فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأُجْبِرُوا) أَيْ أَهْلُ الْحِصْنِ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ مَنْ قَدِمَ بِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ إذَا نَزَلُوا بِأَمَانٍ (عَلَى) مُقْتَضَى (حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ) مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ (عَدْلًا) فِيمَا حَكَّمُوهُ فِيهِ مِنْ تَأْمِينٍ أَوْ نَحْوِهِ،

١٬٥١٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلَ شَهَادَةٍ فَيَشْمَلُ الْعَبْدَ وَالصَّغِيرَ كَذَا قِيلَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ فَغَيْرُهُ مِنْ صَغِيرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا إلَخْ (وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ) لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ إذَا أَنْزَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ فَحَكَمَ بِالْقَتْلِ أَوْ الْأَسْرِ أَوْ بِضَرْبِ جِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِهِ، وَلَا يُرَدُّونَ لِمَأْمَنِهِمْ إنْ أَبَوْا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَأُجْبِرُوا أَيْ أَهْلُ الْحِصْنِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا حَاصَرَ الْجَيْشُ حِصْنًا، وَأَرَادُوا قَتْلَ مَنْ فِيهِ فَقَالَ أَهْلُ الْحِصْنِ نَنْزِلُ لَكُمْ مِنْهُ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ أَوْ رَاضِينَ بِحُكْمِ فُلَانٍ فِينَا الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْجَيْشِ فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إنْزَالُهُمْ مِنْ الْحِصْنِ أَوْ الْقَلْعَةِ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ بَلْ عَلَى حُكْمِهِ ثُمَّ إذَا كَانُوا مُتَرَجِّينَ أَنَّ فُلَانًا يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمٍ هَيِّنٍ كَفِدَاءٍ فَلَمَّا نَزَلُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْأَسْرِ لِمَا رَآهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أُجْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمْ بَعْدَ نُزُولِهِمْ وَحُكْمُ فُلَانٍ فِيهِمْ لَا نَرْضَى بِحُكْمِهِ لِأَنَّنَا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُ يَرْأَفُ بِنَا فَوَجَدْنَاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ قَدِمَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَدِمَ بِلَادَنَا حَرْبِيُّونَ بِتِجَارَةٍ وَطَلَبُوا الدُّخُولَ بِأَمَانٍ، وَقَالُوا نَرْضَى بِمَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْنَا فُلَانٌ مِنْ أَخْذِ مَا يُرْضِيهِ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَإِذَا دَخَلُوا،

٥٬٠٣٩

وَقَالَ حَكَمْت بِالْعُشْرِ فَأَبَوْا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ فُلَانٌ مِنْ أَخْذِ الْعُشْرِ أَوْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَيْ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الْعَدَالَةُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ حَاكِمٍ وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ عَدْلًا فِيمَا حَكَّمُوهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِمُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ الْحُرُّ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ السَّالِمُ مِنْ الْفِسْقِ. اُنْظُرْ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ سَحْنُونٌ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ إنْزَالِ الْعَدُوِّ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،

١٧٬٢٣٧

فَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ فَأَنْزَلَهُمْ عَلَيْهِ رُدُّوا لِمَأْمَنِهِمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمُوا، فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي مَالٍ وَلَا غَيْرِهِ مُحَمَّدٌ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ رَدِّهِمْ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ وَلْيُنْزِلْهُمْ الْإِمَامُ عَلَى حُكْمِهِ لَا عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ،

١٧٬٢٣٨

وَلَوْ طَلَبُوهُ (فَإِنْ قُلْت) الْأَظْهَرُ إنْ كَانَ غَيْرُهُ أَهْلًا لِذَلِكَ فَلَهُ إنْزَالُهُمْ عَلَى حُكْمِهِ لِصِحَّةِ تَحْكِيمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ.

(قُلْت) إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنُفُوسِ الْأَوْسِ لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَخْلِيَتَهُمْ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِمْ وَمَا كَانَ إنْزَالُهُمْ إلَّا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَحْنُونٌ فَإِنْ أَنْزَلَهُمْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ.

