فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) حَنِثَ (بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نِسْيَانًا (إنْ أَطْلَقَ) فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُهُ مَا لَمْ أَنْسَ، وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ بِالنِّسْيَانِ، وَمِثْلُ النِّسْيَانِ الْخَطَأُ وَالْغَلَطُ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ أَوْ حَلَفَ لَا أَذْكُرُ فُلَانًا فَأَرَادَ ذِكْرَ غَيْرِهِ فَجَرَى ذِكْرُهُ عَلَى لِسَانِهِ غَلَطًا حَنِثَ فَمُتَعَلَّقُ الْخَطَأِ الْجَنَانُ، وَمُتَعَلَّقُ الْغَلَطِ اللِّسَانُ لَكِنْ فِي الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ نَظَرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَحَنِثَ بِالنِّسْيَانِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالسُّيُورِيِّ وَجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ قَالُوا بِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالنِّسْيَانِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ كَذَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ

(قَوْلُهُ: أَيْ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نِسْيَانًا) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ فِي غَدٍ فَأَكَلَ فِيهِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،

٤٬٥٩٢

وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ غَدًا فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَأَكَلَ نَاسِيًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الصَّوْمِ، وَقَدْ وُجِدَ وَاَلَّذِي فَعَلَهُ نِسْيَانًا هُوَ الْأَكْلُ، وَهَذَا الْأَكْلُ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِصَوْمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ فِي التَّطَوُّعِ لَا يُبْطِلُهُ، وَهَذَا الصَّوْمُ تَطَوُّعٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ لَمْ يَحْنَثْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ أَنْسَ) أَيْ أَوْ لَا أَفْعَلُهُ عَمْدًا،

٤٬٥٩٣

وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ عَمْدًا، وَلَا نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ: فَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا) هَذَا مِثَالُ لِلْخَطَإِ.

٤٬٥٩٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ،

٤٬٥٩٥

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْخَطَإِ أَيْضًا مَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ ثَوْبًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ،

٤٬٥٩٦

وَقِيلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَقِيلَ بِالْحِنْثِ إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ فِيهِ دَرَاهِمَ قِيَاسًا عَلَى السَّرِقَةِ، وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ اُنْظُرْ ح

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ فِي الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ) أَيْ اللِّسَانِيِّ نَظَرٌ، وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ، وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْغَلَطُ الْجَنَانِيُّ الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ كَحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرٌو، وَكَحَلِفِهِ لَا أَذْكُرُ فُلَانًا فَذَكَرَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ الِاسْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَبِالنِّسْيَانِ إنْ أَطْلَقَ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ النَّاسِيَ يَحْنَثُ بِنِسْيَانِهِ. وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مُحَقِّقِي الْأَشْيَاخِ نَفْيَ الْحِنْثِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ أَرَادُوا تَخَرُّجَهُ مِنْ الْمَذْهَبِ.

٣٬٨١٣

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ النِّسْيَانَ كَالْعَمْدِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالسُّيُورِيُّ خِلَافَهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ غَدًا فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا وَيَأْكُلَ نَاسِيًا وَبَيْنَ أَنْ يُصْبِحَ يَأْكُلُ نَاسِيًا. اُنْظُرْ رَسْمَ سَلَفٍ، وَانْظُرْ الْخَطَأَ كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْحَالِفُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هُوَ حَانِثٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهِمْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيُحَاشِيَهُ انْتَهَى.

