فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(كَالزَّوْجَةِ يَعْزِلُهَا أَوَّلًا فِي) الْحَلِفِ بِقَوْلِهِ (الْحَلَالُ) أَوْ كُلُّ حَلَالٍ (عَلَيَّ حَرَامٌ) لَا أَفْعَلُ كَذَا وَفَعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ

١٬٣٢٦

بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا عَمَّا لَوْ طَرَأَتْ النِّيَّةُ لَهُ بَعْدَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا يَكْفِي، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ نُطْقًا مُتَّصِلًا وَقَصَدَ حَلَّ الْيَمِينِ ثُمَّ نِيَّةُ مَا عَدَاهَا لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيمَ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ كَمَا يَأْتِي فَالْكَافُ فِي كَالزَّوْجَةِ زَائِدَةٌ أَوْ لِإِدْخَالِ الْأَمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ (وَ) مَسْأَلَةُ الْعَزْلِ هَذِهِ (هِيَ الْمُحَاشَاةُ) أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ؛

لِأَنَّهُ حَاشَى الزَّوْجَةَ أَوَّلًا أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ يَمِينِهِ.

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ يُشَارِكُهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَيَكُونُ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فِي يَمِينِهِ أَوْ لَا) اعْلَمْ أَنَّ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمُحَاشَاةَ أَصْلُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَتَبِعَهُ اللَّخْمِيُّ، وَفَسَّرَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ، وَقَبِلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ عَلَيْهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح.

٤٬٤٤٨

وَحَاصِلُهُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَصِّصَةَ إنْ كَانَتْ أَوَّلًا نَفَعَتْ،

٤٬٤٤٩

وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ تَنْفَعْهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِثْنَاءِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَوَّلِيَّةِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا كَانَتْ فِي الْأَثْنَاءِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَالْمُحَاشَاةُ هِيَ التَّخْصِيصُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانَ فَلَيْسَتْ الْمُحَاشَاةُ شَيْئًا غَيْرَ التَّخْصِيصِ،

٤٬٤٥٠

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ شَرْطُ النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ حُصُولُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْيَمِينِ، وَهِيَ بَعْدَهُ لَغْوٌ،

٤٬٤٥١

وَلَوْ وُصِلَتْ بِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ، وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَ ابْنِ مُحْرِزٍ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ،

٤٬٤٥٢

وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ النِّيَّةَ تَنْفَعُهُ إنْ وَقَعَتْ أَوَّلًا أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ وَنَسَبَ ابْنُ هَارُونَ هَذَا الْمَشْهُورَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ لَهَا ذَلِكَ وَنَقَلَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا عَمَّا إذَا طَرَأَتْ إلَخْ فِيهِ مَيْلٌ لِذَلِكَ الْقَوْلِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ) أَيْ، وَهُوَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أُرِيدُ بِهِ الْخُصُوصَ أَيْ، وَهُوَ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ فَهُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ ابْتِدَاءً فِي جُزْئِيٍّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ

(قَوْلُهُ: فَالْكَافُ فِي كَالزَّوْجَةِ زَائِدَةٌ) أَيْ وَالْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا الزَّوْجَةَ فِي حَلِفِهِ بِقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحَاشَاةِ خَاصَّةٌ بِمَسْأَلَةِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ لِلْكَافِ خِلَافُ الْأَصْلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّمْثِيلِ،

٤٬٤٥٣

وَأَنَّ مَفْعُولَ يَعْزِلُ، وَهُوَ الْمُمَثِّلُ لَهُ مَحْذُوفٌ وَالْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ - بِنِيَّتِهِ قَبْلَ حَلِفِهِ شَيْئًا مِنْ يَمِينِهِ كَالزَّوْجَةِ فِي حَلِفِهِ بِقَوْلِهِ الْحَلَالُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ،

٤٬٤٥٤

وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا.