١٧٬٢٣٩

فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا عَدْلًا نَفَذَ حُكْمُهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَرُدَّهُمْ لِمَأْمَنِهِمْ،

١٧٬٢٤٠

وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ رُدُّوا لِمَأْمَنِهِمْ،

١٧٬٢٤١

فَإِنْ قِيلَ بَعْدَ رَدِّهِ سَبْيَهُمْ لَمْ يَنْفُذْ وَرُدُّوا لِمَأْمَنِهِمْ،

١٧٬٢٤٢

فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا تَعَقَّبَ الْإِمَامُ حُكْمَهُ إنْ رَآهُ حَسَنًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا حَكَمَ بِمَا يَرَاهُ نَظَرًا وَلَا يَرُدُّهُمْ لِمَأْمَنِهِمْ،

١٧٬٢٤٣

وَلَوْ حَكَّمُوا عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا عَاقِلِينَ عَالَمِينَ بِهِمْ لَمْ يَجُزْ وَحَكَمَ الْإِمَامُ،

١٧٬٢٤٤

وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكِّمَ فُلَانٌ فَحَكَمَ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ لَمْ يَنْفُذْ، وَهُوَ كَنْزٌ وَلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَقَطْ،

١٧٬٢٤٥

فَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَحَكَمَ الْآخَرُ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ لَمْ يَنْفُذْ وَرُدُّوا لِمَأْمَنِهِمْ،

١٧٬٢٤٦

وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ رَدُّوا الْمَاءَ مِنْهُمْ، انْتَهَى.

١٧٬٢٤٧

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ عِيَاضٌ: وَالنُّزُولُ عَلَى حُكْمِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ جَائِزٌ.

وَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ،

١٧٬٢٤٨

فَإِذَا حَكَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَهُمْ أَنْ يَنْتَقِلُوا مِنْ حُكْمِ رَجُلٍ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ مِمَّنْ يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالدِّيَانَةِ،

١٧٬٢٤٩

فَإِذَا حَكَمَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا الْإِمَامِ الْمُجِيزِ لِتَحْكِيمِهِمْ نَقْضُ حُكْمِهِ إذَا حَكَمَ بِمَا هُوَ نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ إقْرَارٍ عَلَى الْجِزْيَةِ أَوْ إجْلَاءٍ،

١٧٬٢٥٠

فَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي لَا يُبِيحُهَا الشَّرْعُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ، انْتَهَى. .

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٣٢٣ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ قَدْ عَرَفَ الْمُصْلِحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْعَدُوَّ يُجْبَرُ عَلَى حُكْمِهِ،

٤٬٠٧٩

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَدْلًا،

٤٬٠٨٠

وَلَوْ عَرَفَ الْمَصْلَحَةَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَصْلَحَةَ،

٤٬٠٨١

وَلَوْ كَانَ عَدْلًا أَوْ انْتَفَيَا جَمِيعًا فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُ فِيمَا أَمِنَ فِيهِ فَمَا كَانَ صَوَابًا أَبْقَاهُ وَمَا كَانَ غَيْرَ صَوَابٍ رَدَّهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ عَدْلًا أَيْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْأَمَانِ وَغَيْرِهِ،

٤٬٠٨٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَلَ شَهَادَةً

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ نَزَلُوا مِنْ حِصْنِهِمْ أَوْ قَدِمُوا بَلَدًا عَلَى حُكْمِهِ إلَخْ أَيْ إذَا أَنْزَلَهُمْ الْإِمَامُ مِنْ حِصْنِهِمْ أَوْ مَدِينَتِهِمْ أَوْ قَدِمُوا بِتِجَارَةٍ مَثَلًا عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ أُجْبِرُوا عَلَى مَا يُحْكَمُ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً إنْزَالُهُمْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ وَإِنْزَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ إنَّمَا كَانَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ؛ لِأَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ مَوَالِي الْأَوْسِ مَوْلَى حِلْفٍ لَا مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَالْأَصْلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ الْقَبِيلَةَ الْمَشْهُورَةَ مِنْ الْيَهُودِ مِنْ قَلْعَتِهِمْ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ حَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَذَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ فَجَلَسَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ إنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِك قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ قَالَ لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ

