وإن تعداه فدم
الشروح عليها
(وَإِنْ تَعَدَّاهُ) أَيْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوعَ (فَدَمٌ) وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ وَأَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ
وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ) هَذَا أَيْ لُزُومُ الدَّمِ لِذَلِكَ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ يُفِيدُ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاجِبٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ وَلَا مَنْدُوبٍ وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ مَكَّةُ وَنُدِبَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَخُرُوجِ ذِي النَّفْسِ لِمِيقَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ لِعُذْرٍ كَأَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ حَلَالًا لِعَدَمِ إرَادَتِهِ دُخُولَ مَكَّةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ الدُّخُولَ وَأَحْرَمَ بِحَجٍّ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَإِنَّهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ يُحْرِمُ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ أَوَّلًا كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَرَعَ لِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ مَشْرُوعٌ اُنْظُرْ خش.
(وَإِنْ تَعَدَّاهُ) أَيْ: الْمُحْرِمُ بِقَضَاءٍ لِمُفْسَدِ الْمِيقَاتِ الَّذِي كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْمُفْسَدِ وَأَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَهُ (فَ) عَلَيْهِ (دَمٌ) وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَإِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ لِقَابِلٍ، وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَمَكَانُهُ لَهُ أَيْ: لِمَنْ بِمَكَّةَ مَكَّةُ. وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ كَخُرُوجِ ذِي النَّفْسِ لِمِيقَاتِهِ.
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ شُرِعَ مِنْ إحْرَامِهِ بِالْمُفْسَدِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ كَمِصْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِقَضَائِهِ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ كَالْجُحْفَةِ وَمِنْ تَعَدِّيهِ بِإِحْرَامِ الْمُفْسَدِ وَالْإِحْرَامِ بِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَتَعَدَّاهُ فِي الْقَضَاءِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ الشَّرْعِيِّ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ وَعَكْسِهِ، وَلَا قِرَانَ عَنْ إفْرَادٍ أَوْ تَمَتُّعٍ وَعَكْسِهِمَا. وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ [منح الجليل] أَنَّهُ يُحْرِمُ بِقَضَاءِ الْمُفْسَدِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْمُفْسَدِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمِيقَاتَ الشَّرْعِيَّ أَوْ بَعْدَهُ وَتَأَوَّلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ مَكَّةَ حِينَ مُرُورِهِ بِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ دُخُولُهَا.
وَأَمَّا مَنْ تَعَدَّاهُ أَوَّلًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَتَعَدَّاهُ ثَانِيًا إلَّا مُحْرِمًا وَنَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ وَالتُّونُسِيِّ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ شُرِعَ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِالْعُذْرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا يُحْرِمُ مُفْسِدُ عُمْرَتِهِ أَوْ حَجِّهِ لِلْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا إلَّا إنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَمِنْهُ فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فِي الْقَضَاءِ فَدَمٌ. التُّونُسِيُّ إنْ أَحْرَمَ أَوَّلًا قَبْلَ مِيقَاتِهِ جَهْلًا فَيَكُونُ قَضَاؤُهُ مِنْهُ صَوَابًا وَإِنْ كَانَ تَقَرُّبًا فَالصَّوَابُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا. اللَّخْمِيُّ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ يُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا عَلَى أَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَوَّلًا غَيْرَ مُتَعَدٍّ، وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ الْقَضَاءُ مِنْ الْمِيقَاتِ مُطْلَقًا.
كما يشمل ذلك قوله: وإن تعداه فدم؛ يعني أنه إذا لم يحرم للقضاء من الميقات الشرعي الذي أحرم منه للمفسد بل تعداه حلالا وأحرم بعد مجاوزته، فإنه يلزمه الدم،
ولو كان تعديه له بوجه جائز كإقامته بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل كما مر قريبا، واحترز بقوله: "إن شرع" ، عما لو كان أحرم أولا قبله، فليس عليه أن يحرم ثانيا إلا من الميقات، وعما لو كان تعداه أو لا فإنه لا يتعداه ثانيا إلا محرما، وظاهر قول مالك في الذي تعداه أولا ثم أحرم: أنه يحرم من المكان الذي أحرم منه، وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز كالذي يجاوز غير مريد دخول مكة،
وأما من تعداه أولا لغير عذر فيؤمر أن لا يتعداد ثانيا إلا محرما، ونحوه للباجي والتونسي، ويصدق عليه قوله: "إن شرع" ؛ لأنه مع العذر مشروع. قاله الشيخ عبد الباقي.
وإنما صرح بقوله: "وإن تعداه فدم" ، لرفع توهم أنه مع التعدي يحرم فقط من غير فدية. قاله الخرشي. وليس مراده بالميقات الميقات الشرعي،
بدليل قوله: "إن شرع" ، وقوله: "بخلاف ميقات إن شرع وإن تعداه فدم" ، اختصار عجيب جمع فيه عدة من المسائل. قاله الحطاب. أي لأنه
إما أن يحرم في المفسد قبل الميقات الشرعي أو منه أو بعده،
وفي كل إما أن يحرم أيضا في القضاء قبل الميقات الشرعي أو منه أو بعده، فتلك تسع؛
وإذا تجاوز الميقات الشرعي ولم يحرم منه،
فإما أن يتعداه بوجه جائز أولا، وقد علمت أحكامها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.