وَانْظُرْ هَلْ يَبَرُّ بِهَذَا السَّلَامِ مَنْ حَلَفَ عَلَى هَذَا الْمُسَلِّمِ أَنْ يَتْرُكَ هِجْرَانَ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَالسَّلَامُ يُخْرِجُ مِنْ الْهِجْرَانِ أَوْ يَكُونُ كَالْفَرْعِ بَعْدَ هَذَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِالنِّسْيَانِ إنْ أَطْلَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ إذَا خَالَفَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ سَوَاءٌ وَقَعَتْ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا عَلَى الْمَشْهُورِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} إذْ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَحَنِثْتُمْ وَالْحِنْثُ مُخَالَفَةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي النِّسْيَانِ كَحُصُولِهَا فِي الْعَمْدِ فَوَجَبَ مُسَاوَاتُهُمَا حُكْمًا وَلِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى إلْحَاقِ الْمُخْطِئِ بِالْعَامِدِ مِثَالُ الْجَهْلِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَنْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ فِي وَقْتِ كَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمِثَالُ الْخَطَأِ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَيَدْخُلَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا غَيْرُهَا هَذَا فِي الْفِعْلِ وَمِثَالُهُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَذْكُرُ فُلَانًا فَأَرَادَ ذِكْرَ غَيْرِهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ ذِكْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ غَلَطًا أَوْ لَا كَلَّمْت زَيْدًا فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرٌو.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبِالنِّسْيَانِ إنْ أَطْلَقَ) أَيْ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ

٥٬٤١٧

وَأَمَّا إنْ قَيَّدَ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا عَمْدًا فَلَا حِنْثَ بِالنِّسْيَانِ اتِّفَاقًا

٥٬٤١٨

وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ عَمْدًا وَلَا نِسْيَانًا فَالْحِنْثُ اتِّفَاقًا فَالشَّرْطُ لَهُ مَفْهُومَانِ مُوَافَقَةٌ وَمُخَالَفَةٌ قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلنِّسْيَانِ أَيْ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ وَيُحْمَلُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالنِّسْيَانِ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ وَإِلَّا فَرَفْعُ الْوَاقِعِ مُحَالٌ

(قَوْلُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ) أَيْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ

(قَوْلُهُ وَلِاتِّفَاقِهِمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحِنْثَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحِ لِلْخَطَأِ بِمَا تَرَى

٥٬٤١٩

وَأَمَّا النِّسْيَانُ كَمَنْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَخَلَهَا نَاسِيًا لِلْحَلِفِ

(قَوْلُهُ وَمِثَالُ الْخَطَأِ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) فَهَذَا لَا يُقَالُ لَهُ نِسْيَانٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ خَطَأٌ.

منح الجليلعليش

(بِالنِّسْيَانِ) أَيْ يَفْعَلُهُ نَاسِيًا (إنْ أَطْلَقَ) الْحَالِفُ يَمِينَهُ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِعَدَمِ النِّسْيَانِ،

٤٬٣٥١

فَإِنْ قَيَّدَ بِعَدَمِ النِّسْيَانِ بِأَنْ قَالَ: مَا لَمْ أَنْسَ أَوْ إلَّا نَاسِيًا فَلَا يَحْنَثُ بِالنِّسْيَانِ، وَمِثْلُ النِّسْيَانِ الْخَطَأُ وَالْجَهْلُ مِثَالُ الْخَطَأِ فِي الْفِعْلِ حَلِفُهُ لَا دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا غَيْرُهَا فَيَحْنَثُ.

٤٬٣٥٢

وَفِي الْقَوْلِ حَلَفَ لَا يَذْكُرُ فُلَانًا فَذَكَرَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ اسْمُ غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ فَيَحْنَثُ. وَمِثَالُ الْجَهْلِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَنْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ وَقْتَ كَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فِيهِ فَلَا يَدْخُلُهَا حَتَّى يَمْضِيَ الْوَقْتُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبالنسيان إن أطلق؛ يعني أن الحالف يحنث بفعل ما حلف على تركه ولو ناسيا، كما لو حلف لا يدخل الدار ودخلها ناسيا ليمينه فيحنث، ومحل الحنث بالنسيان إن أطلق في يمينه أي لم يقيدها بالذكر، ومثل النسيان الخطأ والجهل، مثال الخطإ حلفه لا دخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها، هذا في الفعل، ومثاله في القول حلفه لا أزكر فلانا فذكره ظانا أنه غير الاسم المحلوف عليه، ومثال الجهل أن يعتقد من حلف ليدخلن الدار في وقت كذا أنه لا يلزمه الدخول في ذلك الوقت.

