ولم يجزه عن فوات
الشروح عليها
(وَلَمْ يُجْزِهِ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ هَدْيٌ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ (عَنْ) هَدْيِ (فَوَاتٍ) لِلْحَجِّ سَوَاءٌ بَعَثَهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ أَبْقَاهُ حَتَّى أَخَذَهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَجَبَ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَلَا يُجْزِي عَنْ الْفَوَاتِ بَلْ عَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ لِلْفَوَاتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَوَاتٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، وَكَانَ عِنْدَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ وَسَاقَهُ فِي إحْرَامِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ سَوَاءٌ بَعَثَهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَهُ حَتَّى أَخَذَهُ مَعَهُ لِيَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ، وَأَخَذَهُ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ بِالتَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ وَجَبَ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ آخَرُ لِلْفَوَاتِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى أَخَذَهُ مَعَهُ) أَيْ لِيَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلَمْ يَجْزِهِ عَنْ فَوَاتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْصُورَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيهِ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ سَوَاءٌ بَعَثَ بِهِ إلَى مَكَّةَ، أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى أَخَذَهُ بِصُحْبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَجَبَ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَلَا يَجْزِي عَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ لِلْفَوَاتِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ، أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ الْإِرْدَافِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا
وَكَذَا قَوْلُهُ كَأَنَّهُ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَاقَهُ فِي الْعُمْرَةِ يُجْزِي عَنْ التَّمَتُّعِ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ هُنَاكَ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ لَمَّا كَانَا مُنْدَرِجَيْنِ تَحْتَ مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ مَا بَيْنَ الْحَجِّ وَفَوَاتِهِ فَلِذَا أَجْزَأَ مَا سِيقَ فِي الْعُمْرَةِ عَنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَلَمْ يُجْزِ مَا سِيقَ فِي الْحَجِّ عَنْ فَوَاتِهِ وَبِأَنَّ مَا سِيقَ فِي الْحَجِّ حَيْثُ فَاتَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُسَقْ فِي نُسُكٍ
بِخِلَافِ مَا سِيقَ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ سِيقَ فِي نُسُكٍ قَطْعًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يُجْزِهِ) أَيْ: هَذَا الْهَدْيَ الْمُحْصَرَ الَّذِي قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ عَنْ فَوَاتٍ.
وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أَرْدَفَ، وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ، وَأَجْزَأَ إنْ قَدِمَ.
وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، [منح الجليل] الْفَوَاتِ سَوَاءٌ حَبَسَهُ مَعَهُ أَوْ أَرْسَلَهُ عَنْ هَدْيٍ تَرَتَّبَ (عَنْ فَوَاتٍ) لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَوْجَبَ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارُ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَيَلْزَمُهُ هَدْيُ الْفَوَاتِ مَعَ حِجَّةِ الْقَضَاءِ.
فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ أَرْدَافِهِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ إحْرَامِ الْحَجِّ. أُجِيبَ بِأَنَّ إحْرَامَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَمَّا كَانَا مُنْدَرِجَيْنِ تَحْتَ مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ كَاَلَّتِي بَيْنَ الْحَجِّ وَفَوَاتِهِ، وَبِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي الْحَجِّ الْفَائِتِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُسَقْ فِي نُسُكٍ،
بِخِلَافِ الْمَسُوقِ فِي عُمْرَةٍ.
ولم يجزه عن فوات؛ يعني أن المحصر إذا كان عنده هدي تطوع قلده أو أشعره قبل الفوات، فإنه لا يجزئه عن دم الفوات، سواء بعث به إلى مكة أم لا؛ لأنه ترتب عليه قبل الفوات فلا يجزئه عما رجب عليه بسبب الفوات؛ فيلزمه هدي للفوات مع حجة القضاء، وهذا صريح في لزوم الهدي مع الفوات، وهو ظاهر في الحصر بمرض،
وأما المحصور بعدو ونحوه فقد مر أن ابن القاسم يقول: لا دم عليه وهو الذي درج عليه المصنف فيما مر، حيث قال: ولا دم، خلافا لأشهب القائل: عليه هدي للفوات، وقد مر ذلك،
فإن قلت: قد مر: "وإن أردف لخوف فوات أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه" ،
وظاهره: ولو قلده وأشعره قبل الإرداف، وهو ظاهر كلام الشارح هناك وهو مخالف لا هنا،
وكذا قوله: "كإن ساقه فيها ثم حج من عامة" الخ؛ فإنه يفيد أن ما ساقه في العمرة يجزئ عن التمتع على ما صدر به هناك،
وظاهره: ولو قلده وأشعر قبل الإحرام بالحج، فالجواب أن إحرام الحج والعمرة لما كانا مندرجين تحت مطلق الإحرام لم يكن بينهما من المخالفة ما بين الحج وفواته، فلذا أجزأ ما سيق في العمرة عن التمتع والقران، ولم يجز ما سيق في الحج عن فواته، وبأن ما سيق في الحج حيث فات بمنزلة ما لم يسق في نسك،
بخلاف ما سيق في عمرة فإنه سيق في نسك قطعا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.