أو لم ير بغار أو غيضة
الشروح عليها
(أَوْ) وَلَوْ (لَمْ يَرَ) أَيْ يَعْلَمْ الصَّيْدَ (بِغَارٍ) نَقْبٌ فِي الْجَبَلِ (أَوْ غَيْضَةٍ) شَجَرٍ مُلْتَفٍّ تُسَمَّى أَجَمَةً فَأَوْلَى إنْ عَلِمَ بِهِ فِيهِمَا تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا مَنْفَذٌ آخَرُ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ إفْرَادِ قَوْلِهِ أَوْ قَصْدِ مَا وُجِدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهَا صَيْدًا وَنَوَى ذَكَاةَ مَا وَجَدَهُ فِيهَا فَدَخَلَ ذَلِكَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ الْغَارَ أَوْ الْغَيْضَةَ فَوَجَدَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ،
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا عَلِمَ أَنَّ فِي الْغَارِ أَوْ الْغَيْضَةِ صَيْدًا، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عِلْمُهُ وَإِبْصَارُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ انْتِفَاؤُهُمَا فَالْمَعْنَى إذَا كَانَ الصَّائِدُ الَّذِي هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ عَالِمًا بِالصَّيْدِ وَرَآهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ بِدُونِ رُؤْيَةٍ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ مُخْبِرٌ، بَلْ وَلَوْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شَيْئًا لَكِنْ نَوَى إنْ أَتَى مِنْهُ بِشَيْءٍ فَهُوَ مُذَكًّى فَأَرْسَلَ الْجَارِحُ فَوَجَدَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَارِ أَوْ لِلْغَيْضَةِ مَنْفَذٌ آخَرُ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَا.
ص (أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ،
وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ وَحْشٍ أَوْ طَيْرٍ وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهَا، وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ عَلَى جَمَاعَتَيْنِ، وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلْيَأْكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا قَلَّ عَدَدُهُ أَوْ كَثُرَ،
وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدًا مِنْ الْجَمَاعَةِ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ غَيْرَهُ مِنْهَا لَمْ يُؤْكَلْ،
وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ، وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ يَنْوِيهَا، وَلَمْ يَنْوِ غَيْرَهَا لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ قَدْ رَآهَا أَوْ لَمْ يَرَهَا،
وَإِنْ أَرْسَلَهَا عَلَى جَمَاعَةٍ لَا يَرَى غَيْرَهَا، وَنَوَى إنْ كَانَ وَرَاءَ غَيْرِهَا فَهُوَ مُرْسِلٌ عَلَيْهَا، فَلْيَأْكُلْ مَا أَخَذَ مِنْ سِوَاهَا،
وَكَذَلِكَ إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ لَا يَرَى غَيْرَهُ، وَنَوَى مَا صَادَ سِوَاهُ فَلْيَأْكُلْ مَا صَادَهُ،
وَإِنْ رَمَيْت صَيْدًا عَمَدْتَهُ فَأَصَبْتَ غَيْرَهُ أَوْ أَصَبْتَهُ فَأَنْفَذَتْهُ وَأَصَابَتْ آخَرَ وَرَاءَهُ لَمْ تَأْكُلْ إلَّا الَّذِي اعْتَمَدْت إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا أَصَابَ سِوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَوْ نَوَى وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ وَاحِدًا أَكَلَهُ،
فَإِنْ أَخَذَ اثْنَيْنِ أَكَلَ الْأَوَّلَ، وَلَا يَأْكُلُ الثَّانِيَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا شَيْئًا انْتَهَى.
(أَوْ لَمْ يَرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: مَا بَغِيضَةٍ أَوْ غَارٍ أَوْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ إنْ كَانَ بِهَا صَيْدٌ يُحِلُّ بِقَتْلِهِ. الْبَاجِيُّ: مَا لَا يَخْتَلِطُ بِهِ غَيْرُهُ كَالْغَارِ الْمَشْهُورُ أَكْلُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ اضْطَرَبَ الْبَازِي عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى شَيْءٍ يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ يَنْوِي مَا صَادَهُ كَانَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ لَا كُلُّ مَا صَادَهُ عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنْ الصَّيْدِ وَيَنْوِي إنْ كَانَ وَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يَرَهَا فَيَأْخُذُ مِمَّا لَمْ يَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ، وَيُبَيِّنُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَنْ رَأَى كَلْبَهُ يُحِدُّ النَّظَرَ وَكَالْمُلْتَفِتِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَأَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ لَمْ يَرَهُ فَلْيَأْكُلْ مَا أَخَذَ، وَهُوَ كَإِرْسَالِهِ فِي الْغِيَاضِ وَالْغَيْرَانِ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا، عَرَفَ أَنَّ فِيهَا صَيْدًا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَظْهَرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ لَمْ يَرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ فَإِذَا أُرْسِلَ الْكَلْبُ أَوْ الْجَارِحُ عَلَى صَيْدٍ فِي غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ أَوْ كَانَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ وَنَوَى إنْ وَجَدَ صَيْدًا دَاخِلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ مَا فِي ذَلِكَ كَالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ وَالْغَارُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ وَالْغَيْضَةِ هِيَ الْأَجَمَةُ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ وَالْأَكَمَةُ تَلٌّ
وَقِيلَ شُرْفَةٌ كَالرَّابِيَةِ وَهِيَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْحِجَارَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَرُبَّمَا غَلُظَ وَرُبَّمَا لَمْ يَغْلُظْ وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمِيَّةُ لَا الْبَصَرِيَّةُ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَرَ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ
وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ عِلْمُهُ كَانَ مَعَهُ إبْصَارٌ أَمْ لَا
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَنْفَذٌ ثُمَّ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ تَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ
(قَوْلُهُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ) الْكَهْفُ بَيْتٌ مَنْقُورٌ فِي الْجَبَلِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ الْحُفْرَةُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا نَقْرَ فِيهَا
(قَوْلُهُ تَلٌّ) يُجْمَعُ عَلَى تِلَالٍ كَسَهْمِ وَسِهَامٍ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ شُرْفَةٌ) عَلَى وَزْنِ غُرْفَةٍ أَيْ شَيْءٌ مُرْتَفِعٌ
(قَوْلُهُ كَالرَّابِيَةِ) كَأَنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الرَّابِيَةُ إلَخْ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهَا الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَفِي الْقَامُوسِ وَالرَّابِيَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ.