انظر شرح الشيخ عبد الباقي، وحاشية الشيخ بناني.

٢٤٬٦٧٣

وقال الشيخ عبد الباقي: إنه يحنث إذا حلف لا أذكر فلانا فأراد ذكر غيره، فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلطا. انتهى. واستبعده الشيخ بناني، فقال: هذا في الحنث بعيد. انتهى.

٢٤٬٦٧٤

وفي الحطاب عن ابن عرفة: وأصل المذهب أن الجهل والخطأ في مُوجَبِ الحنث كالعلم والعمد، سمع يحيى ابن القاسم: من حلف ليقضين الحق ربه يوم الفطر، فكان في موضعه يوم السبت فقضاه فيه، ثم جاء الثبت من الحاضرة أنه الجمعة حنث. الشيخ عن الموازية: من حلف لا وطئ امرأته حنث بوطئه إياها نائما لا يشعر كالناسي،

٢٤٬٦٧٥

ومن حلف لا يأخذ من فلان درهما فأخذ منه ثوبا فيه درهم فرده حين علم، قال أصبغ: لا يحنث. ابن رشد: لابن القاسم في المبسوط يحنث إلا أن ينوي، كقوله: فيها، فيمن حلف لا مال له وله مال ورثه لم يعلمه، ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع فيه الدرهم، وعلى قول سرقتها الفرق بين ما يسترفع فيه الدرهم وما لا، فالأقوال ثلاثة عدم الحنث لرعي القصد، والحنث لرعي اللفظ دونه،

٢٤٬٦٧٦

والثالث استحسان. انتهى. وفي التوضيح: اليمين إن قيدت كما لو قال: والله لا أدخل الدار عمدا أو لا أدخلها إلا أن أنسى، فالاتفاق على أنه لا يحنث في النسيان. انتهى. وقوله: "وبالنسيان إن أطلق" ، هو المعروف من المذهب، وذهب السيوري وابن العربي في جمع من المتأخرين إلى عدم الحنث. قاله الحطاب.

تعليق

ولو قال: لا أفعله عمدا ولا نسيانا حنث بالنسيان اتفاقا. قاله الشيخ إبراهيم.

٢٤٬٦٧٧

ومن حلف بالطلاق ليصومن غدا فأصبح صائما وأكل ناسيا فلا حنث عليه لعدم فطره بالنسيان؛ إذ الأكل في التطوع نسيانا لا يبطله، وهذا تطوع بحسب الأصل، فلما لم يبطل صومه لم يحنث. قاله غير واحد.

٢٤٬٦٧٨

وفي الحطاب عن ابن رشد أنه: قد ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا قضاء على من أكل في رمضان ناسيا انتهى.

٢٤٬٦٧٩

ومن مر به رجل وهو يتوضأ. فقال: قم معي، فقال: امرأته طالق البتة إن قمت معك حتى أفرغ من وضوئي، فتوضأ ثم ذهب معه، فذكر أنه نسي المضمضة أو مسح الأذنين أو الرأس حنث؛ لأنه إنما أراد الوضوء الذي يتوضأ الناس، ولم يرد الفروض من المسنون،

٢٤٬٦٨٠

ولو خص شيئا بنية قبلت إن جاء مستفتيا،

٢٤٬٦٨١

ومن من عليه أبوه بما يشتريه، فحلف بالحلال عليه حرام إن أكل شيئا مما يشتريه أبوه ثم تبدل خبزه بخبز أبيه في الفرن، فأكل خبز أبيه لا حنث عليه. البرزلي: لأنه أكله على معنى العوض فلا منة عليه، ولم يكن قصده عين الطعام، كما

