وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ
الشروح عليها
(وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ) الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهٍ (لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِعَامِهِ لِيَجْتَمِعَ لَهُ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ وَالْمَالِيُّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ نَفْلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ عَنْ النَّفْلِ فَلَا قَضَاءَ
(قَوْلُهُ: مَا إذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ) أَيْ أَوْ الْفِتْنَةُ أَوْ الْحَبْسُ ظُلْمًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ) ش: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْقَضَاءُ،
وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ الْفَائِتُ تَطَوُّعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَالْجَلَّابِ وَغَيْرِهِمَا
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةِ الْفَوَاتِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَإِ الْعَدَدِ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ بِخَفَاءِ الْهِلَالِ أَوْ بِشُغْلٍ بِأَيِّ وَجْهٍ غَيْرِ الْعَدُوِّ فَلَا، يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ، وَيَحُجُّ قَابِلًا، وَيُهْدِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ: كَانَ إحْرَامُهُ بِحَجٍّ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ مَرِضَ فَأَقَامَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَتَحَلَّلْ دُونَ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُفْتَرِضًا انْتَهَى.
وَقَالَ التُّونُسِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْإِحْصَارِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فَمَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا سَوَاءٌ غُلِبَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُغْلَبْ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَغْلُوبٌ وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَغْلُوبٌ،
وَمَنْ مَرِضَ مَغْلُوبٌ فَجُعِلَ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِغَلَبَةٍ الْقَضَاءُ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا خِلَافًا لِنَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الَّتِي إذَا غُلِبَ عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي النَّوَافِلِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ حَصْرُ الْعَدُوِّ عَمَّا سِوَاهُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ التَّادَلِيُّ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَوَقَّفَ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ التَّطَوُّعِ حَيْثُ لَمْ يَرَهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ الْمُتَدَاوَلَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ قَدِمَ) . الْقَرَافِيُّ: تَحْرِيرُ هَذِهِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ عُذْرًا لِلتَّحَلُّلِ إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِحْرَامِ
بِخِلَافِ الْعَدُوِّ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَحْصُورِ بِعَدُوٍّ: إنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يَقْضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ يَعْمَلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَيَحُجُّ قَابِلًا وَيُهْدِي. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُؤَخِّرُ دَمَ الْفَوَاتِ إلَى الْقَضَاءِ وَفِي إجْزَائِهِ قَبْلَهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ وَإِنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ.
(ص) وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ قَدَّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِلْفَوَاتِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِعَامِ الْقَضَاءِ لِيَجْتَمِعَ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ وَالْمَالِيُّ وَلَا يُقَدِّمُهُ فِي عَامِ الْفَوَاتِ وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ،
فَلَوْ قَدَّمَ الْهَدْيَ فِي عَامِ الْفَوَاتِ أَجْزَأَهُ وَتَقَدَّمَ مَا قَدْ يُغْنِي عَنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَنُحِرَ هَدْيٌ فِي الْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ لَكِنَّ ذَاكَ فِي الْمُفْسِدِ، وَهَذَا فِي الْفَائِتِ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ.
(قَوْلُهُ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ) هُوَ حَجَّةُ الْقَضَاءِ وَالْمَالِيُّ هُوَ الْهَدْيُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ) السَّابِقِ أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (دَمَ الْفَوَاتِ) أَيْ: الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ (لِ) عَامِ ا (لْقَضَاءِ) لِيَقْتَرِنَ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ وَالْجَابِرُ الْمَالِيُّ وَلَا يُقَدِّمُهُ عَامَ الْفَوَاتِ وَلَوْ خَافَ الْمَوْتَ وَفُهِمَ مِنْهُ وُجُوبُ قَضَاءِ الْفَائِتِ فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَصِّ النَّوَادِرِ وَالْجَلَّابِ وَغَيْرِهِمَا لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا قَضَاءَ لِلنَّفْلِ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ وَبَقِيَ عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأخر دم الفوات للقضاء؛ يعني أنه يجب عليه أن يؤخر الهدي الذي ترتب عليه من أجل الفوات إلى عام القضاء ليجتمع الجابر النسكي والمالي، ولا يقدمه عام الفوات،
وإن خاف الموت فلو قدم الهدي في عام الفوات فإنه يجزئه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.