وَلَهُ نزعه إن بين بالقرعة
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَفِّرِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (نَزْعُهُ) أَيْ نَزْعُ مَا زَادَ بَعْدَ التَّكْمِيلِ (إنْ بَيَّنَ) لِلْمِسْكِينِ وَقْتَ الدَّفْعِ أَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَوَجَدَهُ بَاقِيًا بِيَدِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ نَزَعَ وَالنَّزْعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ (بِالْقُرْعَةِ) إذْ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَمَحَلُّهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بَعْدَ تَمَامِ عَشَرَةٍ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِلَا قُرْعَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ) أَيْ،
وَأَمَّا النَّزْعُ فِي مَسْأَلَةِ التَّلْفِيقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ؛ لِأَنَّ نَزْعَهُ الْكِسْوَةَ لَيُبْنَى عَلَى الطَّعَامِ أَوْ الْعَكْسِ فَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى اخْتِيَارِهِ لَا يَحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ،
وَكَذَا نَزْعُهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّكْرِيرِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِخَمْسَةِ مَسَاكِينَ عَشَرَةَ أَمِدَادً ثُمَّ كَمَّلَ بِإِعْطَاءِ خَمْسَةِ مَسَاكِينَ خَمْسَةَ أَمِدَادً فَإِنَّ رُجُوعَهُ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأُولَى بِخَمْسَةِ أَمِدَادً لَا يَحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ بَلْ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَهُ نَزْعُهُ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَعْطَى طَعَامَ عَشَرَةٍ أَقَلَّ فَلَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْ كُلِّ مِسْكِينٍ عَلَى مُدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا. اُنْظُرْ فِي الظِّهَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ:"
وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ ".
(ص) وَلَهُ نَزْعُهُ إنْ بَيَّنَ الْقُرْعَةَ (ش) أَيْ وَلِلْمُكَفِّرِ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّكْرِيرِ وَالنَّقْصِ نَزْعُ الْمُدِّ وَالثَّوْبِ الْمُكَرَّرِ فِي الْأُولَى وَالْجُزْءِ فِي الثَّانِيَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى بِيَدِ الْمِسْكِينِ لَمْ يُتْلِفْهُ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَفْظُ النَّزْعِ وَكَانَ وَقْتَ الدَّفْعِ لَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَلَكِنْ يَنْزِعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالتَّخْيِيرِ إذْ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ.
وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْمُكَرَّرِ لِمِسْكِينٍ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ عُمُومُهُ لِلْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا دَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَنْزِعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِالْقُرْعَةِ) قَالَ عج فِي شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَقَوْلُهُ وَهَلْ إنْ بَقِيَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَاقِصٌ وَقَوْلُهُ وَلَهُ نَزْعُهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ هَذَا فِي الْمُلَفَّقَةِ وَالنَّاقِصَةِ وَلَا يَتَأَتَّى فِيمَا عَدَاهُمَا
(تَنْبِيهٌ) : دُخُولُ الْقُرْعَةِ فِي النَّاقِصَةِ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ قِيَاسًا عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا أَعْطَاهَا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ قَوْلِهِ الْأَظْهَرُ إنْ عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا بِيَدِهِ وَالْقَوْلُ لِلْآخِذِ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ ثَانِيَةٍ أَيْ جَازَ التَّكْرِيرُ مِنْ أَمْدَادٍ ثَانِيَةٍ كَقَوْلِهِ سَمِعْت لَهُ صُرَاخًا
(وَلَهُ) أَيْ الْمُكَفِّرِ (نَزْعُهُ) أَيْ النَّوْعِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ التَّكْمِيلَ عَلَيْهِ فِي التَّلْفِيقِ وَالزَّائِدُ عَلَى مُدٍّ أَوْ رِطْلَيْنِ فِي التَّكْرَارِ وَمَا دَفَعَهُ لِزَائِدٍ عَلَى عَشْرَةٍ فِي النَّقْصِ (إنْ) بَقِيَ مَا أُرِيدَ نَزْعُهُ مِنْ الْمِسْكِينِ بِيَدِهِ،
فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ فَلَا يَغْرَمُ عِوَضَهُ وَكَانَ الْمُكَفِّرُ (بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وَقْتَ الدَّفْعِ لَهُ أَنَّهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَكُونُ النَّزْعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاقِصِ (بِالْقُرْعَةِ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَلَا يَحْتَاجُ لَهَا فِي الْمُكَرَّرِ لِأَخْذِهِ مِنْ الْجَمِيعِ وَلَا فِي التَّلْفِيقِ فِي أَخْذِ مَا لَمْ يُرِدْ الْبِنَاءَ وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ، وَإِلَّا كُرِهَ،
وَإِنْ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ، وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ، [منح الجليل] عَلَيْهِ إذْ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا يَبْنِي عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْقُرْعَةِ فِي النَّاقِصِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَخْذَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِلَا قُرْعَةٍ قِيَاسًا عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا أَعْطَاهَا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا مِنْ قَوْلِهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ.
