إلا أن يريد المخلوق
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَمَا بَعْدَهُ الْمَعْنَى (الْمَخْلُوقَ) فِي الْعِبَادِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ}{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى إلَخْ) الْأَوْلَى كَأَنْ يُرِيدَ بِالْعِزَّةِ الْمَنَعَةَ وَالْقُوَّةَ الَّتِي خَلَقَهَا فِي السَّلَاطِينِ وَالْجَبَابِرَةِ، وَيُرِيدُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ أَمَانَتُهُ الَّتِي خَلَقَهَا فِي زَيْدٍ الْمُضَادَّةِ لِلْخِيَانَةِ، وَيُرِيدُ بِالْعَهْدِ مَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ كَتَطْهِيرِ الْبَيْتِ الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ
(قَوْلُهُ: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} [الأحزاب: ٧٢] إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُمْ فَسَرُّوا الْأَمَانَةَ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْإِلْزَامَاتُ، نَحْوُ الْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ إلَخْ، وَهِيَ تَرْجِعُ لِكَلَامِهِ تَعَالَى الْقَدِيمِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ،
وَكَذَا قَوْلُهُ:{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا} إلَخْ إذْ مَعْنَاهُ أَلْزَمْنَاهُمَا بِالتَّظْهِيرِ وَحِينَئِذٍ فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الِاسْتِدْلَالَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَانَةِ الْأَعْمَالُ الْمُكَلَّفُ بِهَا أَوْ الشَّهْوَةُ كَمَا هُوَ أَحَدُ التَّفَاسِيرِ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِزَّةِ الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ الَّتِي خَلَقَهَا فِي بَعْضِ خَلْقِهِ أَوْ أَنَّهَا حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ مُحِيطَةٌ بِالْعَرْشِ أَوْ بِجَبَلِ قَافٍ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَهْدِ الْأُمُورُ الَّتِي عَاهَدَهُمْ عَلَيْهَا، وَأَمَرَهُمْ بِهَا كَمَا قِيلَ.
ص (إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ) ش: رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ أَيْ الْعِزَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا فِي عِبَادِهِ وَالْأَمَانَةِ الَّتِي خَلَقَهَا فِيهِمْ وَالْعَهْدِ الَّذِي جَعَلَهُ بَيْنَهُمْ.
[مَسْأَلَةٌ إذَا قِيلَ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَقَالَ لَهَا الذِّمَامُ لَا أَتَزَوَّجُهَا] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ عَنْ الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِلرَّمَّاحِ إذَا قِيلَ لَهُ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَقَالَ لَهَا الذِّمَامُ لَا أَتَزَوَّجُهَا، فَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ،
فَإِنْ أَرَادَ بِالذِّمَامِ ذِمَّةَ اللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفَّرُ عَنْهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ ذِمَامَةَ النَّاسِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَمِينٍ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فِي آخِرِ رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ الْأَوَّلِ: إنَّ الْعَهْدَ إذًا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاقَدَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَنْ أَنْصَحَكَ وَأَنْ لَا أَخُونَكَ وَأَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا
وَكَذَا، فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُ فِيهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَيَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ قَالَ: وَقَالَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْوَاضِحَةِ، انْتَهَى.
(قُلْت) وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا بَلْ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ أَوْ أُعْطِيكَ عَهْدًا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَشَرَحَهُ الشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَا إذَا قَالَ: لَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحُكْمَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ لِعِظَمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [مَسْأَلَةٌ إبْرَارُ الْمُقْسِمِ وَالْمُقْسَمِ بِهِ فِيهِ مَعْنَيَانِ] (مَسْأَلَةٌ) إذَا قَالَ: عَلَيَّ كَذَا
وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهَا الْيَمِينَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ صَدَقَ، انْتَهَى مِنْ الْبُرْزُلِيِّ.
(الْمَخْلُوقَ) لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ} ،
وَمِنْ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} الْآيَةَ،
وَمِنْ قَوْله تَعَالَى {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَيَكُونُ الْحَلِفُ بِهَا غَيْرَ مَشْرُوعٍ. الْبِسَاطِيُّ لَا يَرْجِعُ وَكَأَحْلِفُ، وَأُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ؛ إنْ نَوَى وَأَعْزِمُ؛ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ،
وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ: قَوْلَانِ، لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا، وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ [منح الجليل] الِاسْتِثْنَاءُ لِعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَ عَلَيَّ وَإِضَافَةَ الْعَهْدِ إلَى اللَّهِ يَمْنَعَانِ إرَادَةَ الْمَخْلُوقِ، وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَحَقِّ اللَّهِ إلَخْ كَمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِعَدَمِ إرَادَةِ الْحَادِثِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.