(قَوْلُهُ عَلَى حُكْمِ) أَيْ اتِّبَاعُ حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا أَيْ قَتْلٌ أَوْ أَسْرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَمَا كَانَ غَيْرُ صَوَابٍ رَدَّهُ) وَتَوَلَّى هُوَ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةَ مَنْ قَتَلَ أَوْ أَسَرَ أَوْ غَيْرُهُ وَلَا يَرُدُّهُمْ لِمَأْمَنِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَلَ شَهَادَةً) فَيَشْمَلُ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَالْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُوَافِقٍ لِلنَّقْلِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ

٥٬٧٣٧

فَلَوْ حَكَّمُوا فَاسِقًا صَحَّ ثُمَّ نَظَرَ الْإِمَامُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ فَالْعَدْلُ لَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُهُ فَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمُ التَّعَقُّبِ لَا فِي الصِّحَّةِ،

٥٬٧٣٨

فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ

٥٬٧٣٩

وَكَذَا إنْ كَانَ امْرَأَةً صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا فَالْعَدَالَةُ الَّتِي قُلْنَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْفِسْقِ مَعَ كَوْنِهِ حُرًّا بَالِغًا ذَكَرًا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ) أَيْ إلَّا بِعُسْرٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِقْلِيمَ الْمَعْرُوفَ وَهُوَ أَرْضٌ ذَاتُ بُلْدَانٍ كَإِقْلِيمِ مِصْرَ وَأَحَدِ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ الْهِنْدِ وَالْحِجَازِ وَمِصْرَ وَبَابِلَ وَالرُّومِ وَالصِّينِ، وَالسَّابِعُ التُّرْكُ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمِقْدَارُ كُلِّ إقْلِيمٍ سَبْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي سَبْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ جَبَلٌ وَلَا وَادٍ وَالْبَحْرُ الْأَعْظَمُ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيُحِيطُ بِهِ جَبَلُ قَافٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

كَذَا فِي شَرْحِ شب وَفِي عِبَارَةِ عب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَخَامِسُهَا الرُّومُ وَالتُّرْكُ وَسَادِسُهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَسَابِعُهَا الصِّينُ.

٥٬٧٤٠

وَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالشَّامُ فَمِنْ مِصْرَ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الْمِيقَاتِ وَالدِّيَةِ اهـ

منح الجليلعليش

(وَأُجْبِرُوا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْكُفَّارُ الْمُتَحَصِّنُونَ بِحِصْنٍ وَمَدِينَةٍ أَوْ عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ،

٤٬٩٠٨

وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ: كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إقْلِيمًا، [منح الجليل] الْقَادِمُونَ أَرْضَ الْإِسْلَامِ بِنَحْوِ تِجَارَةٍ إذَا نَزَلُوا بِأَمَانٍ عَلَى حُكْمِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمٍ فَأَبَوْهُ فَيُجْبَرُونَ (عَلَى) تَنْفِيذِ (حُكْمِ مَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (نَزَلُوا) أَيْ الْكُفَّارُ مِنْ حِصْنِهِمْ أَوْ بَلَدِهِمْ أَوْ سَفِينَتِهِمْ (عَلَى حُكْمِهِ) فِيهِمْ إذَا أَنْزَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى حُكْمِ أَحَدٍ غَيْرِهِ،

٤٬٩٠٩

وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً «وَإِنْزَالُ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانَ عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ حُكِّمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خُصُوصِيَّةً لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَوَالِيَهُمْ» عَلَى أَنَّ الْحَطّ نَقَلَ عَنْ عِيَاضٍ جَوَازَ إنْزَالِهِمْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْزِلُهُمْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ. (إنْ كَانَ) مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي كُلِّ حَاكِمٍ عَامًّا كَانَ أَوْ خَاصًّا.

ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ حَكَّمُوا عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا عَاقِلِينَ عَالَمِينَ بِهِمْ لَمْ يَجُزْ وَحُكِّمَ الْإِمَامُ.