(أَوْ لَمْ يُرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ الْمَصِيدُ حَالَ كَوْنِهِ (بِغَارٍ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: بَيْتٍ فِي الْجَبَلِ (أَوْ غَيْضَةٍ) بِإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَالضَّادِ أَيْ: شَجَرٍ مُلْتَفٌّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَيُسَمَّى أَجَمَةً أَيْضًا وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُبْصِرْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا مَنْفَذٌ آخَرُ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ أَخْذِهِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو لم ير بغار وغيضة؛ يعني أن الصائد إذا لم ير الصيد أي لم يعلم به لكونه مختفيا في غار أو غيضة، فأرسل عليه الجارح فقتله فإنه يؤكل، والغار الثقب في الجبل، والغيضة الشجر الملتف بعضه على بعض، فقول المص: "أو لم ير" ، أي لم يعلم كما قررت، وقوله: "بغار أو غيضة" ، حال فهو ظرف مستقر وهو في حيز المبالغة، وما قبل المبالغة علمه وأبصره أو أحدهما فقط، والمبالغ عليه انتفاؤهما،
ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما، لأنه من أفراد قوله: "أو قصد ما وجد" : ورد بلو المقدرة قول سحنون في الذي يرسل كلبا في الجحر وهو لا يدري أفيه شيء أم لا؟ وينوي إن كان فيه شيء أرسله عليه فأصاب فيه صيدا فقتله أنه لا يحل أكله، وقوله في رجل أرسل كلبه في غيضة وهو لا يرى فيها شيئا ونيته إن كان فيها شيء صاد؛
فأصاب صيدا أنه لا يؤكل، ولابن القاسم قول بالفرق يؤكل ما في الغار ولا يؤكل ما في الغيضة، لاحتمال أن يدخل فيها بعد الإرسال وذلك مأمون في الغار. قاله الشارح.
وفي المدونة: من أرسل كلبه على صيد فأخذ غيره لم يؤكل،
وإن أرسل على جماعة من وحش أو طير ونوى ما أخذ منها ولم يخص شيئا منها، أو على جماعتين ونوى ما أخذ منهما جميعا فليأكل ما أمسك عليه من ذلك كله مما قل عدده أو كثر
وكذلك الرمي، وإن نوى واحدا من الجماعة فأخذ الكلب غيره منها لم يؤكل
وكذلك الرمي، وإن أرسل على جماعة ينويها لم يؤكل ما أخذ من غيرها كان قد رآها أم لم يرها،
وإن أرسله على جماعة لا يرى غيرها ونوى إن كان وراءها غيرها فهو مرسل عليه فليأكل ما أخذ من سواها،
وكذلك إن أرسله على صيد لا يرى غيره ونوى ما صاد سواه، فليأكل ما صاده،
وإن رميت صيدا عمدته فأصبت غيره أو أصبته فأنفذته وأصبت آخر لم تأكل إلا الذي اعتمدت، إلا أن تنوي ما أصاب سواه.
أبو الحسن: ولو نوى واحدا غير معين فأخذ الكلب واحدا أكله،
فإن أخذ اثنين أكل الأول ولا يأكل الثاني،
فإن شك في الأول منهما لم يأكل منهما شيئا. انتهى. قاله الحطاب. وقد مر شيء من هذا، وقوله: "بغار أو غيضة" ، مثلهما غيرهما كما إذا كان وراء أكمة، والأكمة تل
وقيل شرفة كالرابية، وهي ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ، والجمع أكم وأكمات مثل قصبة وقصب وقصبات، وجمع الأكم إكام مثل جبل وجبال، وجمع الإكام أكم بضمتين مثل كتاب وكتب، وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق. انتهى. قاله الخرشي. وفيه عن عيسى: وقد سئل عن الرجل يأتي الغار فيدخل كلبه فيه وهو لا يدري هل فيه شيء أم لا وهو ينوي ما فيه، هل يحل أكل ما قتله؟
أنه قال: سألت مالكا عن ذلك، فقال: ما قتله فهو حلال. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.