فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بِلَا رَفْعٍ) لِلْآلَةِ (قَبْلَ التَّمَامِ) فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ عَادَ لَمْ تُؤْكَلْ إنْ طَالَ، وَسَوَاءٌ رَفَعَ يَدَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ رَفَعَ يَدَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ بِالْعُرْفِ فَالْقُرْبُ مِثْلُ أَنْ يَسُنَّ السِّكِّينَ أَوْ يَطْرَحَهَا وَيَأْخُذَ أُخْرَى مِنْ حِزَامِهِ أَوْ قَرَّبَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ كَأَنْ قَطَعَ بَعْضَ الْوَدَجَيْنِ

١٬٢٠٠

أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْفَذَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ؛ لِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ ذَكَاةٍ مُسْتَقِلَّةٍ حِينَئِذٍ لَكِنْ إنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ رَفَعَ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَلَا يُحَدُّ الْقُرْبُ بِثَلَثِمِائَةِ بَاعٍ كَمَا قِيلَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُوَافِقُهُ عَقْلٌ، وَلَا نَقْلٌ إذْ الثَّلَثُمِائَةِ بَاعٍ أَلْفٌ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ؛ لِأَنَّ الْبَاعَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فَكَيْفَ يَسَعُ الْعَاقِلَ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا مِنْ الْقَرِيبِ بَلْ الْمِائَةُ بَاعٍ مِنْ الطُّولِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

١٬٢٠١

فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ الْحَالُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ انْقِلَابِ الثَّوْرِ مِنْ الْجَزَّارِ مُنْطَلِقًا فِي غَايَةِ سُرْعَةِ الْجَرْيِ وَالْجَزَّارُ خَلْفَهُ كَذَلِكَ فَالزَّمَنُ حِينَئِذٍ يَسِيرٌ قُلْنَا بَطَلَ التَّحْدِيدُ بِمَا ذُكِرَ وَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْعُرْفِ تَأَمَّلْ، وَلَا تَغْتَرَّ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ رَفَعَ يَدَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهَا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ، وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِ ذَكَاةٌ هُوَ فِي مَنْفُوذِهَا بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، وَمَا هُنَا بِذَكَاةٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحَدُ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ سِرَاجٍ قِيَاسًا عَلَى مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا، وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ، وَأَصْلَحُهَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الثَّانِي قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا تُؤْكَلُ إذَا رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ التَّمَامِ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛

لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى رَفَعَ الذَّابِحُ يَدَهُ قَبْلَ التَّمَامِ لَمْ تُؤْكَلْ عَادَ لَهَا عَنْ بُعْدٍ أَوْ قُرْبٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح،

٤٬١٠٧

وَقِيلَ يُكْرَهُ أَكْلُهَا مُطْلَقًا عَادَ لَهَا عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ،

٤٬١٠٨

وَقِيلَ إنْ رَفَعَ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ لَمْ تُؤْكَلْ أَوْ مُخْتَبِرًا أُكِلَتْ،

٤٬١٠٩

وَقِيلَ عَكْسُهُ. اهـ. بْن

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ) أَيْ رَفَعَ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا.

فَعُلِمَ أَنَّ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَفْعَ يَدِهِ قَبْلَ تَمَامِ التَّذْكِيَةِ

٤٬١١٠

إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ أَوْ قَبْلَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْهَا،

٤٬١١١

وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعُودَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ،

٤٬١١٢

وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا فَتُؤْكَلُ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا دُونَ اثْنَيْنِ. وَهُمَا مَا إذَا كَانَ الرَّفْعُ بَعْدَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ، وَعَادَ عَنْ بُعْدٍ كَانَ رَفَعَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِعُ ثَانِيًا هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ إنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ قُرْبٍ، وَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ

(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ) أَيْ،

٤٬١١٣

وَأَمَّا إنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ الرَّاجِعُ ثَانِيًا هُوَ الْأَوَّلَ

٤٬١١٤

أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ الْقُرْبُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ عِنْدَ عَدَمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ وَتُؤْكَلُ فِيهِ عِنْدَ إنْفَاذِهَا، وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ سَابِقًا، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ بِالْعُرْفِ