وله نزعه؛ يعني أنه إذا كمل في المسائل الثلاث فإن ذلك يجزئ كما مر، وله أن ينزع في المسألة الأولى الكسوة والطعام من المساكين الذين لا يكمل لهم، وله أن ينزع في الناقص من عشرة مساكين ويكمل لعشرة: وله أن ينزع في المكرر خمسة أمداد، وإنما له نزعه في المسائل الثلاث. إن بَيَّن؛ أي أن محل نزعه في المسائل الثلاث كما في الخرشي إن بقي ما بيد المسكين، كما يشعر به لفظ نزع، وبَيَّن الدافع أن هذا الذي دفع كفارة يمين
فلو لم يبين لم يكن له نزع ما بقي والقول للآخذ أن الدافع لم يبين له أنه كفارة؛ لأن الأصل عدم البيان كذا ينبغي. قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ إبراهيم.
ولو لم يبق لم يكن له رجوع على المسكين. بالقرعة؛ يعني أنه إذا دفع الأمداد العشرة لعشرين مسكينا لكل نصف مد، فإنه يجزئه بشرط أن يكمل لإحدى العشرتين الأمداد؛ بأن يعطي كل واحد منهم نصف مد ويأخذ الأنصاف من العشرة الذين لم يكمل لهم، وإنما يأخذ ممن أخذ منهم بالقرعة إن بقيَ وبَيَّن كما هو الموضوع، ويحصل الإجزاء بالتكميل سواء كمل بالأنصاف التي أخذ بالقرعة من إحدى العشرتين أم بغير ذلك، وكما أخذ بالقرعة في الناقص يأخذ بالقرعة في الملفقة بالنسبة لأخذ ما بقي من نوع ما يبني عليه في مسألة التشريك، وقد تقدم أن الراجح أنه يبني على تسعة،
فإن بنى على تسعة في الطعام فإنه ينزع المد العاشر من أحد العشرة بالقرعة،
وإن أراد أن يبني عليها من الكسوة نزع الكسوة العاشر من أحدهم،
وأما نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو العكس فهذا موكول إلى خياره ولا يحتاج لقرعة،
ولو غابت العشرون استأنف الكفارة،
وإن غاب بعضهم وأدرك خمسة منهم كمل لهم واستأنف خمسة يعطي لكل واحد منهم مدا، ومحل التكميل في الناقص ما لم يعلم العشرة الأولى، وإلا تعين الأخذ من غير قرعة قياسا على ما بحثه ابن عرفة في كفارة الظهار. كما قاله غير واحد.
ولما ذكر عدم إجزاء المكرر في كفارة واحدة، بين إجزاءه في كفارتين فأكثر، فقال: وجاز لثانية؛ يعمي أنه يجوز تكرير المد للمساكين لأجل يمين ثانية، بأن يعطي الكفارة الثانية لمساكين الأولى، وذكر هذا خشية توهم عدم جوازه لما تقدم من أن الكفارة الواحدة لا يجزئه المكرر منها، ففاعل "جاز" ، ضمير يعود على مكرر أو مصدره، وقوله: "لثانية" ، اللام للتعليل أي لأجل يمين ثانية. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الخرشي والشبراخيتي: إنها بمعنى: من، كسمعت له صراخا أي منه. إن أخرج؛ يعني أن محل جواز التكرير من غير كراهة إنما هو إذا أخرج الكفارة الأولى قبل الحنث في اليمين الثانية، فيجوز حينئذ أن يعطي الكفارة في اليمين الثانية للمساكين الذين أعطاهم الكفارة الأولى، وهذا معنى التكرير هنا وهو متفق عليه،
وفي الخرشي أن الإخراج في حالة الحنث كالإخراج فيما قبل الحنث أي يجوز. وإلا يخرج الكفارة في اليمين الأولى إلا بعد أن حنث في اليمين الثانية، أو لم يخرجها أصلا كره التكرير أي إعطاء كفارة اليمين الثانية لساكين الكفارة الأولى خوف اختلاط النية في الكفارتين، ولهذا إن ميز كل كفارة على حدتها بنية فإنه يجوز، وصوبه أبو عمران، وحكى ابن بشير فيما إذا وجبت الثانية قبل إعطاء الأولى قولين بالإجزاء وعدمه الشيخ، ولم أر القول بعدم الإجزاء في غير كتابه وهو بعيد. انتهى. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.