قَالَ طفى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِمَسْأَلَةِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِمْ فِي أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَصِّصَةَ لَا تُقْبَلُ مَعَ الْمُرَافَعَةِ، وَقَالُوا فِي الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ تُقْبَلُ الْمُحَاشَاةُ،

٤٬٤٥٥

وَلَوْ رَفَعَتْهُ النِّيَّةُ قُلْت قَدْ يُرَدُّ اسْتِدْلَالُهُ هَذَا بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْقَائِلُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ ادَّعَى مُحَاشَاةَ زَوْجَتِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِادِّعَاءِ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ كَحَالِفٍ لَا كَلَّمْت زَيْدًا،

٤٬٤٥٦

وَقَالَ نَوَيْت شَهْرًا وَتَصْدِيقُهُ فِي الزَّوْجَةِ اسْتِحْسَانٌ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ. اهـ.

فَانْظُرْ قَوْلَهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُفِيدُ قَبُولَ النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ فِي كُلِّ يَمِينٍ، وَقَوْلُهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إلَخْ إشَارَةٌ لِمَا قُلْنَاهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْحَالِفَ إذَا عَزَلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا هَلْ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَزْلِ أَوْ لَا يَحْلِفُ، وَيُصَدَّقُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ الْعَزْلَ. قَوْلَانِ

٤٬٤٥٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَفَادَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ،

٤٬٤٥٨

وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ، وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِإِطْلَاقِهِمْ قَبُولَ الْمُحَاشَاةِ وَتَفْصِيلُهُمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ كَمَا يَأْتِي، وَمَا ادَّعَاهُ طفى مِنْ تَخْصِيصِهَا بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ،

٤٬٤٥٩

وَإِنْ ادَّعَى اطِّرَادَهَا فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ اُنْظُرْ بْن.

[كَفَّارَة الْيَمِين]

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٩٢٠ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٩٢٠ قبلها

منح الجليلعليش

(فِي) الْحَلِفِ بِ (الْحَلَالِ) أَوْ كُلِّ حَلَالٍ (عَلَيَّ حَرَامٌ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، ثُمَّ فَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ

٤٬١٨٩

بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ طَرَيَان نِيَّةِ الْعَزْلِ بَعْدَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ [منح الجليل] نُطْقًا مُتَّصِلًا وَقَصْدُ حِلِّ الْيَمِينِ بِهِ وَنِيَّةُ مَا عَدَاهَا لَا تُوجِبُ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا سَيَقُولُ وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ (وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ) أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهِيَ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْحَلَالِ وَأَرَادَ بِهِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ فَلَمْ يُرِدْ عُمُومَهُ لَا تَنَاوُلًا وَلَا حُكْمًا فَهُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ

٤٬١٩٠

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الَّذِي عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا لِقَرِينَةِ التَّخْصِيصِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْقَوْمُ فِي قَوْلِنَا قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى زَيْدٍ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَامِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَاهُ فَلَا يُقَالُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ إخْبَارٌ عَنْ زَيْدٍ بِأَنَّهُ قَامَ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ.

٤٬١٩١

فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ انْدِرَاجِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ فَالْحَلَالُ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى الزَّوْجَةِ، وَالْحُكْمُ بِالتَّحْرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَاهَا كَمَا فِي قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا. قُلْت عَدَمُ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا، وَالنِّيَّةُ خَفِيَّةٌ فَلَيْسَتْ قَرِينَةً لَفْظِيَّةً أَفَادَهُ عب.

الْبُنَانِيُّ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمُحَاشَاةَ أَصْلُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَتَبِعَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَسَّرَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ وَقَبِلَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَيْهَا وَنَقَلَهُ الْحَطّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ،

٤٬١٩٢

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَصِّصَةَ إنْ كَانَتْ أَوَّلًا نَفَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ تَنْفَعْ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لَفْظًا وَتَعَقَّبَهُ مُصْطَفَى بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِيَّةِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَالنِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ. الْقَرَافِيُّ الْمُحَاشَاةُ هِيَ التَّخْصِيصُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَلَيْسَتْ شَيْئًا غَيْرَ التَّخْصِيصِ.

