وإن قصد بكالعزى: التعظيم فكفر
الشروح عليها
(وَإِنْ) (قَصَدَ) فِي حَلِفِهِ (بِكَالْعُزَّى) مِنْ كُلِّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (التَّعْظِيمَ) مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (فَكُفْرٌ) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَحَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بَكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ كُلَّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِثْلُ الْلَاتِ وَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ، وَمَا نُسِبَ لَهُ فِعْلٌ كَالْأَزْلَامِ، وَهِيَ الْأَقْدَاحُ وَاحِدُهَا زَلَمٌ كَجَمَلٍ فَكَانُوا إذَا قَصَدُوا فِعْلًا ضَرَبُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ مَكْتُوبٌ عَلَى أَوَّلِهَا أَمَرَنِي رَبِّي، وَعَلَى الثَّانِي نَهَانِي رَبِّي، وَعَلَى الثَّالِثِ غُفْلَ وَالْمُرَادُ بِضَرْبِهَا تَحْرِيكُهَا فِي كِيسٍ مِنْ جِلْدٍ فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مَضَى،
وَإِنْ خَرَجَ الثَّانِي تَرَكَ، وَإِنْ خَرَجَ الثَّالِثُ أَعَادُوا الضَّرْبَ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) ،
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِالْحَلِفِ بِهَا تَعْظِيمَهَا لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَفَرَ فِي الْأَصْنَامِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكُفْرٌ)
. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا الْيَمِينُ بِنَحْوِ الْعُزَّى وَاللَّاتِ فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهَا فَكُفْرٌ وَإِلَّا فَحَرَامٌ.
(وَلَغْوٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا لَغْوَ فِي طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ اللَّغْوُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ
قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ. الرِّسَالَةُ: يَمِينَانِ لَا يُكَفَّ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ. الرِّسَالَةُ: يَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ: أَحَدُهُمَا لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ فِي يَقِينِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ، وَالْآخَرُ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ أَوْ شَاكًّا فَهَذَا يَأْثَمُ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِلَغْوٍ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَشَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ: إنَّهُ مِنْ حَيِّزِ اللَّغْوِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْبِرُّ وَلَا الْحِنْثُ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي عُمَرَ مَيْلٌ لِهَذَا أَقُولُ: وَقَدْ رَشَّحَهُ أَبُو عُمَرَ كَثِيرًا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لِغَيْرِ نِيَّةٍ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: نَزَلَ لَغْوُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَبِهَذَا أَخَذَ إسْمَاعِيلُ لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَأَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ:«الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
(ص) وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكُفْرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى وَنَحْوِهِمَا مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَتَّى الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ وَقَصَدَ بِالْقَسَمِ بِهَا تَعْظِيمَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ مَعْبُودَاتٍ فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّ التَّعْظِيمَ خَاصٌّ بِاَللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهَا فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا فِي الْأَصْنَامِ وَعَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَكُلِّ مُعَظَّمٍ شَرْعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَالْمَسِيحِ) نَبِيٌّ وَرَسُولٌ اتِّفَاقًا
وَأَمَّا الْعُزَيْرُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّةِ لُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهَا) أَيْ أَصْلًا
وَأَمَّا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا مَعْبُودَاتٍ فَهُوَ كُفْرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَأَوَّلُ عِبَارَتِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ
وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَجَائِزٌ
وَأَمَّا الْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ كَقَوْلِهِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا فَخَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(وَإِنْ قَصَدَ) الْحَالِفُ (بِكَالْعُزَّى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى كَاللَّاتِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْر (التَّعْظِيم) لِلْمَحْلُوفِ بِهِ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعْبُودًا أَوْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فِعْلٌ كَالْأَزْلَامِ (فَ) حَلِفُهُ (كُفْرٌ) لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ خَاصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِشْرَاكٌ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمًا فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا فِي الْأَصْنَامِ، وَعَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَكُلِّ مُعَظَّمٍ شَرْعًا وَالْأَزْلَامُ وَاحِدُهَا زَلَمٌ كَجَمَلٍ خَشَبَةُ السَّهْمِ بِلَا نَصْلٍ كَانُوا إذَا قَصَدُوا أَمْرًا كَتَبُوا عَلَى وَاحِدٍ أَمَرَنِي رَبِّي وَعَلَى آخَرَ نَهَانِي رَبِّي وَعَلَى آخَرَ غَفَلَ، وَخَلَطُوهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجُوا وَاحِدًا فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَنِي رَبِّي فَعَلُوا وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ نَهَانِي رَبِّي كَفُّوا،
وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ غَفَلَ أَعَادُوا الضَّرْبَ.
عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ يَحْلِفُ
وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر يعني أن الحالف إذا قصد بحلفه باللات والعزى وما أشبههما من كل ما عبد من دون الله التعظيم، من حيث إن ما ذكر متصف بصفة الربوبية فإن ذلك يكون كفرا والعياذ بالله تعالى، وشمل ذلك ما إذا حلف به من كونه ينسب له فعل كالأزلام،
فإذا قال: والأزلام لأفعلن كذا -مثلا- وقصد بالحلف بها التعظيم من كونها ينسب إليها التأثير، والعياذ بالله تعالى. فكفر والأزلام واحدها زلم كجمل وصرد، وهي الأقداح كانوا إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوبا على أولها: أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، وعلى الثالث غفل،
فإن خرج الأول مضى، وإن خرج الثاني ترك،
وإن خرج الثالث أعاد الضرب. نقله الشيخ بناني. وقصد تعظيم من عبد من دون الله من الأنبياء في الحلف به فليس بكفر إلا أن يقصد تعظيمه على أنه إله، وقد علمت مما مر أن الحلف بغير الله حرام اتفاقا في غير المعظم شرعا، وعلى الراجح في المعظم شرعا ومقابله الكراهة،
وأن محلها إن حلف صادقا وإلا حرم اتفاقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.