فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) لَا (ذِبْحَ) بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ مَذْبُوحٍ (لِصَنَمٍ) فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ بِأَنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ أَيْ التَّعَبُّدَ لَهُ لِكَوْنِهِ إلَهًا كَمَا يَقْصِدُ الْمُسْلِمُ التَّقَرُّبَ لِلْإِلَهِ الْحَقِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لِصَنَمٍ) أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ الصَّنَمَ وَالصَّلِيبَ وَغَيْرَهُمَا كَعِيسَى

(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَصْدَ التَّقَرُّبَ لَهُ) أَيْ،

٤٬١٢٨

وَأَمَّا مَا ذَبَحُوهُ بِقَصْدِ أَكْلِهِمْ مِنْهُ،

٤٬١٢٩

وَلَوْ فِي أَعْيَادِهِمْ، وَلَكِنْ سُمِّيَ عَلَيْهِ اسْمُ عِيسَى أَوْ الصَّنَمُ تَبَرُّكًا فَهَذَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ، وَهُوَ الْآتِي فِي الْمُصَنَّفِ.

٤٬١٣٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَبْحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ لِآلِهَتِهِمْ بِأَنْ ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ قُرْبَانًا وَتَرَكُوهُ لَهَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ إذْ لَيْسَ مِنْ طَعَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا،

٤٬١٣١

وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي ذَبْحٍ لِصَلِيبٍ فَالْمُرَادُ مَا ذَبَحُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِقَصْدِ أَكْلِهِمْ مِنْهُ،

٤٬١٣٢

وَلَوْ فِي أَعْيَادِهِمْ لَكِنْ سَمُّوا عَلَيْهِ اسْمَ آلِهَتِهِمْ مَثَلًا تَبَرُّكًا فَهَذَا يُؤْكَلُ بِكُرْهٍ؛ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ عُمُومُ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ بْن فَلَمْ يُعَوِّلُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَا عَلَى ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا الْمِصْرِيُّونَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَبْحِ الْكِتَابِيِّ لِلصَّنَمِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ اسْمُ الصَّنَمِ عِنْدَ ذَبْحِهِ بِأَنْ قِيلَ بِاسْمِ الصَّنَمِ مَثَلًا بَدَلَ بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مُحَلِّلًا كَاَللَّهِ أَوْ مُتَبَرَّكًا بِهِ تَبَرُّكَ الْأُلُوهِيَّةِ،

٤٬١٣٣

وَأَمَّا مَا ذُبِحَ لِلصَّنَمِ قَاصِدًا إهْدَاءَ ثَوَابِهِ لَهُ كَذَبْحِ الْمُسْلِمِينَ لِأَوْلِيَائِهِمْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى، وَكَلَامُ شَارِحِنَا يَمِيلُ فِيمَا يَأْتِي لِمَا قَالَهُ الْمِصْرِيُّونَ، وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا يَتْرُكُونَ مَا يَذْبَحُونَهُ قُرْبَانًا لِآلِهَتِهِمْ هَدَرًا بَلْ يُطْعِمُونَهُ لِفُقَرَائِهِمْ عَلَى أَنَّ كَلَامَ بْن يَقْتَضِي عَدَمَ الْأَكْلِ مِنْ الْأَوَّلِ،

٤٬١٣٤

وَلَوْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ عُمُومِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» كَمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْأَكْلَ مِنْ الثَّانِي،

٤٬١٣٥

وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ آلِهَتِهِمْ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ عُمُومِ {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} .

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَذَبْحٌ لِصَنَمٍ) فِيهَا: كَرِهَ مَالِكٌ أَكْلُ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِكَنَائِسِهِمْ أَوْ لِأَعْيَادِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ.

٣٬٣٢١

ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَكْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَذَبْحٍ لِصَنَمٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى صَبِيٍّ فَالْعَامِلُ فِيهِ قَطْعٌ أَيْ لَا قَطْعَ مَذْبُوحٍ لِصَنَمٍ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبْقٌ لِلْفَاعِلِ وَهُنَا لِلْمَفْعُولِ وَاللَّامُ فِي لِصَنَمٍ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مِمَّا أَهَّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.

٣٬٥٧٤

فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْت إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَقَطْ إذْ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَلَامَ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ وَلِذَا كَانَتْ لَامُ لِصَلِيبِ تَعْلِيلِيَّةً

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبَقَ لِلْفَاعِلِ إلَخْ) .

الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْدَرَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَفِي الْمَعْطُوفِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ذَبَحَ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ

(قَوْلُهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ) لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْمُدَّعَى عَامٌّ قُلْنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ عب وَشُبْ لَا يَظْهَرُ

٥٬٠٤١

أَمَّا عب فَقَدْ قَالَ أَيْ لَا يُؤْكَلُ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِصَنَمٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فِي زَعْمِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ بِأَنْ قَالَ بِاسْمِ الصَّنَمِ بَدَلَ بِاسْمِ اللَّهِ فَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا أَكَلَ تَغْلِيبًا لِاسْمِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ ذِكْرُ اسْمِهِ تَعَالَى مَعَ قَصْدِهِ اخْتِصَاصَهُ بِالصَّنَمِ الَّذِي هُوَ مُفَادُ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ

٥٬٠٤٢

وَأَمَّا شب فَقَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ لَا أَنَّهُ قَصَدَ التَّقَرُّبَ انْتَهَى وَنُتِمُّ لَك الْعِبَارَةَ الْمُفْصِحَةَ بِالْمَقْصُودِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَنْصَابِ وَالْأَوْثَانِ وَأُهِلَّ مَعْنَاهُ صِيحَ وَمِنْهُ اسْتِهْلَالُ الْمَوْلُودِ وَجَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ بِالصِّيَاحِ بِاسْمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّبِيحَةِ وَغَلَبَ ذَلِكَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ حَتَّى عَبَّرَ بِهِ عَنْ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ انْتَهَى.

الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَذَبَحَ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْرُمُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ إذْ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ)

٥٬٠٤٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ غَيْرِهِ يُؤْكَلُ

٥٬٠٤٤

وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ اسْمَ الصَّنَمِ فَقَطْ فَلَا يُؤْكَلُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَكْلِ

(قَوْلُهُ وَلَامَ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقَ لَمَّا كَانَتْ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ لَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَتِهَا

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ لَامُ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ أُكِلَ.

وَحَاصِلُ مُفَادِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ ذَبَحَ لِصَلِيبٍ إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّنَمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَوْ ذُكِرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ اسْمِ الصَّنَمِ أَكَلَ وَأَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلِيبِ وَعِيسَى لِكَوْنِهِ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ غَيْرَهُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ هُنَا لِكَوْنِهِ قَصَدَ التَّقَرُّبَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّنَمِ بِأَنَّهُ جَعَلَهُ إلَهًا وَأَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلِيبِ وَعِيسَى لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّقَرُّبَ بَلْ قَصَدَ انْتِفَاعَ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى بِثَوَابِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصْدُ الِانْتِفَاعِ فِي الصَّلِيبِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّابِحِ

٥٬٠٤٥

بِخِلَافِ عِيسَى فَيَظْهَرُ قَصْدُ انْتِفَاعِهِ.

٥٬٠٤٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ قَصْدِ التَّقَرُّبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّنَمِ وَالصَّلِيبِ وَعِيسَى فِي عَدَمِ الْأَكْلِ وَمَعَ قَصْدِ الِانْتِفَاعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَكْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ وُجُوبَ التَّسْمِيَةِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ.

٥٬٠٤٧

وَقَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ أَنَّ الْمَذْبُوحَ لِلصَّنَمِ لَيْسَ تَحْرِيمُهُ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ ذَكَاتَهُ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلِيبِ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَهُمْ دِينٌ وَشَرْعٌ انْتَهَى. وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْلَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ أَشْهَبَ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِ (ذِبْحٍ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَذْبُوحٍ (لِ) مَعْبُودٍ غَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَ (صَنَمٍ) أَيْ: حَجَرٍ مُصَوَّرٍ بِصُورَةِ آدَمِيٍّ أَوْ مَلَكٍ أَوْ صَلِيبٍ أَوْ الْمَسِيحُ، وَاللَّامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ أَيْ لَا يُؤْكَلُ مَا ذَبَحَهُ كِتَابِيٌّ لِصَنَمٍ يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فِي زَعْمِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَالَ بِاسْمِ الصَّنَمِ مَثَلًا بَدَلَ بِسْمِ اللَّهِ،

٣٬٧٧٣

فَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَيْضًا فَيُؤْكَلُ تَغْلِيبًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ قَصْدُهُ اخْتِصَاصُهُ بِالصَّنَمِ مَعَ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ ذَبَحَ لِصَنَمٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فِي زَعْمِهِ، وَلَامُ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُ الِاسْتِحْقَاقَ وَلِذَا كَانَتْ لَامُ لِصَلِيبٍ الْآتِيَةُ تَعْلِيلَةً قَالَهُ عب الرَّمَاصِيِّ ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَذْكُرَ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْلُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا ذَكَرُوا عَلَيْهِ اسْمَ الْمَسِيحِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَقَوْلُهُ قَائِلًا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا ذَبَائِحَهُمْ وَعَلِمَ مَا يَفْعَلُونَ اهـ.

وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يُكْرَهُ وَذُبِحَ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى وَلَيْسَ تَحْرِيمُ الْمَذْبُوحِ لِلصَّنَمِ لِكَوْنِهِ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُهُ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ تُقْصَدْ ذَكَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلِيبِ قَالَهُ التُّونُسِيُّ.

٣٬٧٧٤

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَهُمْ دِينٌ شَرَعَ.

