وَرَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ
الشروح عليها
(وَرَدَّ) وُجُوبًا (الْفَضْلَ) أَيْ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا أَخَذَهُ مِمَّا بَعْدَ الْكَافِ، وَمَا قَبْلَهَا (إنْ كَثُرَ) بِأَنْ كَانَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ
لَا إنْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ: مِمَّا بَعْدَ الْكَافِ، وَمَا قَبْلَهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ فَقَطْ دُونَ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ بِعَيْنِهِ كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَالسِّلَاحِ، وَلَا مَعْنَى لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِيمَا يُرَدُّ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَدَّ الْفَضْلَ إنْ كَثُرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَرَجَ إلَى بَلَدِهِ وَمَعَهُ فَضْلَةُ طَعَامٍ أَكَلَهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ. اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيُّ: إنَّمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ إنْ افْتَرَقَ الْجَيْشُ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْقِسْمِ وَنَحْوُ هَذَا لِأَبِي عُمَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَرَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا بِشَرْطِ الرَّدِّ وَهُوَ مَا عَدَا الثَّوْبَ وَالسِّلَاحَ وَالدَّابَّةَ إذَا فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ كَنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ إنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى رَدُّ مَا فَضَلَ مِمَّا يَأْخُذُهُ بِنِيَّةِ الرَّدِّ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ مِمَّا قِيمَتُهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاجَةِ أَيْ فِي حُكْمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يُخْرِجُ لَهُ خُمُسًا
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا هُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ أَيْ مِنْ حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا فَالْمُتَوَهَّمُ هُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ بَلْ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ بِالْخُصُوصِ فَمِنْ ذَلِكَ الْحِلِّ تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْكَافِ يُرَدُّ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ قِيمَتُهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَوْ ثَمَنُهُ الدِّرْهَمُ وَشَبَهُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ عب فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا ثَمَنُهُ زَائِدٌ عَنْ الدِّرْهَمِ
لَا إنْ كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَوْ ثَمَنُهُ الدِّرْهَمُ وَشَبَهُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
(وَرَدَّ) الْآخِذُ لِلْغَنِيمَةِ (الْفَضْلَ) أَيْ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا (إنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهَا، وَهَذَا فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ فَقَطْ دُونَ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ بِعَيْنِهِ كَالدَّابَّةِ وَالسِّلَاحِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ فِيمَا يُرَدُّ بِعَيْنِهِ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ،
فَإِنْ أَقْرَضَ الْكَثِيرَ أَوْ بَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عِوَضِهِ مِنْ الْمُقْتَرِضِ، وَلَا ثَمَنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْجَيْشِ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مِنْ غَيْرِهِمْ،
فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَلَا يَرُدُّهُ إنْ احْتَاجَ لَهُ وَإِلَّا يَرُدَّهُ.
الفاضل، وأما إن قل فلا يلزمه رده بل له أكله، والكثير ما ثمنه زائد على الدرهم والقليل ما لا ثمن له، أو ما ثمنه الدرهم وشبهه عند ابن القاسم وعند مالك كالدانق،
وأما الفاضل عن الحاجة فيما بعد الكاف فإنه يرده بعينه، ولا معنى فيه للقلة والكثرة، وقوله: "ورد الفضل إن كثر" ،
فإن لم يرد الكثير وأقرضه لشخص فليس له أخذ عوضه ولا ثمنه إن باعه، وإنما يأخذه الإمام ليفرقه هذا إذا كان المقترض من غير الجيش،
فإن كان منهم لم يرده إن احتاج إليه وإلا رده. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ إبراهيم: والشرط راجع لما قبل الكاف وهو لا ينافي أن له أخذه بنية التملك لحاجته؛ لأنه إذا استغنى عنه رده،
وأما ما بعدها فإنه يرده من غير قيد الكثرة، فلا يجري فيه هذا التفصيل ولو أقرض أصحابه ما فضل لم يلزم المقترض ببلد العدو بدله،
فإن جهل فرد بدله رجع به إن كان قائما لا فائتا، كمن أثاب على صدقة ظانا لزومه،
ومن صاد شيئا بأرضهم بريا أو بحريا فله أكله وإن باعه أو شيئا منه جعل ثمنه في الغنيمة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.