وَإِنْ زائدا حس
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ الْأُصْبُعُ (زَائِدًا حَسَّ) أَيْ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ
وَيُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ وَهُوَ شَيْئَانِ: الْأَوَّلُ مَا أَشَارَ لَهُ بِالْعَطْفِ عَلَى بِحَدَثٍ مُعِيدًا لِلْعَامِلِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: حَسَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَحَسَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِحْسَاسِ لَا مِنْ الْحِسِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ) أَيْ وَإِنْ شَكًّا قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ كَمَا وَجَّهُوا مَسَّ الْخُنْثَى لِذَكَرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا إحْسَاسَ لَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ إحْسَاسٌ لَكِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ إخْوَتِهِ تَحْقِيقًا فَلَا نَقْضَ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَاوِي إخْوَتَهَا فِي التَّصَرُّفِ فَالْمَدَارُ فِي الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْإِحْسَاسِ
بِخِلَافِ الزَّائِدَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَحَسَّ) الْجُزُولِيُّ: الْخِلَافُ فِي مَسِّ الذَّكَرِ بِإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا يَجِبُ فِيهَا إذَا قُطِعَتْ،
فَمَنْ قَالَ: فِيهَا دِيَةٌ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ،
وَمَنْ قَالَ حُكُومَةٌ فَلَا وُضُوءَ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ إنْ كَانَتْ لِلْإِصْبَعِ قُوَّةٌ فَالدِّيَةُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا دِيَةَ، اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ عَشْرٌ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يَنْبَغِي إذَا تَسَاوَتْ الْأَصَابِعُ فِي التَّصَرُّفِ وَالْإِحْسَاسِ أَنْ تَنْقُضَ وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ شَكَّ فَعَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ.
(وَإِنْ) كَانَ الْإِصْبَعُ (زَائِدًا حَسَّ) وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ وَإِنْ شَكَّا كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ وَالْإِصْبَعُ الْأَصْلِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِحْسَاسُ لَا التَّصَرُّفُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن زائدا يعني أنه لا فرق في نقض الوضوء بمس الأصابع بين أن يمسه بإصبع زائدة، وبين أن يمسه بإصبع أصلية، فالنقض بذلك حاصل بشرط أن يكون هذا الإصبع الزائد قد أحس بأن ساوى غيره إحساسا ومعنى أحس أدرك ما يدركه السليم من الأعضاء إذا لمس شيئًا سواء تُحقق التساوي أو شك فيه وقوله: "أحس" ليدى خاصا بالإصبع الزائدة، بل الإحساس شرط في الإصبع الأصلية أيضًا. وذَكَّر المص الإصبع وإن كانت مؤنثة نظرا إلى أن الإصبع في معنى العضو.
قال الشيخ عبد الباقي: وانظر مسه بكف بمنكب أو بيد زائدة هل يجري فيه ذلك، أو يجري على مسألة غسله؟ في يجب غسله يجري المس به على المس باليد الأصلية، وما لا فلا. وانظر أيضًا لو خلق له ذكران. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر في هذه الوضوء لظاهر الحديث: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ] (١) : ولظاهر كلامهم والظاهر في الكف بالمنكب أنَّها كالكف الجارية على العادة، لظاهر كلامهم والظاهر أيضًا في اليد الزائدة أنَّها كالأخرى، لظاهر كلامهم.
والله أعلم. انتهى. ولما أنهى الكلام على الأحداث وأسبابها أتبع ذلك بالكلام على النوع الثالث، وهو ما ليس بحدث ولا سبب فقال: وبردة يعني أن المسلم إذا توضأ وارتد عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى -، ثم رجع للإسلام قبل نقض وضوئه بحدث أو سبب أو شك في ذلك، أي في السبب أو الحدث،
فإن وضوءه ينتقض. نسأل الله السلامة. اللهم يا عظيم البرهان، ويا ذا الفضل والامتنان، إنا نعوذ بك من زوال الإيمان، بالله يا رحيم يا رحمن، ونستشفع إليك في ذلك بجاه سيدنا محمد الذي نال به أهل الإيمان: محاسن الحور والولدان، عليه أفضل الصلاة والسلام وبجاه كلّ نبي وولى، وإنما بطل الوضوء بالردة نعوذ بالله تعالى؛ لأنَّها محبطة للعمل الذي من جملته الوضوء لقوله تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم مريدا غيره لعصمته هو وسائر الأنبياء من الكبائر والصغائر فضلا عن الإشراك بقوله عزَّ وجلَّ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} .
وأما الغسل فلا تبطله الردة على المذهب: وقول الش: إنها تبطله، ضعيف؛ لأنَّها ليست من موجبات الغسل الأربع.
وفي العارضة لابن العربي في شرح الترمذي: إن اغتسل وصلى ثم ارتد، فاختلف علماؤنا المالكية هل ينتقض غسله ووضوؤه؟،
والصحيح بطلان الكل. وقيل إن الردة لا تبطل الوضوءة قال بعض شيوخنا من القرويين: إذا اغتسل رجل من جنابة، ثم ارتد، ثم رجع للإسلام لا غسل عليه، ولا وضوء إذا ارتد بعد أن توضأ عند ابن القاسم إلَّا استحبابا. وإنما قال بإيجاب الوضوء يحيى بن عمر. والفرق بين وجوب الوضوء بالردة على المشهور، وعدم وجوب الغسل وإن حبط الثواب فيهما أنه بعد الوضوء صار بمنزلة من بلغ حينئذ فوجب عليه الوضوء بموجبه، وهو القيام إلى الصلاة
بخلاف الغسل، فإنه لا يجب إلَّا بوقوع سبب من أسبابه. نعم، إذا وقع عليه حال ردته لوجب غسل أو وقع قبلها وارتد قبل الغسل، وجب عليه الغسل بعد إسلامه، ويكون من أفراد قوله.
ويجب غسل كافر. ويشك
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.