٣٬٧٧٥

وَقَالَ قَوْمٌ نُسِخَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حِلُّ ذِبْحِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ،

٣٬٧٧٦

وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ وَأُهِلَّ مَعْنَاهُ صِيحَ وَمِنْهُ اسْتِهْلَالُ الْمَوْلُودِ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ بِالصِّيَاحِ بِاسْمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّبِيحَةِ وَغَلَبَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ حَتَّى عُبِّرَ بِهِ عَنْ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ التَّحْلِيلِ، ثُمَّ قَالَ

٣٬٧٧٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ غَيْرِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهَا الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَذِبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُحَرَّمٌ اهـ.

الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّنَمِ كُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى بِحَيْثُ يَشْمَلُ الصَّلِيبَ وَالْمَسِيحَ وَغَيْرَهُمَا،

٣٬٧٧٨

وَأَنَّ هَذَا شَرْطٌ ثَالِثٌ فِي أَكْلِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي تت وز وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَنَصُّهُ كَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ مُضَاهِيًا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وَلَمْ يُحَرِّمْهُ إذَا لَمْ يَرَ الْآيَةَ مُتَنَاوَلَةً لَهُ أَوْ غَيْرُ حِلٍّ لَهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا، [منح الجليل] وَإِنَّمَا رَآهَا مُضَاهِيَةً لَهُ؛

لِأَنَّهَا عِنْدَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا فِيمَا ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ مِمَّا لَا يَأْكُلُونَهُ. قَالَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا،

٣٬٧٧٩

وَقَالَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَشْهَبَ وَسَأَلَتْهُ عَمَّا ذُبِحَ لِلْكَنَائِسِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.

ابْنُ رُشْدٍ كَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْلَ مَا ذَبَحُوهُ لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ لَمَّا كَانُوا يَأْكُلُونَهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا لَنَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} فِيمَا ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ مِمَّا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلَيْهَا وَلَا يَأْكُلُونَهُ فَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْنَا بِدَلِيلِ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا اهـ.

فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذِبْحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَهُ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ طَعَامِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدُوا بِذَكَاتِهِ إبَاحَتَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

٣٬٧٨٠

وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ الْمَكْرُوهِ فِي ذِبْحٍ لِصَلِيبٍ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا ذَبَحُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَسَمَّوْا عَلَيْهِ اسْمَ آلِهَتِهِمْ فَهَذَا يُؤْكَلُ بِكُرْهٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِهِمْ.

٣٬٧٨١

وَفِي ابْنِ نَاجِي عَلَى الرِّسَالَةِ مَا نَصُّهُ.

٣٬٧٨٢

وَأَمَّا مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. ابْنُ هَارُونَ

٣٬٧٨٣

وَكَذَا عِنْدِي مَا ذُبِحَ لِلْمَسِيحِ

٣٬٧٨٤

بِخِلَافِ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ يَعْنِي فَلَا يَحْرُمُ اهـ. وَقَدْ غَابَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ طفي فَاعْتَرَضَ عَلَى تت وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مَا هُنَا عَلَى ذِبْحِ الْمَجُوسِيِّ وَمَا يَأْتِي عَلَى ذِبْحِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الصَّنَمَ لِلْمَجُوسِ وَالصَّلِيبَ لِلنَّصَارَى، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ يُنَاكِحُ وَلِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُفِيدِ لِلشَّرْطِ الثَّالِثِ فِي أَكْلِ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ بِاسْمِ الصَّنَمِ إلَخْ غَيْرُ صَوَابٍ وَكَانَ حَقُّهُ لَوْ قَالَ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

٣٬٧٨٥

وَأَمَّا مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَلَا يُحَرِّمُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي ذَكَرَ مَعَهُ اسْمَ اللَّهِ أَمْ لَا.

تعليق

وَلَمَّا كَانَ فِي مَفْهُومِ مُسْتَحِلِّهِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذبح لصنم؛ يعني أن ما ذبح للصنم -والمراد به ما عبد من دون الله تعالى بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما- لا يؤكل إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم؛ لأنهم لا يأكلونه، فهو ليس من طعامهم، ولم يقصدوا بالذكاة إباحته،

٢٢٬٩٢٣

وأما ما يأتي من الكراهة في ذبح لصليب فالمراد به ما ذبحوه لأنفسهم لكن سموا عليه اسم آلهتهم، فهذا يؤكل بكره لأنه من طعامهم. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وفرق عبد الباقي بين ما هنا وبين ما يأتي بأنه هنا ذكر اسم الصنم، فقال عند ذبحه: باسم العزى مثلا، وما يأتي من قوله: "وذبح لصليب" ، بأنه ذبح لأجل التقرب به إلى الصليب فلا ينافي ذكر اسم الله، فلذا كره أكله فقط، قال الشيخ محمد بن الحسن: وهو غير صواب؛

لأن مجرد ذكر الاسم عليه لا يحرمه ذكر معه اسم الله أم لا. انتهى. وهو ما يأتي، قال هذا الشارح، وتفسير عبد الباقي صواب كما يرشد إليه كلام غير واحد من الفحول. والله سبحانه أعلم. والصنم هو المعبود من حديد ونحوه، والأوثان مثل الأحجار. قاله الخرشي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.