كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرج بنية غزو
الشروح عليها
(كَتَاجِرِ، وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا) ، وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ شَهِدَا صَفَّ الْقِتَالِ (أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلَا
(قَوْلُهُ: إنْ قَاتَلَا إلَخْ) ،
وَقِيلَ يَكْفِي فِي الْإِسْهَامِ لِلتَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ شُهُودُ الْقِتَالِ،
وَقِيلَ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لِلْأَجِيرِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَاتَلَ فَفِي الْأَجِيرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ،
وَفِي التَّاجِرِ قَوْلَانِ. اُنْظُرْ بْن. وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ خُرُوجَ التَّاجِرِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَخُرُوجَ الْأَجِيرِ بِقَصْدِ الْخِدْمَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً، وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمَا فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ مَتْبُوعَةً أَوْ كَانَتَا مَقْصُودَتَيْنِ مَعًا. اهـ. بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: التَّاجِرُ وَالْأَجِيرُ بِنِيَّةِ الْغَزْوِ يُسْهَمُ لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُقَاتِلَا. عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا لَمْ يُسْهَمْ لِلتُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ وَالْأُجَرَاءِ الْمُتَشَاغِلِينَ بِاكْتِسَابِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِهِ السَّهْمُ وَهُوَ الْقِتَالُ وَالْمُعَاوَنَةُ، وَلِأَنَّ أَحَدَهُمْ إنَّمَا حَضَرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَلِخِدْمَةِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ.
وَأَمَّا إنْ قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ خُوطِبَ بِالْجِهَادِ وَقَاتَلَ فِيهِ وَالْقَتْلُ سَبَبُ الْغَنِيمَةِ فَلَيْسَ إجَارَةُ نَفْسِهِ تَمْنَعُهُ السَّهْمَ إذَا قَاتَلَ كَاَلَّذِي يَحُجُّ وَمَعَهُ تِجَارَةٌ أَوْ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ صِحَّةُ الْحَجِّ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَجِيرَ وَالتَّاجِرَ إذَا قَاتَلَ يُسْهَمُ لَهُ وَإِنْ لِمَ يُقَاتِلْ فَلَا يُسْهِمُ لَهُ وَيَصِيرُ كَالْأَجِيرِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِلْغَزْوِ غَيْرَ أَنَّ مَعَهُ تِجَارَةً فَهَذَا يُسْهَمُ لَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِذَا قَاتَلَ الْأَجِيرُ فَلَهُ سَهْمُهُ
وَيَبْطُلُ مِنْ أَجْرِهِ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ عَنْ الْخِدْمَةِ. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَيْسَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ السَّهْمَانِ الَّذِي صَارَ لَهُ عِوَضًا مِمَّا عَطَّلَ مِنْ الْخِدْمَةِ
بِخِلَافِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي خِدْمَةِ آخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْقِتَالَ لَا يُشَابِهُ الْخِدْمَةَ
(ص) كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْقَسَمِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّاجِرَ وَالْأَجِيرَ إذَا كَانَا مَعَ الْقَوْمِ فِي الْقِتَالِ وَقَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَحَضَرَا الْقِتَالَ،
وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلَا فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَثَّرَا سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً أَوْ هُمَا عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ
(قَوْلُهُ كَتَاجِرٍ) كَانَتْ تِجَارَتُهُ تَتَعَلَّقُ بِالْجَيْشِ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَجِيرٌ كَانَتْ مَنَافِعُهُ عَامَّةً كَرَفْعِ الصَّوَارِي وَالْأَحْبُلِ وَتَسْوِيَةِ الطُّرُقِ أَوْ خَاصَّةً كَأَجِيرِ خِدْمَةٍ وَيُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ وَيُحَطُّ مِنْ أُجْرَتِهِ بِقَدْرِ مَا عَطَّلَ مِنْ خِدْمَتِهِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِهِ أَخْذُ سَهْمِهِ عِوَضًا فِيمَا عَطَّلَ مِنْ خِدْمَتِهِ
بِخِلَافِ مُؤَجِّرِ نَفْسِهِ فِي خِدْمَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ
بِخِلَافِ السَّهْمِ رُبَّمَا كَثُرَ عَمَّا اسْتَأْجَرَهُ وَلِأَنَّ الْقِتَالَ لَا يُشْبِهُ الْخِدْمَةَ وَلَا يُقَابِلُ أَجْرُهُ أَجْرَهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَهَابَ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ مُسْتَأْجِرُهُ فِيمَا تَقَارَبَ لَا فِيمَا تَبَاعَدَ
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ سَوَادِ) أَيْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ تَابِعَةً) أَيْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَتْبُوعَةً أَيْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ
(كَتَاجِرٍ) تِجَارَةً مُتَعَلِّقَةً بِالْجَيْشِ أَمْ لَا (وَأَجِيرٍ) لِمَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ كَرَفْعِ الصُّوَارِ وَالْأَحْبُلِ وَتَسْوِيَةِ الطُّرُقِ أَوْ خَاصَّةٍ بِمُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ شَخْصٍ (إنْ قَاتَلَا) أَيْ الْأَجِيرُ وَالتَّاجِرُ فَلَا يَكْفِي شُهُودُهُمَا صَفَّ الْقِتَالِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. وَقِيلَ يَكْفِي فِيهِمَا شُهُودُ الْقِتَالِ كَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ لَا يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ وَلَوْ قَاتَلَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
وَفِي التَّاجِرِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْهَامُ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ.
