لا إن ظنه حراما
الشروح عليها
(لَا إنْ ظَنَّهُ) حَالَ الْإِرْسَالِ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَهُ (حَرَامًا) كَخِنْزِيرٍ فَإِذَا هُوَ حَلَالٌ فَلَا يُؤْكَلُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ،
وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ، وَمِثْلُ ظَنِّهِ حَرَامًا ظَنُّهُ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً
ص (لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ رَمَى حَجَرًا،
فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ، فَأَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ،
وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّهُ سَبُعًا أَوْ خِنْزِيرًا أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ يُرِيد قَتْلَهُ،
وَأَمَّا لَوْ رَمَاهُ يَنْوِي ذَكَاتَهُ لِجِلْدِهِ،
فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ ذَكَاتَهُ وَمُحَالٌ أَنْ تُعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ،
وَقَالَ فُقَهَاءُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا يُؤْكَلُ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ ذَكَاةٍ تَامَّةٍ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ أَبْيَنُ
بِخِلَافِ أَنْ لَوْ كَانَ يُجِيزُ أَكْلَهُ، فَقَصَدَ ذَكَاتَهُ لِأَكْلِهِ، فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤْكَلُ انْتَهَى.
(لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ رَمَى صَيْدًا بِسِكِّينٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ أَكَلَهُ إنْ نَوَى اصْطِيَادَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ اصْطِيَادَهُ لَمْ يُؤْكَلْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ يَظُنُّهُ سَبُعًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ ظَبْيًا لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ حِينَ رَمَاهُ لَمْ يُرِدْ صَيْدَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ رَمَى سَبُعًا لِذَكَاةِ جِلْدِهِ فَإِذَا هُوَ ظَبْيٌ فَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ نَقْلٌ نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ شُيُوخِهِ وَصَوَّبَ طَرْحَهُ.
(ص) لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ كَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ أَكَلَ
لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا ظَنَّ الصَّيْدَ حَرَامًا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ الْجَارِحُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُبَاحًا لِأَنَّهُ حِينَ رَمَاهُ لَمْ يَرُدَّ صَيْدَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ التَّحَقُّقَ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالتَّوَهُّمَ
فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إبَاحَتَهُ لَشَمَلَ ظَانَّ الْحُرْمَةِ وَالشَّاكَّ فِيهَا وَالْمُتَوَهِّمَ لَهَا
(قَوْلُهُ لَا أَنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) وَلَوْ قَصَدَ تَذْكِيَتَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَكَلَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْخُرُوجَ
فَرْعُ الْإِدْخَالِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَالْأَوْلَى أَوْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مِصْيَدُهُ
(قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ الْجَارِحُ) مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ أَيْ لَمْ يَنْفُذْ لَهُ مَقْتَلًا وَأَدْرَكَهُ وَذَكَّاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ حَلَالٌ فَيَأْكُلُهُ
بِخِلَافِ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ وَأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ ظَهَرَتْ إبَاحَتُهُ فَلَا يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ لَشَمِلَ) أَيْ بِدُونِ تَكَلُّفٍ فَلَا يُنَافِي الشُّمُولَ مَعَ التَّكَلُّفِ حَيْثُ قَالَ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ التَّحَقُّقَ أَيْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَتَكُونُ صُورَةُ التَّحَقُّقِ مَعْلُومَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ الْمُرَادُ مَا قَابَلَ تَحَقُّقَ الْإِبَاحَةِ فَيَكُونُ تَحَقُّقُ الْحُرْمَةِ دَاخِلًا فِي مَنْطُوقِهِ
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلَ ظَنِّهِ حُرًّا مَا لَوْ ظَنَّهُ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّهُ حَرَامًا أَوْ شَكَّ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَظَنَّ أَنَّهُ حَلَالٌ فَلَا يُؤْكَلُ وَالظَّاهِرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حَلَالٌ.
(لَا) يُؤْكَلُ (إنْ ظَنَّهُ) أَيْ: الْمُرْسِلُ الْوَحْشِيَّ حَالَ إرْسَالِهِ أَوْ رَمْيِهِ عَلَيْهِ (حَرَامًا) كَخِنْزِيرٍ،
فَإِذَا هُوَ حَلَالٌ مَيِّتٌ أَوْ مَنْفُوذُ الْمَقْتَلِ وَأَوْلَى إنْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ
وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ أَوْ جَزْمِهَا أَحْمَدُ لَوْ قَالَ
لَا إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إبَاحَتَهُ لَشَمِلَ مُتَيَقِّنَ الْحُرْمَةِ وَظَانَّهَا وَشَاكَّهَا أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ كَمَاءٍ، [منح الجليل] وَمُتَوَهِّمَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الظَّنَّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ أَنَاطُوا الْإِبَاحَةَ بِتَحَقُّقِهَا وَالْحُرْمَةَ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مَا ظَنَّهُ حَرَامًا حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ وَذَكَّاهُ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُبَاحٌ فَيُؤْكَلُ،
فَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَتَهُ وَأَنَّهَا تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ إبَاحَتُهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَالْمَكْرُوهُ إنْ رَمَاهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ فَلَا يُؤْكَلُ،
وَإِنْ نَوَى تَذْكِيَتَهُ فَيُؤْكَلُ، وَإِنْ نَوَى تَذْكِيَتَهُ لِجِلْدِهِ فَقَطْ فَيُؤْكَلُ لَحْمُهُ عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا يُؤْكَلُ عَلَى أَنَّهَا تَتَبَعَّضُ،
وَإِنْ نَوَاهَا لِلَحْمِهِ طَهُرَ جِلْدُهُ عَلَيْهِمَا لِتَبَعِيَّتِهِ لِلَّحْمِ.
لا إن ظنه حراما؛ يعني أن الصائد يحرم أكل مصيده إذا ظن المرسل عليه حراما،
ومثله لو شكه أو توهمه حراما كخنزير مثلا فإذا هو حلال كظبي مثلا فإنه يحرم أكله،
ولو رمى حجرا فإذا هو صيد فأنفذ مقاتله لم يؤكل،
ولو ظنه سبعا فإذا هو حمار وحش مثلا فهو على ثلاثة أوجه فإن لم ينو ذكاته وإنما قصد قتله لم يؤكل وإن قصد ذكاته لجهل الحكم أو لأنه يعتقد أنه مكروه أكله،
وإن نوى ذكاة جلده خاصة كان جلده ذكيا. ويختلف في لحمه فعلى القول بأن الذكاة تتبعض لم يؤكل اللحم، قاله فقهاء القرويين؛ إذ ليس فيه قصد ذكاة تامة. ابن يونس: وهو أبين، وعلى أنها لا تتبعض يكون جميعه ذكيا فيجوز أكله؛ لأنه قصد ذكاته، ومحال أن تعمل الذكاة في بعض دون بعض، قال ابن يونس: قاله بعض فقهائنا. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: وإن نوى بذكاته لحمه فقط طهر جلده،
ولو على القول بأنها تتبعض كما استظهره بعض الشيوخ؛ لأنه تبع للحم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.