فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَذَبْحُ) الْكِتَابِيِّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يُنَاكَحُ يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْرُهُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (لِنَفْسِهِ) أَيْ مَا يَمْلِكُهُ

١٬٢٠٤

لَا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ فَيُكْرَهُ لَنَا أَكْلُهُ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (مُسْتَحَلُّهُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَا يُحَلُّ لَهُ بِشَرْعِنَا

١٬٢٠٥

لَا إنْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ ذَا الظُّفُرِ فَلَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ، الثَّالِثُ أَنْ لَا يَذْبَحُهُ لِصَنَمٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطَ جَازَ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْرُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ انْتِقَالًا) أَيْ كَالْمَجُوسِيِّ إذَا تَنَصَّرَ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يُنَاكَحُ) أَيْ لَا عَلَى تَنَصَّرَ أَيْ لِإِيهَامِهِ قَصْرَ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَلَى الْمَجُوسِيِّ مَعَ أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي إبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ ذَبْحُهُ) أَيْ الْكِتَابِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ جَازَ ذَبْحُهُ أَيْ جَازَ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ

٤٬١١٩

لَا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ تُجَامِعُ الصِّحَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ لِنَفْسِهِ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ) أَيْ أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ،

٤٬١٢٠

وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ، وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا حَلَّ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ حَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ نَعَمْ كُلٌّ مِنْ الْحِلَّيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ إلَخْ) ،

٤٬١٢١

وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَهُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُسْتَحِلُّهُ خَاصٌّ بِالْيَهُودِيِّ، وَالشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الذَّبْحِ لِلصَّنَمِ عَامٌّ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ

مواهب الجليلالحطاب

ص (مُسْتَحَلُّهُ) ش: بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَا يَسْتَحِلُّهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ قِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّ الْيَهُودِيَّ يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ فَيُطْعِمُك مِنْ ذَبِيحَتِهِ فَإِذَا ذَبَحْت أَنْتَ لِنَفْسِك لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَيَقُولُ إنْ أَرَدْت أَنْ آكُلَ فَهَاتِ حَتَّى أَذْبَحَهُ أَنَا، أَفَتَرَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهَا؟ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ مَا أَرَى ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَبَاحَ لَنَا أَكْلَ مَا ذَبَحُوا لِأَنْفُسِهِمْ،

٣٬٣١٧

فَأَمَّا أَنْ نُوَلِّيَهُمْ ذَبْحَ شَيْءٍ نَمْلِكُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ ذَبَائِحَنَا فَإِنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَفْعَلَهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ.

٣٬٣١٨

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الشَّاةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ لَمْ يَنْبَغِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ ذَبْحِهَا. سَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. (مُسْتَحِلَّهُ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودُ مِمَّا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَمِنْهُ كُلُّ ذِي ظُفْرٍ الْإِبِلُ وَحُمْرُ الْوَحْشِ وَالنَّعَمُ وَالْإِوَزُّ وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الظِّلْفِ وَلَا مُنْفَرِجِ الْقَائِمَةِ وَشُحُومُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الشَّحْمُ الْخَالِصُ كَالثَّرْبِ وَالْكِسَاءِ وَهُوَ شَحْمُ الْكِلَاءِ وَمَا لَصِقَ بِالْقُطْنَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الشَّحْمِ الْمَحْضِ.

٣٬٣١٩

ابْنُ حَبِيبٍ: وَأَمَّا مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا لَيْسَ فِي التَّنْزِيلِ مِثْلَ الطَّرِيفَةِ فَمَكْرُوهٌ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَفِيهَا: مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودُ مِنْ الْغَنَمِ فَأَصَابُوهُ فَاسِدًا عِنْدَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لِأَجْلِ الدِّيَةِ وَشَبَهِهَا الَّتِي يُحَرِّمُونَهَا فِي دِينِهِمْ، فَمَرَّةً كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ أَكْلَهَا ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ لَا يُؤْكَلُ. اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّرِيقَةِ بِالْإِجَازَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَثَبَتَ عَلَى الْكَرَاهَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا يُشْتَرَطُ فِي إبَاحَةِ مَذْبُوحِهِ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ لِمُسْلِمٍ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُسْتَحَلِّهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا لَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا بَلْ بِإِخْبَارِهِمْ كَالطَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيُضِيفَ بِهِ غَيْرَهُ

٣٬٥٧١

فَلَوْ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي لَيْسَ بِحَلَالٍ لَهُ فَإِنَّ ذَبَحَهُ لَا يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِضِيَافَةِ غَيْرِهِ كَذَبْحِ الْإِوَزِّ لِضِيَافَةِ مُسْلِمٍ أَوْ لَا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَذَبَحَ) أَيْ الْكِتَابِيُّ أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَذَبَحَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَنَصَّرَ وَإِلَّا كَانَ قَاصِرًا بَلْ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ يُنَاكِحُ أَيْ صَحَّتْ مُنَاكَحَتُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ يُنَاكِحُ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يُنَاسِبُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ

(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ مَا يَمْلِكُهُ لَا مَا يَمْلِكُهُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِيٍّ فَيُكْرَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَبْحِهِمَا

(قَوْلُهُ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ) شَرْطٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ مَا يَرَاهُ حَلَالًا شَرْطٌ ثَانٍ وَشَرْطٌ ثَالِثٌ أَنْ لَا ذَبَحَهُ لِصَنَمٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَذَبْحُ) الْكِتَابِيُّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا وَلَوْ رَقِيقًا (لِنَفْسِهِ) شَرْطٌ أَوَّلُ، اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ ذَبْحِهِ لِمُسْلِمٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ سَيَأْتِيَانِ فِي قَوْلِهِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ وَمَفْعُولُ ذَبَحَ قَوْلُهُ (مُسْتَحَلَّةُ)

٣٬٧٦٧

بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ،

٣٬٧٦٨

وَإِنْ لَمْ يَغِبْ لَا صَبِيٌّ ارْتَدَّ.

وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ.

[منح الجليل] الَّذِي يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَهُ شَرْطٌ ثَانٍ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ ذَبْحِهِ مَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ كَذِي الظُّفُرِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لِمَعْبُودٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ فَيَصِحُّ ذَبْحُهُ وَنَحْوُهُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَيْتَةِ.

بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذبح لنفسه؛ هذه الجملة عطف على قوله: "يناكح" ؛ يعني أنه يشترط في ذبيحة الكتابي أصالة أو انتقالا ثلاثة شروط: أحدها أن يذبح لنفسه أي ما يملكه لا ما يملكه مسلم أو مشتركا بينه وبين كتابي، ثانيها أن يذبح مستحله بفتح الحاء أي الشيء الذي يحل له بشرعنا من ذي الظلف، الثالث أن لا يذبحه لصنم كما يأتي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.