَّمُ وَقَوْلُهُ: وَلِلطَّوَافِ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالْوَاجِبِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَدَمٌ فَخَاصٌّ بِالْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَتَيْنِ) ، فَلَوْ رَكِبَ فِي السَّعْيِ وَالطَّوَافِ مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا وَاحِدًا لِلتَّدَاخُلِ وَيُحْتَمَلُ هَدْيَانِ قَالَهُ الْحَطَّابُ
(وَ) السُّنَنُ (لِلطَّوَافِ) كَانَ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا (الْمَشْيُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ هُوَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ قَالَهُ عب. طفي كَوْنُهُ سُنَّةً نَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ إنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا كُرِهَ، وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَمُنَاقَشَةُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الدَّمَ لَا يَأْتِي فِي السُّنَّةِ، وَاسْتِظْهَارُهَا الْحَطّ مَدْفُوعَانِ بِتَخَالُفِ الِاصْطِلَاحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.