٤٬١٩٣

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ شَرْطُ النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ حُصُولُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَهِيَ بَعْدَهَا وَلَوْ وَصَلَتْ بِهَا لَغْوٌ

٤٬١٩٤

بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْصِيلَ ابْنِ مُحْرِزٍ ثَالِثًا مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ هَارُونَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ لَهُمَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الْمَشْهُورِ وَإِسْقَاطُ لَفْظِ أَوَّلًا.

ثَانِيهِمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا خَاصَّةٌ وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ، [منح الجليل] بِمَسْأَلَةِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مَعَ الْمُرَافَعَةِ، وَقَالُوا فِي الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ تُقْبَلُ الْمُحَاشَاةُ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، وَلَفَرَّقَ الْبَاجِيَّ بَيْنَ قَبُولِ الْمُحَاشَاةِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ التَّفْصِيلِ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ بِأَنَّ مَا يُحْلَفُ بِهِ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ، لِأَنَّ أَصْلَ الْأَيْمَانِ هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْصِيصِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَجَازَ أَنْ يَقُولَ أَرَدْت وَاحِدَةً، وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا كَلَّمْت رَجُلًا حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَيْضًا الْبَاجِيَّ أَجْرَى إخْرَاجَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالنِّيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُحَاشَاةِ الزَّوْجَةِ مِنْ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ،

٤٬١٩٥

فَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً مُطَّرِدَةً مَا احْتَاجَ إلَى هَذَا الْإِجْزَاءِ اهـ. الْبُنَانِيُّ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ الْبَاجِيَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. طفي مِنْ التَّخْصِيصِ بَلْ عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي كُلِّ مَحْلُوفٍ بِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ دُونَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْإِجْزَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ الْقِيَاسُ لَا يُصَدِّقُ الْقَائِلَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ ادَّعَى مُحَاشَاةَ زَوْجَتِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِادِّعَائِهِ خِلَافَ، ظَاهِرِ لَفْظٍ كَحَالِفٍ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَقَالَ نَوَيْت شَهْرًا، وَتَصْدِيقُهُ فِي الزَّوْجَةِ اسْتِحْسَانٌ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ.

اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُفِيدُ قَبُولَ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ كُلِّ يَمِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٬١٩٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَفَادَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا قَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ قَبُولَ الْمُحَاشَاةِ وَتَفْصِيلِهِمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ،

٤٬١٩٧

وَأَنَّ مَا ادَّعَاهُ طفي مِنْ تَخْصِيصِهَا بِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ لَمْ يَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ،

٤٬١٩٨

فَإِنْ ادَّعَى اطِّرَادَهَا فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَاجِيَّ لَمْ يَبْعُدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومثل لمسألة العزل بقوله: كالزوجة في الحلال علي حرام؛ يعني أنه إذا قال: الحلال علي حرام إن فعلت كذا أو لا فعلته وعزل زوجته من يمينه في نيته قبل النطق باليمين فإن ذلك ينفعه، فتقبل نيته في الفتوى والقضاء إلا في وثيقة حق فلا ينفعه العزل على الأصح. قوله: "كالزوجة في الحلال علي حرام "، وقد علمت أنه تقبل نيته في الفتوى والقضاء، واختلف هل يحلف أم لا؟ وقوله: " كالزوجة"؛

أي كنية عزل الزوجة في حلفه بهذا اللفظ. واعلم أن المشهور ما قال المص من اشتراط حصول النية قبل النطق باليمين، خلاف ما قال ابن عبد السلام أن المشهور أنه إنما يشترط حصولها قبل تمام اليمين بأن وقعت أو لا أو في الأثناء، والمص تبع ابن محرز، وما مشى عليه المص من أن النية تكفي هنا هو المشهور،

٢٤٬٣٢١

وقيل لا بد من النية واللفظ وهو لأشهب.

٢٤٬٣٢٢

وفي المدونة: من قال كل حل عليه حرام حرمت عليه امرأته فقط إلا أن يحاشيها بقلبه. انتهى.