(قَوْلُهُ: كَمَا قِيلَ) أَيْ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ فَتْوَى ابْنِ قَدَّاحٍ فِي ثَوْرٍ أَضْجَعَهُ الْجَزَّارُ وَجَرَحَهُ فَقَامَ هَارِبًا وَالْجَزَّارُ وَرَاءَهُ ثُمَّ أَضْجَعَهُ ثَانِيًا، وَكَمَّلَ ذَبْحَهُ فَأَفْتَى ابْنُ قَدَّاحٍ بِأَكْلِهِ، وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْهُرُوبِ ثَلَثُمِائَةِ بَاعٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَتْوَى ابْنِ قَدَّاحٍ بِالْأَكْلِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ تَقْتَضِي أَنَّ حَدَّ الْقُرْبِ ثَلَثُمِائَةِ بَاعٍ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لَا يُوَافِقُهُ عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ، عَلَى أَنَّ فَتْوَى ابْنِ قَدَّاحٍ هَذِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى التَّحْدِيدِ لِمَسَافَةِ الْقُرْبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الذَّبِيحَةُ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا عَادَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّحْدِيدُ) أَيْ بَطَلَ تَحْدِيدُ الْقُرْبِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ بَاعٍ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ رَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَإِنْ كَانَ حِينَ رَفَعَ يَدَهُ لَوْ تُرِكَتْ الذَّبِيحَةُ لَعَاشَتْ وَعَادَ وَأَتَمَّ الذَّكَاةَ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ وَكَأَنَّهُ الْآنَ ابْتَدَأَ ذَكَاتَهَا،

٣٬٣٠٨

وَإِنْ كَانَ حِينَ رَفَعَ يَدَهُ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ تَعِشْ إذْ قَدْ أَنْفَدَ الْمَقَاتِلَ فَلَا تُؤْكَلُ وَتَصِيرُ مِثْلَ الْمُتَرَدِّيَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ.

٣٬٣٠٩

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: إنْ رَجَعَ فِي فَوْرِ الذَّبْحِ وَأَجْهَزَ صَحَّتْ الذَّكَاةُ كَمَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا وَرَجَعَ بِالْقُرْبِ وَأَصْلَحَ.

ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَهَذَا مَعَ الِاخْتِيَارِ،

٣٬٣١٠

أَمَّا إذَا وَقَعَتْ السِّكِّينُ مِنْ يَدِهِ أَوْ كَانَتْ لَا تَقْطَعُ فَأَتَى بِأُخْرَى بِالْقُرْبِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إبْقَاءِ السِّكِّينِ عَلَى الْمَذْبَحِ إذَا لَمْ يُمِرَّهَا وَبَيْنَ رَفْعِهَا لِأَنَّ الْمُرَاعَى الذَّبْحُ لَا إبْقَاءُ السِّكِّينِ.

قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا صَحِيحٌ،

٣٬٣١١

وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَلَاقٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَايَا رَجُلٌ فَوَضَعَ رَجُلُ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَذَبَحَهَا أَوْ رَفَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ لَا فَرْقَ. وَانْظُرْ هَلْ يَحْتَاجُ الثَّانِي إلَى التَّسْمِيَةِ وَالنِّيَّةِ أَمْ لَا؟ وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَلَزِمَ بِشَعْرِك طَالِقٌ ".

٣٬٣١٢

وَقَالَ التُّونِسِيُّ: اُنْظُرْ لَوْ غَلَبَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ فَقَامَتْ ثُمَّ أَضْجَعَهَا وَأَتَمَّ الذَّكَاةَ وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا. ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَطَّارِ: تُؤْكَلُ وَنَزَلَتْ أَيَّامَ قَضَاءِ ابْنِ قِدَاحٍ فِي ثَوْرٍ وَحَكَمَ بِأَكْلِهِ وَبَيَانُ بَائِعِهِ ذَلِكَ وَكَانَ مَسَافَةُ هُرُوبِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ بَاعٍ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٦٣٤ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مَرِيءٌ) فِي آخِرِهِ هَمْزٌ بِوَزْنِ أَمِيرٍ

٥٬٠٣٩

وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِلَا هَمْزٍ

منح الجليلعليش

(بِلَا رَفْعٍ) لِلسِّكِّينِ عَنْ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (قَبْلَ التَّمَامِ) لِقَطْعِهَا، فَصْلٌ سَادِسٌ مُخْرِجٌ قَطْعَ مُمَيِّزٍ تُوطَأُ أُنْثَاهُ جَمِيعَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ الْمُقَدَّمِ مَعَ الرَّفْعِ قَبْلَ التَّمَامِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ،

٣٬٧٣٨

فَإِنْ رَفَعَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْمَقْتَلِ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ ثُمَّ ذَبَحَ فَإِنَّهَا وَفِي النَّحْرِ طَعْنٌ بِلَبَّةٍ، [منح الجليل] تُؤْكَلُ سَوَاءٌ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ رَفَعَ اضْطِرَارًا أَوْ اخْتِيَارًا عَادَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ ذَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.

