وفي النحر طعن بلبة
الشروح عليها
(وَ) الذَّكَاةُ (فِي النَّحْرِ) (طَعْنٌ) مِنْ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ (بِلَبَّةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ،
وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ
ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَ الْأَرْجَحِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَالذَّكَاةُ فِي النَّحْرِ) أَيْ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي النَّحْرِ مِنْ تَحْقِيقِ الْكُلِّيِّ فِي جُزْأَيْهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ) اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ التَّمْيِيزِ وَكَوْنُهُ يُنَاكَحُ هُنَا، لِذِكْرِهِمَا فِي الذَّبْحِ فَلَعَلَّ أَصْلَهُ طَعَنَهُ أَيْ طَعَنَ مَنْ تَقَدَّمَ فَحَذَفَ فَاعِلَ الْمَصْدَرِ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي النَّحْرِ طَعْنٌ بِلَبَّةٍ) اللَّبَّةُ هِيَ الْحُفْرَةُ الَّتِي فِي الصَّدْرِ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ. اللَّخْمِيِّ: وَيُجْزِئُ مِنْ النَّحْرِ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ كَمَا قَالُوا فِي الذَّبْحِ. قِيلَ: لِأَنَّ مِنْ اللَّبَّةِ تَصِيرُ الْآلَةُ إلَى الْقَلْبِ. ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَكْتَفِي بِالطَّعْنِ فِي الْحُلْقُومِ دُونَ أَنْ يُصِيبَ شَيْئًا مِنْ الْأَوْدَاجِ وَيُجْزِئُ مِنْهُ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ: وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ كَمَا قَالُوا فِي الذَّبْحِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ اشْتِرَاطُ قَطْعِ الثَّلَاثَةِ كَالذَّبْحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِي النَّحْرِ طَعَنَ بِلَبَّةٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ وَفِي النَّحْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا عُطِفَ النَّحْرُ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ طَعَنَ بِلَبَّةٍ أَيْ طَعَنَ شَخْصٌ مُمَيِّزٌ يُنَاكِحُ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِي الذَّبْحِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي النَّحْرِ ظَرْفٌ لَغْوٌ يَتَعَلَّقُ بِطَعَنَ وَطَعَنَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَطَعَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَطَعَنَ أَيْ دَكَّ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ
(قَوْلُهُ طَعَنَ بِلَبَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ حَذَفَ مِنْ هُنَا شَيْئًا لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ وَحَذَفَ مِمَّا تَقَدَّمَ شَيْئًا لِدَلَالَةِ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّ فِيهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالْقَلْبِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الذَّكَاةُ (فِي النَّحْرِ طَعْنٌ) مِنْ مُمَيِّزٍ تُوطَأُ أُنْثَاهُ (بِلَبَّةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: تَرْقُوَةٍ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ تَصِلُ الْآلَةُ لِلْقَلْبِ مِنْهُ فَيَمُوتُ بِسُرْعَةٍ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ. ابْنُ غَازِيٍّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقْتَصِرُ فِي النَّحْرِ عَلَى اللَّبَّةِ دُونَ مَا عَدَاهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَمْ لَا،
وَيَصِحُّ النَّحْرُ فِيمَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَالثَّانِي مَذْهَبُ ابْنُ لُبَابَةَ وَاللَّخْمِيِّ وَشَهَرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَالْوَدَجَيْنِ [منح الجليل] وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ مَذْبَحٌ وَمَنْحَرٌ فَإِنْ ذَبَحَ فِيهِ جَائِزٌ،
وَإِنْ نَحَرَ فِيهِ فَجَائِزٌ فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ النَّحْرَ لَا يَخْتَصُّ بِاللَّبَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَالْوَاقِعِ فِي مُهْوَاةٍ إذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْحَرَهُ إلَّا فِي مَحَلِّ ذَبْحِهِ نَحَرَهُ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَذْبَحَهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ النَّحْرِ ذَبَحَهُ فِيهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاللَّبَّةُ مَحَلُّ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. اللَّخْمِيُّ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي النَّحْرِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ.
ثُمَّ أَشَارَ بَعْدُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ جَمِيعًا، وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا أَرَادَ اللَّخْمِيُّ التَّفْصِيلَ،
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ كَفَى قَطْعُ وَدَجٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّبَّةِ قَطَعَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُهُمَا.
وأشار للنوع الثاني بقوله: وفي النحر طعن بلبة؛ يعني أن الذكاة في الذبح ما تقدم، وأنها في النحر أن يطعن المذكي بالآلة في اللبة بفتح اللام: موضع القلادة،
ولو لم يقطع شيئا من الحلقوم والأوداج على المشهور؛ لأن في اللبة عرقا متصلا بالقلب، فلا يمكن أن تعيش، وعلل أيضا بأنه محل تصل منه الآلة للقلب فيموت سريعا، وقوله: "طعن" ، أي طعن من تقدم وهو المميز الذي يناكح.
وبما قررته علم أن قوله: "وفي النحر" معطوف على مقدر بعد قوله: "الذكاة" ؛ أي في الذبح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.