٢٤٬٣٢٣

وقال الشيخ مصطفى: كلام ابن محرز ومن تبعه يقتضي أن المحاشاة قاعدة مطردة،

٢٤٬٣٢٤

وأن مسألة الحلال عليه حرام فرد من أفرادها وليس كذلك، بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال عليه حرام، واستدل على ذلك بأمرين: أحدهما إطلاقهم في النية المخصصة أنها لا تقبل مع المرافعة، وقالوا في الحلال عليه حرام: تقبل المحاشاة ولو قامت البينة. الثاني أن الباجي فرق بين قبول المحاشاة مطلقا وبين التفصيل في النية المخصصة بأن ما يحلف به لا يقتضي الاستيعاب، ولذا لو قال الحالف الطلاق علي لجاز أن يقول أردت واحدة والمحلوف عليه يقتضي الاستيعاب؛

لأنه إذا حلف لاكلمت رجلا حمل على العموم، وأيضا الباجي أجرى إخراج الطلاق والعتق المعين من الأيمان اللازمة على الخلاف في محاشاة الزوجة من الحلال عليه حرام،

٢٤٬٣٢٥

فلو كانت قاعدة مطردة ما احتاج إلى هذا الإجراء. انتهى. ورد عليه الشيخ بناني، ثم قال الحاصل أن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر، كما قال لإطلاقهم قبول المحاشاة وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي،

٢٤٬٣٢٦

وأن ما ادعاه مصطفى من تخصيصها بلفظ الحلال عليه حرام لم يقم عليه دليل،

٢٤٬٣٢٧

فإن ادعى اطرادها في المحلوف به فقط كما يفيده الباجي لم يبعد. والله تعالى أعلم.

٢٤٬٣٢٨

وقال الرهوني بعد جلب نقول: حاصل ما سبق أن المحاشاة ليست قاصرة على الحلال عليه حرام، بل هي عامة فيما فيه عموم من محلوف به أو عليه وهي التخصيص بالنية،

٢٤٬٣٢٩

وأن شرطها أن تنعقد عليها اليمين أوَّلا خلافا لمصطفى وأنها تنفع الحالف فيما بينه وبين الله تعالى إن لم يستحلف،

٢٤٬٣٣٠

وإن روفع صاحبها جرى على ما سيأتي من قوله: "وخصصت نية الحالف" لخ انتهى. ابن رشد: القياس أن لا يصدق القائل الحلال عليه حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعائه خلاف ظاهر لفظه، كحالف لا كلم زيدا،

٢٤٬٣٣١

وقال نويت شهرا، وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين. والله أعلم. انتهى.

٢٤٬٣٣٢

وعبارة الأمير: وإن نوى في يمينه إخراج شيء خرج في كل يمين كالمحاشاة. انتهى.

٢٤٬٣٣٣

وقال الشيخ الخرشي: واعلم أن مسألة المحاشاة من قبيل العام الذي أريد به الخصوص،

٢٤٬٣٣٤

بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص، ويتضح ذلك ببيانهما، قال ابن السبكي: العام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما لقرينة التخصيص، فالقوم من قولنا: قام القوم إلا زيدا متناول لكل فرد من أفراده حتى زيد، والحكم بالقيام متعلق بما عدا زيدا، والعام الذي يراد به الخصوص هو أن يطلق اللفظ ويراد به بعض ما يتناوله، فلم يرد عمومه لا تناولا ولا حكما، بل هو كلي استعمل في بعض أفراده، ولهذا كان مجازا قطعا، فصورة المحاشاة من ذلك،

٢٤٬٣٣٥

فإن الحلال من قوله: "الحلال علي حرام" ، استعمل فيه الحلال في بعض أفراده، ولهذا كان مجازا قطعا ولا تندرج فيه الزوجة، وقوله: "الحلال" بالرفع على الحكاية. وهي المحاشاة، يعني أن هذه المسألة الشار إليها بقوله: "كالزوجة في الحلال علي حرام" ، هي المسألة المعروفة عند الفقهاء بالمحاشاة، والمحاشاة هي الإخراج لما يريد إخراجه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.