٣٬٧٣٩

وَإِنْ كَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَا تَعِيشُ لِإِنْفَاذِ مَقْتَلِهَا فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ سَوَاءٌ رَفَعَ اضْطِرَارًا أَوْ اخْتِيَارًا، وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْفُوذَ الْمَقْتَلِ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهِ فَهُوَ فِي مَنْفُوذِهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ أَوْ بِهَا مَعَ الْبُعْدِ،

٣٬٧٤٠

وَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَلَا تُؤْكَلُ رَفَعَ اضْطِرَارًا أَوْ اخْتِيَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ، كَالْقُرْبِ فِيمَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إكْمَالِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ سِرَاجٍ وَنَصُّهُ: وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ رَجَعَ فِي فَوْرِ الذَّبْحِ وَأَجْهَزَ صَحَّتْ الذَّكَاةُ كَمَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا وَرَجَعَ بِالْقُرْبِ وَأَصْلَحَ، فَالْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةٌ تُؤْكَلُ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا دُونَ اثْنَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الرَّاجِحِ هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ إنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ أَوْ قُرْبٍ، وَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ.

وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّابِحِ الِاتِّحَادُ فَيَجُوزُ وَضْعُ شَخْصَيْنِ آلَتَيْنِ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَذَبْحُهُمَا مَعًا بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا،

٣٬٧٤١

وَكَذَا وَضْعُ شَخْصٍ آلَةً عَلَى وَدَجٍ وَآخَرَ آلَةً عَلَى الْوَدَجِ الْآخَرِ وَقَطْعُهُمَا مَعًا الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّفْعِ اخْتِيَارًا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ تَكْرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا تُؤْكَلُ لِتَلَاعُبِهِ، وَمِثْلُ الرَّفْعِ إبْقَاءُ السِّكِّينِ فِي الْمَحَلِّ بِلَا قَطْعٍ بِهَا وَيَجْرِي تَفْصِيلُ الرَّفْعِ فِي النَّحْرِ وَالْعَقْرِ أَيْضًا، وَقَدْ يُشِيرُ لَهُ فِي الْعَقْرِ بِقَوْلِهِ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ سِرَاجٍ، فَلِذَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ.

٣٬٧٤٢

وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ،

٣٬٧٤٣

وَقِيلَ تُكْرَهُ، وَقِيلَ إنْ رَفَعَ مُعْتَقِدَ التَّمَامِ فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ رَفَعَ مُخْتَبِرًا فَتُؤْكَلُ خَامِسُهَا عَكْسُهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بلا رفع قبل التمام؛ يعني أن الذابح يشترط في ذبحه أن لا يرفع يده قبل تمام الذبح، وظاهر كلامه أنه إن رفع قبل التمام لا تؤكل ذبيحته مطلقا، سواء كان قريبا أو بعيدا تعيش الذبيحة لو تركت أو لا تعيش عمدا أو تفريطا أو غلبة، هذا ما يقتضيه كلامه بحسب ظاهره، والتحقيق في ذلك أنه إن رفع قبل التمام أو أبقى السكين على الذبح بلا ذبح ثم كمل أكلت مطلقا إن كانت لو تركت عاشت، وتكون الثانية ذكاة مستقلة وإن لم تعش بأن أنفذ منها مقتل وأعاد عن قرب أكلت أيضا رفع اختيارا أو اضطرارا؛

لأن هذا في حكم فعل واحد،

٢٢٬٩٠١

فإن أعاد عن بعد لم تؤكل رفع اختيارا أو اضطرارا، فالصور ثمانية: أربعة فيما إذا لو تركت عاشت، وأربعة فيما إذا لو تركت لم تعش؛ بأن أنفذ منها مقتل تؤكل في ست منها دون اثنتين كما علمت، ولا فرق بين كون المتمم في هذه كلها هو الأول أو غيره، ولابد من النية والتسمية إن أعاد عن بعد مطلقا أو أعاد عن قرب وكان الثاني غير الأول وإلا لم يحتج لذلك، والقرب معتبر بالعرف كما يفهم من نقل المواق عن ابن سراج.

٢٢٬٩٠٢

وفي كتاب الشيخ الأمير: والبعد بالعرف، وفتوى ابن قداح بالأكل في ثلاثمائة باع اتفاقية،

٢٢٬٩٠٣

فإن المشي يتفاوت. انتهى. ويقيد الأكل فيما إذا رفع اختيارا بما إذا لم يتكرر وإلا لم تؤكل،

٢٢٬٩٠٤

ويجوز وضع شخصين يديهما على محل الذبح بآلة مع كل منهما، وذبحهما معا مع النية والتسمية من كل منهما. نقله الشيخ عبد الباقي،

٢٢٬٩٠٥

قال: وكذا فيما يظهر إذا وضع شخص الآلة على ودج والآخر الآلة على الآخر وقطعا جميع الودجين والحلقوم، وقوله: "بلا رفع" ، يجري نحوه في النحر والعقر بالأقسام كلها،

٢٢٬٩٠٦

ومن الصور الجارية على ما لو تركت لعاشت ما يفعله أهل البدو من شقهم جلد الشاة قبل ذبحها من تحت حنكها، ويدخل السكين تحت الحنك ويذبحونها ليشقوا جلدها كله مع جلد رأسها طولا: وذكروا أنها لو تركت بعد الشق لعاشت. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.