وَلَوْ قَاتَلَا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ مِرَارٍ وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ.
وَقِيلَ إنْ قَاتَلَا الْأَكْثَرَ أُسْهِمَ لَهُمَا فِي الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَفِيمَا حَضَرَاهُ فَقَطْ قَالَهُ يَحْيَى وَهُوَ أَحْسَنُ. (أَوْ) لَمْ يُقَاتِلَا (خَرَجَا) أَيْ التَّاجِرُ وَالْأَجِيرُ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ (بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ، سَوَاءٌ اسْتَوَتْ النِّيَّتَانِ أَوْ تَبِعَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى لِتَكْثِيرِهِمَا عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ لَا ضِدِّهِمْ وَلَوْ قَاتَلُوا، إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ ، وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ: كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ، وَأَشَلَّ، وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ، إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، [منح الجليل] فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَبَعِيَّةِ نِيَّةِ الْغَزْوِ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمَا فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ كَوْنِ نِيَّةِ الْغَزْوِ وَمَتْبُوعِهِ
إن قاتلا؛ يعني أن التاجر والأجير المذكورين إنما يسهم لهما بحصول أحد أمرين، أحدهما أن يقاتلا وإذا قلنا إنه يسهم للأجير إن قاتل وكان القتال مرارا ولم يشهده إلا مرة واحدة وعرف أنه حضر، ففي كتاب ابن مزين: يسهم له في جميع الغنيمة. ابن نافع: لا يسهم له إلا أن يحضر أكثر ذلك فيسهم له في الجميع، وإلا أسهم له فيما حضر فقط، ثانيهما أشار إليه بقوله: أو خرجا بنية غزو؛
يعني أنهما أي الأجير والتاجر إذا لم يقاتلا لا يسهم لهما إلا أن يخرجا بنية الغزو أي بنية جهاد العدو، كانت تابعة أو متبوعة أو هما على حد سواء، فيسهم لهما إن حضرا مناشبة القتال ولو لم يقاتلا لأنهما كثرا سواد المسلمين،
وفي التوضيح أن المعتمد فيما إذا كانت نية الغزو تابعة أنه لا يسهم لهما فيقيد كلام المص بما إذا كانت نية الغزو متبوعة أو هما على حد سواء،
وقال بعض الأشياخ: لا يخلو الأجير أن يكون على منفعة عامة تعود على الجيش كرفع الصواري والأحبل وتسوية الطرق في البر، واختلف في الإسهام له على قولين أو خاصة في معين ولكن لا تختص ببعضهم كخياطة، وقد اختلف في ذلك على قولين إذا شهد القتال وإن لم يقاتل أو خاصة ببعضهم كأجير الخدمة لرجل مخصوص فهذا فيه أقوال ثلاثة: الأول أنه لا يسهم له وإن قاتل؛ لأنه إن لم يقاتل فلا إشكال إذا لم يقصد إلى الجهاد وإلا انتفع به المجاهدون وإن قاتل فكأنما وقعت من غير قصد إليها وذلك لا يوجب الإسهام له،
والثاني أنه يسهم له بشرط شهوده القتال وإن لم يقاتل،
والثالث أنه يسهم له بشرط أن يقاتل، والقول الثاني هو الظاهر في النظر،
وإذا فرعنا على الإسهام فقال سحنون: يبطل من أجرته بقدر ما اشتغل عن الخدمة. حكاه ابن يونس. وليس لمن استأجره أن يأخذ منه السهمين عوضا عما عطل من الخدمة
بخلاف المؤاجر نفسه في خدمة أخرى؛ لأن السهمين ربما كثرا ولأن القتال لا يشبه الخدمة لأن فيه إذهاب نفسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.