٤٬٩١٠

وَقَالَ عِيَاضٌ مَنْ يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالدِّيَانَةِ (وَعَرَفَ) مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ (الْمَصْلَحَةَ) لِلْمُسْلِمِينَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه؛ يعني أن الإمام يجبر الكفار أهل الحصن أو المدينة أو من قدم لتجارة على حكم من أنزلهم الإمام على حكمه سواء كان الذي نزلوا على حكمه، هو الإمام أو غيره، وهذا بعد الوقوع،

٢٦٬١٧٢

وأما ابتداء فلا يجوز للإمام أن ينزلهم على حكم غيره، وإنما يجوز له أن ينزلهم على حكمه هو،

٢٦٬١٧٣

وأما إنزاله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فإنما نزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم، وبعد أن نزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم حكم فيهم سعدا تطييبا لخواطر الأوس من الأنصار لأنهم مواليهم، لا أنه أنزلهم على حكم سعد لأنه صلى الله عليه وسلم لا يطيب قلوبهم إلا بما يجوز، ونقل الحطاب عن عياض جواز نزولهم على حكم غير الإمام إن كان عدلا؛ يعني أن الجبر المذكور إنما يكون بشرطين، أحدهما أن يكون هذا الذي أنزلهم الإمام على حكمه عدل الشهادة، ثانيهما أشار إليه بقوله: وعرف المصلحة؛

يعني أنه لابد في ذلك أيضا من كون الذي نزلوا على حكمه يعرف المصلحة للمسلمين فيما يفعل حالا، قال الشيخ بناني ما حاصله أن المراد بالعدل في كلام المص هنا هو عدل الشهادة،

٢٦٬١٧٤

فلو حكموا عبدا أو ذميا أو امرأة أو صبيا لم يجز، وحكم الإمام نقله عن ابن عرفة، وجعل نظر الإمام خاصا بالفاسق مع كونه حرا ذكرا بالغا. وإلا بأن انتفت العدالة والمصلحة أو إحداهما نظر الإمام فيما فعل هذا الذي نزلوا على حكمه،

٢٦٬١٧٥

فإن رآه مصلحة وإلا رده وتولى هو الحكم بنفسه فيما يراه مصلحة.

٢٦٬١٧٦

وفي الشبراخيتي ما نصه: وإذا أنزلهم على حكم غيره،

٢٦٬١٧٧

فإن كان عدلا نفذ حكمه ولم يردهم لمأمنهم حيث حكم بقتل أو جزية أو استرقاق،

٢٦٬١٧٨

وإن كان فاسقا تعقب الإمام حكمه،

٢٦٬١٧٩

فإن رآه حسنا أمضاه وإلا حكم بما يراه نظرا، ولا يردهم لمأمنهم،

٢٦٬١٨٠

ولو نزلوا على حكم رجلين فمات أحدهما ردوا لمأمنهم ولو اختلفا في الحكم ردوا أيضا،

٢٦٬١٨١

ولا يجوز أن ينزلوا على حكم الله تعالى،

٢٦٬١٨٢

فإن وقع فليس فيه إلا القتل أو الاسترقاق. انتهى. وتحصل مما مر أنهم يجبرون على حكم من نزلوا على حكمه إن كان عدلا وعرف المصلحة،

٢٦٬١٨٣

فإن لم يكن عدلا فإن كان عبدا أو ذميا أو امرأة أو صبيا لم يجز وحكم الإمام وإن كان فاسقا حرا ذكرا بالغا نظر الإمام، فيما فعل،

٢٦٬١٨٤

فإن رآه مصلحة أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه فيما يراه مصلحة، كما لو لم يعرف المصلحة أو اجتمع الأمران. والله سبحانه أعلم. وأنهم لو نزلوا على حكم الله تعالى لم يجز ذلك،

٢٦٬١٨٥

فإن نزل فالقتل أو الاسترقاق ليس إلا،

٢٦٬١٨٦

ولو نزلوا على حكم الله تعالى وحكم فلان فهو كنزولهم على حكم الله تعالى فقط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.