٢٤٬٦٨٢

قال في المدونة: لو اشترى منه شيئا كما يشتري من الناس ولها نظائر في خلط الرؤوس عند الشراء وخلط المقارض طعامه مع غيره وخلط الأزواد. انتهى. قاله الإمام الحطاب. وبالبعض؛ يعني أن من حلف لا يفعل كذا ففعل بعضه يحنث بفعل ذلك البعض، كقوله: والله لا آكل هذا الطعام فإنه يحنث ببعضه ولو لقمة، وكمن قال لامرأته: أنت طالق إن صليت ركعتين فصلى ركعة أو أحرم ثم قطع، وكمن حلف لا صام فبيت الصوم حتى طلع الفجر فأفطر فإنه يحنث،

٢٤٬٦٨٣

وكذا الحالف لا لبس لامرأته ثوبا فلما أدخل طوقه في عنقه عرفه فنزعه،

٢٤٬٦٨٤

وكذا من حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب واستقل عن الأرض وهم أن يقعد على السرج

٢٤٬٦٨٥

ثم ذكر فنزل، ولو ذكر حين استقل من الأرض ولم يستو عليها فلا شيء عليه: ومن حلف ليقرأن القرآن اليوم أو سورة فقرأ ذلك

تعليق

ثم ذكر أنه أسقط حرفا،

٢٤٬٦٨٦

فإن علم أنه يسقط مثل ذلك الذي حلف عليه فله ما نوى،

٢٤٬٦٨٧

ومن جاء بما لا يعرف من الخطإ الكثير أو ترك سورة فهو حانث. قاله الإمام الحطاب. وقوله: "وبالبعض" ؛ هو المشهور،

٢٤٬٦٨٨

وقال ابن كنانة: لا يحنث إلا بفعل الكل، وقوله: "وبالبعض" ؛ يعني ولو أكد بالكل على المشهور كحلفه لا آكل هذا القرص كله، ووجه المشهور أي المقابل لقول ابن كنانة بأن الحالف على عدم الفعل كأكل الرغيف قصده التجنب عن كل جزء من أجزائه فكان كل جزء محلوفا عليه، فلذا حنث بالبعض لأنه خالف ما حلف عليه،

٢٤٬٦٨٩

ومن هذه المسألة ما لو قال لامرأته: إن وضعت ما في بطنك فأنت طالق: فوضعت واحدا وبقى في بطنها آخر فيحنث على المشهور،

٢٤٬٦٩٠

وإن علق على الوطء حنث بمغيب الحشفة

٢٤٬٦٩١

وقيل بالإنزال، ومن حلف لا يتزوج حنث بالعقد. وقد مر أنه يحنث بالبعض ولو قيد بالكل وهو الصحيح، واستدل له ابن عرفة بشهرة استعمال كل بمعنى الكلية، والحكم فيها على الأفراد فيتعلق بالأجزاء لا الكل الذي الحكم فيه على المجموع؛ لأنه إذا أكد بكل احتمل الكلية والكل فجعل من باب الكلية احتياطا. قاله الشيخ إبراهيم. وغيره. وهو خلاف ما هو مقرر في التلخيص وغيره من أن شرط إفادة كل الكلية في غير النفي وإلا لم تستغرق غالبا، كقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وما هنا من هذا القبيل،

٢٤٬٦٩٢

ومن غير الغالب {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} . فتأمله. إلا أن يقال روعي في المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط؛ لأن الحنث يقع بأدنى الوجوه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ومقابل الصحيح هو طريقة ابن راشد، قائلا: إنه إذا قيدت بالكل يرتفع الخلاف أي فلا يحنث بالبعض وإنما يحنث بالكل، وقد علمت أن الحنث بالبعض هو الصحيح،

٢٤٬٦٩٣

ومن حلف ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة، فتزوج امرأة أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت، فقال مالك: يتزوج غيرها ويبتدئ السنة،

٢٤٬٦٩٤

وقال سحنون: يجزئه أن يمسكها بقية السنة. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.